سياسة

ميركل.. الزعيمة التي يهابها بوتين.. لماذا؟

هيومن فويس

ميركل.. الزعيمة التي يهابها بوتين.. لماذا؟

واجهت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ضغوطًا متزايدة الخميس لتشديد موقفها المتأرجح تجاه روسيا بعد إعلانها أن لدى برلين أدلة “قاطعة” على أن زعيم المعارضة الروسية أليكسي نافالني تعـ.ـرض للتسـ.ـميم بغـ.ـاز أعـ.ـصاب ممـ.ـيت.

وتعد قضية نافالني الأحدث فيما تعتبره برلين سلسلة من الاسـ.ـتفزازات المـ.ـريرة من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والتي أضـ.ـرت بالعلاقات وألقت شكـ.ـوكاً على التعاون المستقبلي.

لكن سياسيين ووسائل إعلام ألمانية ذكروا أنّ موسكو تجاوزت الحدود باستخدام مادة نوفيتشوك العـ.ـسكرية ضـ.ـد نافالني، وهي مادة سـ.ـامة طورها الاتحاد السوفياتي قرب نـ.ـهاية الحـ.ـرب الباردة.

وواجهت ميركل دعوات ملـ.ـحة على وجه الخصوص للتخلي عن مشروع الطاقة الألماني الروسي المثير للجدل نورد ستريم 2، وهو خط أنابيب غاز بكلفة مليارات اليوروهات على وشك الانتهاء وأثار غضب الشركاء الأميركيين والأوروبيين على حد سواء.

وكتب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الألماني نوربرت رويتغن على تويتر أن هذه “الطقوس الدبلوماسية لم تعد كافية”.

وتابع رويتغن، المرشح ليكون الزعيم القادم لحزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي بزعامة ميركل “بعد تسميم نافالني، نحتاج إلى رد أوروبي قوي يفهمه بوتين: يجب أن يقرر الاتحاد الأوروبي بشكل مشترك وقف نورد ستريم 2”.

وناشدت صحيفة بيلد اليومية، الأكثر مبيعًا بالبلاد، ميركل للتخلي عن خط الأنابيب المثير للجدل بالفعل، قائلة إن مواصلة المشاركة به تعادل “تمويل” هجوم نوفيتشوك مقبل قد يقوم به بوتين.

– “سلاح استراتيجي” –

انتقدت بيلد ميركل لتعليقاتها الأسبوع الماضي بأنه يجب الحكم على نورد ستريم 2 بشكل مستقل عن تصرفات موسكو.

واضافت “ينظر فلاديمير بوتين إلى خط انابيب الغاز كسلاح استراتيجي مهم ضد اوروبا ومصدر حيوي لتمويل حربه ضد شعبه”.

مَرِض نافالني بعدما صعد على متن طائرة في سيبيريا الشهر الماضي، حيث أشار مقرّبون منه إلى اشتباههم بأنه تناول كوب شاي احتوى على مادة سامة في المطار.

وخضع للعلاج في البداية في مستشفى في سيبيريا، حيث قال الأطباء إنهم لم بعثروا على أي مواد سامة في دمه، قبل أن يُنقل إلى برلين في 22 آب/اغسطس.

يأتي تسميم نافالني بعد عام من مقتل قائد سابق للمتمردين الشيشان في وضح النهار في حديقة في برلين، ويعتقد المدعون الألمان أن الأمر صدر بأمر من روسيا.

وكانت ميركل قد كشفت أيضًا في أيار/مايو أن روسيا استهدفتها في هجمات قرصنة، قائلة إن لديها دليلا ملموسا على محاولات تجسس “مشينة”.

نفت موسكو تورطها في سلسلة المزاعم، وقال الكرملين الخميس “ليس هناك أي مبرر لاتهام الدولة الروسية”،” بتسميم نافالني.

لطالما كانت العلاقات مع روسيا قضية مثيرة للانقسام في السياسة الألمانية، وقد أدى تدهور العلاقات عبر الأطلسي في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إحياء الشعور بأن برلين لا تستطيع تحمل تدهور العلاقة مع موسكو.

وحذر فولفغانغ إيشينغر، رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، والذي غالبًا ما يكون منتدى للتعبير عن التوترات الروسية الغربية، من قطع العلاقات في شكل مفاجئ. وقال لمحطة تلفزيون “ايه ار دي” العامة “لا يمكننا إقامة جدار بيننا وبين روسيا”.

-‘سحب داكنة’ –

وقال وزير الخارجية هايكو ماس من الحزب الديموقراطي الاشتراكي الشريك الصغير في حكومة ميركل والمدافع القوي عادة عن الحفاظ على علاقات وثيقة مع روسيا، إن برلين ستتشاور الآن مع حلفاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بشأن “الرد المناسب” على قضية نافالني.

في كلمة ألقاها في وقت سابق من هذا الأسبوع في باريس، أقر ماس بأنه بينما تظل “العلاقات البناءة” أساسية ، فإن “سحباً داكنة” تخيم الآن على العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وروسيا.

وأشار معلق محطة “اي ار دي” مايكل ستريمبل إلى تصريح ميركل الأربعاء بأن المطلوب كان “إسكات” نافالني وإدانتها الحادث “بأشد العبارات الممكنة” يمثل تشددًا غير مسبوق في لهجتها حيال روسيا.

وقال ستريمبل “لم أر المستشارة حازمة على هذا النحو في قضية على صلة بالسياسة الخارجية”.

وتابع “كما أنني لم أعهدها تنتقد روسيا بهذه الطريقة”.

وقال إن مصداقية ميركل الآن على المحك، داعياً إلى فرض عقوبات اقتصادية وسياسية جديدة على موسكو.

فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات تستهدف قطاعات كاملة من الاقتصاد الروسي منذ عام 2014 عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم.

وذكرت فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ أنّ الوقت حان للمضي قدما.

وقالت إنّ “الرد الأوروبي أمر حيوي، ولكن إذا رفض المشتبه بهم المعتادون التعاون، فسيتعين على ألمانيا أن تتفاعل بشكل ثنائي أيضًا. نحن نتحدث عن محاولة قتل في نهاية الأمر”.

أما على الجانب الروسي، نشرت أوراسيا إكسبرت” نص لقاء مع الباحث الألماني في معهد الاتجاهات العالمية (بوتسدام)، ألكسندر راهر، حول انتهاج برلين خطا أكثر تشددا حيال روسيا وأكثر انصياعا لرغبات واشنطن.

وجاء في اللقاء:

تؤكد وزيرة الدفاع الألمانية أنغريت كرامب كارينباور أن التهديد من روسيا أصبح أكثر وضوحا، وبالتالي يتعين على الناتو تعزيز قدراته الدفاعية والتحدث من موقع قوة. هذا ما قالته، الأربعاء، في كلمتها في البوندستاغ. ماذا يعني ذلك؟

بيان السيدة كرامب-كارينباور، يشهد على أن ألمانيا تغير بالفعل سياستها تجاه روسيا. في السابق، كانت السياسة الألمانية أكثر تحفظا. فبالمقارنة مع الخط الأمريكي أو البريطاني أو البولندي الصارم، أراد الألمان على الدوام التحدث بليونة أكثر مع روسيا والتحدث عن التعاون، وليس فقط حول المواجهة معها.

أما بعد قضية نافالني في ألمانيا، فبدأت بعض القوى المرموقة، بدرجة كافية، في الكتابة إلى الحكومة، وفي الصحافة أيضا، عن ضرورة الحديث مع روسيا بقسوة أكبر، وأن روسيا لا تفهم سوى لغة القوة، ويجب على ألمانيا، بصفتها زعيمة الاتحاد الأوروبي (فهي تترأس الاتحاد الأوروبي حاليًا)، الالتزام بهذا الخط المتشدد.

بعبارة أخرى، تتخذ ألمانيا موقفًا أكثر صرامة تجاه روسيا. وبالتالي، قد تشدد نظام العقوبات ضد روسيا.

برأيكم، هل سيأخذ الناتو كلام كرامب-كارينباور عن تعزيز القدرات الدفاعية للحلف على محمل الجد؟

السيدة كرامب كارينباور، عابرة للأطلسي، بالمطلق. إنها تريد، بكل الوسائل، تحسين العلاقات مع أمريكا.

وهي، في هذا المنحى، مستعدة للتشاجر حتى مع فرنسا، الدولة الوحيدة في أوروبا التي تريد للاتحاد الأوروبي اتباع سياسة الاستقلال الذاتي.

يلاحظ من موقف كرامب كارينباور والعديد من السياسيين الألمان البارزين أن الألمان يتخلون بالفعل عن فكرة جعل أوروبا أكثر استقلالا. في الواقع، يريدون إعطاء الولايات المتحدة الحق في إدارة الغرب. وسوف تمنح الولايات المتحدة ألمانيا حق القيام ببعض الأعمال المنفصلة في أوروبا.

المصدر: فرانس 24 وروسيا اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *