تحليلات

تعرف على سـ.ـلاح أمريكا الأقـ.ـوى للسيـ.ـطرة على العالم

هيومن فويس

تعرف على سـ.ـلاح أمريكا الأقـ.ـوى للسيـ.ـطرة على العالم

مُنتصِبا على تلك المنصة الضخمة التي تُستخد.م عادة لرفع الطائرات والمروحيات على المدرج الناقل، وفي الخـ.ـلـ.ـف منه تقف إحـ.ـدى المروحيات التابعة للبحرية الأميـ.ـركية.

وقف الرئيس الأميـ.ـركي السابق ترمب مُنتشيا بشكل ملحوظ، بينما يُلقي إحـ.ـدى خطبه الحمـ.ـاسية بعد أسابيع قليلة من بداية ولايته عام 2017، مُرتديا قبعة وسترة البحرية الأميـ.ـركية المُزيَّنة بشعـ.ـار حـ.ـامـ.ـلة الطائرات الجديدة، التي كان واقفا على متنها، وأمام ناظريه يتألَّق الشعـ.ـار الشهير والمراد به تصـ.ـدير الخـ.ـوف، والمُعلَّق في جميع حـ.ـامـ.ـلات الطائرات الأميـ.ـركية: “مئة ألف طن من الدبلوماسية”.

لا يُعَدُّ دونالد ترمب بِدعا من الرؤساء الأميـ.ـركيين الذين اعتادوا القدوم وقـ.ـضاء بعض الوقت في هذه المدن العسـ.ـكرية البحرية للشعور بسطوتـ.ـهـ.ـم الحقيقية. تحـ.ـمل (1) حـ.ـامـ.ـلة الطائرات، التي اختار ترمب أن يُلقي خطابه عليها، اسـ.ـم الرئيس الأميـ.ـركي الأسبق جيرالد فور.د.

وهي اليوم أضخم حـ.ـامـ.ـلة طائرات في العالم، والأولى من نوعها في الجيل الجديد من الحـ.ـامـ.ـلات، بطول يصل إلى 335 مترا، ووزن بلـ.ـغ مئة ألف طن، وتُشغَّل بواسطة مفـ.ـاعـ.ـلين نـ.ـوو.يين، وبلـ.ـغت تكلفة إنشائها أكثر من 14 مليار دولار، واستغرق تشييدها أكثر من عشر سنوات.

كانت حـ.ـامـ.ـلة الطائرات يو إس إس جيرالد فور.د، التي أجرت تجر.بة إبحارها الأولى بنجاح بالفعل في الأسبوع الثاني من إبريل/نيسان 2017، لتنضم إلى أسطول حـ.ـامـ.ـلات الطائرات الأميـ.ـركية العشرة الأخرى، هي المكان المثالي كي يُعلن منه ترمب نِيَّاته، مُخاطِبا جمهوره من أعضاء البحرية وعمال السفن المـ.ـد.نـ.ـيين.

وواعدا باستثمارات عسـ.ـكرية إضافية تُقدَّر بـ 84 مليار دولار، زيادةً على موازنة الدفـ.ـاع خلال عامين، بوصفها إحـ.ـدى أكـ.ـبر الزيادات في الإنفاق في تاريخ الولايات المتحـ.ـدة، ومُتعهِّدا بتوسيع أسطول البلاد البحري من أجل تعزيز قوتها، قـ.ـوة يأمل ترامب “أن تكون غير ضرورية، ولكنها ستضع أعداءه في ورطة كبـ.ـيرة إذا اضطر إلى استخدامها”، على حـ.ـد وصفه.

يحـ.ـب الرؤساء الأميـ.ـركيون قو.اتـ.ـهـ.ـم المسـ.ـلحة، والبحرية على وجه الخصوص، وهم مغرمون بحـ.ـامـ.ـلات الطائرات بالتحـ.ـديد. وتُعَدُّ البحرية الأميـ.ـركية، التي تُمسِك بأطراف العالم من الشرق إلى الغر.ب.

هي الخيار المُفضَّل لهم حـ.ـال نشوب صـ.ـراع ما يحتاج إلى تدخُّل سريع، فما على قاطن البيت الأبيض آنذاك إلا أن يُعطي أوامر التحرُّك لأقر.ب وحـ.ـدات الأسطول الأميـ.ـركي، المُتمركِز قُر.ب مسارح الصـ.ـراعات الآنية والمُحتمَلة حول العالم.

تمتلك معظم دول العالم قو.ات بحرية ضمن جـ.ـيوشها، ولكن المنـ.ـافسة البحرية الحقيقية في المياه العميقة في قلب المحيطات، والشاغلة لثلثَيْ مساحة الأرض، ظلَّت دوما حكرا على القـ.ـوى العظمى والإمبراطوريات الكبرى، نظرا لما تستلزمه من موار.د لا تتوفَّر عادة لغيرهم. ور.بما كانت بداية النهاية للعديد من الإمبراطوريات الكبرى عالميا، أو حتى إقليميا، هي تلك اللحظة التي بدأت فيها بفقدان سطوتها التقليدية في البحر، مثلما حـ.ـدث مع الإمبـ.ـراطـ.ـورية البريطانية مطلع القرن، والإمبـ.ـراطـ.ـورية اليابانية خلال الـ.ـحـ.ـر.ب العالمية الثانية.

على هذا المستوى، تتمتَّع الولايات المتحـ.ـدة اليوم بتفوُّق عسـ.ـكري كاسح على سائر القـ.ـوى العالمية وبفجـ.ـوة كبـ.ـيرة تفصلها عن غيرها، ولكن هذه الفجـ.ـوة تتحوَّل إلى هوة شـ.ـديـ.ـدة العمق حين يتعلَّق الأمر بالقو.ات البحرية. تمتلك البحرية الأميـ.ـركية اليوم أسطولها الخاص من الطائرات.

وجيـ.ـشها الخاص من المشاة، وفر.قة عمـ.ـليات خـ.ـاصـ.ـة تابعة لها، وجهاز استخـ.ـبارات مستقلا، وهي وحـ.ـدها أقـ.ـوى من معظم جـ.ـيوش العالم، وتفوق ميزانيتها بمفر.دها الإنفاق العسـ.ـكري الكامل للصين، وتبلـ.ـغ قوتها درجة أن أسطول الطائرات التابع للبحرية الأميـ.ـركية، وحـ.ـده.

يمكن أن نُصنِّفه اليوم ثاني أكـ.ـبر قـ.ـوة جـ.ـويـ.ـة في العالم، بعد سـ.ـلاح الجو الأميـ.ـركي نفسه، كما أن أسطول خفر السواحل الأميـ.ـركي، وحـ.ـده أيضا، يمكن أن يُصنَّف اليوم في المرتبة الثانية عشرة على قائمة أقـ.ـوى القو.ات البحرية في العالم.

تُجبِر الجغرافيا الولايات المتحـ.ـدة على أن تكون قـ.ـوة بحرية في المقام الأول، حيث يكمن سر السيطـ.ـرة الأميـ.ـركية في قـ.ـد.رة البلاد على التحكُّم وممـ.ـارسة القـ.ـوة في المساحات المائية الشاسعة المحيطة بها، في المحيطين الأطلسي والهادي. ولمنع أي غزو برمائي.

اعتمدت الولايات المتحـ.ـدة إستراتيجية هجـ.ـومية للهيمنة البحرية المطـ.ـلقة في المحيطين، واستثمرت بكثافة في جيـ.ـشها، وبميزانية عسـ.ـكرية سنوية ضخمة تجاوزت 700 مليار دولار في وقت قريب، وحقَّقت الولايات المتحـ.ـدة سيطـ.ـرة فريدة على المحيطات، وأحكمت سيطـ.ـرتها على الطرق التجارية الأكثر استخداما في العالم.

ومع سيطـ.ـرتها على المحيطين، الأطلسي والهادي، اللذين يحويان أيضا ممرات النقل الاقتصادية الرئيسة العالمية، صعـ.ـدت الولايات المتحـ.ـدة إلى هيمنة اقتصادية مُنفرِدة.

وبما أن التجارة الدولية تعتمد اعتمادا كبيرا على الشحن، فإن واشـ.ـنطن تُحقِّق اليوم أر.باحا طائلة من الطرق التجارية التي تر.بط أميـ.ـركا الشمالية بشرق آسيا وغر.ب أوروبا، أي إن البحرية الأميـ.ـركية تقع اليوم في قلب الهيمنة الاقتصادية الأميـ.ـركية، وليست مجر.د أيقونة لتفوُّقها العسـ.ـكري وهيمنتها السيـ.ـاسية. وهي قصة تفوُّق لم تبدأ فجأة، ولكنها تضر.ب بجذورها في التاريخ إلى أكثر من قرنين سابقين من الزمان.

فتحت هذه التطوُّرات آفاقا جديدة مُحتمَلة للهجـ.ـوم على سواحل الأطلسي، أو تهـ.ـديد التجارة الأميـ.ـركية في أعالي البحار، بواسطة أساطيل حـ.ـر.بية قوية جديدة.

ما مَثَّل تهـ.ـديدا قـ.ـويا للمصالح الأميـ.ـركية، وبرزت الحـ.ـاجـ.ـة إلى إستراتيجية بحرية جديدة. وجاء الحل آنذاك من بنات أفكار ضـ.ـابط البحرية السابق ألفريد ثاير ماهان (3)، الذي يُلقَّب اليوم في الولايات المتحـ.ـدة باسـ.ـم “كلاوزفيتز البحر”، حيث يَعتبره الأميـ.ـركيون النظير البحري للخبير العسـ.ـكري الأبرز عبر التاريخ “كارل فون كلاوزفيتز”.

كان ماهان يرى أن الولايات المتحـ.ـدة هي قـ.ـوة بحرية في المقام الأول، وأن السبيل الوحيد للحفاظ على حضورها العالمي هو ضمان سيطـ.ـرتها على البحر. وقد لاقت أفكار ماهان استحسانا كبيرا في الأوساط الأميـ.ـركية، وخـ.ـاصـ.ـة لدى “ثيودور روزفلت” الذي كان آنذاك لا يزال مساعدا لوزير البحرية.

وجاء الاختبار الأول لبحرية روزفلت، ولنظريات ماهان أيضا، خلال الـ.ـحـ.ـر.ب الأميـ.ـركية الإسبانية، التي انتهت بانتصار ساحق للبحرية الأميـ.ـركية، تبعه تنـ.ـازل إسبانيا عن الفلبين وبورتوريكو وجزيرتَيْ “غوام” و”ويك” للولايات المتحـ.ـدة، كما وقعت كوبا بدورها تحت السيطـ.ـرة الأميـ.ـركية الفعلية، رغم حصولها على استقلالها اسـ.ـميا، حيث أنشأت الولايات المتحـ.ـدة قـ.ـاعـ.ـدة بحرية كبـ.ـيرة في خليج غوانتنامو. وقد مَكَّن هذا الانتصار الولايات المتحـ.ـدة من بسط نفـ.ـوذها على المزيد من الموانئ الإستراتيجية.

ولكن روزفلت حقَّق إنجازه (4) الأكـ.ـبر في عام 1903 بعد.ما أصبح رئيسا، حين أرسل السفن الـ.ـحـ.ـر.بية الأميـ.ـركية لضمان السيطـ.ـرة على بنما، التي انفصلت حينها للتو عن كولومبيا، فاتحا الباب أمام تشييد بناء قناة بنما. وقد أحـ.ـدث هذا الطريق السريع الجديد للتجارة العالمية ثـ.ـورة في الإستراتيجية الأميـ.ـركية، مما جعل منطقة البحر الكاريبي تفوق فجأة أهمية البحر الأبيض المتوسط وقناة السويس.

في ذلك التوقيت كان العالم يشهد أفول زمن البحرية الملكية البريطانية بوصفها قـ.ـوة مُهيمنة، حيث بدا أن بريطانيا، رغم امتلاكها للأسطول التجاري الأضخم عالميا في ذلك التوقيت.

لم تَعُد قا.درة على الحفاظ على مكانتها بوصفها قـ.ـوة قتـ.ـالية، وصار واضـ.ـحا أن بريطانيا في طريقها لمغادرة عالم البحار لصالح قوتين بحريتين كبيرتين هما الولايات المتحـ.ـدة واليابان، في الوقت الذي كان العالم فيه يستعد لدخول زمن حـ.ـامـ.ـلات الطائرات. بحسب تقرير للجزيرة نت.

حَوَّل التطوُّر المهيب في قـ.ـد.رات القو.ات الجـ.ـويـ.ـة البوارج التقليدية إلى أعباء أكثر من كونها أصولا إستراتيجية مع سهولة قـ.ـصفها، وبدا أن زمن الـ.ـحـ.ـروب البحرية الكلاسيكية أوشك على نهايته، وأن عالم اليوم أصبح يتجه نحو المزج بين القـ.ـوة البحرية والجـ.ـويـ.ـة من أجل زيادة القو.ات الهجـ.ـومية والاستـ.ـطـ.ـلاعية، وهو المفهوم الذي جسَّدته حـ.ـامـ.ـلات الطائرات باعتبارها ثـ.ـورة في عالم الـ.ـحـ.ـروب. وقد تعلَّمت الولايات المتحـ.ـدة هذا الدرس في يوم من المُرجَّح أن ذاكرتها لن تنساه يوما ما.

في صباح يوم 7 ديسـ.ـمبر/كانون الأول من عام 1941، كانت (5) مئات الطائرات اليابانية، المحمولة على متن ست من حـ.ـامـ.ـلات الطائرات الإمبـ.ـراطـ.ـورية، تشق طريقها نحو المنشآت البحرية الأميـ.ـركية والمطارات والسفن الـ.ـحـ.ـر.بية في بيرل هار.بور، هاواي.

د.مرت الطور.بيدات التي أطـ.ـلقتها طائرات “بي 5 إن” (B5N) اليابانية عشرات السفن الأميـ.ـركية الراسية في الميناء، وفي اليوم نفسه، تحرَّك الجيـ.ـش الياباني ضـ.ـد القو.ات الأميـ.ـركية في الفلبين، وغزا تايلاند وهبط في مستعمرة الملايو البريطانية، وبدأت حـ.ـر.ب المحيط الهادي.

في غضون ستة أشهر فقط، أنشأ اليابانيون محيطا دفاعيا كبيرا يمتد على مسافة آلاف الأميال من المحيط الهندي إلى المحيط الهادي، وهي أكـ.ـبر مساحة بحرية حقيقية خضـ.ـعت للسيطـ.ـرة الفعلية لقـ.ـوة عسـ.ـكرية حتى ذلك التوقيت. كانت اليابان آنذاك قـ.ـوة عسـ.ـكرية وإمبراطورية كبرى.

ولكنها كانت دولة فقيرة في الموار.د وتستور.د 88% من احتياجاتها من الطاقة، ومعظم احتياجاتها من المواد الخام. وكانت إستراتيجية الـ.ـحـ.ـر.ب اليابانية تقوم على توجيه ضر.بات أولية كبـ.ـيرة، من شأنها أن تُفاجئ أساطيل دول الحلفاء والقو.ات الجـ.ـويـ.ـة في الموانئ أو في مهابط الطائرات الضعيفة، والسيطـ.ـرة على مساحات كبـ.ـيرة من البحر، ثم بسط سيطـ.ـرتها عبر نشر قو.ات دفاعية لتجنُّب الهـ.ـجمات المضـ.ـادة.

ولكن الحفاظ على السيادة في البحر يختلف عن ممـ.ـارسة السيادة على الأرض، وهو ما تعلَّمته اليابان عمـ.ـليا بعد بضعة أشهر، حين خسرت أر.بع حـ.ـامـ.ـلات طائرات دفعة واحـ.ـدة، من حـ.ـامـ.ـلاتها الست، في كمين نصـ.ـبته البحرية الأميـ.ـركية في ميداوي، وهي المعـ.ـركة التي أعلنت بحرية الولايات المتحـ.ـدة رسـ.ـميا قـ.ـوةً مُهيمنة على العالم.

المصدر: الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *