ملفات إنسانية

بواسطة دراجات خشبية..هولنديان قصدا مكة لتنظيف جبل النور

هيومن فويس: يمنى الدمشقي

أتم شابان هولنديان “محمد ورودي” رحلتهما باتجاه مكة وجبل النور في المملكة العربية السعودية، تحديداً لإتمام ما انطلقا لأجله وهو تنظيف جبل النور، لكن الغريب في رحلتهما ليس ما سافرا لأجله بل ما سافرا به، إذ ذهب الشابان بواسطة دراجات خشبية وكأنهما يحاولان العودة بالزمن عشرات السنين.

المدهش في قصتهما أن فكرة استخدام دراجات خشبية في الرحلة كانت مفاجئة، حيث كان الشابان في زيارة لصاحب شركة تصنيع دراجات وأبلغاه بنيتهما في الذهاب برحلة بواسطة الدراجات للتعرف على ثقافات مختلفة لأناس مختلفين ومكة المكرمة اعتبرت المكان الأفضل لذلك.

فاقترح الرجل أن يصنع لهما دراجات خشبية، فراقت الفكرة لهما رغم أنهما يمتلكان دراجات عادية.

وفي حديث خاص لـ “هيومن فويس” قال “رودي” وهو أحد المسافرين عبر الدراجة الخشبية إلى مكة المكرمة: “رأينا أن الدراجات الخشبية تجربة فريدة وتناسب شخصيتنا لاسيما أن كلانا يحب السفر بالدراجات، وكان في نيتنا القيام بعمرة في ذلك الوقت، ولعل مكة هي أكثر مكان يجمع المختلفين من كل الأعراق والثقافات، إلى جانب أننا وددنا الإحساس بشعور الحجيج لاسيما الصعوبات التي كانوا يمرون بها في الأيام السالفة”.

انطلق الشابان من هولندا متخذين مساراً لرحلتهم ألمانيا ثم النمسا وبعدها سلوفاكيا مروراً بهنغاريا وصربيا ثم مقدونيا فاليونان ومصر وأخيراً السعودية.

استغرقت رحلتهم شهرين كاملين لكن توقفهم في اليونان للحصول على تأشيرة لمدة تسعة أيام أخر خطتهم، ثم توقفهم مرة أخرى في مصر لمدة عشرة أيام بسبب عارض صحي أوقف سيرهم قليلاً.

أما عن الصعوبات التي مروا بها فقال رودي: “مررنا بصعوبات عديدة كوعورة الطرقات أو إغلاقها، إضافة إلى مشاكل أخرى لحقت بدراجاتنا، وليس انتهاء بالمشاكل الصحية التي رافقتنا، وعندما شارفنا على الوصول إلى السعودية، كان علينا دفع مبلغ 500 يورو وفقاً للحصول على تاشيرة وفقاً للسياسات الجديدة وهي إحدى أبرز المشاكل المالية التي واجهتنا.

لكننا حقيقة حصلنا على دعم كبير من هذه الناحية حيث عرض علينا الكثير من المساعدة المالية فيما أعطانا رجل بلجيكي مبلغ 700 يورو”.

وعن أولى اللحظات في مكة قال رودي: “لقد كانت لحظات خاصة جداً الكثير من الناس بات يسارع لالتقاط الصور معنا ومع الدراجات، فيما كنا نقوم بأداء مناسك العمرة، وراح البعض يقدم الطعام والشراب، فيما تمت مهمتنا بنجاح وتعرفنا على ثقافة الكثيرين.

إلى جانب أننا أدينا وظيفتنا في تنظيف جبل النور وتوعية الناس لضرورة عدم رمي النفايات على ذلك الجبل” قضى رودي ومحمد ثلاثة أسابيع في مكة وهو ما اعتبره الشابان رحلة العمر، وما شجعهما على السفر إلى مدن وبلدان أخرى بهاتين الدراجتين.

حيث باتت رمزاً للاستمرارية والطبيعة والبقاء للحرف، فالاستمرارية لأن كل دراجة منها ستتسبب بزراعة شجرتين جديدتين، الحرف لأنها مصنوعة يدويا،أما الطبيعة، فهي أن الخشب لايزال يتنفس ويعيد تشكيل نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.