الواقع العربي

الصحراء الغربية.. تحرك أمريكي عاجل ومفاجئ للجميع

هيومن فويس

الصحراء الغربية.. تحرك أمريكي عاجل ومفاجئ للجميع
نيويورك: أكد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، دعم الولايات المتحدة للمفـ.ـاوضات السـ.ـياسية بين المغـ.ـرب وجبهة البوليساريو، حول إقليم الصحراء المتـ.ـنازع عليه بين الجانبين.

جاء ذلك في بيان أصدره مكتب وزير الخارجية الأمريكي مساء الإثنين، عقب اجتماع مغلق عبر دائرة تلفزيونية بين بلينكن، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.
وذكر البيان أن بلينكن أكد لغوتيريش دعم بلاده للمفاوضات السيـ.ـاسية بين المغرب وجبهة البوليساريو، وحثه على الإسراع بتعيين مبعوث شخصي جديد للصحراء.

وأعلنت الأمم المتحدة في مايو/ أيار 2019 استقالة مبعوثها الخاص إلى الصحراء، الرئيس الألماني الأسبق هورست كوهلر لأسباب صحية، وهو المنصب الذي ظل شاغرا حتى الآن.

وفي 10 ديسمبر/ كانون الأول 2020 قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وتعهدت وزارة الخارجية الأمريكية وقتها بفتح قنصلية لها في مدينة الداخلة أقصى جنوب الإقليم، فيما التزمت الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن الصمت حيال ذلك الاعتراف حتى الآن.

وبدأ النزاع بين المغرب وجـ.ـبهة “البوليساريو” حول إقليم الصحراء عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده بالمنطقة، ليتحول الخلاف إلى نزاع مسلح استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطـ.ـلاق النار.

وأعلنت “البوليساريو” بشكل أحادي، قيام ما سمته “الجمهورية العربية الصحراوية” في 27 فبراير/ شباط 1976، اعترفت بها بعض الدول بشكل جزئي، دون الحصول على عضوية في الأمم المتحدة.

وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، فيما تطالب “البوليساريو” بتنـ.ـظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر التي تؤوي لاجئين من الإقليم.

صراع الجيوش بين المغرب والجزائر فأيهما الأقوى عسكرياً على الأرض

اتبع المغرب والجزائر هاتين الاستراتيجيتين المنفصلتين على مدار العقدين المنصرمين، ما عزَّز حالة من التوازن إلى حدٍ كبير بينهما، وإن لم تكن مستقرة. لكنَّ حدوث تغيُّر في ميزان القـ.ـوة ربما يكون جارياً على قدمٍ وساق الآن. فالجزائر تواجه ضغـ.ـطاً اقتصادياً متزايداً واضطـ.ـراباً داخلياً على مدى السنوات الست الماضية، لاسيما منذ انهيار أسعار الطاقة عام 2014، وتعافيها البطيء وغير المكتمل منذ ذلك الحين.

في الوقت نفسه، وجد المغرب نفسه في خلافٍ دبلوماسي محتدم مع شركائه الاقتصاديين التقليديين، السعودية والإمارات، بسبب محاولاته انتهاج موقف حيادي في خلاف البلدين مع قطر.

ومع أنَّ المغرب أصلح بعض هذه العلاقات منذ ذلك الحين، مثَّل الخلاف بالنسبة للرباط صرخة تنبيه في ما يتعلَّق بالهشاشة المحتملة لتحالفتها.

وقرر الاعتماد على الذات
دفعت هذه المخاوف، مقترنةً بثقة المغرب المتنامية في ظل سعيه لتوسيع قوته ووزنه الاقتصادي في أرجاء إفريقيا، البلد إلى أن يصبح أكثر طموحاً بشأن تحسين قدراته العسـ.ـكرية الداخلية والاعتماد على النفس.

في هذا السياق، أعلن المغرب لأول مرة عن مسعى لتحقيق “السيادة العسـ.ـكرية الإقليمية” في 2017. ومنذ ذلك الحين، خصَّص نحو 20 مليار دولار لهذا المسعى، فأبرم العديد من عقود السـ.ـلاح المهمة مع بلدان مثل الولايات المتحدة وفرنسا لشراء طائرات F-16 المقـ.ـاتلة، ومروحيات AH-64E الهجـ.ـومية، ودبابات M1A1 القتـ.ـالية، ومدافـ.ـع هاوتزر من طراز Caesar ذاتية الحركة، ومنظومات صواريخ VL-MICA أرض-جو. وكجزء من هذا المسعى، استثمر المغرب كذلك في قاعدة الإنتاج العسـ.ـكري المحلي الناشئة.

أيهما المتفوق عسـ.ـكرياً؟
لكنَّ طريق المغرب نحو الهيمنة العسـ.ـكرية الإقليمية في منطقة المغرب العربي لن يكون سهلاً.

فالجزائر استثمرت بقـ.ـوة في المشتريات العسـ.ـكرية على مدى عدة عقود، ولا تزال تحتفظ بأفضليات كبيرة على المغرب في مجالات عدة.

على سبيل المثال، تتمتع الجزائر بأفضلية كَميّة كبيرة في الطائرات المقـ.ـاتلة ومروحيات النقل، والمضادات الجوية المتمركزة على الأرض، والغواصات.

في المقابل لا يمتلك المغرب أي غـ.ـواصة، لكنَّه يفكر في شراء بعضها من أجل سـ.ـلاح البحرية.

كما أن لدى الجزائر مخزوناً أفضل بشكل عام من المركبات وناقلات الجـ.ـند المدر.عة لدعم المشاة.

وهذه نقاط القوة لدى المغرب
ومن المؤكد أنَّ المغرب يتمتع ببعض الأفضليات على جارته الشرقية، بما في ذلك التدريب الأفضل بين قـ.ـواته والأفضلية في سـ.ـلاح المد.فعية، لكنَّ الجيـ.ـش الجزائري يواصل التمتع بالأفضلية العامة.

ويمكن لعقود الرباط الجديدة، والاستثمارات الأخرى المتوقعة في السنوات المقبلة، أن تُمهِّد الطريق أمام المغرب ليصبح القـ.ـوة العسـ.ـكرية المهيمنة في منطقة المغرب العربي، لكن من شبه المؤكد أنَّ هذا سيدفع الجزائر لاستثمار المزيد في المشتريات والتحديث العسـ.ـكري.

ومن المرجح أن يُطـ.ـلِق هذا في نهاية المطاف سباق تسـ.ـلح في المنطقة يتسبب في إذكاء حالة انعدام الثقة، والتنافس، والعدائية الحالية بين الجارين بصورة أكبر، الأمر الذي سيؤدي إلى المزيد من انعدام الاستقرار الإقليمي.عاد التنافس العسـ.ـكري بين الجزائر والمغرب للواجهة مجدداً.

واحتـ.ـلت الجزائر على مدى سنوات موقع الزعامة في منطقة المغرب العربي، وسخَّرت ثرواتها الباطنية لبناء أقوى جيـ.ـش في المنطقة. لكنَّها تواجه تحدياً متنامياً من منافسها القديم إلى جهة الغرب منها، المغرب، الذي يأمل أن يستغل الاضطرابات التي تشهدها جارته من أجل انتزاع رداء التفوق الإقليمي.

لكنَّ جهود المغرب المتضافرة لإزاحة الجزائر من موقعها باعتبارها القـ.ـوة العسـ.ـكرية الرائدة في المنطقة لا تأتي دون مخـ.ـاطر، لأنَّها قد تشـ.ـعِل التوترات الكامنة بين الجارين، وتذكي انعدام الاستقرار الإقليمي أكثر، حسبما ورد في تقرير لمركز Stratfor الأمريكي.

صـ.ـراع ممتد وحـ.ـرب واحدة
يُعَد المغرب والجزائر منافسين جيوسياسيين تقليدياً في منطقة المغرب العربي. مع ذلك، تجنَّب كلا البلدين بلوغ مرحلة الأعمال العدائية المفتوحة، وركَّزا بدلاً من ذلك على الأولويات الداخلية على مدار العقود القليلة الماضية. لكنَّ بروز سباق تسلـ.ـح متنام قد يُفاقِم التنافس بينهما ويُقلِّص أكثر من احتمالية حدوث تقارب في العلاقات.

بعد فترة ليست بالطويلة من حصول المغرب (1956) والجزائر (1962) على استقلالهما، خاض البلدان حـ.ـرباً بسبب مشكلات حدودية، وحتى اليوم، لا تزال الحدود البرية الطويلة بينهما مغلقة، في دلالة رمزية على انعـ.ـدام الثقة والعداء المستمر بينهما.

والأكثر من ذلك أنَّ الرباط والجزائر لا تزالان منخرطتين في صـ.ـراعٍ طويل بشأن وضعية الصحراء الغربية، وهي منطقة يسيطر عليها المغرب، ولطالما حظيت مساعي المنطقة لنيل الاستقلال عن الرباط بالدعم الجزائري.

الجزائر أكبر مستورد للسـ.ـلاح في إفريقيا
وبالنظر إلى هذا التنافس الجيوسياسي، ظلَّ البلدان مستعدين لنزاعٍ محتمل، ما قاد كلاً منهما إلى البحث عن استراتيجيات لتحسين الدفـ.ـاع عن نفسيهما في مواجهة بعضهما البعض. في حالة الجزائر، استغل القادة في العاصمة الجزائر ثروات البلاد من الطاقة لتعزيز قـ.ـوة الجيش، ما جعل منها واحداً من أكبر مستوردي السـ.ـلاح في إفريقيا.

من الناحية الأخرى، افتقر المغرب إلى وجود موارد الهيدروكربون اللازمة لتمويل الإنفاق العسـ.ـكري، ما كان يعني تقارب البلد مع الولايات المتحدة وفرنسا ودول الخليج العربية مثل السعودية من أجل الدعم الدبلوماسي والمساعدة العسـ.ـكرية

خسـ.ـائر المغرب والجزائر من الحـ.ـرب الباردة

إذا كنت قد وضعت العنوان في صيغة استفهام، فإن بعض الصحف المغربية وكذا الجزائرية تورد هذه الأيام العبارة السابقة في صيغة خبرية، بل وعلى نحو من الجزم والتوكيد. فقد نشرت المجلة الأسبوعية المغربية الناطقة بالفرنسية ماروك إيبدو في عددها ليوم 21مايو/آيار 2009، مقالا بعنوان “استعداد الجزائر والمغرب للحـ.ـرب”، واضعة إياه على صدر غلافها.

وبصرف النظر عن ما يمكن أن يكون في مثل هذه العناوين من قصد الإثارة الصحفية، فإن الاستدلال على نذر الحـ.ـرب المحتملة بين البلدين قائم على أساس تصاعد رقم إنفاقهما العسـ.ـكري في عام 2009 بشكل غير مسبوق.

أرقام دالة:رغم وضعية المغرب الاقتصادية الصعـ.ـبة، احتـ.ـل المرتبة الخامسة بين كل الدول العربية من حيث الميزانية العسـ.ـكرية عام 2008 بمبلغ 3.5 مليارات دولار، بينما احتـ.ـلت الجزائر المرتبة الثانية في نفس العام بمبلغ 4.5 مليارات دولار

لنتأمل هذه الأرقام قبل الإيغال في تحليل دلالاتها وفرضياتها:
أورد المعهد العالمي للبحث من أجل السلام (ستوكهولم) تقريرا مفصلا عن تسابق البلدين المغاربيين نحو التسلح خلال عام 2008، منتهيا إلى تسطير ملاحظات مقلقة:

فالمغرب -رغم وضعيته الاقتصادية الصعبة، كبلد مستورد لا منتج للنفط الذي تصاعد سعره خلال عام 2008- احـ.ـتل المرتبة الخامسة بين كل الدول العربية من حيث الميزانية العسكرية، وذلك بإنفاقه حوالي 3.5 مليارات دولار، أي 16% من ميزانية الدولة المغربية.

بينما الجزائر التي كانت تحتل المرتبة الثالثة بين الدول العربية من حيث الإنفاق العسـ.ـكري بمبلغ 2.4 مليار دولار عام 2007، صارت في المرتبة الثانية عام 2008 بمبلغ 4.5 مليارات دولار.

وإذا كانت هذه هي حصيلة الإنفاق في عام 2008، فإن سنة 2009 شهدت ازديادا ملحوظا، حيث خصصت الجزائر مبلغ 6.25 مليارات دولار.

وهذا الازدياد في مبلغ الإنفاق يلاحظ أيضا في السـ.ـياسة المالية المغربية، فإذا راجعنا الأرقام بصيغة المقارنة يتضح أن ثمة تصاعدا مطردا:

ففي عام 2003 كانت الميزانية العسـ.ـكرية المغربية لا تجاوز 2.14 مليار دولار، بينما وصلت في عام 2004 إلى 2.8 مليار، لتتجاوز ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار في عام 2008.

أسباب الإنفاق العسـ.ـكري
ترى لماذا هذا التنافس المحموم بين البلدين الجارين على إنفاق هذه المبالغ الهائلة، التي كان أولى أن تنفق في التنمية؟ وضد من تستعد الجزائر والمغرب بتقوية كل منهما ترسانتها العسـ.ـكرية؟

ثمة جواب جاهز من الدولة الجزائرية، وهو أن تصاعد وتيرة الإنفاق على العسـ.ـكر وآلياته راجع إلى خطة مسبقة كانت قد أعلنت عنها عام 1999، تحت عنوان “تحديث الجيش الوطني الشعبي”، ومعلوم أن من مستلزمات تحديث أي منظومة عسكرية هو الإنفاق على تجديد معداتها، الأمر الذي يجعل تصاعد الميزانية العسـ.ـكرية أمرا بديهيا، بل مبررا.

كما يشير بعض المحللين إلى أن الوضع الأمني الجزائري، وخاصة في سياق الحـ.ـرب على الإرهـ.ـاب، يفرض الاستمرار في الرفع من المبلغ المخصص للميزانية العسـ.ـكرية، قصد تأهيل البنية البشرية واللوجستيكية للجيـ.ـش الجزائري.

غير أن مثل هذا التبرير لا يقنع الملاحظ المغربي، الذي يبدو دوما قلقا تجاه نوايا جاره الجزائري، لأنه عندما ينظر في مبلغ الإنفاق ونوعية السلـ.ـاح لا يستوعب أن يكون القصد منه فقط هو محـ.ـاربة جماعات إرهـ.ـابية، حيث أن الترسانة العسـ.ـكرية الجزائرية التي يتم تطويرها الآن هي من مستوى محـ.ـاربة دول وليس جماعات فقط.

وفي المقابل لا بد من طرح السؤال ذاته حول سبب الإنفاق العسكـ.ـري المغربي، لمحاولة الإمساك بفرضيات تفسره أو تبرره، إذ رغم الانعكاسات السلبية لارتفاع سعر النفط خلال عام 2008، ورغم الأزمة المالية والاقتصادية خلال عام 2009، ورغم ما يلاحظ من انخراط إيجابي للدولة المغربية في إعادة تأهيل البنى التحتية الملحوظ اليوم في كثير من الورشات المفتوحة، وما يتطلبه ذلك من توفير إمكانات مالية مهمة، فإنه على مستوى الميزانية لم يبخل البرلمان المغربي على الإنفاق في مجال تقوية المنظومة العسـ.ـكرية للجيـ.ـش المغربي.


الموقف الجزائري من الصحراء هو جوهر الخلاف الذي يفسر تسابق المغرب مع جاره في هذا الإنفاق الباذخ على منظومته العسـ.ـكرية, ومن ثم فحل مشكلة الصحراء سيكون مقدمة لإنهاء ما يمكن أن نسميه بحالة الحـ.ـرب الباردة التي تنهك اقتصاد البلدين

فمنذ نهاية عام 2007 أي لحظة التوقيع على غلاف مالي يقدر بـ2.4 مليار دولار لشراء أربع وعشرين طـ.ـائرة من نوع إف16 الأميركية، استمر المغرب بوتيرة متصاعدة في تحديث بنيته العسـ.ـكرية، ليتجاوز رقم الميزانية المخصصة لذلك حاجز الثلاثة مليارات منذ عام 2008. وذلك في سياق ما يسمى بـ”تطبيق المخطط الخماسي” لتحديث الجيـ.ـش المغربي.

فما الداعي إلى هذا البذخ في الإنفاق؟
أوردت مجلة ماروك إيبدو تصريحا لمسؤول عسـ.ـكري مغربي –دون أن تورد اسمه ومرتبته– يقول فيه مبررا انسياق المغرب نحو زيادة الإنفاق العسـ.ـكري: إن هذا رغما عنا “فمنذ أربعة عقود ونحن نواجه تهديدات هذا البلد الجار” في إشارة إلى الجزائر.

كما أن المغرب ينظر اليوم بقلق واستهجان لموقف الجزائر من مشكلة الصحراء، وخاصة بعد طرحه لمشروع الحكم الذاتي. وهو المقترح الذي لم يلق تجاوبا إيجابيا من قبل الجار الجزائري الذي بدا هنا صحراويا أكثر من الصحراويين أنفسهم.

إن الموقف الجزائري من الصحراء هو جوهر الخلاف الذي يفسر تسابق المغرب مع جاره في هذا الإنفاق الباذخ على منظومته العسـ.ـكرية. ومن ثم فحل مشكلة الصحراء سيكون مقدمة لإنهاء ما يمكن أن نسميه بحالة الحـ.ـرب الباردة التي تنهك اقتصاد البلدين، وتؤثر سلبا على مشروع الوحدة المغاربية. ونعتقد أن مشروع الحكم الذاتي مقترح واقعي وفرصة تاريخية مهمة للبلدين لتجاوز حالة التنافر التي طالت بينهما.

خسائر المغرب والجزائر من الحـ.ـرب الباردة
إن الحـ.ـرب الباردة بين الجزائر والمغرب -التي لا تزال مستمرة منذ أزيد من ثلاثة عقود- تكلفهما خسائر فادحة. إذ يكشف تقرير صدر مؤخرا عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية (واشنطن) أن الإنفاق العسكري للبلدين أخذ يتضاعف في السنوات الأخيرة حتى أضحى كما يقول التقرير”يشكل القسط الأكبر من الميزانية العامة. تصل بالنسبة لكل منهما إلى أزيد من 15%, كما تفوق 5% من الناتج الداخلي الإجمالي لهما”.

لكن بعد كل هذا الإنفاق كيف يبدو اليوم ميزان القوى بين هذين البلدين الجارين؟

هنا أحتاج إلى استحضار معطيات هامة أوردها تقرير مركز الدراسات السابق ذكره، حيث يكشف بأسلوب المقارنة توازن المقدرات العسكرية بين المغرب والجزائر:

فمن الناحية البشرية يتفوق الجيـ.ـش المغربي على نظيره الجزائري، حيث يؤكد التقرير أن حربه مع البوليساريو “أسهمت في تطور الجيـ.ـش المغربي، ليس من حيث العدد فقط، وإنما من حيث الخبرة القتـ.ـالية أيضا”.

أما من ناحية العدد فيشير التقرير إلى أن عدد قـ.ـوات الجيـ.ـش المغربي “ظلت في تزايد مطرد منذ 1975, لكنه عرف طفرة كبيرة ما بين 1985 و1990, أي خلال الحرب مع البوليساريو، بحيث ارتفع من 149 ألف جندي إلى 192 ألف جندي، لتصل في حدود سنة 2005 إلى 196 ألفا وثلاثمائة جندي، إضافة إلى 150 ألف جندي في جيـ.ـش الاحتياط.

أما الجزائر فإنه في عهد الذروة، بلغ عدد القـ.ـوات العسـ.ـكرية 170 ألفا سنة 1980, لكنه انخفض في سنة 1990 إلى 150 ألف جندي، ثم انخفض ثانية إلى 122 ألفا في عام 1995, وحتى سنة 2005 ظل عدد القـ.ـوات الجزائرية يراوح ما بين 122 و128 ألف جندي. فيما يراوح الجيـ.ـش الاحتياطي بين 75 و85 ألف جندي.

أما المجال الذي أسهمت فيه الحـ.ـرب الأهلية في الجزائر ثم الحـ.ـرب على الإرهـ.ـاب، فهو تطور عدد القـ.ـوات شبه العسـ.ـكرية، أي الدر.ك الوطني والأمـ.ـن والحرس الجمهوري، التي ارتفعت من ثلاثين ألف رجل سنة 1986 إلى أزيد من 181 ألفا في سنة 2004. نظرا لدور هذه القـ.ـوات في حماية الأمـ.ـن الداخلي في الجزائر، الذي زعزعته الحـ.ـرب الأهلية. في حين لا يتجاوز عدد هذه القـ.ـوات في المغرب 24 ألف رجل، بينهم 21 ألفا في الد.رك الملكي.

أما تقنيا فإن الدولتين متقاربتان، وبينهما تنافس قوي من أجل تقليص الهوة”، حيث يكشف التقرير “أن الترسانة التسليحية للمغرب تتمثل في 744 دبابة قتالية، و559 من المدر.عات، و785 ناقلة للجنود مصفحة، و255 مدفعية ذاتية الدفع، و190 مدفعية مقطورة، و39 قـ.ـاذفة صـ.ـواريخ من نوع (م ر ل س).


رغم أن التنافس على التسـ.ـلح يجري بين الجزائر والمغرب بنفس الوتيرة تقريبا, فإنه من المستبعد وقوع حـ.ـرب بينهما لأنهما يدركان أن أي حـ.ـرب فعلية لن يكون فيها سوى رابح واحد هو تاجر السـ.ـلاح الذي سينهكهما معا

أما القـ.ـوات الجوية المغربية فتتوفر على ما مجموعه 95 طائرة مقـ.ـاتلة، و24 من طائرات الهليكوبتر الهجومية. في حين تتوفر قوات المغرب البحرية على مركز رئيسي واحد على سطح السفينة، وأربعة زوارق محملة بصـ.ـواريخ، و23 من الزوارق حـ.ـربية، وأربع سفن برمائية. وهي نوع من الأسلـ.ـحة نفسها عند الجزائر التي تتوفر على نظام تسلـ.ـحي قوامه ألف دبابة قتـ.ـالية، وما بين 124 و173 مدرعة، و730 ناقلة جند مصفحة، و185 مدفعية ذاتية الدفع، و406 مدفعية مقطورة، و144 قاذفة صواريخ.

أما القـ.ـوات الجوية فتتألف من 175 طائرة مقاتلة، و93 طائرات هليكوبتر هجـ.ـومية. في حين أن القـ.ـوات البحرية تشتمل على غـ.ـواصتين، وثماني سفن كبرى، و12 زورقا حـ.ـربيا، وثلاث سـ.ـفن برمائية”.

بناء على المعطيات السابقة يتضح أن التقارب كبير بين البلدين. الأمر الذي يؤكد أن عين كل منهما مركزة على النظر إلى الآخر، وبالتالي فصيرورة التنافس والتسـ.ـلح تجري فيهما بنفس الوتيرة تقريبا.

فهل يجوز القول إذن إن الحـ.ـرب محتلمة؟ هل يصح أن ننتزع من عنوان مقالنا علامة استفهام، فيتحول من جملة إنشائية إلى عبارة خبرية تفيد بأن الحـ.ـرب بين الجزائر والمغرب وشيكة الوقوع؟

الجزيرة وعربي بوست

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *