تحليلات

تقدم كبير في تطبيع العلاقات التركية مع مصر والإمارات.. ماذا عن السعودية؟

هيومن فويس

تقدم كبير في تطبيع العلاقات التركية مع مصر والإمارات.. ماذا عن السعودية؟
بينما يستعد وفد من كبار مستشاري وزارة الخارجية التركية لزيارة القاهرة لبحث إعادة تطبيع العلاقات بين البلدين وتبادل تعيين السفراء عقب لقاء متوقع بين وزيري خارجية البلدين

جرى اتصال هاتفي بين وزيري خارجية تركيا والإمارات لأول مرة منذ 5 سنوات في مؤشر جديد على حصول تقدم لافت في ملف إعادة تطبيع العلاقات بين أنقرة وأبوظبي.

في المقابل، لا تظهر أي مؤشرات إيجابية حتى اليوم في ملف إعادة تطبيع العلاقات التركية السعودية في ظل أنباء عن خلافات تعيق تسجيل أي تقدم في هذا الملف.

وفي أحدث تطور، قالت وكالة الأناضول التركية الرسمية، مساء الخميس، إن وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، ونظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان

تبادلا التهنئة بحلول شهر رمضان المبارك وذلك خلال اتصال هاتفي جرى بينهما هو الأول منذ 5 سنوات شهدت أسوأ أز.مة دبلوماسية بين البلدين.

وخلال الأشهر الماضية، بدأت تظهر مؤشرات على تراجع حدة التوتر والخـ.ـلافات بين البلدين وصدرت تصريحات من الجانبين لخلق أجواء إيجابية كان أبرزها لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش التي شدد فيها على أن بلاده “لا تعتز بأي خـ.ـلاف مع تركيا”

لافتاً إلى أنها “الشريك التجاري الأول لتركيا في الشرق الأوسط”. وأكد في تصريحات أخرى أن بلاده ترغب في تطبيع العلاقات مع تركيا. ورد وزير الخارجية التركي بالقول إن بلاده “تلقت رسائل إيجابية من الإمارات وإنها تأمل بأشياء ملموسة”.

مؤشرات متزايدة على تقدم كبير في ملف تطبيع العلاقات التركية مع مصر والإمارات وتباطؤها مع السعودية

وفي ضوء هذه التصريحات، أقدم الجانبان على عدد من الخطوات منها تخفيف الإمارات بعض القيود التي فرضت على التجار ورجال الأعمال الأتراك

واستئناف الرحلات الجوية بين البلدين وتخفيف قيود منح التأشيرة من قبل الإمارات، إلى جانب تسمية أنقرة سفيراً جديداً لأبوظبي وقبوله من قبل الأخيرة

وتخفيف حدة التصعيد الإعلامي من قبل وسائل الإعلام الرسمية بين البلدين وإن استمرت الحملات عبر وسائل إعلام غير محسوبة بشكل مباشر على الحكومات وخاصة الإمارات.

وعلى عكـ.ـس الخلافات التركية السعودية المتشعبة، لا يوجد خلافات تركية إماراتية جذرية تتعلق بملفات حساسة مباشرة، وإنما تصاعد الخلاف حول قـ.ـضايا تتعلق بالإخوان المسلمين والسيسي ومصر بشكل عام، والخلاف الخليجي مع قطر والتنافس الإقليمي الذي كان أقربه في ليبيا التي تشهد حالياً عمـ.ـلية سـ.ـياسية بعدما تراجع الخيار العسـ.ـكري.

تشير كافة التطورات إلى أن العلاقات التركية المصرية تجاوزت الحواجز الرئيسية وكـ.ـسرت حاجز الجليد

وفي حين أن ملفي قطر ومصر من أبرز مسببات الخلاف الإماراتي التركي، فإن المصالحة الخليجية وتقدم مساعي التقارب بين أنقرة والقاهرة يتوقع أنها أعطت دفعة قـ.ـوية لمساعي التقارب التركي الإماراتي الذي قد يتطور قريباً على شكل لقاء بين وزيري خارجية البلدين وزيارات متبادلة بينهما.

وبالتزامن مع ذلك، يستعد وفد تركي رفيع من كبار مساعدي وزير الخارجية لزيارة القاهرة بحسب وزير الخارجية التركي الذي قال “تقرر مواصلة العلاقات بين البلدين على مستوى وزارتي الخارجية، وسيعقد لقاء على مستوى نواب وزيري الخارجية في الأسبوع الأول من مايو/آيار المقبل”.

وأضاف أنه سيلتقي لاحقا نظيره المصري سامح شكري، ويبحث معه تعيين السفراء وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى نقطة أفضل في المستقبل.

وبالفعل تشير كافة التطورات إلى أن العلاقات التركية المصرية تجاوزت الحواجز الرئيسية وكسرت حاجز الجليد

إذ ستكون زيارة الوفد التركي للقاهرة مقدمة للقاء وزراء خارجية البلدين وإعادة تعيين السفراء واتخاذ مزيد من الخطوات بين البلدين لتعزيز الثقة كأرضية للانتقال إلى بحث ملفات كبيرة تتعلق بالتعاون في الملف الليبي والمنطقة والأهم بحث توقيع اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين البلدين شرق المتوسط.

في مؤشر على تواصل الخلافات بين الجانبين، نفذ سلاح الجو السعودي الشهر الماضي مناورات عسكرية مع اليونان في جزيرة كريت المقابلة للسواحل التركية في خطوة وصفتها أنقرة بالاستفزازية

وبينما تتقدم جهود المصالحة التركية مع الإمارات ومصر، لم تظهر بعد أي مؤشرات إيجابية على حصول تقدم حقيقي في الجهود الموازية التي كانت تجري بين أنقرة والرياض

حيث يبدو أن ملفات الخلاف بين البلدين تبدو أعقد حيث يجد الرئيس رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي محمد بن سلمان صعوبة في كسر حاجز الجليد بينهما بعد سنوات من التصعيد الكبير.

ويعتبر ملف قـ.ـتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول من قبل مقربين من بن سلمان من أبرز ملفات الخلاف بين البلدين

حيث يطالب بن سلمان بإغلاق ملف القـ.ـضية والتوقف عن المطالبات التركية بمحـ.ـاكمة “رأس الهرم السياسي الذي أعطى الأوامر لتنفيذ الجـ.ـريمة”، في حين ما زالت أنقرة تتمسك بمطلبها بضرورة إجراء محاكمة عادلة للمشاركين في الجــ.ـريمة.

وفي مؤشر على تواصل الخلافات بين الجانبين، نفذ سـ.ـلاح الجو السعودي الشهر الماضي مناورات عسـ.ـكرية مع اليونان في جزيرة كريت المقابلة للسواحل التركية في خطوة وصفتها أنقرة بالاستفزازية

كما عقب الرئيس التركي عليها بالقول إن السعودية لديها موقف متناقض فهي “تجري مناورات مع اليونان من جانب وتطلب شراء المسيرات التركية من جانب آخر”.

رسميا.. أولى الخطوات لتطبيع العلاقات المصرية- التركية

أكد وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، استمرار خطوات تطـ.ـبيع العلاقات مع مصر، وأن لقاء سيعقد على مستوى نواب وزيري الخارجية مطلع مايو/ أيار المقبل.

جاء ذلك في مقابلة تلفزيونية على قناة “خبر تورك” التركية، الثلاثاء، تطرق فيها تشاووش أوغلو إلى العلاقات التركية المصرية.
وقال الوزير التركي إنه تقرر مواصلة العلاقات بين البلدين على مستوى وزارتي الخارجية.

ولفت إلى أن لقاء سيعقد على مستوى نواب وزيري الخارجية في الأسبوع الأول من أيار/ مايو المقبل.

وأوضح أنه سيلتقي لاحقا نظيره المصري سامح شكري، ويبحث معه تعيين السفراء وسبل الارتقاء بالعلاقات إلى نقطة أفضل في المستقبل.

وأشار إلى أنه التقى مع شكري أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2019، مضيفا بالقول: “لم تكن الظروف مؤاتية حينها وقد تحسنت الآن”.

وتابع: “اتفقنا في ذلك الوقت من حيث المبدأ ألا نكون ضد بعضنا البعض وخاصة في المنصات الدولية”.

وذكر أنهم طلبوا ممن ينتهج خطابات ذات نبرة حادة داخل المعارضة المصرية في تركيا بضبط الخطاب الإعلامي قبل البدء في خطوات التطبيع.
واستطرد: “تركيا تتعامل بحذر مع الخطابات ذات النبرة الحادة التي لا يمكن أن تقبل بها الدول الصديقة أو التي ستصبح صديقة، وليس من أجل مصر فقط”.

وأكد أن علاقات تركيا مع بلد ما لا ترتبط بحركة أو حزب سياسي أو شخص معين.

وتابع: “نحن نتعامل بأفضل طريقة مع الحكومات التي تصل عبر الانتخابات إلى سدة الحكم في تلك البلدان، كائنا ما كانت”.
من ناحية أخرى، أكد تشاووش أوغلو أن جماعة “الإخوان المسلمين” حركة سياسية تسعى للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات ولا يمكن تصنيفها منظمة إرهابية.

ولفت تشاووش أوغلو أن تركيا لم تعارض الانقلاب في مصر لأن “الإخوان” كانوا في السلطة في حينه، وأنها كانت ستتبنى نفس الموقف لو كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في السلطة وقام أحد غيره بانقلاب ضده.

وشدد على موقف تركيا المبدئي الرافض للانقلابات ضد أي كان.
وفي معرض رده على سؤال حول احتمال توقيع اتفاقية مع مصر بشأن مناطق الصلاحية البحرية، قال أوغلو إنه في حال تحقق ذلك فالجميع يعلم بأن مصر ستستفيد.

وأشار إلى إمكانية إجراء ببلاده مباحثات مع مصر بشأن اتفاق من هذا القبيل بعد تطبيع العلاقات معها.

وأفاد بأن مصر أبدت احترامها للجرف القاري والحدود التركية في الاتفاقية التي وقعتها مع اليونان.

وفي الشأن الليبي، أكد تشاووش أوغلو أنهم لا يعتبرون ليبيا ساحة تنافس مع مصر أو أي دول أخرى، مؤكدا على ضرورة أن يفعل الآخرون ذلك أيضا.

وأضاف: “فلنقم جميعنا معا بمساعدة الشعب الليبي والحكومة الجديدة”.

وأشار تشاووش أوغلو إلى أنه أجرى لقاءات ودية مع نظيره المصري سامح شكري، لافتا إلى أنه شخص يمكن العمل معه بكل راحة.

وحول العلاقات التركية مع إسرائيل، ذكر تشاووش أوغلو أن الأمر مرتبط بسياسات الحكومة الجديدة فيها.

وأردف: “إذا طرأ تغيير على سياسة الحكومة الجديدة، سنعمل على تقييمه”.

وفي سياق آخر، أكد تشاووش أوغلو أن بلاده لا تفرض أي شروط مسبقة على الدول التي ترغب بشراء طائراتها المسيرة.

وتابع: “إذا كانت روسيا بحاجة لمنتجاتنا الدفاعية، فإننا سنجري مباحثات معها كما حدث عند شرائنا منظومة إس-400 منها”.

وبخصوص قرار موسكو فرض قيود على الرحلات الجوية المتوجهة إلى تركيا، أوضح الوزير أن وفدا روسيا سيزور ولاية أنطاليا (دون ذكر تاريخ الزيارة) وسيعاين التدابير ويطلع على آلية السياحة الآمـ.ـنة.

القدس العربي (الأناضول)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *