سياسة

الهيئة العليا: نسعى للحل ولن نكون سبب بفشل المفاوضات

هيومن فويس

قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، التابعة للمعارضة السورية، سالم المسلط، السبت، 25 شباط- فبراير، إن وفد المعارضة المشارك في جنيف-4 “لن يكون سببا في فشل” الجولة الحالية، ويسعى للوصول إلى حل.

وأشار إلى أن من لا يرضى من منصات معارضة أخرى برحيل رئيس النظام بشار الأسد في المرحلة الانتقالية، فعليه الجلوس على طاولة وفد النظام بجوار هذا الوفد، وتحدث عن المرحلة الانتقالية محور المفاوضات بجنيف قائلا “نريد ما يرضي الشعب، وهي ليست أقل من هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة، الشعب لا يرضى بأقل من إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، الشعب السوري لا يرضى بحقيبة وزارة هنا، أو وزارة هناك”.

وأضاف “لا نرضى بحكومة وطنية موسعة، إذ لا يبحث من جاء منا إلى جنيف عن مناصب، يُختار للمناصب من يريده الشعب السوري، ويراه كفؤا لها، (ولا نرضى إلا) إنما بتغيير كامل يذهب رأس النظام، ومن ارتكب جرائم بحق الشعب السوري، ونريد أن نرى هذا الحل عاجلا”.

وحول مفاوضات جنيف ولقاؤهم أمس مع المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، أوضح “جئنا إلى جنيف كما في السابق، نريد أن تُرفع المعاناة عن الشعب، ولم نر جدية من النظام، لأنه لا يؤمن بالحل السلمي، وإنما بالحل العسكري، يؤمن بالقتل والدمار، واستقدام ميليشيات الإرهاب لتساهم بقتل شعبه”.

وأشار المسلط إلى أن “الوفد المفاوض بدأ جلساته أمس، والآن يعكف على مناقشة ما تحدث به دي ميستورا، ولكن لقاء أمس بمجمله كان عن الإطار الإجرائي لبدء هذه المفاوضات”.

وأردف “دي ميستورا قبل مجيئنا لجنيف كان يتحدث عن حوكمة ذات مصداقية، وعن دستور، وعن انتخابات، بينما جئنا نستند إلى بيان جنيف-1 في العام 2012، الذي نص على الانتقال السياسي الذي يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي كامل الصلاحية، وننظر لهيئة الحكم الانتقالي إلى عدم وجود الأسد فيها، لا في المرحلة الانتقالية، ولا في مستقبل سوريا”.

ولفت إلى أن “الوفد مكلف بمهمة هي أن يكون قريب من ثوابت الثورة والشعب السوري، لا يمكن القبول بأي إجراءات خارج ما اتفق عليه في جنيف-1، والقرارين الأممين 2118 (متعلق بالأسلحة الكيميائية) و2254 (المتضمن لمسائل الحوكمة والدستور والانتخابات)، ولابد من أن تكون بداية المفاوضات، بحث الانتقال السياسي، والحديث عن دستور وانتخابات ليس (هنا) مكان الحديث عنه”.

المتحدث باسم الهيئة بيّن أنهم تحدثوا “في السابق عن إعلان دستوري يحكم الفترة المؤقتة، ولكن الدستور العام يكون عبر السوريين، والدستور يصنع بيد الشعب، وليس بما تقدمه روسيا أو دولة أخرى، وجدية المفاوضات تبدأ بمرحلة الانتقال السياسي، والوفد (المعارض) مستعد لذلك”.

وأكد المسلط أن “أولويتنا هي إيقاف الجرائم، ورفع المعاناة، والوصول لتغيير حقيقي يحفظ للسوريين كرامتهم، وعندما نتحدث عن أولويات، فالأولوية هي بحث الانتقال السياسي، قبل بحث الشكليات الأخرى”.

وشدد على أن “النظام كان في السابق (جولات جنيف في السنوات السابقة)، يصر على مناقشة الحرب على الإرهاب، دون شيء آخر، وهذه هي المماطلة الحقيقية، عندما يتحدث صانع الإرهاب عن الإرهاب، هي مهزلة لا يمكن القبول بها”.

واعتبر المتحدث باسم الهيئة أن “الطرف الجاد لإيجاد حل، هو وفد الهيئة العليا للمفاوضات، المشكل من كافة المكونات السياسية والعسكرية، ونتمنى من دي ميستورا ألا يرضي طرف على حساب آخر، وإنما يعمل بواقعية ويعمل لمصلحة شعب”.

وعن مطالبهم في هذه المفاوضات، كشف أنهم طالبوا “في جنيف – 3 وحاليا، بمفاوضات مباشرة، وهي اختصار للوقت”.

وفي هذا الصدد أوضح: “نريد إنهاء هذه المهمة ونغادر، ونريد أن يكون في سوريا بعد هذا تغيير نراه قريبا، وليس بعد سنوات، ونريد أن نجد حلا للشعب، لذا طالبنا بمفاوضات لنختصر الوقت والجرائم”.

وتابع: “نعلم أنه في الطرف الآخر لا توجد جدية، والمفاوضات المباشرة تجاوز لتعدد الغرف التي تجري فيها المفاوضات (..) وتحدث دي ميستورا بالأمس مع وفدنا، هل أنتم مستعدون لمفاوضات مباشرة، الوفد عاد إلينا لمناقشة هذه النقطة، لم يجب عليها (في الحال)، وأراد أن يناقشها مع البعثة، ونحن ما زلنا على مطلبنا، نريد مفاوضات مباشرة تثبت جدية الأطراف، وتختصر الغرف المتعددة”.

وفيما يتعلق بالعلاقة مع منصات معارضة أخرى مقربة من دول عديدة، أوضح أنهم أجروا “لقاء أمس مع زملاء شاركوا في مؤتمر القاهرة بما يسمى منصة القاهرة، وهو ليس اللقاء الأول، وتم التواصل معهم قبل المجيء إلى جنيف”.

وأكمل أن الهيئة حريصة “أن تكون المعارضة ممثلة بوفد واحد يستند إلى بيان جنيف-1، ويستند إلى ما اتفق عليه في بيان الرياض (2015) بمؤتمر قوى الثورة والمعارضة الذي شارك فيه منصتا موسكو والقاهرة، أكثر من 27 عضو منهما شاركوا في مؤتمر الرياض، منهم 9 في الهيئة العليا، و5 في الوفد المفاوض”.

وأكد بالقول: “نحن نرحب سواء كان الوفد 20 أو زاد أو نقص، نرحب بمن يحمل ثوابت الثورة، ويتفق على بيان مؤتمر الرياض، وكذلك من يشاركنا القول بألا وجود لبشار الأسد، لا في المرحلة الانتقالية، ولا في مستقبل سوريا”.

تجدر الإشارة أن منصتي “القاهرة” و”موسكو”، هما تجمعين تم الإعلان عن تأسيسهما في مصر وروسيا خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وتعلنان أنهما تمثلان طيفا من المعارضة السورية، إلا أن بعض أطياف المعارضة ترى أنهما “تحابيان روسيا، الداعم الرئيس للنظام، وتملكان توجهات وأولويات تتباين مع أولويات الهيئة العليا للمفاوضات” التي يشكل الائتلاف السوري العمود الفقري لها.

وعن مجريات لقاء الجمعة مع منصة القاهرة، أوضح “اللقاء كان إيجابيا جدا، ولم يكن هناك أي اعتراض من الأطراف الأخرى، بأن نكون ممثلين حقيقيين لمحنة الشعب السوري”.

واعتبر أنه “من رضي بوجود بشار الأسد (في مستقبل سوريا) ربما تتسع له الطاولة التي يجلس عليها (بشار) الجعفري (رئيس وفد النظام)، ولا مكان له في طاولة تحمل اسم الشعب السوري”.

وعن الموقف الأمريكي من الأزمة، قال “نريد أن نرى ملامح السياسية الأمريكية تجاه سوريا، وهناك ملامح تجاه إيران، وهي تنعكس علينا (إيجابا)، ولكن نريد أن نرى دورا كبيرا للولايات المتحدة، حيث كان ضعيفا في ظل الادارة السابقة (الرئيس باراك أوباما)”.

وتابع “نتوقع أن يكون هناك دور كبير (للولايات المتحدة)، وهناك إشارات تأتي من هناك، ولكن نريد أن نرى ما هي السياسية الرسمية الحقيقية تجاه هذه القضية، كما أن الوقت ليس من صالح أحد، وهو مكلف للسوريين”.

وأشار إلى أن “الجولة الحالية تنتهي في 5 آذار/مارس المقبل، لتستكمل بعدها بأسبوع، ونريد أن تكون مفاوضات مباشرة ومستمرة، لا نريد استراحة”، متابعا: “لن نكون السبب في فشل الجولة الحالية، نعلم من يبيّت بفشلها (في إشارة إلى النظام) لن نكون سببا بذلك، وسنكون ساعين للوصول إلى حل”.

وانطلقت مفاوضات جنيف-4 أمس الأول الخميس، بجلسة افتتاحية رسمية، أعقبتها أمس لقاءات ثنائية دي ميستورا، بين النظام والمعارض، كل على حدة، في مقر الأمم المتحدة بجنيف.

المصدر: الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.