لاجئون

كيف ينظر اللاجئون السوريون في تركيا إلى المساعدات الأوروبية الأخيرة؟

هيومن فويس

كيف ينظر اللاجئون السوريون في تركيا إلى المساعدات الأوروبية الأخيرة؟
يعيش في تركيا قرابة أربعة ملايين لاجئ سوري وفق إحصائيات رسمية، ويتلقى كثير منهم مساعدات طبية ومالية أوروبية، إلى جانب التعليم المجاني، لكن كثيرين يرغبون في نفس الوقت بفتح حدود البلاد نحو أوروبا، من أجل تحسين وضعهم المعيشي وضمان مستقبل أفضل لأطفالهم.

أحمد إسماعيل لاجئ من محافظة حمص إلى مدينة غازي عنتاب التركية، يملك دكاناً صغيراً لبيع المواد التموينية، يقول لـ”العربي الجديد” إنه كان يتلقى نحو 100 ليرة تركية عن كل فرد من أفراد أسرته، لكن هذه المساعدات توقفت بعد أن افتتح الدكان، ويشير إلى أنه وعائلته يتلقون الرعاية الطبية بشكل مجاني.

يؤكد إسماعيل أنّ لديه رغبة بفتح الحدود التركية نحو أوروبا، ويضع هولندا هدفاً ليحصل أطفاله الثلاثة على تعليم وحياة أفضل، لم يحصلوا عليهما في سورية أو تركيا، على حد قوله.

وأعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، الجمعة، أن قادة دول الاتحاد الأوروبي اتفقوا في قمتهم، التي عقدت ببروكسل الخميس، على تقديم مساعدات إلى تركيا بقيمة ثلاثة مليارات يورو، لحل قضية المهاجرين.

ودعا القادة، وفق بيان للمفوضية الأوروبية، إلى تقديم مقترحات رسمية من دون تأخير لمواصلة تمويل اللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة في تركيا والأردن ولبنان وأجزاء أخرى من المنطقة، بما يتماشى مع بيان أعضاء المجلس الأوروبي الصادر في مارس/ آذار الفائت، وفي سياق سياسة الهجرة الشاملة للاتحاد الأوروبي.

وكانت المفوضية الأوروبية اقترحت تخصيص 5.7 مليارات يورو لتمويل مساعدات للاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن حتى عام 2024، من بينها 3.5 مليارات للسوريين في تركيا.

وتهدف حزمة الدعم المالي، التي تذهب إلى المشاريع الإنسانية وليس الحكومات، إلى منع تدفق اللاجئين الجدد إلى الاتحاد الأوروبي، وكسب الوقت حتى تنتهي الحـ .ـرب السورية التي استمرت 10 سنوات في نهاية المطاف، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.

ويقول مدير منبر الجمعيات السورية في تركيا والمنسق العام لطاولة الحلول الطبيب مهدي داوود، لـ”العربي الجديد”، إنّ استمرار المساعدات للاجئين السوريين في تركيا “أمر ملح وضروري”، لأنّ كل الخدمات التي تقدمها تركيا عن طريق مؤسساتها تكون ممولة من الاتحاد الأوروبي، ومنها التعليم وبطاقات الهلال الأحمر التركي المالية والخدمات الصحية، إضافة إلى المؤسسات الأوروبية العاملة في تركيا.

ويضيف أنّ استمرار الوجود السوري في تركيا “مرتبط بهذه المنح، وهذا يخفف العبء عن الدولة التركية التي لا يقارن اقتصادها باقتصاد الدول الأوروبية المانحة، وفي حال انقطعت، فإنّ ذلك سينعكس على السوريين الموجودين على الأراضي التركية بشكل مباشر”.

إبراهيم يوسف، وهو معلم في مدينة شانلي أورفا جنوبي تركيا، يقول، لـ”العربي الجديد”، إنّ هذه المساعدات “لن تضيف شيئاً للسوريين الموجودين في تركيا”، ويضيف أنّ “الهدف منها هو تعزيز قوات حرس الحدود التركية واليونانية من أجل منع تدفق المزيد من اللاجئين”.

ويلفت يوسف إلى أن المساعدات التي كانت تصل إلى تركيا، كانت تصل إلى اللاجئين بالليرة التركية، ولم تكن تنفق على مشاريع تنموية أو أخرى طويلة الأجل، وهذا حد من نتائجها وعدد المستفيدين منها، الذين لا يتجاوز عددهم نصف السوريين، وفق ما يقول.

ويحصل اللاجئون السوريون في تركيا على المساعدات المالية والإنسانية المقدمة من الاتحاد الأوروبي من الهلال الأحمر التركي، بالإضافة للعلاج والرعاية الطبية اللذين يُقدمان بالمجان ضمن المستشفيات التركية للاجئين السوريين الذين يحملون بطاقة الحماية المؤقتة “الكملك”.

وأكدت الخارجية التركية، في بيان صادر عن الوزارة، بحسب وكالة “الأناضول”، أنّ قرارات قمة الاتحاد الأوروبي بشأن تركيا “بعيدة عن المتوقع والمطلوب”.

وشدّد البيان على أنّ تركيا أوفت بما يقع على عاتقها في ما يتعلق بتخفيف التوترات وبدء الحوار والتعاون، وحول حزمة المساعدات المالية الجديدة المقترحة، قالت إنّ “حزمة المساعدات المالية الجديدة مخصّصة للاجئين السوريين، وليس لتركيا، وهي بالأساس خطوة سيتم اتخاذها لضمان السلام والأمن في الاتحاد”.

واعتبر تقليص التعاون في مجال الهجرة إلى بُعد مالي “خطأ كبير”، مضيفاً أنّ التخطيط للتعاون الوثيق في الهجرة سيكون مفيداً للجميع.

المصدر: العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *