اقتصاد

كارثة نفطية شرقي سورية- صور

هيومن فويس

كارثة نفطية شرقي سورية- صور
ما زال كثير من المناطق الغنية بالنفط في شمال شرق سوريا مهددة بزيادة معدلات تلوث المياه نتيجة تسرب النفط إلى الأنهار أو رمي النفايات النفطية فيها.

في قرية طاش قرب الحدود العراقية السورية التقطت كاميرا RT صورا لتلوث نهر الرميلة في جنوب منطقة الرميلان الغنية بالنفط في شمال وشرق سوريا.نهر من نفط.. كارثة طبيعة من صنع البشر شمال شرق سوريا (صور)

وفي تلك المنطقة التي تضم عددا من آبار النفط والغاز، ترمي شركات النفط المحلية نفاياتها في النهر بشكل مباشر، وهو ما يؤدي إلى تلوث المياه الذي يترك آثاره على الناس والمزروعات.

نهر من نفط.. كارثة طبيعة من صنع البشر شمال شرق سوريا (صور)

ومنذ سنوات صار استخراج النفط وتكريره بطرق بدائية ظاهرة في تلك المناطق التي تخضع لسيطرة “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، مع ما يلازم ذلك من تسربات نفطية ناجمة إما عن رمي النفايات النفطية في الماء دون إنشاء مطامر خاصة لذلك، أو عبر التسرب من الأنابيب المتهالكة.

وقد صار مألوفا لدى سكان المناطق القريبة من آبار النفط مشاهد النفط الخام المتسرب الذي يهدد المراعي والأراضي الزراعية ويحول المجاري المائية إلى بؤر للحشرات والأمراض، وتكوّن بقع مائية يزيد من خطورة تلوثها أن مياهها راكدة.

يضاف إلى ذلك أن التلوث يمتد إلى المياه الجوفية وهو ما يفاقم أزمة المياه النظيفة الصالحة للشرب في مناطق تعاني أصلا من عدم كفاية المياه

حقول النفط السورية في أيد إسرائيلية

“البزنس الإسرائيلي يتسلل إلى حقول النفط السورية”، عنوان مقال غينادي غرانوفسكي، في “فوينيه أوبزرينيه”، حول تعاقد “الإدارة الذاتية الكردية” مع شركة إسرائيلية لاستخراج النفط.

وجاء في المقال: رفعت صحيفة “يني شفق” التركية حجاب السرية عما يدور حول حقول النفط في سوريا. فكما اتضح، تم نقل جميع الحقوق في مئات آبار النفط، في الرميلان والسويدية وكبيبة ومركدة وتشرين والجبسة والشدادي والعمر والتنك وكونيكو والجفرة وديرو.. إلى الشركة الإسرائيلية غلوبال ديفيلوبمنت كوربوريشن ( GDC).

أول ما ومضت معلومات حول هذه الصفقة في صحيفة لوس أنجلوس تايمز في أوائل الصيف.

وفي مقابلة مع صحيفة İsrael Hayom، أكد رجل الأعمال الإسرائيلي مردخاي خانا الاتفاق بين الأكراد وشركته، وقال: “لا أريد أن يكون هذا النفط من نصيب إيران أو نظام الأسد. عندما تعطي إدارة ترامب الضوء الأخضر، سنبدأ في تصدير هذا النفط بأسعار عادلة واستخدامه لبناء سوريا ديمقراطية والدفاع عنها”.

إلى ذلك، تعرض الصحيفة التركية تفاصيل مثيرة للاهتمام. فشركة GDC الإسرائيلية، بدأت العمل في حقول النفط السورية، منذ شهر يونيو، دون انتظار موافقة ترامب على اتفاقها مع الأكراد. ويبلغ الإنتاج الحالي من النفط الخام حوالي 125 ألف برميل يوميا. فيما يريدون إيصاله في المستقبل إلى 400 ألف برميل. يتراوح سعر الطن المتري (يساوي سبعة براميل) بين 160 و 240 دولارا أمريكيا، أو ما بين 22 و 35 دولارا للبرميل.

الأرقام الوارد ة، مألوفة جدا. ففي بداية الأزمة السورية، عندما سيطر إرهابيو الدولة الإسلامية على حقول النفط، كان يُنقل النفط إلى تركيا بهذا السعر بواسطة صهاريج. فحينها، كما تشهد وسائل الإعلام، تاجرت به عائلة أردوغان. وأما الآن، فتم عزل تركيا عن حقول النفط بممر حدودي ضيق.. ولم يبق أمام قوافل النفط خيار سوى التوجه جنوبا عبر العراق إلى الأردن وإسرائيل. فهذا الطريق، يخضع لسيطرة الجيش الأمريكي.

يذكّرنا الوضع، إلى حد ما، بمرتفعات الجولان السورية التي احتلتها إسرائيل خلال حرب الأيام الستة، العام 1967. ثم أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن هذه الأرض سورية، ومع ذلك، فشلت دمشق في استعادتها.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

اقرأ أيضاً:هل روسيا مستعدة لصـ.ـراع مفتوح في سوريا؟

معضلة السياسة الخارجية الرئيسية لروسيا هي عدم التناسب بين تطلعاتها للاحتفاظ بنفوذها الجيوسياسي الموروث من الحقبة السوفيتية وافتقارها إلى الأدوات الأيديولوجية والاقتصادية لتحقيق هذا الهدف، وهذا له تداعيات على سلوك الكرملين تجاه حلفائه.

تختار القيادة الروسية إما أن تغض الطرف عن أنشطة شركائها أو تحاول كبح جماحهم بطريقة عـ.ـدوانية لدرجة أنهم يبدؤون في البحث عن بدائل.

تتفاقم هذه المشكلة فقط لأن روسيا تستثمر المزيد من الموارد في صـ.ـراعات تميل إلى التجمد وتنتج أشباه دول، الكيانات في الفضاء ما بعد الاتحاد السوفياتي مثل ترانسنيستريا، أبخازيا، أوسيتيا الجنوبية، أو دونباس كلها أمثلة على ذلك، وهذا بدوره مكلف ومحفوف بالمخـ.ـاطر ومعقد بالنسبة لموسكو؛ لأن دعم أشباه الدول هذه يتطلب موارد مالية إضافية وقدرة على تنظيم حكمها بطريقة غير مركزية.

من وجهة نظر إستراتيجية، تبدو الحملة الروسية في سوريا أيضًا وكأنها قصة مفتوحة تحمل بعض التشابه مع الوضع في أوكرانيا، من الملاحظ أنه بمجرد أن قرر الكرملين التدخل في سوريا بعد الأحداث في أوكرانيا، حدد الدبلوماسيون احتمالية “الصـ.ـراع المجمد” كواحد من السيناريوهات التي يجب الاستعداد لها.

أوجه التشابه مع أوكرانيا

هناك بالفعل بعض أوجه التشابه. أولاً، في كلتا الحالتين هناك مشكلة تتعلق بتسلسل الشروط المنصوص عليها في اتفاقيات وبروتوكولات السلام ، مما يجعلها غير قابلة للتطبيق، ثانيًا، لا تؤطر موسكو نفسها على أنها مشارِك في أي من النزاعين، بل كوسيط، ثالثًا، وانطلاقًا من النقطة السابقة

تستخدم روسيا التهديد بتصعيد الصراع كقوة ضغط في المفاوضات مع أطراف ثالثة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك التدريبات العسـ.ـكرية الروسية الأخيرة واسعة النطاق على الحدود الأوكرانية، والتي تجاوزتها القوات الروسية في السابق لمساعدة المتمردين الانفصاليين في دونباس. من خلال القيام بذلك

تثبت موسكو أنها تستطيع تحويل صراع منخفض الحدة إلى حرب شاملة وقتما تشاء، وقد أدى هذا إلى ظهور تصوُّر بأن تصرفات روسيا كانت مجرد خدعة لجعل واشنطن أكثر مرونة في المفاوضات حول مواضيع تشمل الاستقرار الإستراتيجي والأزمـ.ـات الإقليمية.

إن الوقوع في شرك حالة لا تنتهي بين الحـ.ـرب والسلام هو عبء صعب على أي شبه دولة في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي، ومع ذلك لا مفر منه بدون تغيير جذري وجادّ.

لقد أصبحت اتفاقيات “مينسك” بشأن دونباس فعليًا إعلانًا للنوايا مع احتمال ضئيل للتنفيذ الفعلي بسبب المواقف المتضـ.ـاربة بشأن مسألة الانتخابات في دونباس ووصول الأوكرانيين إلى الحدود مع روسيا.

وفي حين أن الوضع الراهن له تأثير سلبي على المواطنين المحليين في شِبه الدول من خلال إدامة حالة عدم اليقين، فقد تمكن الكرملين من التكيف معه، يتم استخدامه في الظروف التي ينشر فيها مزيجًا من استخدام القوة بشكل انتقائي وترهـ.ـيب وإقناع المعارضين.

تستخدم الحكومة الروسية هذه الأساليب نفسها لتفادي القـ.ـضايا في الداخل، مثل مناكفة المعارضة أو صعوبات إدارة الجمهوريات في شمال القوقاز.

إن أوجه التشابه هذه في الأساليب الروسية – في الداخل والخارج – ليست مصادفة، يفتقر الكرملين إلى القدرة على فرض مخطط سياسته الخارجية على الغرب ولا يمكنه سوى الاستفادة من قوته لإثارة الاضطرابات في المناطق غير المستقرة، لكن روسيا لا تستطيع أيضًا التخلي عن طموحاتها العالمية لصالح التعامل مع الأمور اليومية في الداخل.

لقد استثمر بوتين كثيراً في قـ.ـضية أن “روسيا مقـ.ـاتلة ضـ.ـد النظام أحادي القطب والظلم العالمي”، بحيث لم يعد التراجع عنها خيارًا قابلاً للتطبيق ، لا سيما بالنظر إلى المكانة المركزية للمؤسسة الأمنية في عملية صنع القرار في البلاد.

دور سوريا وروسيا الإقليمي

بالنسبة لسوريا، هناك العديد من الدبلوماسيين الروس الذين لا يرون الوضع في دمشق من منظور أبيض وأسود، كما هو متوقع من المسؤولين المخلصين.

لا تزال موسكو تكـ.ـافح من أجل تعزيز شرعية بشار الأسد في عيون خصومه، مؤتمر اللاجئين في خريف 2020، الذي وصفته

موسكو بأنه مبادرة سورية أصيلة لإظهار قدرة النظام على التصرف بلياقة، فشل فشلاً ذريعاً
أدت محاولة فلاديمير بوتين لابتزاز أوروبا – من خلال ربط احتمال وقف تدفق اللاجئين باتفاق الاتحاد الأوروبي للاستثمار في البنية التحتية السورية – إلى تضخيم عدم ثقة الأوروبيين في الكرملين

خاصة على خلفية عمليات الاستخبارات العسـ.ـكرية الروسية الفاشلة، وفوق كل ذلك، فإن أزمات الطاقة والغذاء التي تبدو دائمة في سوريا تدحض الادعاءات التي قدمتها موسكو بشأن التعافي الاقتصادي للبلاد أو عودة كبار المستثمرين.

ومع ذلك، حتى هذه الصورة الظاهرية لا تزال تقدم بصيص أمل لموسكو، يشعر المسؤولون الروس بالابتهاج؛ لأن الجهات الفاعلة الرئيسية في الشرق الأوسط، التي سئمت الحـ.ـرب السورية ومنشغلة بمنافستها الخاصة، ليست في حالة عدم مواجهة مع موسكو فحسب، بل تسعى إليها بنشاط وتسمح لها بالتدخل في الأزمات الإقليمية القائمة

إن الاقتراحات بأن الجامعة العربية قد تكون مستعدة للترحيب بسوريا التي يحكمها الأسد مرة أخرى في الجامعة تعزز ثقة موسكو بنفسها، بغض النظر عن الأسباب الفعلية للقيام بذلك (المزاعم لاحتواء إيـ.ـران).

يبدو هذا الاعتراف بمكانة روسيا، على الرغم من المبالغة فيه عبر وسائل الإعلام، أكثر أهمية بالنسبة للكرملين من المعايير الحقيقية للتأثير مثل العقود الاقتصادية أو التأثير مع الجهات الإقليمية، ومن هنا كان إحجام الحكومة الروسية عن السعي لتسويات كبيرة في الملف السوري.

استخدمت موسكو ما يسمى بمناطق خفض التصعيد في سوريا كوسيلة لقمع المعارضة المـ.ـسـ.ـلحة، وفي الوقت نفسه إنشاء تشكيلات “معارضة دُمى” لخلق مظهر لعملية سياسية حقيقية

كما تطرح روسيا أهمية القانون الدولي والأمم المتحدة كواجهة لاستبدال الحكومة الانتقالية باللجنة الدستورية ومنع فرص إيصال المساعدات إلى البلاد من خلال الالتفاف لإيصالها عبر حكومة دمشق.

بالتفكير في الإصلاح السياسي في سوريا، يتحدث الدبلوماسيون الروس بوجهٍ صريح عن استياء النظام السوري من تصويت موسكو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لدعم تشكيل حكومة انتقالية، يطرح نفس الدبلوماسيين أيضًا نقطة مفادها أن بعض التعديلات على الدستور التي نوقشت في جنيف تستلزم فعليًا وضع دستور جديد.

إذا وضعنا جانبًا التكهنات التي لا أساس لها من الصحة حول إطلاق المجلس العسـ.ـكري السوري الانتقالي وغيره من السيناريوهات الخيالية، فإن الوضع الحالي يفرض قـ.ـيودًا على التغييرات الجوهرية في سوريا.

لم يحاول الأسد ولا موسكو حتى إضفاء صبغة شرعية على الانتخابات الرئاسية المقبلة. صحيح، حتى لو حاولت روسيا والأسد خلق مظهر المنافسة الانتخابية الحقيقية -على سبيل المثال، من خلال إشراك مقـ.ـاتلي الفيلق الخامس السابقين بشكل أكبر في العملية- فإن هذا لن يعزز شرعية الأسد في نظر الغرب على الرغم أنه سيوفر دعاية أكثر تطوراً وتحسيناً لسلوك النظام السوري.

كان من الممكن أن يكون هذا مفيدًا لروسيا من خلال خلق فرصة للمشاركة مع لاعبين دوليين مثل عملية أستانا، والتي تحافظ عليها موسكو على قيـ.ـد الحياة لاكتساب الخبرة في بناء تحالفات غير رسمية مع دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

من هذه الزاوية، يبدو أن احتمال نشوب صـ.ـراع مفتوح في سوريا لموسكو أقل عبئًا وأكثر احتمالية حيث يكفي أن ننظر إلى الوضع الداخلي لروسيا لفهم موقف موسكو الحقيقي من أي معارضة سياسية قوية.

في غضون ذلك، لا تتوقع روسيا أي مصالحة مع الغرب في ضوء الوضع الحالي السيئ للعلاقات، وهو الوضع الذي ازداد سوءًا بالنظر إلى التغييرات السياسية الأخيرة، أما بالنسبة للحوار بين روسيا ودول الخليج، فإن موسكو ترحب برغبة هؤلاء اللاعبين في البحث عن خيارات لاحتواء إيـ.ـران وتركيا.

باختصار، على الرغم من أن ذلك قد يبدو متناقضًا، فإن موسكو تفتقر إلى الحوافز لإنهاء الصـ.ـراع السوري، وهذا يزيد من صعـ.ـوبة الإجابة على سؤال حول من يستفيد حقًا من المـ.ـأزق الحالي.
المصدر: RT و نداء بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *