ترجمة

مقاتـ.ـلات حـ.ـربية أمريكية محـ.ـرمة على حلـ.ـفاء واشنطن.. ما هي ولماذا؟

هيومن فويس

مقاتـ.ـلات حـ.ـربية أمريكية محـ.ـرمة على حلـ.ـفاء واشنطن.. ما هي ولماذا؟

يحصل حلفاء وشركاء الولايات المتحدة على الأفضلية في صفـ.ـقات السـ.ـلاح الأمريكي، لكن واشنطن تستمر في نهج سياستها بعدم بيع أسـ.ـلحة تعتبرها اسـ.ـتراتيجية وإن كانت غير مرتفعة الثمن مثل طـ.ـائرات إف- 22 أو طائرات أ- 10 التي لا يتعـ.ـدى سعرها 12 مليون دولار.

وتعلن الولايات المتحدة المصادقة بشكل أسبوعي على صفقات أسـ.ـلحة لهذا البلد أو ذاك، إذ تتربع على عرش مبيعات الأسلـ.ـحة منذ عقود طويلة بفضل صناعتها الحـ.ـربية المتطورة. ومثل باقي الدول المصدرة للسـ.ـلاح،

دائما توجد نسختان من السـ.ـلاح نفسه، نسخة متقدمة جدا يتم الاحتفاظ بها للجيـ.ـش الأمريكي، ونسخة أقل تقدما يتم بيعها للدول الحلـ.ـيفة والشريكة. وعلاقة بهذا

فطائرة إف- 15 التي يستخدمها الجيش الأمريكي تمتلك مواصفات لا تمتلكها الطـ.ـائرات نفسها التي اشترتها دول مثل السعودية واليابان وكوريا الجنوبية. وتمتلك رافال التي يستخدمها الجيش الفرنسي مزايا حـ.ـربية لا تتوفر في رافال التي اقتناها الجيش المصري.

وإذا كانت الدول المصنعة تسمح ببيع نسخ أقل تقدما من بعض أسلـ.ـحتها، في المقابل لا تسمح نهائيا ببيع بعض أنواع الأسـ.ـلحة التي تعتبرها استراتيجية وليس بالضرورة مرتفعة الثمن بل بسبب التفوق الذي تمنحه وإصرار جيـ.ـوش الدول المصنعة على امتلاكها دون الباقي.

وبالنسبة للولايات المتحدة، فهي لا تبيع حاملات الطـ.ـائرات كما أنها لا تبيع نهائيا قـ.ـاذفات مثل بي 52 أو سبريت، والتي يبلغ سعرها أكثر من 750 مليون دولار. لكن المثير للعجب هو أنها لا تبيع بعض المقـ.ـاتلات التي يبقى سعرها في متناول الدول حتى الفقيرة منها مثل طـ.ـائرة أ- 10 ثاندر بولت التي لا يتجاوز سعرها 12 مليون دولار،

وهي ربما من أرخص الطـ.ـائرات الحـ.ـربية في العالم. وهذه المقـ.ـاتلة التي جرى صنعها عام 1977 حتى منتصف الثمانينات مازالت في الخـ.ـدمة العسـ.ـكرية. وخطط البنتاغون لسحبها في 2028 ولكن يعتقد أنها قد تستمر على الأقل لعقدين مقبلين في ظل عدم وجود بديل لها. وترفـ.ـض الولايات المتحدة بيعها للدول الحليفة

وتتجلى مهام هذه الطـ.ـائرة في تقديم الدعم المباشر للقـ.ـوات الأرضية من خلال مهاجـ.ـمة الدبـ.ـابات والمـ.ـدرعات.

ويجري الحديث كثيرا خلال السنوات الأخيرة عن صفقـ.ـات المقـ.ـاتلة إف- 35 التي باعتها الولايات المتحدة لدول محدودة مثل اليابان وإسرائيل ووقعت عقدا مع الإمارات، ولكن إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن قامت بتجميد الصـ.ـفقة. وفي المقابل، توجد مقـ.ـاتلة لدى القـ.ـوات الجوية الأمريكية تحمل اسم إف- 22. وجرى إنتاج هذه الطائرة ما بين عامي 1996-2011، ولم يتم تصنيع سوى 191 منها، وتوجد في الخدمة الحالية 187 طائرة.

وتعتمد الولايات المتحدة على هذه الطـ.ـائرة لحـ.ـراسة مجالها الجوي والرد على أي عـ.ـدوان جوي قد تتعرض له، إذ عملت على توزيع هذه الطـ.ـائرات على مناطق استراتيجية في البلاد.

وأرسلت 8 مقـ.ـاتلات لقـ.ـواعدها العسـ.ـكرية في الخارج، حيث توجد مقـ.ـاتلتان في القـ.ـاعدة الأمريكية في ألمانيا ومقاتـ.ـلتان في اليابان و4 في كوريا الجنوبية. وحاول الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تصنيع مقـ.ـاتلات وبيعها لإسـ.ـرائيل، لكن القـ.ـانون الأمريكي لا يسمح نهائيا خـ.ـوفا على التكنولوجيا التي تمتلكها والقـ.ـلق من سقـ.ـوطها في يد روسيا والصين.

الجـ.ـيش الأمـ.ـريكي مذهـ.ـول.. المسـ.ـيرات التركية حـ.ـطـ.ـمت زعـ.ـامة أمريكا للعالم

نشرت صحيفة “فورين بوليسي” مقالا لمراسلها في البنـ.ـتاغون وشؤون الأمـ.ـن القـ.ـومي جاك ديستـ.ـش، عن الدروس التي تعلمها الجـ.ـيش الأمريكي من حـ.ـرب أذربيجان لاستعادة إقلـ.ـيم ناغورنو قـ.ـرة باغ.

وقال إن أذربيجان في الوقت الذي سيطـ.ـرت على الأجواء في الحـ.ـرب ضـ.ـد أرمينيا في الخريف الماضي وانتـ.ـصرت فيها معتمدة على الطـ.ـائرات التركية المسـ.ـيرة “الكـ.ـاميكاز”، اتضح للإستـ.ـراتيجيين العـ.ـسكريين الأمريكيين أمر واحد: لقد أصبح من السهل تصـ.ـيد وقتـ.ـل الجـ.ـنود أكثر من أي وقت آخر وعمل هذا بطريقة رخـ.ـيصة.

ومع انتشار الطائرات المـ.ـسيرة الرخـ.ـيصة في ميـ.ـادين الحـ.ـرب حول العالم، يمكن قـ.ـتل أي جـ.ـندي لتركه موقعه لفترة قصيرة من أجل الذهـ.ـاب إلى الحـ.ـمام.

وقال العقيد سكوت شو، قائد مجـ.ـموعة الحـ.ـروب غير المتكافئة الذي سينـ.ـهي مهمته في القـ.ـيادة: “يمكن مشاهدة دبابـ.ـات ومدافـ.ـع ضُـ.ـربت بطـ.ـائرات مسـ.ـيرة”.

وما بدا واضحا بعد هـ.ـزيمة أرمينيا في الخريف الماضي، هو أن أمريكا لم تعد تتمـ.ـتع بتفـ.ـوق لا منـ.ـازع له ضـ.ـد المنـ.ـافسين لها مثل الصين -وهو أمر قبـ.ـله المسؤولون الدفـ.ـاعيون منذ وقت- لكن الدول الفقـ.ـيرة تستطيع الحصـ.ـول على احـ.ـترام جـ.ـوي من المواد المتوفرة لديها.

وقال: “ما يظهر من ذلك النـ.ـزاع أن دولة ليست لديها ميـ.ـزانية عـ.ـسكرية كبيرة قادرة على القيام بحـ.ـرب عسكـ.ـرية مشتركة. ولست بحاجة لأن تكون الولايات المتحدة أو روسيا، وسعر الدخول في حـ.ـرب مشتركة هو أقل مما يعتقد، ولست بحاجة إلى سـ.ـلاح الجـ.ـو الأمريكي المتـ.ـدرب بدرجـ.ـات متفوقة وقدرات باهـ.ـرة من أجل القـ.ـيام بعـ.ـمليات أرض- جـ.ـو أو جـ.ـو- جـ.ـو”.

وفي الحـ.ـرب التي استمرت ستة أسابيع، نشرت أذربيـ.ـجان طـ.ـائرات “بيرقـ.ـدار تـ.ـي بي 2” التركية لتخفيض مساحة المعـ.ـركة وتدمـ.ـير القـ.ـوات المسـ.ـلحة الأرمينية، وكذا خط الإمـ.ـدادات اللوجـ.ـيستي الذي لم يصل بعد إلى الخـ.ـطوط الأمامية.

وفي الوقت الذي استـ.ـعادت فيه أذربيجان مساحات واسعة من المنطقة المـ.ـتـ.ـنازع عليها، لعـ.ـبت أشرطة الفيديو الدعـ.ـائية التي صورت القـ.ـوافل الأرمـ.ـينية المـ.ـد.مرة ومخـ.ـازن الذخـ.ـيرة دورا العسـ.ـكري الجديد.

وفي الأيام الأخيرة للحـ.ـرب، استـ.ـعرض رئيس أذربيجان إلهام علييف قائمة من الدبـ.ـابات والعـ.ـربات الأرمـ.ـينية المـ.ـدمـ.ـرة، بما فيها 250 دبـ.ـابة و50 عـ.ـربة للمـ.ـشاة وأربع صـ.ـواريخ روسية الصـ.ـنع من نوع أس- 300.

وفي منتصف تشرين الأول/ أكتوبر، نسب علـ.ـييف الانتـ.ـصار في الحـ.ـرب للطـ.ـائرات التـ.ـركية المـ.ـسيرة التي د.مـ.ـرت معـ.ـدات عـ.ـسكرية أرميـ.ـنية بقيمة مـ.ـليار دولار.

لكن لا يعرف كيفية ترجمة هذه الأرقام إلى حقائق. ويقول “شـ.ـو” إن حـ.ـرب التضـ.ـليل تجعل من الصـ.ـعوبة فهم ما حدث في الواقع. وليس من الواضح أيضا للخـ.ـبراء الدور الذي تلعبه الطائرات المـ.ـسيرة في حرف مـ.ـسار الحـ.ـرب.

ولكن بعضهم يقول إن الحـ.ـرب في ناغـ.ـورنو قره باغ تعني أن الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة تعـ.ـتمد على “الصـ.ـدمة والترويع” الذي طـ.ـبع بداية غـ.ـزو العراق، قد مضى بلا رجعة.

وبدلا من ذلك على الولايات المتحدة التحضـ.ـير لحـ.ـرب الضـ.ـربة القـ.ـاضية أو القـ.ـتال التـ.ـدريجي كحـ.ـروب الاستـ.ـنزاف في الماضي.

ويعلق مايكل كوفمان، الباحث العلمي البارز في مؤسسة “سي أن إي” والبـ.ـاحث في مركز ويلسـ.ـون: “من ناحية أساسية، يخبرون أنفسـ.ـهم أنهم سيكونون من خلال التقـ.ـارب والصـ.ـدمة والتـ.ـرويع قـ.ـدارين على خـ.ـلق أثر ضـ.ـد أعـ.ـدائهم، ونعرف من دروس التاريخ أن هذا لن يحدث”.

ويتوقع شو أن الحـ.ـروب الآلـ.ـية عن بعد قد تنتقل من الأجواء، ويمكن في المسـ.ـتقبل قيام الجـ.ـيوش الأضـ.ـعف بنـ.ـشر عـ.ـربات مسـ.ـيرة في الحـ.ـروب البـ.ـرية والبحرية.

وقال شو: “لو جاءت من السماء فسـ.ـتأتي في النهاية من البـ.ـر وتدريجيا من البحر” و”هذه الأنـ.ـظمة غير المسـ.ـيرة ستنتشر ليس لأنها رخيـ.ـصة ولكنها سـ.ـتصبح أصغر وأصغر”.

وبدأ المخطـ.ـطون الدفـ.ـاعيون الأمريـ.ـكيون بالتحـ.ـرك لذلك الاتجاه. وقام وزير الدفـ.ـاع السابق مارك إسبر بمـ.ـحاولة الوصول لهدف دونالد ترامب وبناء 355 سفـ.ـينة للبحـ.ـرية واستثمر كثيرا في البـ.ـحث والهـ.ـندسة المتـ.ـعلقة بالسـ.ـفن المسيرة.

ولا يعرف عن خطط إدارة جوزيف بشأن البحرية، لكنها مع قوات المـ.ـارينز أصدرت هذا الشهر خطة طريق لاستخدام الأنظمة المسيـ.ـرة.

ويقول شو إن الطـ.ـائرات المسـ.ـيرة باتت أكثر فتـ.ـكا وباتت تشبه الدبـ.ـابات، وهي وحـ.ـوش طائرة تخـ.ـلف د.مـ.ـار عـ.ـظيما، ومن الصعـ.ـب تدمـ.ـيرها وهي في الجو مقارنة مع الجـ.ـنود الذين يُقـ.ـتلون على الأرض.

وفي الوقت نفسه، أصبحت عمـ.ـلية مراقبة ساحة المـ.ـعركة أرخص. وهذا يعني أن الجـ.ـيش الذي لم يغير طـ.ـلاء الوجه والتمـ.ــويه منذ أكثر من عقديـ.ـن يواجه خـ.ـطر القـ.ـتل والتـ.ـدمير من عـ.ـدو أضعف.

وهذا يمثل تحديا لطرق المـ.ـناورة الأمريكية في الحـ.ـرب، وحتى أسلـ.ـوب الاتصـ.ـالات الذي اعتمدته أمريكا في حروبها، وبالتحديد في العراق وأفغانستان عبر راديو “أف أ م” يحتاج لتعديل، في وقت باتت فيه الدول مثل روسيا ماهرة في تحديد وضـ.ـرب الوحـ.ـدات التي لا تنتـ.ـبه لمجال الطـ.ـيف المـ.ـغناطيسي.

وقال شو: “نريد أن نفكر بتمـ.ـويه أكبر من هذا”. وأضاف: “يمكنك إخـ.ـفاء الـ.ـعربة في أي مكان تريد، ولكنك لا تستطيع إخفاء الآثـ.ـار التي تقود إلى مكانك وكـ.ـتل الطين أو أي شيء آخر.

ونفس الأمر ينسـ.ـحب على آثار الأقدام. وعلى المـ.ـستوى التكتيـ.ـكي علينا البـ.ـحث عن طرق لإخـ.ـفاء حركـ.ـاتنا وموقعنا ومقـ.ـرنا الرئيسي”.

وستغلق وحدة شو التي أرسلت مستشـ.ـارين لمواجهة التهـ.ـديدات النـ.ـابعة من القـ.ـنابل المصـ.ـنعة محليا في العراق وحـ.ـرب المعـ.ـلومات في أوروبا، وذلك كجزء من إعادة ترتيب بدأها وزير الدفـ.ــاع السابق إسـ.ـبر العام الماضي.

لكن شو مشـ.ـغول بتقديم إيجازات للـ.ـجنـ.ـرال بـ.ـول فـ.ـرانك، قائد قـ.ـيادة التـ.ـدريب والعـ.ـقيدة في الجـ.ـيش الأمريكي حول ما تعلمه هو وقـ.ـادة الوحدة من تحليل سـ.ـاعات طويلة للقـ.ـطات فيديو عن الحـ.ـرب الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا.

وطلب من مؤرخ كتابة سجل كامل على تاريخ الوحدة. ويأمل أن تظل الدروس التي تم تعلمها خلال العشـ.ـرين عاما من تجربة الوحدة في العـ.ـراق وأفغـ.ـانستان جزءا من تجربة الجيـ.ـش الأمريكي، في وقت يحـ.ـرف فيه نظـ.ـره عن حـ.ـروب الشرق الأوسط ويركز على الصين الواثقة من نفـ.ـسها، والتي أربـ.ـكت الخـ.ـطط الأمريكية بتطوير صـ.ـواريخ دقيـ.ـقة.

وطالما استمـ.ـتع الجيـ.ـش الأمريكي بالتـ.ـميز في المواقع الثابتة، وعليه إعادة تطـ.ـوير نفسه وتحـ.ـريك العـ.ـجلة.

ترجمة: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *