ترجمة

انطلاقا من سورية.. تحولات عالمية كبرى على الأبواب

هيومن فويس

انطلاقا من سورية.. تحولات عالمية كبرى على الأبواب

تهيئ روسيا نفسها لكسب المزيد من النفوذ مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، بينما تفكر واشنطن في إعادة الدخول في الاتفاق النووي مع إيـ.ـران، وفي نفس الوقت، تنقل وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بين الهند وباكستان وإيـ.ـران

ليجد الكثير من الترحيب والضيافة، كما أدت التوترات مع أوكرانيا إلى نشر عشرات الآلاف من القـ.ـوات، ومن ثم سحبها في خطوة وصفتها موسكو بأنها مجرد “مناورة”.

كيف أصبحت روسيا حكماً في القضـ.ـايا الدولية من أفغانستان إلى إيـ.ـران؟ وكيف تفوقت على الولايات المتحدة في السياسة المتعلقة بالشرق الأوسط، بينما تتخبط إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن؟ يجيب سيث ج. فرانتزمان

المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليلات، في مقال نشره موقع “ذا هيل” القريب من الكونغرس أن الترحيب الكبير بزيارة وزير الخارجية الروسي في جزء كبير من العالم هو انعكاس لتزايد نفوذ روسيا ، مؤكداً أن السبب الأول في تصاعد قوة موسكو على الساحة الدولية كان تدخلها في سوريا بالمقام الأول.

وأشار فرانتزمان إلى أن استعراض روسيا للقـ.ـوة على حدود أوكرانيا، حيث تحتل شبه جزيرة القرم ومناطق انفصالية في شرق البلاد، هو بالضبط الدور الذي تريده روسيا

فهي تريد أن تظهر أن مجرد تدريب عسكري يمكن أن يتسبب في اندفاع حلف الناتو والولايات المتحدة والقوى الأوروبية في دوائر لمحاولة درء غزو روسي، وهذا يتناقض بشكل صارخ مع التساؤلات السابقة حول مدى جودة أداء روسيا ضـ.ـد حركة المعارضة في الشيشان .

وبالنسبة لموسكو، كما يضيف فرانتزمان، فقد كانت سوريا هي نقطة التحول، فهي لم تكن جزءاً من الاتحاد السوفيتي التاريخي، ولكن الحـ.ـرب هناك هددت نظام بشار الأسد، الحليف الرئيسي في المنطقة للروس، وطريق موسكو إلى ميناء طرطوس، وبعد تدخل موسكو في الحرب الدموية بسوريا، صعدت روسيا إلى المسرح الدولي.

وبحسب ما ورد، فقد اشتـ.ـبكت موسكو مع أوكرانيا في عام 2015 وأرسلت المرتزقة إلى ليبيا ووسط أفريقيا

وقامت بالتدخل في الانتخابات الأمريكية الرئاسية في عام 2016، ووصلت الأمور إلى حد إجراء محادثات مع الولايات المتحدة حول وقف لاط.ـلاق النار في جنوب سوريا والعمل مع إيـ.ـران وتركيا للتوسط في اتفاق لتفادي التـ.ـضاربات في الساحة السورية كما استضافت محادثات لحل الصــ.راع السوري.

وهكذا استخدمت روسيا الصـ.ـراع السوري لترك بصماتها على المستوى الدولي، ومن الواضح أنها تعمل الآن مع إيـ.ران وتركيا والصين لتحدي الولايات المتحدة، وفقا للكاتب، كما أنها تتحدى أوروبا ودول أخرى.

وأضاف الباحث أن الزيادة السريعة في النفوذ الروسي أدت إلى المزيد من المبادرات المرافقة مثل مبيعات الأسـ.ـلحة إلى تركيا.

وكان الصـ.ـراع في سوريا تحولاً بالنسبة لموسكو، حيث لم تساعد موسكو على عدم إسقاط رئيس النظام بشار الأسد فحسب، بل أصبحت وسيطاً للسلطة في سوريا، وعملت مع تركيا وإيـ.ـران، ونجحت روسيا في تهميش الولايات المتحدة، وهنالك توقعات بأن تتدخل روسيا في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي.

اقرأ أيضا:يشمل كافة المناطق.. تفاصيل جديدة حول العرض الروسي لتركيا

نشرت وسائل إعلام سورية تفاصيل جديدة حول العرض الروسي المقدم لتركيا بشأن عقد اتفاق لهدنة طويلة الأمد تشمل كافة الأراضي السورية.

ونقل موقع “تلفزيون سوريا” عن مصادره الخاصة تأكيدها أن القيادة الروسية قدمت مقترحاً جديداً لتركيا ضمن بنود الهدنة التي تتم مناقشتها في الوقت الحالي بين مسؤولي البلدين.

ونوهت أن الاجتماعات الأخيرة بهذا الخصوص شهدت تطورات جديدة بهـ.ـدف التوصل لعقد اتفاق بين الجانبين ينص على وقف إطــ.ـلاق نـ.ـار شامل في سوريا.

وأوضحت المصادر أن المسؤولين الروس طلبوا أن تشمل محادثات الهدنة مناقشة نشاطات اقتصادية من أجل تحسن الاقتصاد السوري.

وبينت أن روسيا تسعى من خلال هذه المباحثات إلى فتح معابر بين مناطق سيطرة المعارضة شمال البلاد والمناطق التي تقع تحت سيطرة نظام الأسد.

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المسؤولين الروس طالبوا من نظرائهم الأتراك أن تتعهد أنقرة بفتح معابر رسمية بين مناطق المعارضة ومناطق النظام في المنطقة الشمالية الغربية من سوريا.

كما طالبت روسيا أن تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بفتح معابر رسمية بين مناطق قوات سوريا الديمقراطية “قسد” ومناطق النظام شمال شرق البلاد.

وأضافت المصادر أن روسيا وضعت شرطاً أن تكون تلك المعابر تحت إشراف كافة الدول النافذة في الملف السوري، وبتنفيذ من القوى المسيطرة على الأرض.

أما بالنسبة للموقف التركي حيال الخطة الروسية الجديدة، أكدت المصادر أن تركيا لم تبد حتى اللحظة موافقتها على العرض الروسي.

وأشارت إلى أن المقترحات الروسية الجديدة مازالت قيد الدراسة بين المسؤولين الأتراك والأمريكيين، وفقاً للمصادر.

مقاس موبايل
ولفتت أن روسيا ستحاول الضغـ.ـط من أجل تمرير خطتها الجديدة بقرار من مجلس الأمن الدولي، وذلك حين مناقشة تمديد آلية إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود.

وبحسب المصادر، فإن الخطة الروسية تتضمن مناقشة جدول زمني لعودة مؤسسات “الدولة السورية” للعمل في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري.

ونوهت أن روسيا لا تشتـ.ـرط ضمن خطتها بدء إجراءات عودة المؤسسات، وإنما مناقشة جدول زمني لذلك بموجب شـ.ـروط يتم تحديدها فيما بعد؟.

تجدر الإشارة إلى أن العرض الروسي المقدم لتركيا يتضمن عقد هدنة طويلة الأمد في سوريا، لكن الجانب التركي اعتـ.ـرض على ثلاث نقاط في المقترح الروسي، من بينها عدم إدراج روسيا آلية مقبولة دولياً لمراقبة الهدنة.

وطالب الجانب التركي أن يتم إدارج دور للأمم المتحدة في مراقبة الهدنة على أن يكون لأنقرة وموسكو الدور الرئيسي في الإشراف على آلية المراقبة.

وقد تضمن العرض الروسي أن يتم تجديد الهدنة كل ستة أشهر أو كل عام، في حين ترغب تركيا بتوقيع اتفاق وقف إطـ.ـلاق نـ.ـار شامل غير محدد بفترة زمنية، بالإضافة إلى تزامن ذلك مع خطوات عملية وجادة في مسار العملية السياسية التي تجري في العاصمة السويسرية “جنيف”.

اقرأ المزيد:المسيرات التركية تعلم أوروبا درساً… وموقع أمريكي يوضح

شارك موقع “ديفانس نيوز” الأمريكي المتخصص في الشؤن الدفاعية والأمنية، يوم الأربعاء تقريراً بعنوان “الجيش الأمريكي يوجّه حلفاءه الأوروبيين نحو الطائرات المسيّرة الصغيرة”.

وحسب التقرير فإن الحـ .ـرب التي خاضها الجيش الأذري، بدعم تركي، ضد الاحتلال الأرميني في إقليم “قراه باغ” الأذري أواخر العام الماضي “جعلت أوروبا تتعلم وتستخلص الدروس اللازمة”.

ورأى التقرير أن حرب “قره باغ” التي حققت فيها القوات الأذرية نصرا ساحقا على القوات الأرمنية المحـ .ـتلة “تعتبر أول حرب مسيّرات”.

وأشار إلى أنّ “النجاح الذي حققته المسيرات التركية في قره باغ دفع الولايات المتحدة لبذل محاولات نحو تعزيز قدرة حلفائها الأوروبيين لمواجهة الطائرات المسيّرة”.

وأرفق التقرير مشاهد تُظهر تدمـ .ـير القوات الأذرية باستخدام المسيرات التركية وحدات أرمينية ومنظومات دفاع صـ .ـاروخية، ما دفع العددي من المحللين للتأكيد أن هذه المسيرات كانت وراء نصر “قره باغ”، حسب التقرير.

ونقل الموقع عن القائد السابق لقوات الجيش الأمريكي في أوروبا الجنرال المتقاعد بن هودجر، قوله إن “الحكومات الأوروبية بدأت تستيقظ وتعي حجم تهـ .ـديد الطائرات المسيّرة”.

ورأى أن “المسيرات ستُستخدم بشكل فعال خلال النزاعات المستقبلية”.

يُشار إلى أن صحيفة “إل بريوديكو” الإسبانية، كانت قد نشرت الأسبوع الماضي، تقريرا قالت فيه إن “المسيرات التركية غيرت موازين الصراع في المنطقة”.

واعتبرت الصحيفة الإسبانية أن “تركيا تمتلك سرا وراء نجاحاتها”، مشيرة إلى أن “المسيرات التركية هي ذلك السر، وهي السـ .ـلاح الذي أثبت أنه مفتاح كسب الحـ .ـروب”.

وتابعت “لقد استطاعت تركيا من خلال مسيراتها المتطورة تغيير قواعد الحـ .ـروب”.

وفي 6 نيسان/أبريل الجاري، تناول تقرير تحليلي لوكالة “بلومبيرغ” الإخبارية، الدور المتنامي للصناعات الدفاعية التركية وأثرها في تعزيز مخاوف الدول الغربية، بعد أن غيرت قواعد اللعبة في السياسات الخارجية والتحالفات الدولية بشكل كلي، وفق الوكالة.

وأشار التقرير إلى أن “المسيّرات التركية حققت نتائج حاسمة في الحـ .ـروب خلال السنوات القليلة الماضية، فقد تمكنت من وقف التقدم الكبير لقوات النظام السوري المدعومة من روسيا العام الماضي، بالإضافة إلى دورها بحـ .ـرب ليبيا وحسم معركة تحرير (قره باغ) لصالح أذربيجان”.

ومطلع نيسان/أبريل الجاري، أشادت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، بالطائرات المسيرة التركية وبالتفوق الجوي الذي حققته خلال الحراب الدائرة بين الجيش الأذري وقوات الاحتلال الأرميني، مؤكدة أن تلك الطائرات ستجعل الدول المتقدمة تُعيد تنظيم تكتيكاتها الحربية.

يذكر أن المسيرات التركية لعبت دورا بارزا في تعزيز مكانة تركيا العسكرية، بعد أن حققت نجاحا وسمعة كبيرة في العمليات العسكرية التي جرى استخدامها فيها، وذلك في إطار النقلة التكنولوجية المتقدمة التي حققتها تركيا بالانتقال من بلد مستورد للاحتياجات العسكرية إلى بلد مصدّر لها.

المصدر: القدس العربي و طيف بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *