ترجمة

60 دقيقة لن ينساها الجزائريون.. تفاصيل سرية تكشف للعلن

هيومن فويس

60 دقيقة لن ينـ.ـساها الجزائريون.. تفاصيل سريـ.ـة تكشف للعلن

تحت عنوان: “اليوم الذي هـ.ـدد فيه قايد صـ.ـالح بإرسال دبـ.ـابات لعـ.ـزل بوتفليقة”، قالت مجلة “جون أفريك” الفرنسية إن الرئيس الجزائري السابق عبد العـ.ـزيز بوتفليقة أُجـ.ـبر، يوم 2 أبريل / نيسان عام 2019، على الاسـ.ـتقالة بعد أسابيع من الاحتـ.ـجاجات، ونتيجة لعـ.ـملية لي الأذر ع مع الجـ.ـنرال الراحل أحـ.ـمد قايـ.ـد صالح، قائد الجـ.ـيش وقتها.

وذكرت الأسبوعية الفرنسية أنه في ذلك اليوم قبل الساعة الثامنة مساء، استـ.ـقبل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيسي المجلس الدستوري ومجلس الشيوخ وسلـ.ـمهما رسالة استـ.ـقالته.

وقامت الكاميرات بتصوير المشـ.ـهد، الذي سيتم بثه بعد ذلك بوقت قصير على التـ.ـلفزيون الوطني. وكانت تلك آخر صور لبوتفليقة الذي يتـ.ـرك السلطة بعد عشرين عاما من تنـ.ـصيبه على رأسها من قبل الجيـ.ـش.

تقول “جون أفريك”، معتبرة أن سيناريو “الاستـ.ـسلام” هذا لم يتخـ.ـيله الرئيس السابق وعائلته ومعـ.ـاونوه المقربون وأنصاره المخـ.ـلصون.

ومع ذلك، فقد ارتسـ.ـم خلال الأسابيع التي أعقبت بدء احتـ.ـجاجات يوم الجمعة 22 فبراير/شباط الرافـ.ـضة لترشـ.ـيحه لفترة رئاسية خامسة.

ومع مرور الوقت واستمرار خروج ملايين الجزائريين إلى الشوارع للمطالبة برحيـ.ـله، أصبحت مسألة استمرار قـ.ـيادته للدولة أمرا مستـ.ـحيلا، خاصة وأن رئيس أركان الجـ.ـيش ونائـ.ـب وزير الدفـ.ـاع الجنـ.ـرال أحـ.ـمد قـ.ـايد صـ.ـالح، الذي كان حتى ذلك الحيـ.ـن يدعم بوتفليقة بشكل ثابت، قرر في النهاية التخلي عن الرئيس.

وتابعت “جون أفريك” التوضيح أن نقطة التحـ.ـول الكبيرة الأولى كانت يوم الأحد 10 مارس/آذار عندما عاد الرئـ.ـيس من جنيف حيث تم إدخاله إلى المستـ.ـشفى منذ 24 فبراير/شباط.

يومها خرج قـ.ـايد صـ.ـالح بخطاب يبدو وكأنه يمثل قطـ.ـيعة نهائية بين المؤسسة العسـ.ـكرية والرئيس بوتفـ.ـليقة الذي يتمسّك بمقعده: “الـ.ـجيش يفـ.ـتخر بانتمائه إلى هذا الشـ.ـعب الشـ.ـجاع الأصيل، ويشاركه نفس الشيء، القيم والمبادئ”، قال قـ.ـائد صالح.

فَفهم الرئيس وعائلته أن اللعـ.ـبة شارفت على الانتـ.ـهاء -تقول “جون أفريك”- ومع ذلك، لم يستـ.ـسلموا منذ البداية وحاولوا الحصول على مخرج آخر في 11 مارس/آذار، بعد أربعة أيام من موجة أخرى من مظاهرات الجزائريين في الشوارع للمطالبة مجددا برحـ.ـيله ورحيل “العـ.ـصابة”.

وعليه، أوضح بوتفليقة أنه لم يكن أبدا ينوي التـ.ـرشح لفترة رئاسية خامسة، وقرر تأجـ.ـيل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 18 أبريل/نيسان إلى أجل غير مسمى، ومعلنا عن عقد مؤتمر وطني مهـ.ـمته “وضع دستور جديد قبل الانتخابات” في نهاية السنة.

وذلك بهدف تهـ.ـدئة غـ.ـضب الشارع، وكسب الوقت من أجل إيجاد خطة بديـ.ـلة تسمح للعائلة الرئاسية بالحفاظ على زمام الـ.ـسلطة. غير أنه اتضح أن هذه المهمة يـ.ـائسة.

استقالة غير مقيدة
ويوم الجمعة، 22 مارس / آذار 2019، نزل الجزائريون بأعداد أكبر في جميع أنحاء البلاد. بعد الظهر، توجه الجـ.ـنرال أحمد قايد صالح إلى إقامة الرئيس للقاء مجلـ.ـس الأسرة الذي شكله بوتفليقة وشـ.ـقيقاه وشقيـ.ـقته زهور.

وكانت مهمة قائـ.ـد الجـ.ـيش بسيطة بقدر ما هي واضحة: الحصول دون قـ.ـيود على رحـ.ـيل رئيس الدولة. حيث وضح قايد صالح لمحـ.ـاوريه أن الوقت قد حان للاسـ.ـتقالة وفقا للمادة 102 من الدستور، التي تنص على أنه في حالة الإصـ.ـابة بمـ.ـرض خطـ.ـير ومسبب للعـ.ـجز، يجوز للرئيس الاسـ.ـتقالة أو يخضع لإجراءات العـ.ـزل.

في المقابل، قدم قايد صالح ضمـ.ـانات لسلامة وحـ.ـماية الأسرة الرئاسية. وتعهد سـ.ـعيد بوتفليقة أمام شقـ.ـيقه الجالس على كرسيه بنشر خطاب الاسـ.ـتقالة بحلول يوم الأحد 25 مارس/آذار على أبعد تقدير.

في الواقع، بحسب “جون أفريك”، لم تكن عائلة بوتفـ.ـليقة تنوي التـ.ـنازل عن العـ.ـرش. على الأقل ليس بعد استـ.ـكشاف سيناريو آخر

في الواقع –تتابع “جون أفريك”- لم تكن عائلة بوتفليقة تنوي التـ.ـنازل عن العرش. على الأقل ليس بعد اسـ.ـتكشاف سيناريو آخر.

والخطة “ب” كان سعيد يحـ.ـضر لها منذ عدة أيام. ففي 8 آذار / مارس، أوضح ذلك أمام خـ.ـالد نزار، وزير الدفاع السابق، الذي كان يأخذ استـ.ـشارته.

حيث أوضح سعيد لمحاوره أنه مستعد لإعـ.ـلان حالة الطوارئ أو حالة الحـ.ـصار لإخـ.ـماد الثـ.ـورة الشعبية. يثنـ.ــي عليه نزار، لكنه يتفهـ.ـم مدى إصـ.ـرار الأسرة الرئاسية على الاحتفاظ بالسلطة.

وأيضا اتصل سعـ.ـيد بالجـ.ـنرال الآخر المتـ.ـقاعد محمد مـ.ـدين المعروف باسم “توفيـ.ـق”، الرئيس السابق للاسـ.ـتخبارات، حيث أعد الاثنان سيـ.ـناريو يسمح للرئيس بوتفليقة وحاشـ.ـيته بالبقاء في السلطة، لغاية التحـ.ـضير للخـ.ـلافة.

لكن قايـ.ـد الجيـ.ـش الجنرال أحـ.ـمد قايد صالح، لم يكن غـ.ـافلا عن أي شيء، إذ كان على دراية كاملة بتلك المـ.ـناورات، بفضل التنـ.ـصت والمراقـ.ـبة والمـ.ـعلومات المختلفة من الخـ.ـدمات التي كان يسـ.ـيطر عليها.

سباق مع الزمن

وفي يوم السبت 23 مارس، عاد قايد صـ.ـالح إلى الإقـ.ـامة حيث الرئيس للتأكد من أن الأسرة تحـ.ـافظ على الالتزام الذي قطـ.ـعته في اليوم السابق.

هناك، لم يجد سوى أخـ.ـت بوتفليقة وصـ.ـديق قديم للرئيس. وعـ.ـندما طلب مـ.ـقابلة رئيس الدولة، قيل له إنه متـ.ـعب كثيرا. ثم سأل عن سعيد، فقـ.ـيل له إنه غـ.ـائب.

إلا أن الأمـ.ـن الرئاسي الذي يتكفل بحـ.ـماية المسـ.ـكن أبـ.ـلغ قـ.ـايد الجيـ.ـش بأن سعيـ.ـد بوتفلـ.ـيقة موجود بالفعل في المنزل ولكنه يخـ.ـتبئ حتى لا يضـ.ـطر إلى مقابلته، وفق ”جـ.ـون أفريك” دائما.

عندها – تتابع المجلة – فَهم قائد الجيش أن العائلة الرئاسية لا تنـ.ـوي فقط عدم احـ.ــ.ـترام وعد إعلان الاستقالة، بل إنها تضع خطة بديلة يُستبعد منها هذا الأخير.

إنها مسألة وقت الآن.. والحسـ.ـم هو لصالح الشـ.ـخص الذي يتحرك بشكل أسرع، تقول “جون أفريك”.

في 26 مارس، دعا أحـ.ـمد قايد صالح، من ورقلة جــ.نوبي البلاد، إلى تطبيق المادة 102. باختصار، الاسـ.ـتقالة أو الإقالة.

فِي اليوم الموالي، التقى سعيد بوتفليـ.ـقة بالجـ.ـنرال توفيق في دار العافية، المملـ.ـوكة لوزارة الدفـ.ـاع، حيث ناقش الرجلان الوضع المتفـ.ـجر في البلاد.

واقترح توفيق طلب رأي المجلس الدستوري، الهيئة الوحيدة المخولة تنفيذ هذا البند – توضح “جون أفريك” دائما، مضـ.ـيفة أن سعيد استـ.ـحضر بعد ذلك إقـ.ـالة أحمد قايد صالح، لكن توفيق أثناه عن ذلك من خلال التوضيح لمـ.ـحاوره أن إقالة رئيس أركان الجيـ.ـش من اختـ.ـصاص الرئيس.

واقترح توفيق أسماء أحمد بن بيتور وعلي بن فليس، رئيسين سابقين للحكومة، لقـ.ـيادة فترة انتقالية. هي فكرة عـ.ـارضها سعيد بوتفـ.ـليقة بشـ.ـدة.

غير أنه لم يمانع، في المـ.ـقابل، قيادة الأمـ.ـين زروال الرئيس السابق الذي خـ.ـلفه عبد العزيز بوتفليقة عام 1999، لهذه الفترة الانتقالية.

بعد ظهر الأربعاء، انضمت إلى الرجـ.ـلين لويـ.ـزا حنـ.ـون، زعيـ.ـمة حزب العمال، والتي ظلت قريبة جدا من عائلة الرئيس. وقد واصل الثلاثة محادثاتهم حتى المساء. وقد أوصى توفيق سعيد بإطلاع أحمد قـ.ـايد صالح على كل ما تم تبادله.

في 2 أبريل / نيسان، كشف الأمين زروال في رسالة عن تفاصيل لقـ.ـائه بالجـ.ـنرال توفيق. وهي فرصة لم يفـ.ـوتها قايد صالح الذي اعتبر أن العشـ.ـيرة الرئاسية تستعد لانقـ.ـلاب ملتـ.ـو لإزاحته من منصت.ـبه وإحكام قبـ.ـضتها على السلطة.

وبالتالي، لم يعد هناك وقت للتـ.ـضييع، بوتفليقة و“زمـ.ـرته” يجب أن يغادروا على الفـ.ـور، بحسب قائد صالح، خـ.ـلال اجتماع في وزارة الدفاع حوالي الساعة 5 مساء.

من مكتبه في مقر وزارة الدفـ.ـاع، اتصل أحـ.ـمد قايد صالح –بحسب “جون أفريك” دائما- بالسـ.ـكرتير الخاص لبوتـ.ـفليقة وقال له ”قل للرئيس أن يعلن اسـ.ـتقالته قبل الثامنة مساء الليلة“.

مهـ.ـددا بتطويق مقر إقـ.ـامة بوتفليقة وإرسال الدبـ.ـابات إلى هناك إذا لم يمـ.ـتثل الأخير. ليعلن بوتفـ.ـليقة عن اسـ.ـتقالته في تلك اللـ.ـيلة كما طُلب منه.

المصدر: القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *