تحليلات

عبر استقالته.. رئيس الصومال ينقذ بلاده من الفـ.ـوضى

هيومن فويس

صوّت مجلس الشعب الصومالي لصالح إلغاء قانون أقره مؤخرا ويقضي بإجراء انتخابات مباشرة في البلاد خلال عامين

– فوّض فرماجو رئيسَ الوزراء بتأمين وتنفيذ اتفاقية 17سبتمبر لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية “في أقرب وقت ممكن”

– المحلل السياسي أحمد غيسود: عدول الرئيس فرماجو عن قرار التمديد يعني “الخـ.ـضوع للضغوطات الدولية والمعارضة”

– النائبة في مجلس الشيوخ نعيمة إبراهيم: فرماجو أنقـ.ـذ البلاد من حافة الفـ.ـوضى

– المحلل السياسي عبد القادر عثـ.ـمان: رئيس الوزراء قد يكون رجلا توافقيا بالنسبة للمعارضة

تراجع الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، رسميا، السبت، عن قرار تمديد ولايته في خطوة لاقت إشادات دولية، واعتبر محللون ونواب في البرلمان أنها ستـ.ـنقذ البلاد من الفـ.ـوضى، وتمهد إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية “في أقرب وقت ممكن”.

وإثر كلمة لفرماجو أمام مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، اليوم، أعلن خلالها عن تلك الخطوة، صوت المجلس لصالح إلغاء قانون إجراء انتخابات مباشرة خلال عامين.

وكان مجلس الشعب أجاز هذا القانون في 12 أبريل/نيسان الماضي، والذي يعني تمديد ولاية الهيئات التشريعية والتنفيذية لمدة عامين حتى إجراء انتخابات رئاسية وتشـ.ـريعية مباشرة، ضمن ما اعتبره “مـ.ـخرجا سياسيا” لأزمة الانتخابات العـ.ـالقة في البلاد.

لكن قانون التمديد أثار انتقـ.ـادات واسعة من المعـ.ـارضة تطورت أخيرا إلى مواجـ.ـهات عنـ.ـيفة بالعاصمة مقديشو، بين القوات الحـ.ـكومية وفـ.ـصـ.ـائل مسـ.ـلحة مـ.ـوالية للمعارضة أدت إلى مقـ.ـتل 5 أشخاص وإصـ.ـابة 10، إلى جانب نزوح نحو عـ.ـشرات الأسـ.ــر من منازلهم، حسب هيئات دولية.

** ضغوط محلية ودولية

كما اصـ.ـطدم القانون برفض من المجتمع الدولي وسط فشـ.ـل محاولات الرئيس فرماجو لحـ.ـشد تأييد داخلي أو خارجي له.

ومعلقا على هذه التطورات، قال المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، أحمد غيسود، إن “عدول الرئيس فرماجو عن قرار التمديد يعني الخضوع للضغوطات الدولية والمعارضة، التي وصلت أحيانا إلى مرحلة التصعيد من قبل المعارضة، أو تهديد بفرض عقوبات من قبل المجتمع الدولي”.

وأضاف غيسود للأناضول: “كان لدى الرئيس فرماجو خياران أحدهما مر؛ إما أن يـ.ـتراجع عن قرار التـ.ـمديد، وهو ما حدث فعلا اليوم، أو أن يتمـ.ـسك بالتمـ.ـديد ويدخل البلاد إلى مرحلة الفـ.ـوضى وعدم الاستقرار”.

وأشار إلى أن قرار التمديد “كان في الأصل محاولة من الرئيس للقضاء على اتفاقية 17 سبتمبر/أيلول بين الحكومة ورؤساء الولايات، من أجل فـ.ـرض انتخابات مباشرة؛ أي اقتراع مباشر؛ لقلب الطـ.ـاولة على المعارضة وهو ما رفضـ.ـته الأخيرة”.

وفي 17 سبتمبر 2020، توصلت الحكومة الاتحادية ورؤساء الأقاليم الفيدرالية، خلال مؤتمر تشاوري بمقديشو، إلى اتفاق لإجراء انتخابات برلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني من العام ذاته، ورئاسية في فبراير/شباط 2021.

غير أن خلافات بين الجانبين حول تفاصيل متعلقة بآلية إجراء الانتخابات، التي كانت ستجرى بشكل غير مباشر (ليست عبر الاقتراع المباشر)، عطلت الاستحقاقين.

** إفلات من الفـ.ـوضى

وعلى وقع التـ.ـوترات الأمـ.ـنية في مقديشو ومخـ.ـاوف من تجددها، أعلن الرئيس فرماجو التراجع عن قرار التـ.ـمديد.

بدورها، قالت نعيمة إبـ.ـراهيم، نائبة في مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان) للأناضول: “أيا كانت الدوافع فإن الرئيس فرماجو أنـ.ــ.قذ البلاد من حـ.ـافة الفـ.ـوضى من خلال تنـ؟.ـازله عن قـ.ـرار التمـ.ـديد الذي أثـ.ـار ضـ.ـجة كبيرة في الساحة السياسية بالبلاد”.

وأضافت أن “المعارضة فضلت التـ.ـصعيد رغم توفر خيارات سـ.ـلمية؛ لدفع البلاد إلى الفـ.ـوضى، وهو ما تداركه الرئيس في الوقت المناسب، وقرر منـ.ـع تكرار سيناريو الفوضى في البلاد”.

وفي كلمته أمام البرلمان، السبت، أكد الرئيس فرماجو، أنه “لن يعطي فرصة لأصـ.ـحاب المصالح الضيقة، لدفع البلاد إلى حالة الفوضى وعدم الاستقرار”، مطالبا البرلمان بـ”العودة إلى اتفاقية 17سبتمبر حول الانتخابات”.

** انفراج سياسي وأمـ.ـني

ويرى عبد القادر عثمان، محلل سياسي ورئيس حزب “هلدور”، خلال حديثه للأناضول، أن “العودة إلى اتفاقية 17 سبتمبر من شأنها العودة إلى مسار المفاوضات ولخيارات السلمية؛ من أجل حلـ.ـحلة الخلافات التي تعيق إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في البلاد”.

وبعد تصـ.ـويت مجلس الشعب، السبت، فوّض الرئيس فرماجو رئيس الوزراء محمد حسين روبلى، مسؤولية تأمين وتنفيذ اتفاقية 17سبتمبر لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية “في أقرب وقت ممكن”.

وتعليقا على ذلك، أشار عثمان إلى أن “رئيس الوزراء الصومالي يبدو غير منافس لكرسي الرئاسة وقد يكون رجلا توافقيا بالنسبة للمعارضة، وهو ما قد يؤدي إلى تنازلات من قبل الأطراف السياسية للتوصل إلى اتفاق سياسي حول الانتخابات المقبلة”.

وأوضح أن “المعارضة كان لديها مخاوف من أن يتولى الرئيس فرماجو زمام الانتخابات، لكن المخاوف هذه تبددت الآن ما يساهم في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في أقرب وقت ممكن”.

** ترحيب دولي

ولاقى قرار تراجع فرماجو عن التمديد ترحيبا محليا ودوليا، حيث رحبت السفارة الأمريكية في تغريدة مقتضبة على “تويتر” بقرار الرئيس والبرلمان الصوماليين حول تكليف رئيس الوزراء بمهمة تنفيذ اتفاقية 17سبتمبر.

كما رحبت السفارة التركية في الصومال بقرار البرلمان، وتطلعت إلى “أن يؤدي هذا التطور إلى إعادة مسار المفاوضات بين الأطراف السياسية للتوصل إلى اتفاق سياسي حول الانتخابات”، وفق بيان اطلع عليه مراسل الأناضول.

وبموجب إلغاء قانون التمديد من قبل البرلمان، يتوجه الصومال إلى إجراء انتخابات “غير مباشرة” وفق اتفاقية 17سبتمبر بين الحكومة ورؤساء الولايات الفيدرالية. وسيكون تحديد المواعيد متروكا للحوار بين الأطراف المعنية.

ويشهد الصومال حالة من التوتر السياسي، بسبب خلافات بين الحكومة من جهة ورؤساء الأقاليم والمعارضة من جهة أخرى حول تفاصيل متعلقة بآلية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وانتهت ولاية البرلمان في 27 ديسمبر/كانون الأول الماضي، فيما انتـ.ـهت ولاية الرئيس فرماجو (مدتها أربع سنوات) في 8 فبراير/شباط الماضي.

الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *