تحليلات

الغـ.ـذاء مقابـ.ـل النفـ.ـط.. تفاصيل صفـ.ـقة بايدن- بوتين حول سورية

هيومن فويس

الغـ.ـذاء مقابـ.ـل النفـ.ـط.. تفاصيل صفـ.ـقة بايدن- بوتين حول سورية

تسير الولايات المتحـ.ـدة الأميـ.ـركية مع روسيا على مبدأ خطوة بخطوة، فكل تنـ.ـازل يقابله آخر بين الطرفين، ولا سيما مع وصول الرئيس جو بايدن إلى البيت الأبيض، فمسار العلاقة بين البلديـ.ـن حيال سوريا اتضـ.ـحت معالمها بعد اللقاء الأخير بين بايدن ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.

والذي أخذ الملف السوري حيزاً منه، ما سبق وتلا الاجتماع يشير إلى تنـ.ـازلات قد.مت وستقد.م بين البلديـ.ـن للوصول إلى صيغة مشتركة تضع أس العمل بينهما في الملف السوري.

شكل ملف المساعدات الأممية إلى سوريا، وآلية تجديدها بقرار من مجلس الأمـ.ـن أساساً لبناء الثقة بين واشـ.ـنطن وموسكو، فبايدن وكبار المسؤولين في الإدارة الأميـ.ـركية اعتبروا ملف المساعدات شغلهم الرئيس، وعلى الرغم من أن موسكو لوحت بالفيتو مطلع العام الحـ.ـالي، وحتى قبل أيام من تصويت مجلس الأمـ.ـن الدولي، فإنها وافقت أخيراً على تمديد المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر معبر باب الهوى فقط.

خطوة بخطوة
عد.م اعتـ.ـراض موسكو على تمديد آلية المساعدات إلى الشمال السوري، فتح التساؤل عن المقابل الذي قد.مته واشـ.ـنطن لروسيا على الأرض السورية.

وهذا يعيدنا إلى تصريح أميـ.ـركي قبل أسبوعين اعتبر أن ملف المساعدات نقطة اختبار لروسيا، ويبدو أن موسكو نجحت في هذا الاختبار، وأمام هذا الاختبار تتوار.د الأنباء عن تنـ.ـازل أميـ.ـركي عن البلوك 26 النفطي لصالح شركة “غولف ساند”، وهذا التنـ.ـازل يبدو أنه أول نجاح لمبدأ خطوة بخطوة بين الروس والأميـ.ـركيين.

ويعتبر البلوك 26 الواقع في أقـ.ـصى شمال شرقي سوريا، واحـ.ـداً من أهم المناطق النفطية في سوريا، وقـ.ـد.ر إنتاجه عام 2011 بنحو 20 ألف برميل يومياً، ويشكل إلى جانب حقول محافظة الحسكة خزاناً نفطياً كبيراً لسوريا.

وشركة “غولف ساند” تعتبر المالك الشرعي للبلوك بالتعاون مع شركة صينية، والمؤسسة العامة للنفط التابعة لنظـ.ـام الأسد.

من تكون شركة غولف ساند؟
تتخذ الشركة من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، وتعرف عن نفسها أنها “مستقلة لا تتبع لأي حـ.ـز.ب أو جهة”، وهي شركة بريطانية، لكن مالك الحصة الأكـ.ـبر فيها رجل أعمال روسي مقر.ب من الكرملين، حصل عليها عقب تعـ.ـرضها لخـ.ـسـ.ـائر مالية.

ويوجد للشركة مكتب في العاصمة السورية د.مشق، وأصـ.ـدرت قبل نحو أسبوعين تقريراً أكدت فيه أنها لا تمتلك أي وصول إلى الحقول النفطية في شمال شرقي سوريا.

ويمتلك رجل أعمال روسي يدعى Michael Kroupeev أكثر من نصف الأسهم في الشركة، ولديهم الرغبة في العودة إلى النفط إلا أن الشركة صرحت أكثر من مرة أنها لا تريد التعـ.ـرض للعقـ.ـوبات الأميـ.ـركية.

كما أن رجل الأعمال السوري أيمن الأصفري يمتلك أسهماً في الشركة ذاتها، إضافة إلى رامي مخلوف ابن خال رئيس النظـ.ـام بشار الأسد. وفق تلفزيون سوريا.

وتعـ.ـرضت الشركة عام 2018 لخـ.ـسـ.ـائر مادية كبـ.ـيرة شطبت على إثرها من بورصة لندن في العام ذاته، وفشلت في إعادة ترميم نفسها، وسط محاولات مستمرة لنقل مقر الشركة إلى دولة أخرى للتحايل على العقـ.ـوبات والخـ.ـسـ.ـائر التي تعـ.ـرضت لها في الآونة الأخيرة.

وتقول الشركة وفق تصريحات سابقة لها، إن البلوك 26 لم يتعـ.ـرض لخـ.ـسـ.ـائر في البنى التحتية، مشيرة أنها تستطيع رفع الإنتاج إلى 50 ألف برميل يومياً.

الشركة ذكرت في الآونة الأخيرة أنها مستمرة في التواصل بشكل قانوني لبحث ملف العقـ.ـوبات على قطاع النفط السوري، وأنها لا تريد الغوص في مواجـ.ـهة تلك العقـ.ـوبات نظراً لانهيارها الاقتصادي.

ويرى الباحث في مركز حرمون للدراسات محمود الحسين، أنه لا تستبعد عودة الشركة للعمل في البلوك 26، ضمن صفقة أميـ.ـركية روسية، ولا سيما أن أي اتفاق سيعود بمنفعة اقتصادية لنظـ.ـام الأسد.

مشيراً أن الحقول النفطية في المنطقة بقيت على حـ.ـالها ولم تتضـ.ـرر إطـ.ـلاقاً مقارنة بحقول النفط في محافظة دير الزور، وأن شركة غولف ساند أكدت هذا الأمر أكثر من مرة.

وأضاف الحسين في حـ.ـديثه لموقع تلفزيون سوريا إلى أن سحـ.ـب واشـ.ـنطن الاستثناء الممنوح لشركة “دلتا إنرجي” بخصوص قانون قيصر في أيار الماضي.

كان مؤشراً قـ.ـوياً ورسالة طمأنة لروسيا، مشيراً إلى أن الاستثناء الذي كان ممنوحاً لشركة “دلتا إنرجي” كان ينتهي في نهاية شهر آب المقبل، لكن واشـ.ـنطن استبقت ذلك وسحـ.ـبت الاستثناء الذي كان ممنوحاً للشركة من وزارة الخزانة الأميـ.ـركية.

مؤشرات سبقت الصفقة
خاضت الولايات المتحـ.ـدة جولة لقاءات مع مسؤولين روس لإقناع الروس بعد.م استخدام الفيتو أمام التمديد لدخول المساعدات الأممية إلى سوريا، ولعل أبرز اللقاءات المهمة التي جرت في هذا الجانب هو لقاء جمع مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، بمسوؤل ملف الشرق الأوسط في مجلس الأمـ.ـن القومي الأميـ.ـركي بريت ماكغورك في مديـ.ـنة جنيف السويسـ.ـرية الأسبوع الماضي.

وحيال هذا يعتبر الباحث في الشأن الروسي سامر إلياس، أن الجانب الأميـ.ـركي يريد التركيز على موضوع تمديد آلية المساعدات كمدخل لزيادة التنسيق مع الروس في الشأن السوري.

مشيراً أنه في هذه المرحلة تجب مراقبة أي تطورات في المفـ.ـاوضات بين قو.ات سوريا الديمقراطية والنظـ.ـام كمؤشر عن مستوى العلاقة الأميـ.ـركية مع الأكراد، وكذلك مراقبة امدادات النفط من شمال شرقي سوريا نحو مناطق النظـ.ـام أو دخول شركات روسية إلى هذه المنطقة للعمل على رفع الإنتاج. وفق ذات المصدر.

واعتبر إلياس في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، أن أي صفقة بين الأميـ.ـركيين والروس يجب أن تراعي قـ.ـضيتين الأولى عد.م إثارة أي مخـ.ـاوف لدى إسـ.ـرائـ.ـيل وخـ.ـاصـ.ـة في موضوع انتشار إيران، والثانية عد.م إغضاب تركيا حتى لا تعطل هذه الاتفاقات نظرا لانتشارها في معظم مناطق الشمال السوري.

لا تعليق من قسد
وحيال تلك الصفقة أو ما رشح منها، تواصلنا مع مسوؤل النفط في الإدارة الذاتية، لكننا لم نتلق أي جواب، وفي جانب آخر قالت مصـ.ـاد.ر محلية إن “شركة الجزيرة” التابعة للإدارة الذاتية تراجع عملها في الآونة الأخيرة.

واقتصر على الجانب المحلي، وكانت شركة الجزيرة ذراعاً ميـ.ـدانياً لشركة “دلتا إنرجي” الأميـ.ـركية سبق أن أجرت الشركتان دراسات ميـ.ـدانية على عدد من الحقول النفطية في شمالي وشرقي سوريا.

هذا واعتبر الباحث في مركز جسور للدراسات عبد الوهاب عاصي، أنّ هناك مقابلاً حصلت عليه روسيا في آخر لحظة حتى قبلت بتجديد آلية المساعدات عبر الحـ.ـدود.

مثلما أشار إلى ذلك مندوب روسيا لدى مجلس الأمـ.ـن فاسيلي نيبينزيا بالقول إنّ بلاده تناقش مع الولايات المتحـ.ـدة تخـ.ـفيف العقـ.ـوبات الاقتصادية عن نظـ.ـام الأسد.

وكذلك عند.ما ر.بط وزير الخارجية سيرغي لافروف قبل أيام موقف بلاده من المساعدات الإنسانية عبر الحـ.ـدود إلى سوريا بتخـ.ـفيف الولايات المتّحـ.ـدة العقـ.ـوبات على النظـ.ـام بما فيها قانون قيصر لحمـ.ـاية المـ.ـد.نـ.ـيين.

وأضاف عاصي لموقع تلفزيون سوريا، أن روسيا تريد استثناء شركات النفط الروسية من العقـ.ـوبات المفروضة ولا سيما في إطار قانون قيصر، بما يُسهّل من عملها في عمـ.ـليات إصلاح وصيانة وتصـ.ـدير النفط في شرق الفرات لتغـ.ـطية الاحتياجات المحلية ورفد خزينة النظـ.ـام السوري بالقطـ.ـع الأجنبي.

يبقى مبدأ خطوة بخطوة، أو النفط مقابل المساعدات، مجـ.ـهول المصير، لكنه قد يفتح الباب أمام توافق أميـ.ـركي روسي مستقبلا، واللافت في التعاون الروسي الأميـ.ـركي بشأن ملف سوريا هو تصريح جوي هود مساعد وزير الخارجية الأميـ.ـركي الذي قال إن الولايات المتحـ.ـدة لا تسعى لتغيير نظـ.ـام بشار الأسد في سوريا، بل لتغيير سلـ.ـوك حكومته، مشددا على دعم عمـ.ـلية سيـ.ـاسية تقودها الأمم المتحـ.ـدة لإيجاد حكومة “تمثل الشعب السوري”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *