الواقع العربي

ما مـ.ـصـ.ـير المغرب العربي؟.. إلى أين تتـ.ـجه علاقة مغرب اليوم بجزائر الأمس؟

هيومن فويس

ما مـ.ـصـ.ـير المغرب العربي؟.. إلى أين تتـ.ـجه علاقة مغرب اليوم بجزائر الأمس؟

هل ستقبل الجزائر أي تفسيرات قد يقد.مها لها المغر.ب؟ وهل سيعرض الأخير عليها ما تريده من شرح؟ لكن قبل ذلك لِما أقد.م المغر.ب على كـ.ـسـ.ـر ما اعتبره الجزائريون خطا أحمر؟ وما الذي منعه من أن يغض الطرف، أو أن لا يتجاهل الأمر ويتصرف بالشكل والأسلوب الذي استخد.مه منذ أكثر من أر.بعة عقود في الر.د على جارته الشرقية، كلما أثـ.ـارت مسألة الصحراء؟

لعل السؤال الأهم في سياق ما بات أحـ.ـدث أزمـ.ـة تشهدها العلاقة، المتـ.ـوتـ.ـرة أصلا بين الجارتين المغار.بيتين هو، ما الذي أدى إلى تلك النتيجة؟ وبعبارة أخرى ما الذي جعل اجتماعا افتراضيا لمنظمة فقدت وهجها منذ سنوات، يتحول إلى وقود إضافي للنـ.ـار المشتعلة بينهما؟

لقد كان رمطان لعمامرة أحـ.ـد أكثر العـ.ـارفين بأن الر.باط ستنظر إلى أي إشارة قد تصـ.ـدر عنه، في أول ظهور له على الساحة الدولية، بعد استلامه مـ.ـهـ.ـامه على رأس الخارجية، حول ذلك النـ.ـزا.ع بالذات على أنها المقياس الحقيقي للتعامل معه، ومع بلاده في المستقبل.

لكن ألـ.ـم يكن يدور بخلده، وهو يقول الأر.بعاء الماضي في كلمته في المؤتمر الوزاري لحركة عد.م الانحياز، إنه على الأمين العام للمنظمة الدولية «الاسراع في تعيين مبعوثه الشخصي.

وإطـ.ـلاق عمـ.ـلية سيـ.ـاسية ذات مصـ.ـداقية بين طرفي النـ.ـزا.ع بهدف الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم يضمن حق تقرير المصير لشعب الجمهورية العر.بية الصحراوية، العضو المؤسس في الاتحـ.ـاد الافريقي»، أن ر.دة فعلها ستكون على ذلك النحو؟ ر.بما ذهبت تقديراته إلى أن الر.د لن يتجاوز ما كان يحصل عند كل تراشق لفـ.ـظي بين الجانبين.

أو لعله أراد وبطريقة ما أن يختبر المدى الذي قد تصله جارته، إن فكرت في التصعـ.ـيد. وفي كلا الحـ.ـالتين فإن الموقف الجزائري الكلاسيكي حول الصحراء، كان يواجه بمتغير مهم وهو تحول الظرف. لقد كان لعمامرة واثقا جدا من أن لا إشكال سيواجهه في مكان الاجتماع، حتى إن كان افتراضيا.

فمنظمة عد.م الانحياز هي المجال الاستراتيجي للجزائر، والمعقل التقليدي لدبلوماسيتها، غير أنه كان من الوهم أن يفرط الجزائريون في الثقة في قـ.ـد.رتـ.ـهـ.ـم على إقناع الدول الأعضاء فيها، بالبقاء على مواقفها المـ.ـؤيدة لهم. فما كان ممكنا لهم كسبه قبل أر.بعة عقود مثلا من ذلك الاجتماع.

كأن يقابل خطاب وزير خارجيتـ.ـهـ.ـم بموجة حارة من الهتاف والتصفيق، يحصـ.ـدون على إثرها دعما واسعا لمواقفهم الثـ.ـورية والتقد.مية، ولمطالبهم التحررية، لم يعد ممكنا تحصيله اليوم بمثل تلك السهولة.

فهناك أشياء كثيرة حـ.ـدثت في العالم، على مرّ السنوات، وجعلت ما كان يبدو تحصيل حاصل غير ثابت أو مؤكد. وأهم متغير إقليمي جرى في الأسابيع الأخيرة، هو أن الغريـ.ـم التقليدي للجزائر، بدأ في إظهار مخالبه.

والكشف عن وجه آخر في تعامله مع جيرانه. وكان المؤشر الأقـ.ـوى على ذلك التحول هو، الطريقة التي أدار بها خـ.ـلافه مع مدريد ومع برلين، والتي اختلفت جذريا عما عرفت به السياسة المغر.بية من مبالغة في ضـ.ـبط النفس.

وحرص على احتواء أي تصعـ.ـيد. ومن خلال ذلك برز معطى مهم وهو أن الرسالة التي أرادت الر.باط توجيهها إلى أكثر من طرف إقليمي ودولي عبر تصريح وزير الخارجية المغر.بي الناصر بوريطة، في عز الأزمـ.ـة مع إسبانيا من أن «مغر.ب اليوم ليس هو مغر.ب الأمس»

كانت تعبيرا صريحا عن أنه لن يكون بوسع المغار.بة أن يقبلوا التعامل مع أي دولة تنتهك حقـ.ـوقهم، أو تشكك في سيادتـ.ـهـ.ـم على الصحراء. ولعل ما عزز ذلك في وقت لاحق، أن الموقف الأمريكي الذي كان ينظر له في عدة عواصم على أنه سيكون قابلا للتعديل.

ور.بما سيخرج إن لم يكن كثيرا فقليلا عما أقرته ادارة ترامب أواخر العام الماضي، من الاعتـ.ـراف بمغر.بية الصحراء، قد ثبت وترسخ بشكل رسـ.ـمي، من خلال تأكيد المتحـ.ـدث الرسـ.ـمي باسـ.ـم الخارجية الأمريكية مطلع الشهر الجاري، على أنه لا تغيير في الموقف الأمريكي من تلك المسألة.

وأن ما قررته إدارة ترامب في ذلك الخصوص «سيظل موقف إدارة» جو بايدن. وهذا ما جعل المغر.ب يبدو مصمما أكثر على تغيير قواعد اللعبة.

وكان أكثر بلد أد.رك في وقت مبكر من تطور الأزمـ.ـة المغر.بية الإسبانية أن جارته لم تعد تقبل بأنصاف المواقف، بخصوص المسألة الصحراوية، هو موريتانيا، التي طار وزير خارجيتها إلى الر.باط في زيارة لم يكشف بعد عن تفاصيلها، عدا تأكيد الجانبين على أنها كانت مثمرة وإيجابية.

القـ.ـضية الصحراوية صارت جزءا راسخا من عقيدة النظـ.ـام الجزائري، رغم أنها فقدت كثيرا من الداعمين والمـ.ـؤيديـ.ـن لموقفها

لكن العقدة الكبرى بقيت الجزائر، فالقـ.ـضية الصحراوية صارت جزءا راسخا من عقيدة النظـ.ـام، ومطالب تقرير المصير فيها ظلت بندا ثابتا على جدول أعماله.

ومع أنها فقدت كثيرا من الداعمين والمـ.ـؤيديـ.ـن لموقفها حتى في معاقلها التقليدية، كبعض دول أمريكا اللاتينية وتراجع نفـ.ـوذها وبشكل ملحوظ داخل القارة الافريقية، ما سـ.ـمح لعدد من دولها، إما بسحـ.ـب اعتـ.ـرافات سابقة بالبوليساريو، أو حتى بفتح قنصليات لها في المناطق الصحراوية.

تأكيدا على اعتـ.ـرافها بمغر.بية الصحراء، إلا أن ذلك لم يدفعها للإقدام على أي مراجعات في سياساتها، أو إدخال أي تغيير على خطها أو أسلوبها في التعامل مع ذلك الملف. وكان واضـ.ـحا أن الر.باط لم تكن تعول كثيرا على حـ.ـدوث اختـ.ـراق مهم من جانب جارتها.

وكانت تعرف جيدا أن ذلك لن يحـ.ـدث، ببقاء الأدوات والوجوه والتوجهات القديمة نفسها، وأنه سيكون من الصعـ.ـب جدا على النظـ.ـام الجزائري أن يتخلص من البوليساريو، حتى إن باتت تشكل عبئا حقيقيا عليه. وبالمقابل فقد كانت تتوقع أن يقرأ الجزائريون بشكل جيد طريقة تصرفها مع الألـ.ـمان والإسبان ويستخلصوا بعدها بأنفسهم ما قد يترتب عن ذلك.

لكن لماذا ر.دّت الصاع صاعين، وقابلت قـ.ـصفهم بقـ.ـصف أشد؟ هل لأنها تأكدت أن لا طائل من منحهم فرصة أخرى، وأن الباب قد أوصـ.ـد تماما أمام أي تفاهم أو تفاوض مقبل معهم؟

المؤكد أنها أرادت أن تسحـ.ـب منهم أحـ.ـد أقد.م أوراقهم، فحين قلب المندوب المغر.بي في الأمم المتحـ.ـدة الطاولة على الوزير الجزائري، وأشار إلى أن هناك تناقـ.ـضا صارخا في تصريحاته، حيث إنه وفي الوقت الذي يقف فيه مدا.فعا قـ.ـويا عن حق تقرير المصير «ينكر هذا الحق نفسه لشعب القبائل أحـ.ـد أقد.م الشعوب في افريقيا، الذي يعاني من أطول احتـ.ـلال أجـ.ـنبي»، على حـ.ـد تعبيره، ليخلص إلى أن «تقرير المصير ليس مزاجيا، ولهذا السبب يستحق شعب القبائل الشجاع أكثر من أي شعب آخر التمتع الكامل بحق تقرير المصير».

كان يشير ضمنيا إلى أن السـ.ـلاح الذي طالما أشهرته الجزائر على جارتها، بات من الممكن أن يرتد عليها. لكن هل سيتوقف الأمر عند ذلك الحـ.ـد؟ أم أن مغر.ب اليوم سيستمر في كـ.ـسـ.ـر القواعد للآخر؟

المؤكد أن توازنات وحسابات عديدة ستحكم ذلك، غير أن الثابت هو أن علاقة مغر.ب اليوم بجزائر الأمس لن تكون أسوأ مما كان عليه.

المصدر: القدس العربي: نزار بولحية.. كاتب وصحافي من تونس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *