سياسة

مافيات السويداء تتمدد إلى دمشق بلا رادع

هيومن فويس: ناجي مهنا

تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا، عشرات الحوادث التي تتنوع بين الخطف والاحتجاز بهدف الفدية، مرورا بالسرقة والسلب، وليس انتهاء بالتهريب والقتل، مما جعلها تسجل خلال سنوات الفلات الأمني في ظل سيطرة النظام السوري، سجلا مشبعا بالجرائم التي تفتعلها عصابات ومافيات منظمة من أبناء المنطقة والمناطق المجاورة، امتهنت على مدار ست سنوات أبشع الطرق للحصول على المال.

وفي هذا الصدد أكدت مصادر أهلية لـ هيومن فويس تعرض مهندس من عائلة “السراج” من أبناء مدينة دمشق لعملية سلب وخطف في محافظة السويداء، عندما كان برفقة زوجته قبل أيام، بالقرب من قرية مردك شمال مدينة السويداء.

وقال الناشط الإعلامي “أبو ريان معروف” في تصريح خاص معه، ان مجهولون استدرجوا مهندس الديكور “السراج” من مكان إقامته بالساروجة في دمشق الى قرية مردك، بحجة وجود عمل لمهندس مختص في الديكور، وصباح يوم الاثنين الفائت، قَدم “السراج” مصطحبا زوجته الى المكان المتفق عليه وهو “جسر مردك_سليم” يستقل سيارة من نوع “شيري” حيث كان بانتظارهم أحد أفراد العصابة الذي اصطحبه بدوره الى أحد الطرق الترابية بالقرب من البلدة.

وأضاف المتحدث الذي يدير صفحات إخبارية معارضة في السويداء: بعد وصولهم الى المكان المحدد قام أفراد العصابة بإشهار السلاح، وتكبيل “السراج” وزوجته، وسرقة السيارة وهواتفهم المحمولة، إضافة الى الذهب الذي بحوزة الزوجة، ثم لاذوا بالفرار.

ونقلت صفحة السويداء 24 عن أهالي المنطقة، بأن “السراج” استطاع فك وثاقه ووثاق زوجته التي أصيبت بانهيار عصبي، وتمكنوا من الذهاب الى أقرب منزل في قرية مردك لطلب النجدة، حيث استضافهم أحد الأهالي وقدم لهم العون.

الحادثة ليست الأولى من نوعها بحسب المصدر، فقد سبقها حادثة سلب مشابهة في المنطقة للطبيب صالح الصالح من دمشق، قبل نحو شهر، حيث تم استدراجه وسلبه في نفس المنطقة وبنفس طريقة، ما يثير الشكوك بأنها العصابة التي استدرجت المهندس والطبيب واحدة، في ظل غياب دور اﻷجهزة اﻷمنية التي تفرض سيطرتها على معظم المنطقة، وعشرات الفصائل الشعبية المنشرة في المحافظة، والتي تشهد على حدوث عشرات الجرائم بحق المدنيين من خطف وتعذيب وسرقة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. د. عبد المنعم زين الدين: القابون أم برزة؟

    18 فبراير، 2017 أقلام عامة 753
    هيومن فويس: عبد المنعم زين الدين
    كلما حطّ قطار الخطر على بلدة من بلدات دمشق وريفها، وقفتْ بقية المناطق متفرجة، تحاول إقناع نفسها أنها بمأمن من الخطر.
    كان هذا حال البلدات أيام هجوم العدو على داريا، ثم ما لبث أهالي خان الشيح أن أدركوا أن حساباتهم كانت خاطئة عندما لم يتدخلوا بقوة حتى تفرغ العدو من داريا وجاء إليهم مكشراً عن أنيابه بعد المعضمية.
    ثم كان هذا حال قدسيا والهامة، ثم التل، ثم وادي بردى، التي أشعلت تعاطفاً شعبياً عارماً بصمودها الاسطوري، وكنا وقتها قد نصحنا البلدات المتبقية بتفعيل تحالفها الدفاعي، وألا ينتظروا أن يتفرغ العدو من غيرهم حتى يأتيهم، فقامت بعض المناطق في القلمون الشرقي وبيت جن ببعض الأعمال.
    لكنها لم تكن بالمستوى المطلوب، ولم يكن حال القابون جيداً في التعاطي مع التحالف رغم انضمامها له، كذلك كان حال بلدات جنوب العاصمة التي تلقت تهديدات بالتهجير أو الاستسلام، ولم تحرك ساكناً.
    نعم نقدر الوضع الحرج لكل منطقة، لكننا أيضاً ندرك أن ما ينتظرها هو الأسوأ في حال تخلت عن مناصرة غيرها، وانتظرت دورها منفردة.
    خلال الأيام الماضية استقدم العدو تعزيزات لمنطقة القابون، وأخرى لبرزة، فيما يبدو أنه يحاول تحييد منطقة للاستفراد بأخرى، وتشير كثير من المعطيات أنه قد يبدأ بالقابون، لكن لا شيء مؤكد حتى الآن، المؤكد هو أن القابون وبرزة وغيرها من المناطق الخارجة عن سيطرته كلها ضمن أهدافه، إن لم يكن اليوم ففي الغد.
    لذا فالواجب على النخب الشرعية والاجتماعية والعسكرية، أن يتداركوا ما فاتهم من تقصير، وأن ينشغلوا بتحصين جبهاتهم، وأن يقووا صمود أهالي منطقتهم، بتأمين الملاجئ، وفرق الدفاع المدني، وعلى الفصائل أن تعاجل العدو بعمل نوعي تفرض فيه شروط القوة.
    لا أن تنتظر دخول العدو عليها، وتحكّمه في فرض الشروط التي يريد، وعلى أهالي برزة والقابون أن يعلموا أن المصير واحد، وأن من يترك جاره للنظام يتفرد به، فلينتظر دوره مباشرة بعد جاره، لكن وقتها بذلِّ الخذلان لا بعزِّ المؤازرة والتضامن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.