ملفات إنسانية

جرحى تحت رحمة التجارة الطبية والشهادات المزورة

هيومن فويس: سما مسعود

يعاني السوريون من شتى صنوف العذاب جراء الحرب الظالمة التي يتعرضون لها في بلادهم، وربما يكون من أقصى صنوف العذاب ولم يتمكنوا من التغلب عليها أو تجاوزها الأخطاء الطبية القاتلة الحاصلة في العمل الطبي.

في ظل غياب الرقابة الإدارية على العمل الطبي بشكل خاص، بات العديد من مرضى الحرب في الشمال السوري تحت رحمة الأخطاء والاختلاطات الطبية الناتجة عن الشهادات المزورة للعديد من الأطباء والممرضين.

الطبيب “طراف الطراف” المقيم والعامل في الشمال السوري المحرر قال لـ “هيومن فويس“: “العديد من الأطباء والممرضين حصلوا على شهادات مزورة، مما أدى إلى ازدياد معدلات الوفيات نتيجة الأخطاء الطبية في المناطق التي تعاني أصلاً من عوز في المجال الصحي جراء الحرب والحصار”.

وأضاف الطبيب: “في ظل غياب الرقابة على العمل الطبي في الشمال السوري فإن هناك انتشاراً كبيراً للشهادات المزورة لأشخاص لا يمتون للعمل الطبي بشيء، فمن الممكن أن يصبح شخص ما طبيباً أو ممرضاً بمجرد حصوله على شهادة طبيب أو ممرض مجهولة المصدر”.

وتكمن المشكلة بحسب ما يرى الطبيب بانتشار الفصائلية بشكل كبير بين أوساط الجهات القضائية، ما يصعب ملاحقة أصحاب الشهادات المزورة، ناهيك عن ظروف الحرب، وارتفاع عدد المصابين يوماً بعد يوم.

وليس من العسير الحصول على الشهادة المزورة في ظل الفوضى وضياع الضوابط القانونية والإدارية، ويتم تحديد سعر الشهادة بحسب نوعها، ومدى الإقبال عليها، حيث وصل سعر شهادة الطب إلى نحو 1000$ بينما بلغ سعر شهادة التمريض نحو 500$، وبيّن الطبيب طراف بأنه شهد عدة حالات لوفيات تسبب الخطأ الطبي بقتلهم.

كما شاهد حالات عدة أدت إلى “الأذية الطبية دون التسبب بالوفاة” ولكن وبحسب ما قاله الطبيب “فقد تم التعتيم على الأمر بسبب تعدد الجهات القضائية الناجم أساسا عن الفصائلية وغياب التخصص في هذه المحاكم” ويرى طراف بأن التشتت في العمل المدني وخاصة الطبي ساهم في هذه الفوضى التي يعاني منها الشمال السوري.

حيث تنتشر وتتعدد المنظمات الإنسانية التي تدعم مالياً العمل الطبي بشكل منفرد دون تنسيق. وقال طراف :”يخشى أن يصبح العمل الطبي في الشمال السوري تجارة رائجة حيث هناك مريض جاهل محتاج للعلاج وطبيب طماع من جهة.

ومن جهة أخرى هناك أشخاص غير مؤهلين أصلاً للعمل الطبي يتخذون من الشهادات المزورة باباً للترزق وبالمحصلة هناك ضرر جسيم على المريض والهدف هو التكسب المادي” وما بين التجارة والتزوير يبقى المريض والمصاب سلعة مستهلكة ومتجددة لتجار الحروب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.