تحليلات

دولة كبرى تقدما طلبا عسكريا لتركيا يخص صناعاتها العسكرية.. ما مضمونه؟

هيومن فويس

دولة كبرى تقدما طلبا عسكـ.ـريا لتركيا يخص صناعاتها العسـ.ـكرية.. ما مضمونه؟

بدأت تركيا تسرع الخُطا في برنامج تصنيع مقـ.ـاتلاتها الوطنية من الجيل الخامس بعد قرار إخراجها من مشروع تصنيع المقـ.ـاتلة الشبـ.ـحية من الجيل الخامس (إف-35) الأمريكية، وذلك تزامناً مع تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن زمام الحكم بداية العام الجاري، بسبب شرائها لمنظومة الدفـ.ـاع الجوي “إس-400” الروسية.

وتعقيباً على قرار إخراج تركيا من المشروع الأمريكي، سبق أن قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: “إن مشروع الطائرة الشبحية التركية (MMU)، أو ما يعرف عالمياً باختصار (TF-X)، هو أفضل رد على أولئك الذين يهددون بإنهاء مشاركة تركيا في برنامج “إف-35″ الشبحية”.

وما إن تم إخراج تركيا من مشروع المقـ.ـاتلة الأمريكية، حتى تسارعت الشركات الروسية المتخصصة في تكنولوجيا الطيران العسكري في إبداء رغبتها من أجل إقامة تعاون مشترك لتطوير وإنتاج المقاتلة التركية (TF-X)، كان آخر هذه العروض العرض الذي قدمته شركة “روستيخ” الروسية خلال معرض إسطنبول للصناعات الدفاعية الدولي “آيدف” الذي اختتمت فعالياته الأسبوع الماضي.

مشروع المقـ.ـاتلة الوطنية (TF-X)

من خلال أكبر مشروع وطني في تاريخها، بتكلفة قد تصل إلى نحو 20 مليار دولار أمريكي، تسابق تركيا الزمن من أجل تطوير وتصنيع طائرة قتالية شبحية من الجيل الخامس بإمكانيات وطنية خالصة.

وتهدف أنقرة إلى أن تكون جميع أجزاء المقـ.ـاتلة بالإضافة إلى المحرك صناعة محلية بالكامل. وبهذا المشروع ستكون تركيا واحدة من 4 دول حول العالم تمتلك البنية التحتية والتكنولوجية اللازمة لإنتاج طائرات حـ.ـربية من الجيل الخامس بعد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين.

والجدير بالذكر أن مشروع المقـ.ـاتلة الوطنية ليس وليد المرحلة ولا وليد الأزمة مع الولايات المتحدة الأمريكية، بل هو هدف تركي من ضمن الأهداف العديدة التي تسعى أنقرة من خلالها لتصنيع كل ما تحتاج إليه قواتها العسكرية والأمنية من أسلحة ومعدات وأنظمة دفاعية بإمكانات وطنية خالصة.

ولأجل ذلك، قررت اللجنة التنفيذية للصناعات الدفاعية التركية (SSİK) في 15 ديسمبر/كانون الأول 2010، البدء بتصميم وتطوير وتصنيع مقاتلة قـ.ـتالية جو-جو محلية من الجيل الخامس، كان الهدف منها استبدال مقاتلات “إف-16” الأمريكية التي دخلت الخدمة في سلاح القوات الجوية التركية منذ 1988.

وقد تم تخصيص 20 مليون دولار أمريكي لمرحلة التصميم التي بلغت مدتها سنتين بالشراكة مع “توساش” للصناعة الجوية والفضائية و(TEI) التابعة لشركة “توساش” والمختصة بتطوير وإنتاج محركات الطائرات. فبينما ستركز “توساش” على تطوير الهيكل والمكونات الأخرى، ستعمل (TEI) على إنتاج محرك الطائرة.

وخلال حديثه لوكالة الأناضول، أوضح المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ)، تمل كوتيل، بأن مشروع المقاتلة الوطنية سينجز من قبل 3 آلاف فرد من “توساش”، إضافة إلى نحو 3 آلاف آخرين من شركات أخرى ستساهم في المشروع.

كما لفت إلى أن محرك المقاتلة سيتم تشغيله عام 2023، حيث ستقوم المقـ.ـاتلة الوطنية بأولى تجارب الطيران عام 2025، فيما سيتم تسليمها إلى القوات الجوية التركية بحلول عام 2028.

روسيا تعرض المساعدة

إلى جانب عرض الشركات الروسية استعدادها لمشاركة تركيا تطوير وتصنيع مقـ.ـاتلات حربية وفق برامج تعاون مشتركة، أبدت شركات روسية أخرى رغبتها في إقامة تعاون تكنولوجي مع تركيا في إنتاج بعض أجزاء المقاتلة الوطنية من الجيل الخامس (TF-X)، وخصوصاً محرك المقاتلة.

ومؤخراً، وخلال حديثه لوكالة الأناضول على هامش معرض “آيدف” الذي استضافته إسطنبول الأسبوع الماضي، قال سيرغي تشيميزوف، رئيس شركة “روستيخ” المختصة في صناعة المنتجات ذات التقنيات العالية بشقيها المدني والعسكري (حكومية): “نعلم أن أنقرة تعتزم تنفيذ مشروعها الخاص بالجيل الخامس من مقـ.ـاتلات TF-X، من خلال كفاءتنا في تطوير وتصنيع أنظمة الطائرات، يمكننا النظر في مساعدة الشركاء الأتراك في تصنيع مقـ.ـاتلة جديدة”.

وأشار تشيميزوف إلى إمكانية إجراء محادثات حول إنتاج روسي ـ تركي مشترك لطائرات مقاتلة، لا سيما أن شركته منفتحة على الحوار مع أنقرة إذا أبدت اهتماماً في هذا الشأن.

موسكو من جانبها ترى أن أنقرة قد تلقى صعوبة في إنتاج محرك نفاث لمقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس، ولذلك عرضت شركاتها أكثر من مرة تقديم المساعدة في هذا الشأن. ففي وقت سابق من عام 2018، وتحديداً بعد عقد صفقة منظومة الدفاع الجوي “إس 400″، عرضت شركة “روستيخ” الروسية خدماتها للتعاون مع تركيا من أجل إنتاج محرك المقاتلة الوطنية.

وبالرغم من كل هذه العروض الروسية، فإن أنقرة لم تبد بعد أي اهتمام بما يخص التعاون مع روسيا في إنتاج محرك المقاتلة، الأمر الذي يثير قلق موسكو ويدفعها إلى تقديم المزيد من العروض، وذلك خوفاً من أن تقيم تركيا تعاوناً مع أوكرانيا في هذا الخصوص.

مقاتلة وطنية بمحرك وطن
يتمتلك تركيا التكنولوجيا والخبرة اللازمتين لتصنيع مقاتلتها الشبحية من الجيل الخامس، إذ إنها منذ ثمانينيات القرن الماضي صنّعت وطورت محلياً قرابة 240 مقاتلة “إف-16″، كما شاركت “توساش” في تصنيع الجزء الأوسط من بدن المقاتلة الأمريكية “إف-35” قبل إخراج تركيا من المشروع، بالإضافة إلى مشاركة العديد من الشركات التركية في تصنيع نحو 900 قطعة مختلفة من قطع وأجهزة مقاتلة الجيل الخامس الأمريكية.

واليوم، تتضافر جهود شركات الصناعات الدفاعية التركية في إطار المحاولات التركية المتواصلة لإنتاج محركات وطنية من أجل تعزيز استقلالية منتجاتها الدفاعية، حيث أعلن نائب المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية “توساش” وعضو هيئة التدريس بجامعة أنقرة يلدريم بيازيد، البروفيسور فخر الدين أوزتورك، بأن المحرك محلي الصنع الخاص بالمقاتلة الحربية من الجيل الخامس سيتم تشغيله عام 2023.

وأضاف أوزتورك: “هدفنا في عام 2023 يتمثل في إخراج المقـ.ـاتلة الحربية الوطنية من الحظـ.ـيرة وبدء تشغيل المحرك، وآمل أن تقوم بأول رحلة لها في عام 2025 أو 2026”. فيما لفت إلى أنه من المتوقع أن تدخل المقـ.ـاتلة الوطنية الخدمة في أسطول القـ.ـوات الجوية بين عامي 2028 و2030.

TRTعربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *