سياسة

القابون في ظل الهدنة.. أرواح أزهقت ووعود تبخرت

هيومن فويس: جوليا شربجي

يواجه حي القابون الواقع شمال العاصمة دمشق، حملة عسكرية واسعة، من قبل قوات النظام السوري، في محاولة من الأخير الضغط على الأهالي، والتضيق عليهم، لإجبارهم على تنفيذ طلبات جديدة، وتطبيق مخطط أعده النظام مسبقا للحي.

في تصعيد عسكري جديد، وبعد أكثر من عامين على توقيع هدنة بين النظام السوري وفصائل ثوار القابون، شن الطيران الحربي أمس الخميس أربع غارات جوية على حي القابون، أسفرت عن سقوط ثلاثة ضحايا وخمسة عشر جريح، إثر استهدافها تجمعات المدنيين وسط الحي.

وأفاد مصدر عسكري من داخل حي القابون لـ “هيومن فويس” ان الطيران الروسي قصف الحي بشكل مكثف بالصواريخ الفراغية، وهدم عدد من الأبنية الطابقية والمنازل فوق رؤوس ساكنيها، مما اضطر فرق الدفاع المدني في حي القابون، والأحياء المجاورة له، في حي برزة وتشرين بالإسراع للمساعدة، وإسعاف الجرحى، وانتشال الضحايا، وإنقاذ العالقين من الأهالي تحت الأنقاض.

وبحسب المصدر الذي فضل حجب هويته فإن “وراء التصعيد خطة جديدة يسعى النظام بأساليبه الخبيثة على تطبيقها في القابون، وما سبب القصف العنيف من غير سابق إنذار إلا مزيدا من الخوف والرعب في قلوب المدنيين الآمنين، وبالتالي الضغط على فصائل الثوار للانصياع الى الشروط التي من شأنها  إيقاف نزف الدم” بحسب قوله.

وبين المتحدث العسكري “ان ثمة سيناريو يحاك للقابون، ولا يستبعد أن يكون ضمن الخطة الرامية الى جعل محيط دمشق حزاما صاف وآمن للأسد”.

شهد حي القابون دخول هدنته الموقعة مع النظام السوري حيز التنفيذ في شهر تموز /يوليو/ عام 2014، حيث تمكن الآلاف من سكان الحي العودة إلى منازلهم، رغم تدمير معظم البنى التحتية في الحي، وخروج أغلب المباني والمدارس ومراكز الخدمات الصحية عن العمل.

وعن تفاصيل الهدنة مع النظام السوري، فقد تضمنت سابقا فتح الشوارع الرئيسية أمام الأهالي، وأدخال المواد التموينية والغذائيات والمحروقات، والسماح للأهالي النازحين بفعل القصف بالعودة الى بيوتهم، وإخراج المعتقلين من سجون بشار الأسد، وهو الأمر الذي راوغ فيه النظام، وأفرج عن عدد قليل من المعتقلين في سجونه وذلك ضمن إطار تنفيذ العفو الذي ترافق مع الانتخابات الرئاسية شهر حزيران السابق للاتفاق، أما المعتقلون الذين يفترض خروجهم بحسب بنود الهدنة فلم يتم الإفراج عن أي منهم، وأبقى النظام على عشرات الشبان والنساء والرجال، دون أي معلومات تفيد عن وضعهم الصحي أو حتى حياتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.