ترجمة

جرس موت الصحافة.. صحفيون روس تحت مطرقة قانون بوتين

هيومن فويس

جرس موت الصحافة.. صحفيون روس تحت مطرقة قانون بوتين

منذ أكثر من عقد من الزمان، يمارس الكرملين لعبة “القط والفأر” مع وسائل الإعلام الروسية المستقلة، التي كان يسمح لها بالحديث حينا، قبل أن تتعرض “لحملات تطهير” دورية تشمل إجبار الصحفيين على ترك وظائفهم والبحث عن وظائف أخرى.

وبعدما تمكنت الحكومة الروسية من بسط سيطرتها على وسائل الإعلام، أسس الصحفيون الروس -المغضوب عليهم – وسائل إعلام جديدة، يعتمد بعضها على تمويل دولي من منظمات مستقلة.

خلفية تاريخية
وبعد أشهر فقط من بدء ولايته الرئاسية الثالثة في عام 2012، وقع الرئيس بوتين قانون “الوكيل الأجنبي” الأول للبلاد، الذي استهدف المنظمات غير الربحية.

وأعقب انتخابات ذلك العام نشوب أكبر احتجاجات تشهدها روسيا، وأكثرها حدة، منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، وكان القانون مصحوبًا بمجموعة من الإجراءات التقييدية الأخرى ضد المجتمع المدني في البلاد، بحسب موقع مشروع مراقبة الجريمة المنظمة OCCRP.

ويسمح قانون الوكلاء الأجانب لوزارة العدل بإعلان المنظمات غير الربحية على أنها “منظمات تؤدي وظائف وكيل أجنبي”، إذا كانت تمارس نشاطًا سياسيًا، وتتلقى تمويلًا من الخارج.

ومن بين المنظمات الأولى التي تم تصنيفها على هذا النحو كان مركز “ميموريال” لحقوق الإنسان، الذي عمل منذ الثمانينيات لتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان والحفاظ على الذاكرة التاريخية للقمع السوفيتي.

وتم تمرير نسخة إعلامية من قانون العملاء الأجانب، التي تستهدف بالمثل المؤسسات الإعلامية أو الصحفيين الأفراد الذين يتلقون تمويلًا أجنبيًا، في نوفمبر 2017.

وبرر المسؤولون الإجراء بأنه “رد فعل متساوي” بعد أن صنفت الولايات المتحدة الفرع الأميركي لمنفذ RT الروسي الحكومي، كوكيل أجنبي في وقت سابق من ذلك العام.

ولكن في حين أن تسميات “الوكيل الأجنبي” الأميركية والروسية لها بعض أوجه التشابه، فإن آثارها في نظامين قانونيين مختلفين للغاية، لا تكاد تكون متكافئة في أي مكان، بحسب OCCRP.

وتعرضت قناة RT America لضغوط للتسجيل كـ “عميل أجنبي” بعد أن وجد تقرير استخباراتي أنها لعبت دورًا في جهود الكرملين للتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.

ويمكن تطبيق التعيين، الذي يتم تنفيذه بموجب قانون تسجيل الوكيل الأجنبي الأميركي (FARA) ، عندما يتصرف المنفذ “بناء على أمر أو طلب أو تحت إشراف أو سيطرة” طرف أجنبي، أي أن مجرد قبول الأموال الأجنبية ليس كافيًا للتسجيل بهذه الصفة.

أما في روسيا، فإن إعلان منظمة كـ”وكيل أجنبي” يحمل معان أوسع بكثير، فالمنافذ التي تتلقى أي نوع من أنواع التمويل الأجنبي معرضة للخطر، وقد يتم الإعلان عن موظفيهم كوكلاء أجانب، أو يتم إخضاعهم لمتطلبات وغرامات باهظة.

ويمكن اعتبار الصحفي الروسي عميلا أجنبيا لمجرد تلقي أموال من صديق في الخارج، أو يتم تعويض الصحفي عن نفقات تقرير أو جولة صحفية.

وفي حال تم إعلان الصحفي أو المؤسسة “وكيلا أجنبيا” فإن عليهم وضع جملة “تم إنشاء هذه الرسالة وتوزيعها بواسطة وسيلة إعلامية أجنبية تؤدي وظائف عميل أجنبي، أو من قبل كيان قانوني روسي يؤدي وظائف عميل أجنبي”.

وتقول الجهات الروسية المنظمة للإعلام إن هذا الإعلان يهدف إلى توعية الجمهور بأن المواد التي تنشرها هذه المنافذ تهدف إلى تحقيق مصالح الدول الأخرى.

لكن عمليا، تجعل هذه الرسائل القراء والمتلقين -غير الملمين بحقيقة هذا الإعلان – متشككين مسبقا في المعلومات التي ينشرها.

وحسب صحيفة غارديان البريطانية. يجب نشر هذا النص على كل شيء، من المقالات ومقاطع الفيديو وإلى صور Instagram، وحتى على “نكات تويتر التي لا علاقة لها بالسياسة”.

وتقول صحيفة نيويوركر الأميركية إن صحفيين روس مشمولين بوسم عميل أجنبي بدأوا باستخدام النص المفروض عليهم في “المقاومة”.

وعلى نطاق واسع، ينشر الصحفيون هؤلاء صور زهور، أو صورا مقاهي وأكواب قهوة، ومعها التحذير “تم إنشاء هذه الرسالة من قبل عميل أجنبي”.

كما إن صحفيتين روسيتين قاما بنشر برودكاست عنوانها “مرحبا.. أنت عميل أجنبي” يشرحان فيه بطريقة ساخرة، وغنية بالمعلومات، ماذا يعني أن يوصم صحفي بأنه عميل أجنبي في روسيا. وفق ما ترجمه موقع الحرة

جرس موت الصحافة
ومنذ العام الماضي، حين نشبت حملة تأييد للمعارض الروسي المعتقل – الذي تعرض إلى التسميم – أليكسي نافالني، والاحتجاجات في بيلاروسيا المجاورة، وتمديد فلاديمير بوتن لمدد ولايته الرئاسية، تقول الصحيفة، يعتقد البعض أن “جرس موت مهنة الصحافة قد رن”.

في وقت متأخر من يوم الجمعة الماضي، نشرت صحف روسية قائمة “عملاء أجانب” شملت عددا من أسماء الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وبالنسبة لبعض الروس، تثير هذه القوائم ذكريات مصطلحات من الحقبة السوفيتية، مثل “عدو الشعب” التي كان يوصف بها المعارضون، لكن التأثير الأهم لها هو بين الصحفيين أنفسهم، الذين يقرأ بعضهم هذه القوائم متوقعا ورود اسمه فيها لأي سبب.

ونقلت “غارديان” عن، تيخون دزيادكو، رئيس تحرير محطة دوزة التلفزيونية الروسية المستقلة قوله “قيل لنا إننا العدو”، مضيفا “يشبه هذا لطمة على الوجه، أنا لست عدوا ولست عميلا”.

وأضاف، تعليقا على قانون يصف من يتلقون تمويلا أجنبيا من الصحفيين ومؤسساتهم بأنهم “عملاء أجانب” أن “هذا قانون يحظر المهنة بشكل أساسي، إنه ليس قانونا يتعلق بعملاء أجانب، إنه حظر على الصحافة المستقلة”.

وقال رومان أنين، وهو صحفي استقصائي مخضرم ومؤسس منفذ iStories الإعلامي الذي تمت إضافته مؤخرا إلى القائمة، وهو مستهدف بمداهمات وقضية جنائية يعمل الآن من أماكن أخرى في أوروبا و”غير متأكد متى يمكنه العودة” إنه قلق من سجنه في حال عاد إلى روسيا، مضيفا “هذا أمر غبي للغاية”.

كما يمكن استخدام القانون لمنع النشر أو دفع تلك المنافذ الإعلامية لإعلان الإفلاس، أو حظرها من تغطية مواضيع مثل الانتخابات أو قضايا المحاكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *