مقالات

ماذا بعد قمة كـ.ـسـ.ـر الجليد بين أردوغان وبايدن؟

هيومن فويس

ماذا بعد قمة كـ.ـسـ.ـر الجليد بين أردوغان وبايدن؟

لم ترشح معلومات من اللقاء المغلق الذي جرى بين الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” ونظيره الأمريكي “جو بايدن”، والذي استمر مدة 45 دقيقة، ووصفه “بايدن” بقوله: “إنه جيد للغـ.ـاية”.

لكن الصور التي التقطتها وسائل الإعلام على هـ.ـامش قمة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في الرابع عشر من يونيو/حزيران الجاري، تشير إلى لغة جسد مميزة بين الرئيسين.

وخاصة من “بايدن” تجاه “أردوغان”، وبدا ذلك مخالفاً للتوقعات من سياسيّ تعهد خلال حملته الانتخابية بدعم المعـ.ـارضة التركية ضـ.ـد أردوغان، واعترف قبل أشهر قليلة بما يُعرف بـ”المذبـ.ـحة الأر.مـ.ـنية” خلال فترة الدولة العثمانية.

لم يكن من المتوقع حصول اختـ.ـراقات كبيرة أو الوصول إلى صفقة ما خلال القمة، في ظل المؤشرات السلـ.ـبية قبلها، تحـ.ـديداً أن “بايدن” شغل منصـ.ـب نائب الرئيس في ولاية باراك أوباما.

الذي شهدت حقبته تـ.ـوتـ.ـرات مع الجانب التركي، لكن يمكن وصف ما جرى في “بروكسل” بمثابة كسر جليد، قد يُمهد لاحقاً لمباحثات معمّقة بين أنقرة وواشـ.ـنطن.

تشعر دول حلف شمال الأطلسي وعلى رأسها الولايات المتحـ.ـدة باستمرار بزيادة التهـ.ـديدات القا.د.مة من الصين وروسيا، كما أن إدارة بايدن مضطرة اليوم إلى التعاطي مع أمر واقع.

وهو أن نفـ.ـوذ موسكو المتعاظم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بات يهـ.ـدد المصالح الأمريكية وحلفاءها بشكل غير مسبوق، وهذا ما يعطي تركيا أهمية جيوسـ.ـياسية كبيرة لدى دول الحلف.

على اعتبار أن أنقرة في الخـ.ـاصرة الجنوبية للحلف، وتحولت إلى فـ.ـاعل دولي مهم في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، وهذا يفسر حجم الحفـ.ـاوة التي تعـ.ـاطى بها بايدن مع الرئيس أردوغان.

كما تتطلع الولايات المتحـ.ـدة الأمريكية مع دول حلف شمال الأطلسي إلى بناء استراتيجية حقيقية من أجل مواجـ.ـهة النفـ.ـوذ الصيني والروسي.

والملف كان حاضراً بقـ.ـوة ضمن قمة بروكسل الأخيرة، ويد.رك الحلف أنه لا يمكن له صياغة تصور كامل لمواجـ.ـهة النفـ.ـوذ الروسي والصيني دون تنسيق وتفاهم مع أنقرة.

من الواضـ.ـح أن واشـ.ـنطن تتخوف من تطور العلاقات الروسية التركية إلى تحـ.ـالف حقيقي، كما أنها ترغب بأن يكون لأنقرة دور في موازنة الدور الروسي المتصاعد.

لأن نفـ.ـوذ موسكو أصبح يشكل قلقاً لواشـ.ـنطن. وقد أصبحت علاقات روسيا مع مختلف دول الشرق الأوسط مهدِّدة للمصالح الأمريكية بما فيها التأثير على مبيعات السـ.ـلاح، فإلى جانب صفـ.ـقة صوا.ريخ S-400 عملت موسكو مؤخراً على تطوير علاقاتها مع الجيـ.ـش المصري.

تركيا بدورها أرسلت رسائل مهمة لحلف شمال الأطلسي والولايات المتحـ.ـدة قبل أسابيع من القمة، عن طريق توقيع صفقة لتزويد بولندا العضو في الحلف بطائرات من دون طيار.

كما أن أنقرة تعهدت بالمشاركة في دوريات للطيران الحـ.ـربي على الحـ.ـدود البولندية المتاخمة لروسيا، وأيضاً الموقف التركي من القـ.ـضية الأوكرانية يعتبر نقطة ارتكاز مهمة في التعاطي مع القـ.ـضايا الأمـ.ـنية الأوروبية.

تدل المؤشرات التي صدرت عن إدارة بايدن من خلال تحركاتها في ملف إيران أن هناك رغبة في عقد اتفاق نـ.ـوو.ي جديد، وبشروط معدلة عن الاتفاق الأولي.

بحيث يراعي أي اتفاق جديد دور إيران وتحركاتها في المنطقة، بالإضافة إلى برنامجها الصار.وخي، وهنا تبرز أهمية وجود علاقات جيدة بين واشـ.ـنطن وأنقرة، من أجل ضمان المزيد من الضغوطات على إيران.

وقد تفكر واشـ.ـنطن في أن يساهم النفـ.ـوذ التركي في تقليص الدور الإيراني في كل من سوريا والعراق، مع ترك هـ.ـامش تحرك لإيران في محيطها الحيوي فقط وضمن ضوابط.

وهذا كان واضـ.ـحاً خلال الرسائل التي بعث بها بايدن عن طريق فتح محـ.ـادثات مع إيران حول اليمن، وتسديد ضـ.ـربات جوية للمليشيات المدعومة إيرانياً في سوريا.

في المقابل فإن تركيا تحاول من خلال فتح قنوات حوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة تحقيق جملة من المكاسب، أهمها وقف الدعم الذي يتم تقديمه لمليشيا Pkk “الإرهـ.ـابية”.

وضمان التوصل إلى تفاهم حول برنامج طـ.ـائرات F-35، والعودة إلى إنتاج المقـ.ـاتـ.ـلة الشبحية مجدداً، والحصول على إقرار أمريكي يتضمن تفهّم مصالح أنقرة وعلاقاتها مع باقي الأطراف الدولية، بما يحافظ لتركيا على هـ.ـامش المناورة الذي اكتسبته بشكل متصاعد خلال العقد الماضي.

ويمكن القول إنه من المبكر الحـ.ـديث عن تقد.م كبير في العلاقات التركية الأمريكية، ما دامت الملفات الأساسية التي سببت التـ.ـوتـ.ـرات بين الجانبين في محطات مختلفة لا تزال موجودة.

خاصة مسألة تقديم الدعم الأمريكي لمليشيا “Pkk”، لكن هذا لا يعني عد.م اتجاه الطرفين إلى إدارة الخـ.ـلافات ومحاولة تدوير الزوايا.

ويبدو أن تركيا ومن خلال معرفتها الدقيقة لمكانتها الجغرافية ودورها السياسي استطاعت، حتى اللحظة على الأقل، تجنب ضغوطات أمريكية كانت متوقعة بعد رحـ.ـيل “ترمب”، ويمكن أن يتم البناء على القمة الأخيرة من خلال توسيع قنوات الحوار.

المصدر: TRT عربية- محمد سرميني مؤسس ومدير مركز جسور للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *