سياسة

تحول كبير.. مصر تتفق مع تركيا في شرق المتوسط

هيومن فويس

دون سابق إنذار.. مصر تتفق مع تركيا في شرق المتوسط

قالت صحيفة “كاثيميريني” اليونانية، الإثنين، إن مصر فتحت باب التفاهم مع تركيا في شرق البحر المتوسط عبر إعلانها عن مناقصة للبحث عن الطاقة الهيدروكربونية، التي تأخذ بعين الاعتبار حدود الجرف القاري لتركيا.

وأوضحت الصحيفة في خبرها المعنون بـ”القاهرة تبقي أبوابها مفتوحة أمام أنقرة”، أن خريطة المناقصة التي أعلنتها الحكومة المصرية توضح بأن المناطق الغربية في المتوسط تم تحديدها بموجب الاتفاق المبرم بين القاهرة وأثينا.

وأضافت: “غير أن الخريطة المصرية تشير إلى أن المساحة الأخرى الواقعة شرق خط الطول 28، تحدد الحدود الجنوبية للجرف القاري التركي المشار إليها في الاتفاق التركي الليبي”.

وذكرت الصحيفة أن إعلان الحكومة المصرية بشأن تقييم الهيـ.ـدروكربونات في المتوسط، يشير إلى محاولات القاهرة تجنب التوتـ.ـرات الحاصلة بين القـ.ـوى الإقليمية بسبب أزمة جزيرة قبرص.

وتابعت قائلة: “خيار مصر هذا لا يمكن تقييمه على أنه خطوة نحو تحسن العلاقات بين القاهرة وأنقرة، بل يمكن اعتباره بأنه خطوة متعمدة من القاهرة لترك الباب مفتوحا أمام احتمالات المحادثات المستقبلية مع أنقرة”.

من جانبها نقلت صحيفة “The Indicator” اليونانية الخبر بعنوان “مصر تتفق مع تركيا في شرق المتوسط”.

وأضافت أن الدبلوماسية اليونانية تلقت معلومات حول توصل مصر إلى اتفاق مع تركيا بشأن ترسيم حدودها البحرية، وأن هذا الاتفاق سيلحق الضرر بالمصالح اليونانية مستقبلا.

ولفتت الصحيفة اليونانية إلى أن مصر أعلنت عن مناقصة لـ24 قطعة في المتوسط وخليج السويس والمنطقة الصحراوية.

وأردفت: “لكن المشكلة تكمن في أن الخطوط الرئيسية لإحدى القطع في المتوسط لم تنظّم كما هو متفق مع اليونان، بل يبدو أنها نُظّمت مع تركيا”.

رغم تراجع الـ.ـتـ.ـوتر بين البلدين بشكل ملحوظ عـ.ـقب استئناف المباحثات الفنية في إطار الناتو وقرب استئناف المباحثات الاستكشافية في إسطنبول، عاد التـ.ـوتر بقـ.ـوة بين تركيا واليونان مع بدء مناقشة البرلمان اليوناني توسيع الحدود البحرية من 6 إلى 12 ميلا في البحر الأيوني وتلـ.ـويح رئيس وزرائها بخطوة مماثلة في الجزر اليونانية ببحر إيجه وشرق المتوسط، وهو ما تعتبره تركيا بمثابة “إعلان حرب” قد يفجر الخلافات مجدداً بين البلدين.

والعام الماضي، توصلت اليونان وإيطاليا إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين، وأعلن آنذاك رئيس الوزراء اليوناني البدء بإجراءات توسيع الحدود البحرية لبلاده في البحر الأيوني من 6 إلى 12 ميلاً بحرياً في خطوة قد تمهد لإعلان مماثل في بحر إيجه وهو ما تعتبره تركيا بمثابة “إعلان حرب”.

والبحر الأيوني هو امتداد للبحر الأبيض المتوسط يتصل من شماله بالبحر الأدرياتيكي ويحد غرباً الأجزاء الجنوبية من إيطاليا وجزيرة صقلية، ومن الشمال الشرقي جمهورية ألبانيا والعديد من الجزر اليونانية التي تعرف باسم الجزر الأيونية.

ويتعلق الإعلان اليوناني بالسواحل المشتركة مع إيطاليا ولا يؤثر بشكل مباشر على المناطق المتنازع عليها بين اليونان وتركيا.

وبناء على الاتفاق مع إيطاليا، بدأ البرلمان اليوناني المناقشات من أجل التصويت رسمياً على توسيع الحدود البحرية في البحر الأيوني وهو ما فتح الباب مجدداً أمام المطالبات بتوسيع الحدود البحرية لليونان في إيجه وشرق المتوسط وهي المناطق المتنازع عليها مع تركيا، وهو ما لوح به رئيس الوزراء ووزير الخارجية بالقول إن ذلك يعد “قراراً سيادياً لليونان”.

وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام يونانية وتركية عن رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأربعاء، قوله إن “توسيع نطاق حدودنا البحرية الغربية هو حق لليونان.

وهذا يحمل أيضاً رسالة تتعلق بحدودنا البحرية الشرقية”، في إشارة إلى إمكانية الاتجاه إلى خطوة مماثلة في الحدود البحرية القريبة من تركيا في بحر إيجه.

من جهته، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس إن بلاده تخطط لتوسيع مياهها الإقليمية شرق جزيرة كريت في البحر المتوسط، وقال الوزير في كلمة له أمام أعضاء البرلمان: “بالطبع تشمل كريت الجزء الشرقي من الجزيرة، نحن نخطط لتوسيع مياهنا الإقليمية شرقي جزيرة كريت”.

وزير الخارجية اليوناني: لن يتفاوض أي رئيس وزراء يوناني بشأن قضية المياه الإقليمية لأنها مسألة سيادة وليست مسألة للتفاوض

وحول ما إن كان سيتم نقاش هذه المسألة في المباحثات الاستكشافية المقررة مع تركيا بعد أيام، قال الوزير: “لا يمكن اتباع خط غير السياسة التي يحددها رئيس الوزراء.

ولن يتفاوض أي رئيس وزراء يوناني بشأن قضية المياه الإقليمية لأنها مسألة سيادة وليست مسألة للتفاوض”، مشدداً على أن بلاده ليست ملزمة بالتفاوض مع البلدان الحدودية بشأن توسيع مياهها الإقليمية.

وإلى جانب الكم الهائل من الخلافات بين تركيا واليونان، تعتبر هذه أخطر خطوة يمكن أن تلجأ لها أثينا في ظل توتر عسكري غير مسبوق بين البلدين.

حيث ترى أنقرة في خطوة مماثلة ببحر إيجه بمثابة سيطرة كاملة على البحر من قبل اليونان وهو ما اعتبره كثير من السياسيين والكتاب الأتراك “إعلان حرب مباشرا”.

وسبق أن لوحت اليونان مراراً خلال العقود الماضية بالقيام بهكذا خطوة في بحر إيجه أبرزها عام 1995 لكن اليونان تراجعت عن هذه الخطوة آنذاك بعدما صوت البرلمان التركي بأغلبية كاملة على بيان يعتبر إقرار اليونان هذا الأمر بمثابة “إعلان حـ.ـرب مباشر على تركيا”، وهو ما أعاد التأكيد عليه كبار المسؤولين الأتراك طوال الأشهر الماضية.

المصدر:الأناضول والقدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *