الواقع العربي

د. عبد المنعم زين الدين: القابون أم برزة؟

هيومن فويس: عبد المنعم زين الدين

كلما حطّ قطار الخطر على بلدة من بلدات دمشق وريفها، وقفتْ بقية المناطق متفرجة، تحاول إقناع نفسها أنها بمأمن من الخطر.
كان هذا حال البلدات أيام هجوم العدو على داريا، ثم ما لبث أهالي خان الشيح أن أدركوا أن حساباتهم كانت خاطئة عندما لم يتدخلوا بقوة حتى تفرغ العدو من داريا وجاء إليهم مكشراً عن أنيابه بعد المعضمية.

ثم كان هذا حال قدسيا والهامة، ثم التل، ثم وادي بردى، التي أشعلت تعاطفاً شعبياً عارماً بصمودها الاسطوري، وكنا وقتها قد نصحنا البلدات المتبقية بتفعيل تحالفها الدفاعي، وألا ينتظروا أن يتفرغ العدو من غيرهم حتى يأتيهم، فقامت بعض المناطق في القلمون الشرقي وبيت جن ببعض الأعمال.

لكنها لم تكن بالمستوى المطلوب، ولم يكن حال القابون جيداً في التعاطي مع التحالف رغم انضمامها له، كذلك كان حال بلدات جنوب العاصمة التي تلقت تهديدات بالتهجير أو الاستسلام، ولم تحرك ساكناً.
نعم نقدر الوضع الحرج لكل منطقة، لكننا أيضاً ندرك أن ما ينتظرها هو الأسوأ في حال تخلت عن مناصرة غيرها، وانتظرت دورها منفردة.

خلال الأيام الماضية استقدم العدو تعزيزات لمنطقة القابون، وأخرى لبرزة، فيما يبدو أنه يحاول تحييد منطقة للاستفراد بأخرى، وتشير كثير من المعطيات أنه قد يبدأ بالقابون، لكن لا شيء مؤكد حتى الآن، المؤكد هو أن القابون وبرزة وغيرها من المناطق الخارجة عن سيطرته كلها ضمن أهدافه، إن لم يكن اليوم ففي الغد.

لذا فالواجب على النخب الشرعية والاجتماعية والعسكرية، أن يتداركوا ما فاتهم من تقصير، وأن ينشغلوا بتحصين جبهاتهم، وأن يقووا صمود أهالي منطقتهم، بتأمين الملاجئ، وفرق الدفاع المدني، وعلى الفصائل أن تعاجل العدو بعمل نوعي تفرض فيه شروط القوة.

لا أن تنتظر دخول العدو عليها، وتحكّمه في فرض الشروط التي يريد، وعلى أهالي برزة والقابون أن يعلموا أن المصير واحد، وأن من يترك جاره للنظام يتفرد به، فلينتظر دوره مباشرة بعد جاره، لكن وقتها بذلِّ الخذلان لا بعزِّ المؤازرة والتضامن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.