الواقع العربي

السعودية: التطبيع له “فوائد هائلة”

هيومن فويس

قال وزير الخارجية السعودي إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل سيعود بـ”فائدة هائلة” على المنطقة، لكنه اعتبر أن إبرام اتفاق مماثل مع المملكة يعتمد على التقدم في مسار السلام الإسرائيلي الفلسطيني.

ووافقت أربع دول عربية، هي الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، على تطبيع العلاقات مع إسرائيل العام الماضي برعاية إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وصرح وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يوم الخميس 1 أبريب 2021 أن أي اتفاق مع المملكة “يعتمد بشكل كبير على التقدم في عملية السلام”.

وأضاف خلال مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأميركية “أعتقد أن تطبيع وضعيّة إسرائيل في المنطقة سيحقق فائدة هائلة للمنطقة ككل”.

وتابع أن التطبيع “سيكون مفيدا للغاية اقتصاديا ولكن أيضا اجتماعيا ومن منظور أمني”.

وتؤكد السعودية باستمرار سياستها التي تتبناها منذ سنوات والتي تربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بتسوية نزاعها مع الفلسطينيين.

لكن القلق المتبادل إزاء إيران بين إسرائيل ودول الخليج العربية قارب فيما بينها، وتعمل الرياض بهدوء على بناء علاقات مع الدولة العبرية منذ سنوات.

وأفادت تقارير في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عقد محادثات سرية في السعودية، ما أثار تخمينات حول التجهيز لتطبيع العلاقات مع المملكة.

لكن نفت الرياض حينها حدوث الاجتماع.

عندما اختارت شركة سي.إس.جي نقل مقرها الإقليمي هذا العام من دبي إلى الرياض كان ذلك بمثابة نصر مبكر للسعودية، وثبت أن الانتقال كان سهلا على غير المتوقع لشركة التكنولوجيا الأمريكية إذ بدأ المكتب الجديد نشاطه خلال شهرين فحسب.

وشركة سي.إس.جي واحدة من عدة شركات أجنبية وافقت في وقت سابق من العام الجاري على إقامة مكاتب إقليمية لها في السعودية بدلا من الإشراف على عملياتها عن بعد من دبي مركز النشاط التجاري الإقليمي في دولة الإمارات.

وكان إنذار سعودي في منتصف فبراير شباط قد دفع بعض الشركات لإعادة التفكير في استراتيجيتها وكان فحواه أنه يتعين اعتبارا من 2024 على الشركات الراغبة في الحصول على تعاقدات حكومية في السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، أن يكون لها مكاتب على أرض المملكة.

غير أن الحكومة عملت بالتوازي مع هذا النهج الخشن على البدء في إصلاحات اقتصادية واجتماعية كاسحة لجذب المستثمرين وذلك بهدف تسهيل العيش والعمل في المملكة وقلصت الإجراءات الروتينية التي كانت تثنيهم عن القدوم إلى المملكة.

وقال جيمس كيربي رئيس عمليات سي.إس.جي في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في لندن لرويترز “الثقل الكبير الذي تقف به الحكومة السعودية وراء مبادراتها ودعم ذلك بتحركات حقيقية مشجع جدا حقا”.

وأضاف “أتوقع أن تقتدي شركات أخرى بنا”.

وربما تظل دبي المركز الرئيسي للأعمال في المنطق. ودبي مدينة عالمية يوجد بها واحد من أكثر مطارات العالم ازدحاما، على الأقل قبل الجائحة، وتوجد بها فنادق ومطاعم خيالية.

غير أن السعودية تنفذ خطة جريئة للحاق بها. ففي أوائل فبراير شباط قالت وكالة الأنباء السعودية (واس) إن 24 شركة عالمية وقعت اتفاقات لإنشاء مكاتبها الإقليمية الرئيسية في الرياض عاصمة أكبر دول العالم المصدرة للنفط.

وقالت واس إن هذه القائمة اشتملت على شركات بيبسيكو وشلومبرجر وديلويت وبي.دبليو.سي وتيم هورتونز وبكتل وروبرت بوش وبوسطن ساينتيفك.

وردا على طلبات من رويترز للتعليق أكدت شركة بكتل أنها أقامت مكتبا إقليميا في السعودية. وقالت بي.دبليو.سي إن لها مكتبا استشاريا إقليميا في الرياض وذكرت ديلويت إنها مستعدة للعمل “كشريك إستراتيجي” لمساعدة السعودية في تحقيق أهدافها. وقالت بوش إنها تستكشف فرص العمل في المملكة.

ولم ترد الشركات الأخرى في القائمة.

“تقدم كبير”

بموجب التغييرات الاقتصادية التي دفع بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للمملكة، قفزت المملكة 30 مركزا منذ 2019 في قائمة سهولة إداء الأعمال التي ينشرها البنك الدولي. وأصبحت السعودية الآن في المركز 62 وإن كان الفارق كبير بينها وبين الإمارات التي تحتل المركز 16.

وقال خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي لرويترز في رسالة بالبريد الإلكتروني إن المملكة حققت تقدما كبيرا في السنوات الأخيرة في إصلاحات رئيسية فسمحت بالملكية الأجنبية بنسبة 100 في المئة في عدد من القطاعات وطبقت عددا من الإصلاحات الأخرى.

وأصبح الحصول على ترخيص لمستثمر أجنبي يتطلب الآن وثيقتين فقط بدلا من 12 وثيقة ويمكن استخراجه في ثلاث ساعات بدلا من ثلاثة أيام.

وقالت الهيئة الملكية لمدينة الرياض لوسائل الإعلام السعودية إنها تعتزم جذب 500 شركة أجنبية بحلول 2030.

وللمساعدة في تحقيق ذلك كشفت السعودية النقاب عن سلسلة من المبادرات. ويهدف صندوق الثروة السيادي السعودي لإطلاق شركة طيران جديدة للتنافس مع الشركات الخليجية ومن المقرر إقامة فنادق جديدة.

وتعمل الرياض على إنشاء شبكة لقطارات المترو في الوقت الذي تم فيه تخفيف بعض القيود الاجتماعية مثل رفع الحظر على دور السينما.

وبالنسبة للسعودية التي كونت ثروتها من احتياطيات النفط الضخمة تتزايد الحاجة الملحة لجذب المستثمرين وتنويع النشاط الاقتصادي مع سعي العالم لتقليل اعتماده على الوقود الأحفوري.

غير أن جيم كرين الزميل الباحث بمعهد بيكر في جامعة رايس بمدينة هيوستن قال إن توجيه إنذار للشركات الأجنبية لإنشاء مكاتب لها في المملكة ربما يعرقل مساعي السعودية بدلا من أن يفيدها.

وأضاف أن الإنذار “تفوح منه رائحة الإحباط والتعسف”.

وقال “هذا واحد من الأمور التي ربما ستدفع الشركات ومديريها التنفيذيين للتريث بعض الشيء قبل المضي قدما”.

وقد أبدت دبي، التي اقتنصت التاج الإقليمي من البحرين في التسعينيات، استعدادها للمقاومة من أجل الاحتفاظ باللقب.

فقد أعلن حاكم دبي خطة خمسية لزيادة حركة النقل الجوي والبحري بنسبة 50 في المئة وزيادة حركة السياحة والسعة الفندقية إلى مثليها خلال العقدين المقبلين.

غير أن السباق لجذب الأعمال لا يعني بالضرورة الاختيار بين الرياض ودبي مثلما برهنت شركة سي.إس.جي المدرجة في سوق ناسداك. فرغم أن الشركة نقلت عملياتها الإقليمية إلى الرياض فهي لا تعتزم إغلاق مكتبها في دبي.

وقال دانييل بيتمان بشركة أسترولابز التي تساعد الشركات في إنشاء مكاتب في السعودية “أنا شخصيا لا أتوقع أن تطوي الشركات عملياتها في دبي وتنتقل فحسب إلى السعودية”.

وأضاف “أتصور هجوما على محورين على الشرق الأوسط … يكون لها فيه وجود قوي في الاثنين الإمارات والسعودية”.

المصدر: مونت كارلو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.