سياسة

لا نقبل بأي شكل.. رد تركي نـ.ـاري على بايدن

هيومن فويس

لا نقبل بأي شكل.. رد تركي نـ.ـاري على بايدن

في أول رد تركي، أعلن وزير الخارجية التركية، مولود تشاووش أوغلو، رفض تركيا بيان بايدن بشأن “إبـ.ـادة الأرمن” المزعـ.ـومة، وقال إنه مـ.ـبني على أساس الشعبوية.

وأضاف تشاووش أوغلو، “لا يمكن لأحد أن يعـ.ـلمنا تاريخنا، نرفـ.ـض إعلان الرئيس الأمريكي حول أحداث 1915 وندينه بأشد العـ.ـبارات”.

رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، فخر الدين ألطون، أعلن أيضًا رفـ.ـض وإد.انة وصف إدارة بايدن لأحداث عام 1915 بأنها “إبادة جـ.ـماعية”.

وكان أردوغان بعث برسالة إلى بطريرك الأرمن في تركيا، ساهاك ماشاليان، جاء فيها، أنه لا يمكن أن نسـ.ـمح بزوال ثقافة العيش المشترك لمئات السنين بين الأتراك والأرمن.

وأضاف أردوغان أن تسييس أطراف ثالثة النقاشات (حول أحداث 1915) وتحويلها إلى أداة تدخل ضـ.ـد تركيا لم يحقق منفعة لأي أحد.

من جانبه رحب رئيس الوزراء الأرمني، نيكول باشينيان، بالاعـ.ـتراف الأمريكي.

تعترف العديد من الدول الأوروبية بمزاعم “الإبـ.ـادة الأرمنية” على يد المسلـ.ـمين العـ.ـثمانيين، وتتخذ من يوم 24 نيسان/أبريل مطلع القرن الماضي عام 1915 تاريخًا لوقـ.ـوع ما يزعـ.ـمونه من إبـ.ـادة

بعيدًا عن أي دراسة تاريخية عادلة أو حيـ.ـادية، بل جل تلك القرارات نابعة عن دوافع سـ.ـياسية بحتة، تغذيها جماعات الضغط “اللوبي” الأرمنية، وفق ما يؤكد مراقـ.ـبون ومتـ.ـابعون.

وتأتي فرنسا على رأس تلك الدول التي تعـ.ـترف بهذه المـ.ـزاعم، ولم تكتف بذلك بل أعلنت 24 نيسان/أبريل يوما وطنيا لـ”تخليد هذه الذكرى”، وذلك إثر قرار اتخذه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2019، خلال “العـ.ـشاء السنوي للمجلس التنسيقي للمنظـ.ـمات الأرمنية في فرنسا”.

ومن المثير للسـ.ـخرية أن إعلان ماكرون جاء تلبية لوعد قطـ.ـعه إبّان حملته الاتخابية، ما يشير إلى أن هذه الخطوة سياسية لا تمت للحقيقة والموضوعية بأية صلة، ولم يستند يومها ماكرون على أي دراسة تاريخية.

وإلى جانب ذلك، وبغض النظر عن تلك المـ.ـزاعم فإن مما لا شك فيه أن فرنسا لا يمكـ.ـنها اتهـ.ـام الآخرين بتنفيذ إبـ.ـادات أو جـ.ـرائم، وهي صاحبة أطول سجل إجـ.ـرامي على مر التاريخ، وعلى مدار قرون طويلة.

والمتتبع للتاريخ يدرك أن:

فرنسا هي من قادت أول حملة عسـ.ـكرية شـ.ـنها الصـ.ـليبون ضـ.ـد المسلمين، سنة 1095 تلبية لدعوة البابا أوربان الثاني التي أطلقها في كليرمونت جنوب فرنسا.

وفرنسا هي من قادت حملة عسـ.ـكرية بقيادة نابليون بونابرت على مصر والشام بين عامَي 1789 و1801، اقتـ.ـحمت خلالها مسجد الأزهر بالخيول، وقـ.ـتلت الآلاف من المسلمين.

وفرنسا هي من نفـ.ـذت مجـ.ـزرة وحـ.ـشية في الدار البيضاء في المغرب، يوم 9 نيسان/أبريل 1947، ردًّا على مـ.ـطالبة المغـ.ـاربة بالاستقلال، وقـ.ـتلت منهم المئات دون تمييز بين أطـ.ـفال وشيوخ ونساء.

فرنسا هي التي ارتـ.ـكبت أشنـ.ـع الجـ.ـرائم التي لا يمكن نسيانها بحـ.ـق الجزائريين، تقدّرها بعض المصادر بملـ.ـوني شهـ.ـيد بينهم نساء وأطفال وشيوخ.

فرنسا هي التي ساعدت قوات الصـ.ـرب الهمـ.ـجية في حـ.ـربها على مسـ.ـلمي البوسـ.ـنة والهرسك أواخر القرن الماضي، ودعمت جـ.ـرائمهم الوحـ.ـشية من قـ.ـتل واغتـ.ـصاب.

المقام يضيق لاستعراض المجـ.ـازر الوحـ.ـشية والممـ.ـارسات السادية في العديد من الدول الإفريقية التي احتـ.ـلتها فرنسا مثل بنين، وبوركينا فاسو والغابون وغينيا والكاميرون وموريتانيا والنيجر والسنغال وتونس وتشاد، واستعبادها للشـ.ـعوب ونـ.ـهب ثرواتهم وخيرات بلدهم، دون أدنى معايير إنسانية.

وفي هذا الصدد، يؤكد المـ.ـؤرخ الفرنسي، ماكسيم غوان، في مقابلة مع وقف الأمـ.ـن التركي الأمريكي ومقره نيويورك، مطلع العام الجاري، أنه “لا يمكن تصنـ.ـيف أحداث عام 1915 على أنها إبـ.ـادة جماعية”، مشيرًا إلى “عدم حدوث مذابـ.ـح جماعية ممنهـ.ـجة ضـ.ـد الأرمن”.

وتؤكد الوثائق التاريخية إلى أن عصـ.ـابات أرمنية تعاونت مع القوات الروسية بـ.ـغية إنشاء دولة أرمنية مستـ.ـقلة في منطقة الأناضول، وحـ.ـاربوا ضـ.ـد الدولة العثمانية إبان الحـ.ـرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وفي ضوء ذلك، ارتكبت تلك العـ.ـصابات المدعومة من روسيا العديد من المجـ.ـازر بحق الأتراك والأكراد المسـ.ـلمين على حد سواء، ومـ.ـارست شـ.ـتى أنواع الظلــ.ـم بحق الأهالي، ما خلـ.ـق ردة فعل في إطار الدفـ.ـاع عن النفس، نشأ عنهـ.ـا قرار “التهـ.ـجير” نحو مناطق أخرى من الدولة العثمانية بهـ.ـدف حمايتهم.

ويشيـ.ـر المؤرخ الفرنسي غوان إلى أنّ “قرار تهجير الأرمن في الأساس كان قرارًا معـ.ـقولًا مستندًا إلى أسباب متعلقة بالأمن القومي، يدل على أن ما حدث لم يكن إبـ.ـادة جماعية”.

وفي السياق ذاته، يؤكد المؤرخ الروسي أوليغ كوزنيتسوف، صاحب كتاب “تاريخ الإرهـ.ـاب الأرمني الدولي في القرن العشرين”، إلى أنّ “ادعـ.ـاءات الأرمـ.ـن بشأن أحداث 1915 ليست إلا تلفيـ.ـق، وإنهم يدركـ.ـون عدم إمـ.ـكانية إثبات صحة مصطلح “الإبـ.ـادة الجماعية” بالوثـ.ـائق التاريخية والقانونية”.

ومن الجدير بالذكر أن بطريرك الأرمن في تركيا، ساهاك ماشاليان، أكد في لقاء مع الأناضول أمس الجمعة أنّ “طرح هذا الموضوع التاريخي (مزاعم الإبـ.ـادة) على أجندة البرلمانات في دول أخرى لا يخـ.ـدم التقارب بين الأرمن والأتراك”.

وفي 24 نيسان/أبريل من كل عام، يحيي الأرمن ما يسمونه “الذكـ.ـرى السنوية لضـ.ـحايا المجـ.ـزرة”، محمـ.ـلين تركيا المسؤولية عنها، الأمر الذي تنـ.ـفيه تركيا جملة وتفصيلا، بل وترى فيه أنه ورقة ابـ.ـتـ.ـزاز ضـ.ـدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *