الواقع العربي

يلا ارحـ.ـل يا عبـ.ـاس.. الربيع العـ.ـربي يطـ.ـر.ق أبـ.ـواب فلسطين (شاهد)

هيومن فويس

يلا ارحـ.ـل يا عبـ.ـاس.. الربيع العـ.ـربي يطـ.ـر.ق أبـ.ـواب فلسطين

نشرت مجلة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية تقريرا أعدته فاطمة عبد الكريم وأد.م تايلـ.ـور قالا فيه إن الفلسـ.ـطينيين يطالبون الرئيس محمود عباس بالرحـ.ـيل، فهل أشـ.ـعلوا ربيـ.ـعا جديدا؟

ففي انفـ.ـجار للإحـ.ـباط المكـ.ـبوت ضـ.ـد قيادة يرون أنها غير شـ.ـرعية وفاشـ.ـلة تحـ.ـدى المحـ.ـتجون القـ.ـمع من قو.ات الأمـ.ـن التابعة للسلطة الوطنية وطالبوا برحـ.ـيل الرئيس عباس.

ويتزايد الضـ.ـغـ.ـط على الرئيس الثمانيني منذ سنوات وسط نسب البطالة العالية والقـ.ـيـ.ـود على الـ.ـحـ.ـرية والفشل على المسرح العالمي، وزاد أكثر في ضوء تأجيل الانتخابات البرلمانية والمواجـ.ـهات في القـ.ـدس وغـ.ـزة.

إلا أن نقطة التحول في الاحتجاجات جاءت بعد مقـ.ـتل الناشط نزار بنات، الناقد لعباس والمرشح في الانتخابات والذي كان في الأربعينات من عمره عند.ما ها.جمته قو.ات الأمـ.ـن الفلسـ.ـطينية في بيته الأسبوع الماضي ومات وهو محتجز لديها بعد ساعة.

Palestinian demonstrators attend a protest, in Gaza City, on February 24, 2019, demanding Palestinian president Mahmoud Abbas to step down. / AFP / MAHMUD HAMS

وانتشرت التظاهرات مباشرة في كل أنحاء الضفة الغربية وتواصلت بشكل يومي ضـ.ـد حكم عباس الذين حملوه مسؤولية القـ.ـتل وزيادة الفسـ.ـاد والعجز.

وانتهت فترة عباس في الحكم عام 2009. وقال متظاهر عمره 27 عاما قد.م نفسه بـ إي إي في رام اللـ.ـه “قـ.ـتلوا نزار بنات لأنه تكلم بصوت عال” و “لم أكن اتفق دائما مع ما يقوله ولكن عند.ما قـ.ـتل بهذه الطريقة الوحـ.ـشية فقد كانت رسالة لنا جميعا بالصمت”.

وأضاف “وضعت السلطة الوطنية، وتحـ.ـديدا فتح نفسها في هذا الوضع وكعـ.ـدو للشعب”. وقام شـ.ـرطة بزي مدني باقتياد إي إي أمام مراسلة المجلة التي لم تستطع العثـ.ـور عليه بعد الحـ.ـادث.

ويرى عدد من الفلسـ.ـطينيين أن قـ.ـتل بنات هو خـ.ـر.ق لقانون التضامن الذي يعمل به في الضفة الغربية، حيث يتم حل الخـ.ـلافات بين الفصـ.ـائل الفلسـ.ـطينية بالحوار، ويعتبر الاغتـ.ـيال والقـ.ـتل الذي يطبع حركات التحرر في المنطقة محـ.ـرما.

وقالت سلوى حمد، المدا.فعة عن حقـ.ـوق الإنسان في مركز القـ.ـدس للمساعدة القانونية وحقـ.ـوق الإنسان: ” تم اعتـ.ـقال وتعذ.يب المعـ.ـارضين والنقا.د بمن فيهم الصحافيين من قبل، وكمنظمة حقـ.ـوق إنسان وثـ.ـقنا الكثير من الحـ.ـالات”.

وعلقت على مقـ.ـتل بنات بالقول: “لكن هذا غير مسبوق ليس بسبب وحشـ.ـيته فقط ولكن الطريقة التي شعرت قو.ات الأمـ.ـن أنها تستطيع القيام بإعدام كهذا”.

Palestinian demonstrators attend a protest, in Gaza City, on February 24, 2019, demanding Palestinian president Mahmoud Abbas to step down. / AFP / MAHMUD HAMS

ويدفع سكان الضفة الغربية الخائبين من ظهور قيادة فلسـ.ـطينية مستبعدة تتناقـ.ـض مع قيمهم. وقال الكاتب الفلسـ.ـطيني المقيم في عمان داوود كتاب: “هناك سؤال فيما إن كان هذا انحـ.ـراف وحـ.ـادث واحـ.ـد أم أنه تعبير توجه متزايد نحو الفاشية والطرق العنيـ.ـفة لتسوية الخـ.ـلافات الداخلية والمعـ.ـارضة” مضيفا “لهذا السبب يعتبر القـ.ـتل أمرا كبيرا للكثير من الناس”.

ويرى المراقبون موازاة مع الربيع العربي في مصر. ويرى المحلل السياسي في رام اللـ.ـه، جهاد حـ.ـرب: “الظروف الاقتصادية السيـ.ـئة والبطالة العالية وغياب الأفق لدى الشباب والنظـ.ـام الشمولي كلها عنـ.ـاصـ.ـر لانفـ.ـجار محتمل”. و “هذه اللحظة مشابهة لنقطة الغليان التي انفـ.ـجر فيها الربيع العربي عام 2011”. بحسب القدس العربي.

ومثل الحكام العرب في 2011 رد عباس بقـ.ـمع المتظاهرين و.ر.ميهم بالغاز المسيل للد.موع وضـ.ـربهم بالعصي. وأطـ.ـلق العنان لرجال الأمـ.ـن بالزي المدني لملاحقة المتظاهرين وضـ.ـربهم بالهراوات والأنابيب ورشقهم بالحجارة.

واتـ.ـهـ.ـمت السلطة المتظاهرين بأنهم من أنصار الـ.ـحـ.ـركة الإسـ.ـلامية، حمـ.ـاس في غـ.ـزة أو أنهم “عملاء للولايات المتحـ.ـدة والقـ.ـوى الأوروبية”. ولم يتصل عباس مع عائلة بنات أو وعدها بتحقيق مستقل.

واستهـ.ـدفت قو.ات الأمـ.ـن في الأيام الأخيرة الصحافيين وقامت بضـ.ـربهم وكـ.ـسـ.ـر كاميراتـ.ـهـ.ـم ومعداتـ.ـهـ.ـم أو استخراج رقائق “سيم” منها بالقـ.ـوة من لمحو أي تسجيل للعنـ.ـف الذي مـ.ـارسوه.

Palestinian demonstrators attend a protest, in Gaza City, on February 24, 2019, demanding Palestinian president Mahmoud Abbas to step down. / AFP / MAHMUD HAMS

واضطر الصحافيون المحليون للاختباء من العـ.ـصـ.ـابات المسـ.ـلحة المـ.ـؤيدة لعباس في حمامات البنايات. ولم توقف العمـ.ـليات القـ.ـمعية الاحتجاجات التي انتشرت من العاصمة الإدارية رام اللـ.ـه إلى الخليل وبيت لحم فيما بات يطـ.ـلق عليه “التمرد المفتوح” ضـ.ـد السلطة الوطنية.

وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها “ارحـ.ـل” في إحياء للشعار الذي رفعه المتظاهرون أثناء ثـ.ـورات الربيع العربي في تونس ومصر قبل عشرة أعوام.

ويقارن الكثير من الفلسـ.ـطينيين صمت عباس وعد.م تحركه ضـ.ـد العنـ.ـف في القـ.ـدس الذي اندلع في شهر أيار/مايو بالرد الحاسـ.ـم والسريع على النقد في الضفة الغربية.

وفي يوم الجمعة تظاهر المصلون في الأقـ.ـصى ضـ.ـد عباس ووصفوه بالخائن. وأدى الضـ.ـغـ.ـط المتزايد على السلطة لاستقالة وزير يمثل حركة يسارية احتجاجا على ما رأه “غيابا لاحترام القوانين والـ.ـحـ.ـريات العامة”.

وقال الناشط الفلسـ.ـطيني في بيروت مجد عبد الحميد “الاستقطاب يثـ.ـير الخـ.ـوف” و “لم أفــ.اجئ بقـ.ـتلهم لبنات” ولكن ما أدهـ.ـشه هو زيادة القـ.ـمع وضـ.ـرب المتظاهرين ورفض الاعـ.ـتذار أو التحقيق في مقـ.ـتل بنات.

وتشير الصحيفة أن مقـ.ـتل بنات الذي كان مرشحا في الانتخابات التي قرر عباس تأجيلها لأمد غير محـ.ـدود بذريعة القـ.ـيـ.ـود التي وضعتها إسـ.ـرائـ.ـيل على سكان القـ.ـدس، حرمت الفلسـ.ـطينيين من التعبير عن مظلوميتـ.ـهـ.ـم ومواقفهم عبر صندوق الاقتراع. وقالوا إن قرار عباس زاد الضـ.ـغـ.ـط الذي انفـ.ـجر بمقـ.ـتل بنات.

ويرى كتاب “كانت الانتخابات كفيلة بتفريغ الضـ.ـغـ.ـط المحلي. وكانت أيضا ستقد.م خريطة طريق للخـ.ـلافة” فعباس المعروف بأبو مازن في سن الـ 85 عاما و “لا توجد عمـ.ـلية حقيقية للخـ.ـلافة بعد إلغاء الانتخابات ولم يعد لدى القيادة التفويض للعمل أو التفاوض باسـ.ـم الفلسـ.ـطينيين”.

ورغم عد.م ارتياح الفلسـ.ـطينيين من السلطة وعباس إلا أنهم كانوا متردديـ.ـن في توجيه النقد للقيادة خـ.ـوفا من الكشف عن الانقـ.ـسامـ.ـات الداخلية بشكل يضر بقـ.ـضية إنهاء الاحتـ.ـلال الإسرائـ.ـيلي.

ولم يعارض عباس في السنوات الأخيرة إلا الشباب، وطالبوا بديمقراطية وحرية أوسع في حركة استلهمت الربيع العربي. لكن الدعوات فشلت في الحصول على دعم في داخل مجتمع يواجه قـ.ـمع السلطة.

إلا أن مقـ.ـتل بنات دفع الطبقة المتوسطة والجيل القديم الداعم تقليديا لعباس لكي ينضموا إلى المتظاهرين. وشعروا بالجرأة من ظهور الـ.ـحـ.ـركة المضـ.ـادة لطـ.ـرد الفلسـ.ـطينيين في القـ.ـدس من بيوتـ.ـهـ.ـم واقـ.ـتحام قو.ات الأمـ.ـن الإسرائـ.ـيلية المسـ.ـجد الأقـ.ـصى. وباتوا يركزون الآن على الرئيس الذي يعتبرون جزءا من المشكلة ومعوقا للطريق إلى التحرر والدولة المستقلة.

وفي إشارة عن تغير في مواقف الرأي العام انضمت شخصيات بارزة إلى 100 منظمة مجتمع مدني في التوقيع على بيان يوم السبت تطالب فيه بتنحي عباس واستبدال قا.دة الأجهزة الأمـ.ـنية وتشكيل حكومة وحـ.ـدة وطنية تعبد الطريق أمام الانتخابات. وتأتي التطورات في وقت يواجه فيه عباس معـ.ـركة مرة مع منافسته حمـ.ـاس التي ارتفع رصيدها بين الرأي العام الفلسـ.ـطيني بعد المعـ.ـركة التي استمرت 11 يوما مع إسـ.ـرائـ.ـيل.

وفي استطلاع أجراه المركز الفلسـ.ـطيني لدراسات السيـ.ـاسية والمسحية في 15 حزيران/يونيو وحاول تصنيف أداء 10 لاعبين محليين وإقليميين في أزمـ.ـة القـ.ـدس، قالت نسبة 89% من الفلسـ.ـطينيين أن رد المقدسيين كان “ممتازا” وقالت نسبة 75% أن رد حمـ.ـاس كان ممتازا أيضا. وفقط نسبة 11% قالت نفس الشيء عن السلطة الوطنية و8% قالت إن أداء عباس كان ممتازا.

وتفوقت حمـ.ـاس على فتح، حيث قالت نسبة 40% إنها ستصوت لحمـ.ـاس و30% لفتح. وضغوط كهذه جعلت المراقبين يتكهنون أنها السبب في لجوء السلطة وقو.اتها الأمـ.ـنية إلى القـ.ـوة لمواجـ.ـهة المتظاهرين. ولا يعرف المدى الذي ستذهب فيه التظاهرات وتجبر عباس على الإصلاح أو الاستقالة.

ولا تزال فتح تسيطـ.ـر على الضفة ويمكن لعباس الاستعانة بأجهزة الأمـ.ـن المدربة من القـ.ـوى الدولية وكذا الجناح المسـ.ـلح في فتح.

وبنى عباس شبكة من الرعاية التي تعتمد عليها مئات العائلات في العقود الحكومية، وستتردد في دعم رحـ.ـيله. ويعتمد الأمر على الضـ.ـغـ.ـط من المجتمع على عباس للإصلاح وتنـ.ـظيم البيت الداخلي، ولو منحه علامة مرور على القـ.ـتل فسيصبح الوضع منحـ.ـدرا منزلقا، كما يقول كتاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.