سياسة

بمدلولات عظيمة.. رسالة استراتيجية من الرئيس التركي إلى دولة عربية

تركيا ومصر

هيومن فويس

بمدلولات عظيمة.. رسالة استراتيجية من الرئيس التركي إلى دولة عربية

قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس الجمعة، إن بلاده تسعى لاستعادة «الوحدة ذات الجذور التاريخية» مع شعب مصر.

جاء ذلك في تصريحات صحافية عقب أدائه صلاة الجمعة في أحد مساجد إسطنبول، حيث تطرق إلى جهود تطبيع العلاقات بين تركيا ومصر.

وأكد أردوغان وجود نظرة إيجابية للغاية لدى تركيا تجاه الشعب المصري، وذلك ردا على سؤال حول المحادثات الاستكشافية بين البلدين التي استضافتها القاهرة مؤخرا، على مستوى نائبي وزيري خارجية البلدين.

وأشار إلى وجود روابط تاريخية تجمع الشعبين التركي والمصري.

وأضاف: «لذلك نسعى لاستعادة هذه الوحدة ذات الجذور التاريخية مع شعب مصر، ومواصلتها مجددا كأشقاء أصدقاء وليس كأشقاء أعداء».

ولفت إلى أن رؤية الشعب المصري مضطرا للاصطفاف إلى جانب الشعب اليوناني ضد تركيا أمر يحزن أنقرة، وأنه سبق وأن صرح بذلك.

وأشار اردوغان إلى بدء مرحلة جديدة في العلاقات مع مصر في الوقت الراهن.

وذكر أن التواصل بين الجانبين بدأ عن طريق جهازي الاستخبارات، ومن ثم أجريت محادثات على صعيد وزاراتي الخارجية، مؤكدا أن المحادثات ستتواصل وسيتم تطويرها وتوسيعها.

وأكد استقلالية تركيا في سياستها الخارجية و«عدم رضوخها لأي إملاءات».

وقال: «تركيا دولة صامدة بكل شموخ وليست دولة يحدد الآخرون ما تفعله في السياسة الخارجية».

وفي مؤشر إلى المساعي لتطبيع العلاقات بين تركيا ومصر، زار وفد تركي برئاسة نائب وزير الخارجية سادات أونال، يومي الأربعاء والخميس القاهرة، حيث أجرى محادثات «صريحة» وفق ما أفاد البلدان.

وشكلت هذه المحادثات الاتصال الرسمي الأعلى مستوى بين البلدين منذ وصول العلاقة بينهما إلى شبه قطيعة عام 2013 عند الاطاحة بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا محمد مرسي، المنتمي إلى جمـ.ـاعة «الإخـ.ـوان المسلمين».

وعدم الوصول لاتفاقات واضحة بشأن عدد من الأمور الخلافية، دفع الوفدين إلى إصدار بيان مشترك في ختام أعمال المباحثات، جاء فيه، إن «المباحثات كانت صريحة وتناولت مجمل الأوضاع في المنطقة العربية».

وحسب البيان، فإن «المناقشات كانت صريحة ومعمقة، وتطرقت إلى القضايا الثنائية، فضلا عن عدد من القضايا الإقليمية، لا سيما الوضع في ليبيا وسوريا والعراق وضرورة تحقيق السلام والأمن في منطقة شرق المتوسط».

ومن المتوقع ان يقوم الجانبان حسب البيان بـ«تقييم نتيجة هذه الجولة من المشاورات والاتفاق على الخطوات المقبلة».
وفي الوقت الذي عقدت فيه المباحثات على مستوى نائبي وزراء خارجية البلدين المصري، السفير حمدي سند لوزا، والتركي السفير سادات أونال، فإن من المتوقع أن تأتي الجولة المقبلة على مستوى وزراء خارجية البلدين بدعوة من أنقرة.

وصرّح نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي أنه «على الرغم من أن العلاقات مع مصر تشهد توترا في الآونة الأخيرة، إلا أن التعاون الثنائي يصب في مصلحة البلدين».

وقال في تصريحات متلفزة: «نحن منفتحون على تطوير علاقاتنا مع جميع دول المنطقة وعلى أساس الاحترام المتبادل بين الجانبين».

وتابع: «قد تكون علاقتنا السياسية مع مصر متوترة، لكن تعاون البلدين يصب في صالحهما. مصر احترمت الاتفاقية التي أبرمناها مع ليبيا، وأعلنت التنقيب خارج حدود المنطقة المعلنة بموجب الاتفاقية».

وأضاف: «مصر جارتنا في شرق المتوسط، ولدينا علاقات قرابة وشراكة تجارية معها».

وأوضح أن «هذه الخطوة أظهرت الرسائل اللازمة حول تحسين العلاقات. لا يمكن القول إن العلاقات مع مصر انقطعت بالكامل، فقد كانت هناك اتصالات استخباراتية ودبلوماسية، والآن بدأت عملية التطبيع على مستوى نواب الوزراء».

وكشف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، النقاب عن أن مفاوضات إعادة العلاقات مع مصر تمت في أجواء إيجابية، وستستمر خلال الفترة المقبلة. وقال خلال لقاء مع الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، في برلين، مساء الخميس، إن «التعاون بين أنقرة والقاهرة يمكن أن يكون مثمرا، وإن قضايا ليبيا وسوريا والعراق مهمة لبلدينا».

وأضاف أن الاجتماعات بين مسؤولي الخارجية المصريين والأتراك التي جرت مؤخرا تمت في أجواء إيجابية.

وفي مارس/ أذار الماضي، كشفت أنقرة لأول مرة عن بدء اتصالات دبلوماسية مع مصر، تمهيدا لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، دون شروط مسبقة من البلدين.

أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، استمرار خطوات تطـ.ـبيع العلاقات مع مصر، وأن لقاء سيعقد على مستوى نواب وزيري الخارجية مطلع مايو/ أيار المقبل.

جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية على قناة “خبر تورك” التركية، الثلاثاء، تطرق فيها تشاووش أوغلو إلى العلاقات التركية المصرية.
وقال الوزير التركي إنه تقرر مواصلة العلاقات بين البلدين على مستوى وزارتي الخارجية.

ولفت إلى أن لقاء سيعقد على مستوى نواب وزيري الخارجية في الأسبوع الأول من أيار/ مايو المقبل.

وأوضح أنه سيلتقي لاحقا نظيره المصري سامح شكري، ويبحث معه تعيين السفراء وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى نقطة أفضل في المستقبل.

وأشار إلى أنه التقى مع شكري أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2019، مضيفا بالقول: “لم تكن الظروف مؤاتية حينها وقد تحسنت الآن”.

وتابع: “اتفقنا في ذلك الوقت من حيث المبدأ ألا نكون ضد بعضنا البعض وخاصة في المنصات الدولية”.

وذكر أنهم طلبوا ممن ينتهج خطابات ذات نبرة حادة داخل المعارضة المصرية في تركيا بضبط الخطاب الإعلامي قبل البدء في خطوات التطبيع.
واستطرد: “تركيا تتعامل بحذر مع الخطابات ذات النبرة الحادة التي لا يمكن أن تقبل بها الدول الصديقة أو التي ستصبح صديقة، وليس من أجل مصر فقط”.

وأكد أن علاقات تركيا مع بلد ما لا ترتبط بحركة أو حزب سياسي أو شخص معين.

وتابع: “نحن نتعامل بأفضل طريقة مع الحكومات التي تصل عبر الانتخابات إلى سدة الحكم في تلك البلدان، كائنا ما كانت”.
من ناحية أخرى، أكد تشاووش أوغلو أن جماعة “الإخوان المسلمين” حركة سياسية تسعى للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات ولا يمكن تصنيفها منظمة إرهابية.

ولفت تشاووش أوغلو أن تركيا لم تعارض الانقلاب في مصر لأن “الإخوان” كانوا في السلطة في حينه، وأنها كانت ستتبنى نفس الموقف لو كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السلطة وقام أحد غيره بانقلاب ضده.

وشدد على موقف تركيا المبدئي الرافض للانقلابات ضد أي كان.
وفي معرض رده على سؤال حول احتمال توقيع اتفاقية مع مصر بشأن مناطق الصلاحية البحرية، قال أوغلو إنه في حال تحقق ذلك فالجميع يعلم بأن مصر ستستفيد.

وأشار إلى إمكانية إجراء ببلاده مباحثات مع مصر بشأن اتفاق من هذا القبيل بعد تطبيع العلاقات معها.

وأفاد بأن مصر أبدت احترامها للجرف القاري والحدود التركية في الاتفاقية التي وقعتها مع اليونان.

وفي الشأن الليبي، أكد تشاووش أوغلو أنهم لا يعتبرون ليبيا ساحة تنافس مع مصر أو أي دول أخرى، مؤكدا على ضرورة أن يفعل الآخرون ذلك أيضا.

وأضاف: “فلنقم جميعنا معا بمساعدة الشعب الليبي والحكومة الجديدة”.

وأشار تشاووش أوغلو إلى أنه أجرى لقاءات ودية مع نظيره المصري سامح شكري، لافتا إلى أنه شخص يمكن العمل معه بكل راحة.

وحول العلاقات التركية مع إسرائيل، ذكر تشاووش أوغلو أن الأمر مرتبط بسياسات الحكومة الجديدة فيها.

وأردف: “إذا طرأ تغيير على سياسة الحكومة الجديدة، سنعمل على تقييمه”.

المصدر: القدس العربي ووكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *