دراسات

بعد 10 سنوات من التوثيق: مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يكشف عن خطط ضد نظام الأسد

هيومن فويس

بعد 10 سنوات من التوثيق: مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان يكشف عن خطط ضد نظام الأسد

عائشة صبري – آرام

في ظلّ الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها نظام الأسد منذ اندلاع الثورة السورية، دأب القانوني فضل عبد الغني، على توثيق الانتهاكات بحقِّ الشعب السوري بكافة أشكالها، بدايةً من قتل وإصابة المتظاهرين بالرصاص الحي، والاعتقالات والإخفاء القسري والتعذيب، عبر تأسيس “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” في 14 حزيران/يونيو 2011.

وهدف من خلالها إلى تسجيل الضحايا والمعتقلين بشكل يومي، وإصدار تقارير دورية، تُرسل إلى المنظمات الأممية والدولية ووسائل الإعلام، وتطوّرت من إعداد تقرير يومي موجز عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، إلى إعداد تقارير تراكمية تستند إلى ما تم توثيقه بشكل يومي، وبعدها تقارير مواضيعية تُعالج قضايا محددة مثل توثيق مجزرة، واستخدام أنواع جديدة من الأسلحة.

وفي مجمل حوار أجرته شبكة “آرام”، مع مدير ومؤسس “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، أكد أنَّ الاستشهاد بتقارير الشبكة وتوظيف معلوماتها في تقارير دولية، هو “أهم اعتراف وأفضل جائزة”، فيما قلّل من شأن تقليد نظام الأسد مناصب دولية معتبراً إياها “بروباغندا”، وأشار إلى طموح الشبكة بالتوسّع أكثر لخدمة السوريين ووضع خطط مستقبلية لمحاسبة نظام الأسد.

إليكم نصّ الحوار التالي:

  • ما هي إنجازات الشبكة والمساعي التي حققتها؟

دور الشبكة الأساسي هو إيصال صوت الضحايا، فالتقارير كلّها تتحدث عن انتهاكات وقعت بحقِّ الضحايا على مدى عشر سنوات، من مختلف أنواع الإجرام، وهذه الأحداث الهامة يجب أن توثّق كي لا تندثر عبر التاريخ أو تتغير مجرياتها الحقيقية، أو نكران الفاعل للجريمة، وذلك لحفظ حقوق الضحايا وذويهم، بالنسبة لي أطمح لتحقيق الأفضل والعمل أكثر وفق معايير بمستوى أعلى، لخدمة السوريين في مساعي محاسبة مرتكبي الجرائم وعلى رأسهم نظام الأسد الذي يتصدر قائمة الانتهاكات، (جريمة الإخفاء القسري بنسبة 85% للضحايا البالغ عددهم 101,678، بينهم 5011 سيدة و1767 طفلاً، الاعتقال التعسفي 149,457 معتقلاً، القتل المباشر 199,939 ضحية، القتل تحت التعذيب ناهز 14,537 ضحية)، فهناك جهات لا تميّز النظام عن غيره وهذا أمر خاطئ، وتركيزنا على جرائم النظام وميليشياته لعدم تضييع بوصلة الثورة السورية.

  • ما هي الاعترافات الدولية بالشبكة والجوائز التي نالتها على عملها؟

الاعترافات الدولية تأتي عبر الاستشهاد بتقارير الشبكة وتوظيف معلوماتها، وهذا أهم اعتراف بالنسبة لنا وأهم من كلّ الجوائز، فأغلب دول العالم الديمقراطية والصديقة للشعب السوري تستفيد من تقارير الشبكة، نحن من أهم المصادر الثلاثة الأولى التي تعتمد عليها وزارة الخارجية الأمريكية وغيرها من الدول الأوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وهولندا، في تقارير حقوق الإنسان في سوريا، على مدى عشر سنوات، وأيضاً منظمات دولية مثل: الأمم المتحدة واليونيسيف، ولجنة التحقيق الدولية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، كوننا مصدراً أساسياً للضحايا ولدينا اتفاقيات مع لجنة التحقيق المشتركة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومنظمات حقوقية مثل: هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية ومراكز بحثية.

  • ما هي خطة الشبكة في المرحلة القادمة؟

بالنسبة لمستقبل الشبكة، نحن مستمرون في ظلِّ الظروف الصعبة والاستمرار في العمل هو تحدٍ بحدّ ذاته ومهم للمستقبل، ونأمل بتوقف تسجيل الانتهاكات الضخمة والانتقال إلى تعزيز أنماط أخرى من حقوق الإنسان، مثل حقوق حرية الرأي والتعبير، الصحة، التعليم، وعدم التمييز العنصري على أساس البلد والطائفة، ومن الخطط المستقبلية توظيف الداتا التي عملنا عليها في موضوع العدالة الانتقالية ومحاسبة المجرمين في المحاكم الدولية وتعويض الضحايا.

  • هل الكادر لديكم يغطي كافة المناطق السورية، وما عددهم؟

نحن الكادر 29 عضواً و35 مندوباً وكان العمل بدايةً بشكل تطوعي، وأصبحوا يتقاضون رواتب شهرية مقابل دوام للعمل، ونعمل على مشاريع لنحصل على دعم من منظمات ودول صديقة، ونغطي عبر المندوبين معظم المناطق السورية وخاصة المناطق الساخنة، فيما لم نعيّن مندوبين في مناطق الساحل السوري كونها لم تشهد انتهاكات كثيرة مثل غيرها من المناطق (ريف دمشق، حلب، درعا)، فالتوزع للتغطية يكون حسب الحاجة إليها، بالتالي كثافة العمل تتبع كثافة الانتهاكات.

  • ماهي المصاعب والتحديات التي تواجه عملكم، وكيف تداركونها؟

الصعوبات التي تواجه عملنا كثيرة وأهمها الجانب الأمني، كوننا ننتقد جميع الأطراف، وهذا ما يزعج السلطات المحلية، ومعظمهم أصدروا بحقنا اتهامات بعد فضحهم بتقارير الشبكة، وهناك عاملين لا يفصحون عن هوياتهم خوفاً من الملاحقة الأمنية، وفي سوريا لم نشارك باسم الشبكة بنشاطات معلنة رغم دعوتنا إليها.

ومن التحديات المهمة، موضوع الإحباط لدى الناس من عدم محاسبة المجرمين وتحقيق العدالة للضحايا، مما قلّل من ثقة الأهالي بإعطاء معلومات للتوثيق نظراً للإحباط المحيط بهم، وهذا يضعف عملية التوثيق لدينا لأنَّنا نعتمد بشكل أساسي على شهادات أهالي الضحايا والناجين، وأغلب مدراء الأقسام لدينا نساء بنسبة 70 % وهذا نفتخر به لأنَّ دور المرأة محوري في الشبكة، وهناك صعوبة تواجهنا أحياناً هي سلامة الفريق والضحايا، فالأولوية لسلامة العاملين في الانتهاكات فإن كانت التغطية تعرضهم للخطر لا نوثق الانتهاك على حساب السلامة.

  • ما رسالتك للمجتمع الدولي والأمم المتحدة التي تبرز النظام وتقلده المناصب، وما دوركم في توضيح ذلك؟

هناك مبالغة في تقليد نظام الأسد مناصب دولية، وهي بروباغندا يروّج لها النظام ويقع فيها ناشطون ومن يحبّ الترند على السوشيال ميديا، وهذا أمر يخدم النظام كونه يحب الدعاية، فبالنسبة لـ”لجنة إنهاء الاستعمار” هي لجنة سخيفة، ومنذ عام 1976، حُصِر منصب مقرر اللجنة بدبلوماسيين سوريين، إذ كان أولهم سامي غليل، ليتبعه سبعة مسؤولين سوريين آخرهم فيصل المقداد وبشار الجعفري وانتهاءً ببسام صباغ، والدول التي فيها كلّها ديكتاتورية، مثل الصين وروسيا وإيران.

وبالنسبة لاختيار منظمة الصحة العالمية للنظام كعضو جديد في مجلسها التنفيذي، هو إهانة للمنظمة وأعضائها وللكوادر الطبية التي قصفها النظام، وهذا المنصب ليس تقليداً لنظام منبوذ ومحتقر عالمياً، ومحاصر دولياً، نحن أصدرنا تقرير إدانة للمنظمة، ونراسل المنظمة والدول التي لم تعترض على التصويت للمطالبة بفصله من العضوية، وإدانته من قبل موظفين ومدراء داخل منظمة الصحة العالمية وخارجها، وهذا حصل عندما قالت رئيسة اليونيسيف: “كيف يخدم النظام الأطفال وهو أكبر مرتكب للانتهاكات بحقهم”، بالنهاية النظام مجرم حرب، وهو أسوأ نظام في العالم بالعصر الحديث بالنسبة لقصف المشافي والمراكز الطبية.

  • فضل عبد الغني في سطور

ولد في مدينة حماة عام 1978، بكالوريوس في الهندسة المدنية اختصاص إدارة المشاريع الهندسية في جامعة دمشق، ودرس ماجستير في القانون الدولي (LLM) جامعة دي مونتفورت في مدينة ليستر بالمملكة المتحدة عام 2020.

قدَّم العديد من الشروحات أمام صناع القرار من خلال اجتماعات ثنائية مع مسؤولي العديد من دول العالم الحضارية الفعالة في الملف السوري، عبر زيارات خاصة للعديد من وزارات الخارجية مثل: الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، فرنسا، الدنمارك، هولندا، والبيت الأبيض.

عمل كاستشاري مستقل في ملف حقوق الإنسان لتقديم المشورة لوفد المعارضة السورية في أثناء عدد من جولات مفاوضات السلام في جنيف، ودرّب العشرات من قادة المكاتب السياسية لفصائل في المعارضة السورية على قواعد القانون العرفي الإنساني.

المصدر: هنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *