مقالات

هل فتح المعبر إنسانياً أم مصلحياً؟

هيومن فويس: محمد بلال

هل فتح المعبر إنسانياً أم مصلحياً

لماذا تم التوافق بين الروس والأمريكان على تمديد إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى، تلك اللحظة التي سماها المندوب الروسي في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا لحظة تاريخية

للإجابة على هذا السؤال نفترض أن التمديد لم يتمّ وتلك اللحظة التاريخية لم تأت، وصار الأمر إلى إغلاق المعبر وإنقطاع المواد الإغاثية عن أربعة مليون إنسان مسلّح موجودون في المناطق المحررة، فما هي السيناريوهات المتاحة لردّة فعلهم أو ما هو الممكن الذي سيفكرون به.

الاحتمال الأول

الدخول بشكل جماعي إلى تركيا مما يمنع حرس الحدود من التعامل بالسلاح مع هذا الكمّ الهائل من البشر المندفعة والتي لن تنظر إلى الخلف مهما كانت النتائج، مما يعني خلق مشكلة أمنية واجتماعية وإنسانية لتركيا.

وحصول بلبلة غير مسبوقة ولا يمكن التكهّن بارتداداتها وتداعياتها في الداخل التركي وخارجه أيضاً، والذي ينبئ بتهديد مباشر بموجة هجرة كبيرة إلى أوربا.

وغير مسبوقة من حيث العدد الكبير في وقت على الأغلب سيكون ضيّقاً ولن يسمح للحكومة التركية وللحكومات والأوربية من اتخاذ أي إجراءات محسوبة النتائج وهذا ما لا يرغب الغرب به.

الاحتمال الثاني

أن تهجم هذه الجموع الغفيرة والمسلحة والتي تحظى بشيء من التنظيم والإدارة على مناطق سيطرة العصابة الحاكمة في دمشق، وخلق بلبلة قد تكون أكبر مما يتصوره أحد، فهم أصحاب الأرض وأقرباء المواطنين الساكنين بالداخل والمهيئين في أغلبهم للانضمام لهذا الطوفان البشري الكاسح الذي سيقلب الطاولة ليس على رأس الروس والفرس وعصابة بشار لوحدهم، بل على كل أصحاب المخططات التي تمت صياغتها في مراكز الأبحاث الدولية الكبرى في كل دول العالم التي أدارت الصراع في سوريا خلال السنوات السابقة.

وأوصلت الأمور إلى ما آلت إليه، فهي نكسة للجميع ولمخططاتهم ولتدابيرهم خلال السنوات العشر الماضية، وقد يؤثر هذا الطوفان على دول الجوار، وهذا أيضاً لا يرضي أحداً منهم.

أما الاحتمال الثالث

فهو مضمون النتائج وأقل كلفة وأكثر دبلوماسية، ألا وهو فتح المعبر فترة من الزمن، يصار خلالها إلى عدم ترك الناس تموت جوعاً، وعدم إعطاؤهم فرصة التفكير خارج السياقات المرسومة.

وهذا الحل يؤمن عدم الإضرار بمصالح أي من الأطراف الفاعلة ميدانياً أو سياسياً في الملف السوري ريثما تتوضح الصورة للخطوة التي بعدها، وهذا الذي كان، وهو أوفر الحلول وأضمنها نتيجة . فهل كانت الحل إنسانياً، أم تحقيقا لمصلحة راسم المصالح ومنفذها ؟

تنويه: المقالات تعبر عن رأي الكاتب، ولا تعبر بالضرورة عن رأي هيومن فويس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *