ميديا

فنان الشعب خذل الشعب وحرم ولديه من الميراث..اليكم محطات حياة الراحل رفيق سبيعي(فيديو)

هيومن فويس

فنان الشعب خذل الشعب وحرم ولديه من الميراث..اليكم محطات حياة الراحل رفيق سبيعي(فيديو)
أكثر ما اشتهر به الفنّان الراحل شخصية “القبضاي” الشامي “أبو صيّاح” الخالدة في أذهان المشاهدين السوريين والعرب، كصورةٍ متكملة لابن البلد، صاحب النخوة والمهابة وخفّة الظل، والتي قال عنها في مقابلةٍ سابقة لـCNN بالعربية إنّه استقى مفرداتها من المحيط الذي نشأ فيه بحي “البزورية” الدمشقي، فهو لم يؤدها يوماً “على سبيل التمثيل”، وإنمّا عاشها، ورنين لهجتها كان يتردد في أذهانه منذ الصغر.

لكن “أبو صيّاح” ورغم حضوره الطاغي في الذاكرة الدرامية العربية لا يختصر المسيرة الإبداعية للفنّان الراحل، والتي امتدت لأكثر من سبعين عاماً، حيث تعود بداياته كممثل ومونولجيست، لأواخر أربعينيات القرن الماضي، واعتبره الناقد الغنائي السوري، أحمد بوبس، “رائد الأغنية الناقدة في النصف الثاني من القرن العشرين”.

ساهم رفيق سبيعي بتأسيس عدّة فرقٍ مسرحية بعيد استقلال سوريا عام 1946، وشارك في عروضٍ شهيرة للمسرح القومي، وكان من أول الوجوه التي ظهرت على التلفزيون السوري منذ تأسيسه مطلع ستينيات القرن الماضي حينما رآه مؤسسه، صباح قبّاني، على أحد مسارح دمشق بشخصية “أبو صياح”، واستدعاه ليبدأ المسيرة التلفزيونية مع الثنائي الفني السوري الشهير (نهاد قلعي ودريد لحّام)، التي أثمرت عن “مقالب غوّار” والعمل الكوميدي الشهير “حمّام الهنا”.

واستمرت مسيرة سبيعي مع الدراما التلفزيونية، لسنواتٍ طويلة، قدّم خلالها عشرات الأدوار، كان آخرها مشاركته بمسلسل “حرائر” عام 2015، تحت إدارة المخرج باسل الخطيب، ولطالما حاول الراحل تقديم أدوارٍ يؤكد فيها حضوره كممثل بعيداً عن صورة “أبو صيّاح”، وتمكّن من ذلك بنجاح عبر تقديمه لشخصية “طوطح” اليهودي في مسلسل “طالع الفضّة” عام 2011، من إخراج نجله سيف الدين سبيعي، الذي اعتبر أنّ والده أعاد اكتشاف نفسه من خلالها على مشارف الثمانين عاماً، وبدا الأب متفقاً مع ابنه في وجهة نظره، حينما قال لـCNN بالعربية: “(طوطح) أبرز طاقة بداخلي ربما لم تكن مرئية بالنسبة للجمهور، وأثبتّ للمشاهدين بأن لدي قدرات كممثل تفوق ما شاهدوه في إدائي من قبل، ولطالما كان هذا هدفي طوال حياتي.”

في السينما، قدّم الراحل رفيق سبيعي ما يزيد على الخمسين فيلماً، أحدثها “سوريّون.. أهل الشمس” في عام 2015، ويحمل أيضاً توقيع المخرج باسل الخطيب، ومن أبرز مشاركاته السينمائية، دوريه في فيلمي السيدة فيروز الشهيرين “سفربلك” و”بنت الحارس”.

أما إذاعياً، فكان الراحل رفيق سبيعي أحد أبرز الأصوات الحاضرة في مسلسلات إذاعة دمشق، وبرامجها، وسيبقى في الذاكرة طويلاً برنامجه الشهير “حكواتي الفن”، الذي روى فيه لأكثر من عقد بعضاً من أسرار الفن السوري والعربي وكواليسه وذكرياته.

أما اليوم.. فسكت الصوت، لكنّ أصداءه ستبقى طويلاً بذاكرة أجيالٍ من السوريين والعرب، إلى جانب صورة “الزعيم.. القبضاي” الذي ختم حديثه لنا في مقابلةٍ أجريناها معه في سبتمبر/ أيلول عام 2012: “ما ينبع من دواخل الناس يخرج للعلن بصورةٍ مشوّهة للأسف الشديد، وهذا ما يحزنني ويدفعني للاعتقاد بأن المستقبل إما أسود، أو غامض، ولدي ثقة بأنني ربما أفارق الحياة قبل أن أرى بصيص نور في اجتماع شعوب المنطقة مع بعضها البعض، مع أنها أقرب لذلك.”

“سبيعي” من الخياطة إلى “أبو صياح” في الفن
لم يكمل دراسته بعد الانتهاء من المرحلة الابتدائية وبدأ يعمل خياطاً ليساعد والده في تحمل أعباء ومصاريف المنزل، وعمل فيها لثلاث سنوات لكنه فشل في مهنة الخياطة، فبدأ يشارك في نوادي الكشافة وظهرت مواهبه في الغناء والعزف والتمثيل.

بدأ سبيعي مسيرته أواخر الأربعينيات بتقديم مقاطع كوميدية مرتجلة على مسارح دمشق ونواديها الأهلية، ثم انتقل إلى الغناء والتمثيل في فرق فنية عدة كفرقة “علي العريس” و”سعد الدين بقدونس” .

صنع سبيعي شخصية “​أبو صياح​” أو قبضاي الحارة الشامية بزيه الدمشقي الفلكلوري الأصيل، الشخصية الأشهر له.واصلت أعمال رفيق سبيعي فتألق في مسلسلات حفرت عميقاً في الذاكر، منها “الخشخاش”، و”العبابيد”، و”مبروك”، و”صقر قريش”، و”ليالي الصالحية” وغيرها.

واستمرت مسيرته مع الدراما التلفزيونية، لسنوات طويلة، قدم خلالها عشرات الأدوار، كان آخرها مشاركته بمسلسل “حرائر” عام 2015.

وفيما يلي أهم مسلسلات سبيعي التلفزيونية:

بنت الشهبندر (2015)

قمر شام (2013)
طاحون الشر (2012)
طالع الفضة (2011)

أولاد القيمرية (2008)
أهل الراية (2008)

ليالي الصالحية (2004)
مرزوق على جميع الجبهات (2004)

رقصة الحبارى (2001)
الطير (1998)

قانون الغاب (1993)
أيام شامية (1992)

الخشخاش (1991)
وادي المسك (1982)

حمام الهنا (1968)
مقالب غوار (1967)

صراع الزمن (2002)
دمشق يا بسمة الحزن
القناع

رجل الساعة

الطلقة الثانية
أزهار الشتاء

ليالي الشرق.
سفر
الدروب الضيقة

نهاية رجل شجاع
عريس الهنا

مبروك
زوج الست

الإذاعة
الإذاعة هي أحد أبواب نجاح “فنان الشعب” مع تسجيله نجاحات السينما والمسرح والتلفزيون، حيث بدأ العمل في الإذاعة السورية عام 1954، وأوفد إلى القاهرة وعاد منها بدورة إخراج إذاعي وأصبح مخرجاً في الإذاعة عام 1960، وأخرج بعدها العديد من البرامج والمسلسلات الإذاعية.

ومن إذاعة دمشق أطل صوت “أبو صياح” ليحكي قصص الفنانين وأسرار عالم الفن، واستمر الحكواتي رفيق سبيعي في ذلك 12 عاماً ما زالت عالقة في ذاكرة الكثير من السوريين، واستنسخت التجربة تلفزيونياً لاحقاً.

اقرأ أيضاً: زهير رمضان: الفنان هو العضو المسجل ضمن قائمة النقابة فقط

الثورة السورية والخلاف مع أبناء رفيق سبيعي
اتخذ الراحل “فنان الشعب” موقفاً مؤيداً للنظام منذ بداية الحراك في سوريا، بينما اتخذ نجله الأكبر الفنان الراحل عامر السبيعي موقفاً مؤيداً للثورة واشتهر بوضوح موقفه وتأييده المطلق لها، وأعلن نجله الآخر المخرج السينمائي بشار سبيعي وقوفه بجانب الشعب أيضاً، وأن والدههما حرمهما من الميراث بسبب موقفهما الداعم لمطالب الشعب السوري.

وكتب بشار على صفحته الشخصية في فيس بوك: “حرمنا لأننا خرجنا عن طوعه ورحلنا عن دمشق، رافضين الظلم ولننشد نصرة المظلوم بالكلمة والقلم والتعبير الحرّ”.

وأضاف “أصبح ثمن الكلمة الحرة غالياً جداً عندنا معنوياً ومادياً، ولكنني لن أتخلى عن حقي في قولها ولو كلفتني حياتي.. سامحك الله يا أبي”.

وفي تصريح لصحيفة القدس العربي يستذكر بشار سبيعي آخر مكالمة بينه وبين والده التي يظهر فيها جلياً حجم التباين في المواقف بينهما، قال فيه “أبي أنا قد تركت سوريا حتى لا أحرجك بموقفي وأنت تقف بجانب النظام، وأيضا لم أرغب في أن أحرج نفسي وأنا اخترت دعم الثورة”.

وجاء هذا التصريح بعد أن علم المخرج بشار سبيعي وبالمصادفة عن طريق صديق له أن والده حرمه هو وشقيقه عامر الذي “توفي في القاهرة”، من الميراث بسبب موقفهما المناهض لنظام الأسد، تلك الصدفة التي تكشف حجم الضرر الذي أصاب المجتمع السوري والنسيج الاجتماعي حتى داخل الأسرة الواحدة.

وفي نيسان 2013 أصدر السبيعي أغنية تحت عنوان “حنا جنودك يا بشار”، كتب كلماتها وغناها، محدداً موقفه إلى جانب نظام الأسد بكل وضوح دون أن يدع مجالاً للشك، بعد عامين من اندلاع الثورة السورية.

وفاة “أبو صياح” فنان الشعب
في عام 2017، توفي رفيق سبيعي عن عمر يناهز الـ85 عاماً، في دمشق، تاركاً وراءه الكثير من الأعمال المميزة والكثير من الخذلان لأبناء سوريا الثوار

وجوائز عديدة، منها وسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة الذي منحه إياه رئيس النظام بشار الأسد، ووسام “نوط الفداء” الذي منحته إياه منظمة التحرير الفلسطينية في عام تأسيسها 1964، ووسام الاستحقاق من الدرجة الممتازة عام 2008، وجائزة أورنينا الذهبية في مهرجان الأغنية السورية السنوي، وكتاب طبع في عام 1999، يحكي سيرته الذاتية تحت عنوان “أبو صياح دفع ثمن الحب”.
تلفزيون سوريا وأوقاتك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *