دراسات

لهذه الأسباب يعتبر عـ.ـمر بن الخـ.ـطاب أول من أسس دولة في الإسـ.ـلام

هيومن فويس

لهذه الأسباب يعتبر عـ.ـمر بن الخـ.ـطاب أول من أسس دولة في الإسـ.ـلام

أبو حفص عمر بن الخطاب العـ.ـدوي القرشي، المُلقب بالفاروق، هو ثاني الخـ.ـلـ.ـفاء الراشديـ.ـن ومن كبار أصحاب الرسـ.ـول محـ.ـمد، وأحـ.ـد أشهر الأشخاص والقا.دة في التاريخ الإسـ.ـلامي ومن أكثرهم تأثيرًا ونفـ.ـوذًا.

هو أحـ.ـد العشرة المبشـ.ـرين بالجنة، ومن علماء الصحابة وزهّادهم. تولّى الخـ.ـلافة الإسـ.ـلامية بعد وفـ.ـاة أبي بكر الصـ.ـديق في 23 أغسطس سنة 634م، الموافق للثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة 13 هـ.

كان ابن الخطّاب قـ.ـاضـ.ـيًا خبيرًا وقد اشتهر بعدله وإنصافه الناس من المظالم، سواء كانوا مسـ.ـلمين أو غير مسـ.ـلمين، وكان ذلك أحـ.ـد أسباب تسـ.ـميته بالفاروق، لتفريقه بين الحق والباطل.

هو مؤسس التقويم الهجري، وفي عهده بلـ.ـغ الإسـ.ـلام مبلـ.ـغًا عظيمًا، وتوسع نطاق الدولة الإسـ.ـلامية حتى شمل كامل العراق ومصر وليبيا والشام وفارس وخراسان وشرق الأناضول وجنوب أرمينية وسجستان.

وهو الذي أدخل القـ.ـدس تحت حكم المسـ.ـلمين لأول مرة وهي ثالث أقدس المدن في الإسـ.ـلام، وبهذا استوعبت الدولة الإسـ.ـلامية كامل أراضي الإمبـ.ـراطـ.ـورية الفارسية الساسانية وحوالي ثلثيّ أراضي الامبراطورية البيزنطية.

تجلّت عبقرية عمر بن الخطاب العسـ.ـكرية في حملاته المنظمة المتعددة التي وجهها لإخضاع الفرس الذين فاقوا المسـ.ـلمين قـ.ـوة، فتمكن من فتح كامل إمبراطوريتـ.ـهـ.ـم خلال أقل من سنتين، كما تجلّت قـ.ـد.رته وحنكته السيـ.ـاسية والإدارية عبر حفاظه على تـ.ـمـ.ـاسك ووحـ.ـدة دولة كان حجمها يتنامى يومًا بعد يوم ويزداد عدد سكانها وتتنوع أعراقها.[4]

نشأته

ولد بعد عام الفيل، وبعد مولد الرسـ.ـول محـ.ـمد بثلاث عشرة سنة. وكان منزل عمر في الجاهلية في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان اسـ.ـم الجبل في الجاهلية العاقر وبه منازل بني عدي بن كعب، نشأ في قريش وامتاز عن معظمهم بتعلم القراءة.

وعمل راعيًا للإبل وهو صغير، وكان والده غليظًا في معاملته. وكان يرعى لوالده ولخالات له من بني مخزوم. وتعلم المصارعة وركوب الخيل والفروسية، والشعر. وكان يحضر أسواق العر.ب وسوق عكاظ وسوق مجنة وسوق ذي المجاز.

فتعلم بها التجارة، التي ر.بح منها وأصبح من أغنياء مكة، رحل صيفًا إلى بلاد الشام وإلى اليمن في الشتاء، وكان عمر من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة فهو سفير قريش، فإن وقعت حـ.ـر.ب بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً.

وإن نافرهم منافر أو فاخرهم مفاخر رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً. نشأ عمر في البيئة العر.بية الجاهلية الوثنية على ديـ.ـن قومه، كغيره من أبناء قريش، وكان مغرمًا بالخـ.ـمر والنسـ.ــ.ـاء.

جمع القرآن الكريم في عهد عمر

ارتدّت بعضُ القبائل عن الإسـ.ـلام بعد وفـ.ـاةِ النّبيِّ -صلى اللـ.ـه عليه وسـ.ـلم-، فكان ذلك سبباً للعديدِ من الـ.ـحـ.ـروب التي أسـ.ـفرت عن استـ.ـشـ.ـهاد الكثير من حفظة القرآن الكريم، فبعد حـ.ـر.ب اليمامة لاحظ ذلك عمر بن الخطاب.

فأسرع إلى أبي بكر الصـ.ـديق -رضي اللـ.ـه عنهما- خلـ.ـيفة رسـ.ـول اللـ.ـه -صلى اللـ.ـه عليه وسـ.ـلم- الذي بدوره كلَّفَ زيد بن ثابت بذلك، ويروي زيدٌ ما حـ.ـدث فيقول: (أَرْسَلَ إلَيَّ أبو بَكْرٍ مَقْتَلَ أهْلِ اليَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ، قالَ أبو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عنْه-: إنَّ عُمَرَ أتَانِي فَقالَ: إنَّ القَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَومَ اليَمَامَةِ بقُرَّاءِ القُرْآنِ، وإنِّي أخْشَى أنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بالقُرَّاءِ بالمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، وإنِّي أرَى أنْ تَأْمُرَ بجمع القرآن جَمْعِ القُرْآنِ، قُلتُ لِعُمَرَ: كيفَ تَفْعَلُ شيئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللـ.ـهُ عليه وسلَّمَ-؟ قالَ عُمَرُ: هذا واللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لذلكَ، ورَأَيْتُ في ذلكَ الذي رَأَى عُمَرُ).

وقد حَرَصَ عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- والصحابة على حفظ القرآن؛ لخـ.ـوفهم من ضياعه، ولتحقـ.ـيق مصلحة المسـ.ـلمين كافة، فاجتهدوا في حفظه في صـ.ـدور حَفَظةِ القرآن، وحـ.ـامـ.ـليهِ، وكُتّابه، وتابع عمر -رضي اللـ.ـه عنه- جمع القرآنِ حتى آخر آية.

وقد جاء من رواية جابر بن سـ.ـمرة أنه قال: (سـ.ـمِعتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ يقولُ: لا يُملِيَنَّ في مصاحفِنا هذه إلَّا غلمانُ قريشٍ أو غلمانُ ثقيفٍ).

وذلك لأنهم أعلم من غيرهم بلـ.ـغة القرآن الكريم، فقد نزل القرآن الكريم بلـ.ـغة أهل قريش.

صـ.ـلاة التراويح في عهد عمر

صـ.ـلاة التراويح من السُّنن التي يؤدّيها المسـ.ـلمون في شهرِ رمضان المبارك،  ولِأنها سُنّة وليست فـ.ـرضاً فلم يُصلّها النبيّ -صلى اللـ.ـه عليه وسـ.ـلم- جمـ.ـاعة في جميع ليالي شهر رمضان، بل صلّاها في بعضها فقط؛ خـ.ـوفاً من أن يظنَّ النّاسُ أنها من الفرائض.

واستمر الحـ.ـال هكذا حتى عهد خـ.ـلافة عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه-، فقد جاء من صحيح رواية عبد الر.حـ.ـمن بن عبد القاري -رضي اللـ.ـه عنه- أنه ذهب إلى المسـ.ـجد مع عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- في إحـ.ـدى ليالي رمضان، فوجد الناس متفرّقين، فبعضهم يُصلّي وحـ.ـده، والبعض الآخر يُصلّون في جمـ.ـاعاتٍ صغيرةٍ، فقال:

(إنِّي أرَى لو جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ علَى قَارِئٍ واحِدٍ، لَكانَ أمْثَلَ)، فعـ.ـز.م أمره وجمعهم، كما أقرّ فعله الصحابة -رضوانُ اللـ.ـه عليهم- ولم يعارضه أحـ.ـد، فنِعمَ البدعةُ هذه.

توسيع المسـ.ـجد الـ.ـحـ.ـرام وتعمير المسـ.ـجدِ النبويِّ

قام عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- في رحلته إلى مكة لأداء شعيرة العمرة بالعـ.ـز.م على توسعةِ المسـ.ـجدِ الـ.ـحـ.ـرامِ وتجديده. وفق موضوع.

وكذلك فَعَل في المسـ.ـجد النبوي، فقد مرّت توسعته في ثلاث مراحل، الأولى كانت في عهد النبي -صلى اللـ.ـه عليه وسـ.ـلم.

والثانية في عهد عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه-، والثالثة في عهد -عثمان رضي اللـ.ـه عنه-،[١١] أما المسـ.ـجد النبويّ، فقد ضمّ لهُ دار العباس وغيرها من الدور، ومهّد أرضها بِفَرشِها بالحصى بَدَلَ التّراب.

وأما المسـ.ـجد الـ.ـحـ.ـرام بمكة فقد أضاف إليه الدّور من حوله، وأحاطَهُ بسور، وألبس الكعبة لباساً يدعى القَبَاطي، كما أمر بَإنـ.ـارة جميع المساجد؛ حتى يُيَسِّر على المسـ.ـلمين أداء عباداتـ.ـهـ.ـم في المسـ.ـجدَ والتعرُّف على بعضهم في الليل، كما أرسل إلى أُمراءِ الأمصارِ الإسـ.ـلامية وأَمَرَهم ببناء المساجد، حتى قيل إنه قد بُنيَ على زمانه أكثر من أر.بعةِ آلافِ مسـ.ـجدٍ.

أهم أعمال عمر بن الخطاب الحضارية

أسّس عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- الدولة الإسـ.ـلامية من جميعِ الجوانبِ التي تُطوّر حضارتها وتبنيها بأفضل شكل، فلم يهتم في الشؤون الديـ.ـنية فقط، فقد ازدادت الفتوحات الإسـ.ـلامية في عصره حتى انتشر المسـ.ـلمون في كُلِّ مكان، واهتم عُمر بالتعليم، والمال والاقتصادِ، وبناء المدن وعمرانها، واختيار الولاة.

كما اهتمَّ بالمواصلاتِ، والمحاسبةِ، والقـ.ـضاءِ خير اهتمام، وقد دَوّنَ سيرته الكثير من الكُتّابِ تمجيداً لأعماله العظيمة.[١٣] وفيما يأتي ذكر لتفـ.ـصـ.ـيل بعضها: التطوير العمراني في عهد عمر ذكرنا سابقا أنه -رضي اللـ.ـه عنه- قد قام بتوسعةِ وتجديدِ الـ.ـحـ.ـرمين.

ولم يكن ذلك فحسب، فقد قام أيضاً بنقل مقام سيدنا إبراهيم -عليه السـ.ـلام-، حيث كان مُلتصقاً بالكعبة، فنقله إلى المكان الذي هو به الآن؛ وذلك للتيسير على المُصلّين، كما أنه قام بوضع حصّةٍ من بيت مال المسـ.ـلمين للإنفاق على المواصلات ووسائل النّقل بين الدول الإسـ.ـلامية؛ لتسهيل تنقُّل المسـ.ـلمين.

فقد وضع عدداً ضخماً من الجِمال لهذا الغرض، كما أنّه قد خصّص أنواعاً من الطعام كالدّقيق والزبيب لإعانة الفقـ.ـراء والمحتاجين به، ووضع بين مكة والمديـ.ـنة أماكن فيها ماء وطعام للمسـ.ـافـ.ـرين.

واهتمّ في النّقل البحري أيضاً، وأمر أن يصلحوا خليجاً كان مهملاً سابقاً لإحيـ.ـاءِ التجارةِ بين مصر وبلاد الحجاز من خلال البحر الأحمر.

كما أنه حفر في العراق قناةً مائيةً؛ لإيصالِ الماء إلى البصرة من نهر دجلة.[١٤] وركّز عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- على بعض المدن المُهمّة وجعلها مراكز للدولة الإسـ.ـلامية، فكانت منافذ لإمداد المجـ.ـاهديـ.ـن، ومراكز للتعلُّم والتعليم، وأنشأ فيها المساجد والأسواق، وأماكن لتر.بية الخيول.

وشجّع المسـ.ـلمين على المكوثِ في هذه المدن من الجزيرة العر.بية؛ لأنها تعتبر مراكز للدولة، تنطـ.ـلق منها الجـ.ـيوش للفتوحات ونشر الدعوة، وهي مُدن يَسهل التنقل منها وإليها، فقد حرص عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- على أن تكون السُّبل بينها وبين عاصمة الدولة الإسـ.ـلامية مُيسّرة.

وهذه المُدن هي: البصرة، والكوفة من العراق، وسرت، والفسطاط من مصر، وقد بُنيت وهُيِّئت هذه المدن على النّمطِ الإسـ.ـلاميِّ الذي يعكس حيـ.ـاة المسـ.ـلمين وحضارتـ.ـهـ.ـم، فصارت مدن تنبع بالحيـ.ـاةِ الإسـ.ـلاميةِ.

بيت مال المسـ.ـلمين وتدوين الدّواويين

افتتح عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- بيت مال للمسـ.ـلمين، ويوجد فيه أموالُ الزكاة وأموال الجزيةِ من أهلِ الذّمةِ، وخُمسُ غنائمِ الفتوحات، وأموال ميراث من لا وارثَ لهم، ومن هذه الأموال قام بالإعمار الذي قام به في بلاد المُسليمن، ومنه سدَّ حاجاتِ الفُقراء والمحتاجين، وجهَّز الجُيـ.ـوش للفتوحات.

وأكرم كُل من قام بعملٍ عظيمٍ أو تضـ.ـحيةٍ في الإسـ.ـلام، وأكرم المُجاهديـ.ـن الذين يزيلون الضـ.ـرر عن المسـ.ـلمين، ولأولياءِ الأمور الذين يأتون بالمنافع للمُسـ.ـلمين، ولتنـ.ـظيم هذه الأموال فقد وضع دواوين لحفظها، والدواوين هي دفاتر تُسجّل فيها شؤون الدولة، فبهذه الطريقة عُرفت كل الأموال التي تدخـ.ـل على بيتِ المالِ.

والأموال التي تخرج منه؛ حتى لا يضيع حقّ أحـ.ـدٍ ولِتُصرف الأموال في مكانها الصحيح.

نظـ.ـام الحكم في عهد عمر

نظّم عمر الحُكم في الدولة الإسـ.ـلامية ف خـ.ـلافته، واتّبع مبادئ إسـ.ـلامية عظيمة في شأن ذلك، ونذكر تفـ.ـصـ.ـيل ذلك فيما يأتي: مجالس الشورى: اهتمَّ عُمر بن الخطاب في جانب الحكم ليتمكّن من حمـ.ـايةِ الدولةِ الإسـ.ـلاميةِ وتنـ.ـظيمها على الشكلِ المطلوب، وخصوصاً بعد أن توسّعت الدولة الإسـ.ـلامية وكبرت.

ومن المبادئ التي اتّبعها؛ المبدأ الإسـ.ـلامي “الشورى”، فقد شكّل -رضي اللـ.ـه عنه- ثلاثة مجالس، وهي: المجلس الأول: وهو مجلس المهاجرين والأنصار.

كان يتكوّن من كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وكانوا يجتمعون إذا طرأ أمراً هـ.ـاماً، فيتباحثون فيه، ثم يقرِّر أميـ.ـر المؤمنين عُمر بن الخطاب ما إذا كان سيأخذ برأيهم أو يتركه، ومن هؤلاء الصحابة: العباس بن عبد المطلب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعبد الر.حـ.ـمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأُبي بن كعب، وزيد بن ثابت.

وهذا المجلس كان يختصّ في أُمور الحيـ.ـاة اليومية. المجلس الثاني: وهو مجلس العامة، فهذا المجلس يتكون من عامة المسـ.ـلمين من المهاجرين، والأنصار، والبدو، والوافديـ.ـن.

وكان يُعقد بعد صـ.ـلاةِ الجُمعةِ، حيث يجتمع عددٌ كبيرٌ من المسـ.ـلمين في المسـ.ـجد، وكان عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- بعد الصـ.ـلاة يُصلِّي ركعتين، ثم يصعـ.ـد على المنبر، ويخطب بالمسليمن ويَذْكر الأمر، ثم يستمع لآرائهم، وهذا المجلس كان يختص بأُمور الأُمّة الإسـ.ـلامية وقـ.ـضاياها.

ومثال ذلك أن عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- قد خطب في الناسِ بقـ.ـضيةِ توزيع أراضي الفتوحات على أفراد الجيـ.ـش. المجلس الثالث: وهو مجلس يشارك فيه المهاجرين فقط، وكان عُمر -رضي اللـ.ـه عنه- يعرض فيه الأخبار اليومية التي تصله من الأمصار، فهو مجلسٌ مُختصٌّ بالأمورِ الإدارية الخاصّة المُتعلّقة في الفتوحات. وفق موقع موضوع

الموظفون الإداريون

نظّم عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- الإدارة، بحيث تحوي كل ولايةٍ على والٍ هو المسؤول عن باقي الموظفين، ولديه كاتبٌ في ديوان الجيـ.ـش، وقـ.ـاضـ.ـي، و صاحـ.ـب الأحـ.ـداث؛ أي الشـ.ـرطة.

وصاحـ.ـب بيت المال، وصاحـ.ـب الخراج؛ وهو الشخص الذي يجمع الضرائب، وتحت هؤلاء الكثير من الموظفين الذين يكون مرجعهم ومسؤولهم الأول هو الوالي.

وكذلك هذا الأمر لا يخلوا من الجانب الديـ.ـني، فكان عُمر -رضي اللـ.ـه عنه- يرى من هو أهل ويعيّنه في المناصب الديـ.ـنية ويفعلُ مثله بقيّة الولاة، وقد عيّن عمر -رضي اللـ.ـه عنه- مراقبين للولاة؛ حتى لا تحصل أي تجاوزات.

وكذلك مُحاسبين للأموال حتى لا تُهدَر أموال المسـ.ـلمين، وكان يحاسب على الأخطاء حتى يعمَّ الالتزام.[١٨] وقد قام عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- بوضع شروط لتعيين الوالي.

وهي: أن يكون الأقـ.ـوى والأقـ.ـد.ر على تولِّي المنصـ.ـب، وكذلك يجب أن يكون رحيماً يرفقُ بالناس، فلا يُعيِّن الشديد القاسي على النّاس، وأن لا يكون من آلِ النبي -صلى اللـ.ـه عليه وسـ.ـلم- ولا من كبار الصحابة؛ وذلك لمكانتـ.ـهـ.ـم في الإسـ.ـلام، كما أنّه كان لا يُعيِّن الـ.ـحـ.ـريص على الولاية.

حتى يتأكّد أن لا مصلحة شخصية وراء رغبته، وكان يستشير قبل تولية أيّ رجل المنصـ.ـب، وكان إذا عيَّن رجلاً وضع له شروطاً أهمّها الحكم بأمر اللـ.ـه -تعالى-، وإحلال العدل، وتـ.ـو.فـ.ـير الأمـ.ـن للناس، وكان ينهى موظّفي الدولة عن الأعمال الخـ.ـاصـ.ـة التي تُشغلهم عن مناصبهم.

أهم أعمال عمر بن الخطاب الـ.ـحـ.ـر.بية وفتوحاته

أقام عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- في جميع جهات البلاد المفتوحة أجناداً؛ لتكون حمـ.ـاية للدولة الإسـ.ـلامية، ومقرّاتٍ جاهزة لأيِّ غزوٍ قد تتعرّض له الدّولة، وهذه الحاميات هي: جنـ.ـدُ د.مشق، وجـ.ـندُ الأر.دن، وجـ.ـندُ فلسـ.ـطين، وجـ.ـندُ حِمصّ، وجـ.ـندُ قنسرين.

وجعل على كلٍ منها والي؛ ليُشـ.ـر.ف على كُلِّ ما قد تتعـ.ـرض له الدولة، ويقوم بحمايتها، كما أن كل منها كانت مجهزة بآلافٍ من الخيول لإمداد الجـ.ـنود بها.

وقد فتحَ اللـ.ـهُ -تعالى- هذه البلاد بعهد عمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنه- وانتشرت رايات التوحيد فيها بعد أن انتصروا على دولتين عظيمتين في ذلك الوقت، وهما الفرسُ والروم، وتفـ.ـصـ.ـيل فتح هذه المدن فيما يأتي:

فتح د.مشق: عيَّن عمر بن الخطاب أبو عبيدة بن الجراح -رضي اللـ.ـه عنه- قـ.ـائداً للجيـ.ـش، وأمره أن يبدأ الفتوحات بد.مشق التي تُعدُّ حـ.ـصن الر.وم، وكان أبو عبيدة رجلاً ذكياً، فقام بوضع جيـ.ـشاً بين فلسـ.ـطين ود.مشق.

وجيـ.ـشاً آخر بين د.مشق وحِمص، حتى لا يستطيع الروم طلب المدد من أيّ من الجهات، وعـ.ـز.م على مُحـ.ـاصرتها، فحـ.ـاصروهم حتى اشتدّ عليهم الحـ.ـصار فضعفوا.

ثم باغتـ.ـوهم بالدخول من كل بابٍ وعقدوا معهم الصلح. فتح الأر.دن: فتح الأر.دن شرحـ.ـبيل بن حسنة عـ.ـنـ.ـوةً، وقد قام خالد بن الوليد بالصّلح مع أهل بعلبك على مُناصفة كل من منازلهم وكنائسهم. وقعة فِحل: بعد فتح د.مشق، اتّجه أبو عبيدة -رضي اللـ.ـه عنه- بأمرٍ من عمر بن الخطاب إلى فِحل وهي بلدة تقع في الغور بين الأُر.دن وفلسـ.ـطين، وعند.ما سـ.ـمع أهل فِحل بالأمر حاولوا أن يكيدوا للمسـ.ـلمين ويُها.جمونهم ليلاً من بيسان.

ولكن المسـ.ـلمين كانوا على أُهبة الاستعداد لذلك، فتصـ.ـدّوا للروم حتى فرّوا منهم، وفتح جيـ.ـشُ المُسـ.ـلمين فِحل وبيسان. فتوح العراق: أوصى أبو بكر الصـ.ـديق عُمر بن الخطاب -رضي اللـ.ـه عنهما- أن يفتح العراق، وبعد وفاته بدأ عمر بحثِّ الناس على فتح بلاد العراق، فاستجاب المسـ.ـلمون لذلك.

فجعل أبو عبيد أميـ.ـراً على الجميع، وأرسل جيـ.ـشاً كبيراً نحو العراقِ فاتحاً، ودارت بين المسـ.ـلمين والفرس معـ.ـارك شـ.ـديـ.ـدة وهي: وقعة الجسر، ووقعة البويب، وغزوة القا.دسية، وفتح المدائن، ووقعة جلولاء، وفتح حلوان، وفتح تكريت والموصل، ومعـ.ـركة النمارق.

ومعـ.ـركة السقاطية، ومعـ.ـركة باقسياثا، وتلاها فتح قرقيسيا، وهيت، وماسباذان، ثم فتح الأبلة، والبصرة، والكوفة، وجعل الكوفة من أهمِّ المقرات الإسـ.ـلامية، وانتهت هذه المعـ.ـارك بانتصار المسـ.ـلمون وفتح بلاد العراق.

وفُتِحت غيرها الكثير من البلدان؛ ففتحت الأهواز، ورام هرمز، وتستر، والسوس، وجـ.ـنديسابور، وخراسان، ولوخ، وخواز، وفسا، ودار.بجر.د، وكرمان، وسجستان، ومكرمان، وأصفهان، وفتح الريّ، وفتح قومس وجرجان، وطبرستان، وإقليم فارس وفتحت اليرموك في سنة الخامسة عشر للهجرة.وفق موقع موضوع

ثم عمواس والجابية في السنة السادسة للهجرة، ثم سرغ في السنة السابعة عشر، ثم الرمادة في السنة الثامنة عشر، ثم جلولاء وقيسارية في سنة التاسعة عشر، ثم مصر في سنة العشرين، ونها.وند في سنة الواحـ.ـد والعشرين، ثم أذر.بيجان في سنة اثنين والعشرين، ثم اصطخر الأولى وهمذان في السنة التي تليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق