سياسة

أعظم 8 قوى عالمية في 2017..والعرب!

هيومن فويس

نشر موقع مجلة “أميريكان إنترست” قائمة بأقوى ثماني دول لعام 2017. ها هنا عرض لهذه الدول الثماني، وأسباب وضعها في هذا الترتيب.

1. الولايات المتحدة الأمريكية

ما زالت الولايات المتحدة، بحسب الموقع، أقوى دولة على وجه الأرض، كما هو الحال منذ القرن الماضي. ويرجع موقع «أمريكيان إنترست» هذه الصدارة إلى الاقتصاد الديناميكي لأمريكا، واستقرارها الدستوري (حتى مع شهودنا لعصر ترامب)، والصف الطويل من حلفائها وشركائها (والذي يشتمل على 5 من أصل 7 من القوى العظمى المذكورة في هذا التقرير)، وتفوقها العسكري الساحق.

لم تزدد القوة الأمريكية خلال العام الماضي، بل ربما يكون عام 2016 أسوأ عام لإدارة أوباما، إذ جلب معه سلسلة من الإخفاقات في السياسات الخارجية التي زادت من تقويض المصداقية الأمريكية في العالم. ففي سوريا، ساعدت روسيا، بوحشية، الأسد في تعزيز سيطرته على حلب، وهمشت واشنطن في محادثات السلام التي تلت ذلك. واستمرت الصين في تحدي النظام العالمي الذي تقوده أمريكا، فعززت من حضورها العسكري في بحر الصين الجنوبي، وصولًا إلى حلفاء أمريكيين مثل الفلبين

ومع وصول إدارة ترامب إلى سدة الحكم، فإنَّ الولايات المتحدة تستعد لما قد يكون أهم تحول في السياسة الأمريكية في عدة أجيال. سوف يبني ترامب على التقدم الذي حدث في بعض الأمور مثل ثورة النفط الصخري، أما في بعض الأمور الأخرى، مثل التوسع البحري الصيني أو البنية التحتية الداخلية، فقد تؤدي سياساته إلى تغيير مرحب به، وفي مواضيع أخرى، فإنَّ اندفاع ترامب قد يسفر عن عواقب خطيرة يخشى منها منتقدوه.

2. الصين

بحسب مجلة «أميريكيان إنترست»، فقد عززت الصين، في عام 2016، من مكانتها باعتبارها ثاني أكبر قوة في العالم، وأكبرَ التحديات التي تواجه الولايات المتحدة على المدى البعيد. إذ أظهرت الصين قوتها، في مقابل السلبية الأمريكية، في بحري الصين الجنوبي والشرقي، وراكمت من قواعدها العسكرية الاصطناعية، وأسقطت طائرة أمريكية بدون طيار بنهاية العام. وإلى جانب الإجراءات القوية للصين، فقد حظيت هي الأخرى بضربات حظ في 2016، بدءًا من انتخاب الشعبويين القريبين من الصين في الفلبين، إلى نهاية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو الأمر الذي من شأنه أن يسمح بمنح الصين فرصة جديدة لأن تكون هي من يحدد أجندة التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

وعلى الرغم من المكاسب التي جنتها الصين من فرد عضلاتها عسكريًا، إلا أنَّ هذا الوضع الهجومي للصين كانت له تكاليف عالية جدًا. فقد عسكرت فيتنام، في 2016، قواعدها في بحر الصين الجنوبي، لما رأت الصين تفعل الأمر ذاته.

2. اليابان

قول التقرير إنَّ اليابان قوة عالمية لطالما لم ينتبه إلى قدرها الحقيقي، ونفوذها في ازدياد مطرد خلال السنوات القليلة الماضية. شهد عام 2016 تنامي هذه النزعة، بفضل الدبلوماسية الذكية التي ينتهجها رئيس وزرائها شينزو آبي، والقلق المستعر من العدوان الصيني الذي دفع الكثير من جيرانها ناحية تعاون أكبر مع طوكيو.

استمرت اليابان، في 2016، في أن تكون في طليعة المعارضين للصين، فقاومت الغارات الصينية، وسعت إلى الشراكة مع دول آسيوية أخرى يزعجها صعود الصين. وزادت اليابان، في منطقتها في بحر الصين الشرقي، من قوة ردعها وأعلنت عن خطط لنشر درع صاروخي باليستي تكتيكي، واتخذت طوكيو موقفًا أكثر حزمًا في نزاع بحر الصين الجنوبي (الذي ليست طرفًا فيه) حيث سعت إلى حشد المطالبين الذين ضاقوا ذرعًا هم أيضًا بالعدوان الصيني.

4. روسيا

رفع التقرير ترتيب روسيا بين القوى العظمى لهذا العام مع استمرار تزايد نفوذ فلاديمير بوتين، بشكل يفوق إمكانياته، على الرغم من التوقعات بتعرض بلاده لانهيار اقتصادي ومأزق عسكري. الدولة التي رفض أوباما، ذات مرة، اعتبارها واحدة من «القوى الإقليمية» وقال إنها تتصرف بدافع من الضعف، راوغت الولايات المتحدة في سوريا، وحافظت على موقفها في أوكرانيا، وتجنبت عاصفة اقتصادية في الداخل، وشاهدت الفجوات تتسع في الاتحاد الأوروبي، وفرضت نفسها في القلب من الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وقال الموقع إنَّ بوتين قد أحرز انتصارات تكتيكية ورمزية على حد سواء في سوريا، فسمح للأسد أن يستعيد حلب في الوقت الذي أهان فيه الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا في هذه العملية.

5. ألمانيا

في العام الماضي، كانت ألمانيا متقدمة على روسيا في ترتيب المجلة، لكن البلديْن تبادلا موقعيهما هذا العام. جزئيًا بسبب أنَّ بوتين حظي بعام جيد، وجزئيًا بسبب أنَّ ألمانيا ومشروعها في أوروبا قد حظيا بعام سيء.

وقال الموقع إنَّ ألمانيا تخوض نزاعًا طويل المدى مع روسيا حول الاتجاه المستقبلي لأوروبا. تريد ألمانيا أن تصل أوروبا إلى وضع تقرر فيه مؤسسات الاتحاد الأوروبي السياسات والقوانين الأوروبية دون أي تدخل خارجي. هذا الحلم الألماني، هو كابوس روسيا، فقد كان لروسيا، لمئات السنين، قول في كل القرارات المهمة تقريبًا في أوروبا. لطالما كانت أهم المصالح الاقتصادية لروسيا، وأكبر مخاوفها الأمنية أوروبية، إلى حد كبير.

6. الهند

يقول التقرير إنَّ الهند، مثل اليابان، عادة ما يتم تجاهلها في قوائم القوى العظمى للعالم، لكنها تشغل موقعًا نادرًا تحسد عليه في المسرح العالمي. فالهند هي أكبر ديمقراطية في العالم، وموطن ثاني أكبر مجموعة من السكان يتكلمون الإنجليزية في العالم، وتتباهى باقتصاد متنوع وسريع النمو. وعلى الساحة الجيوسياسية، فهناك الكثير من الساعين لخطب ود الهند: فالصين، واليابان، والولايات المتحدة، جميعًا يسعون لإدماج الهند في خطتهم الأمنية لآسيا، بينما يغازل الاتحاد الأوروبي، وروسيا نيودلهي لتوقيع اتفاقيات تجارية ودفاعية مربحة. شقت الهند طريقها ببراعة بين هذه القوى المتنافسة، تحت قيادة ناريندرا مودي، في الوقت الذي تسعى فيه إلى إطلاق العنان لإمكاناتها بالإصلاحات الاقتصادية التحديثية.

7. إيران

استمرت الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، بلا هوادة، خلال عام 2016، وقد تفوقت إيران، بثقة، مع دخولنا في العام الجديد. ما زالت السعودية قوة كبيرة، لكنَّ إيران هي من تفوقت في الشهور الاثني عشر الأخيرة، بحسب مجلة «أميريكان إنترست».

وقال تقرير المجلة إنَّ وكلاء إيران في الشرق الأوسط، قد تقدموا، خلال عام 2016، وأصبح الهلال الشيعي أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى. ففي لبنان، ابتهجت إيران بتزايد نفوذ حزب الله، وانتخاب ميشيل عون صديق الشيعة، بينما قطع السعوديون، بمرارة، مساعدتهم، في إشارة لتناقص نفوذهم في بيروت. وفي سوريا، ساعدت الميليشيات الشيعية في استعادة حلب وقلب الحال لصالح الأسد. أيضًا ازداد نفوذ إيران في العراق. لكنَّ أكثر الأحداث إزعاجًا على الإطلاق، من وجهة نظر سعودية، كانت التطورات في اليمن. فقد قاتل المتمردون الحوثيون، المدعومون من إيران، الحكومة المدعومة من السعودية، في الحرب التي أودت حتى الآن بحياة عشرة آلاف شخص.

8. إسرائيل

هذا العام، هناك اسم جديد على قائمة أقوى ثماني دول: إسرائيل، التي يصفها التقرير بأنَّها «دولة صغيرة صاعدة في جزء فوضوي من العالم»، يتزايد تأثيرها على الشؤون العالمية باطراد. ومع أنَّ عام 2016 شهد تمرير إدانة جديدة لإسرائيل في الأمم المتحدة، هذه المرة من مجلس الأمن، بفضل قرار أمريكي للامتناع عن استخدام حق النقض، إلا أنَّ الدولة اليهودية، بشكل عام، تستمر في تطوير قوة دبلوماسية، واقتصادية، وعسكرية لفرض نفسها في القلب من السياسات الإقليمية.

هناك ثلاثة عوامل لقوة إسرائيل، بحسب موقع «أميريكان إنترست»: التطوير الاقتصادي، والأزمات الإقليمية الجارية وحولها، وبراعتها الدبلوماسية. النظر عن كثب إلى هذه العوامل يخبرنا عن كيفية عمل القوة في العالم المعاصر.

والأمر الأكثر أهمية، هو صعود إيران وطموحاتها للهيمنة الإقليمية من ناحية، وقد جعل الدعم الواضح لحلمها من إدارة أوباما، وجود إسرائيل أمرًا حيويًا لنجاة العرب السنّة، بما فيهم دول الخليج، التي تحتقر إيران وتخشى من انتصار شيعي في الصراع الديني المستعر الآن في الشرق الأوسط. إنَّ المؤسسة العربية اليوم لديها عدوان مخيفان: الجماعات الجهادية الراديكالية مثل داعش من ناحية، وإيران من ناحية أخرى. لدى إسرائيل خليط من المهارات الاستخباراتية والعسكرية التي من الممكن أن تساعد على الحفاظ على التوازن الإقليمي مستقرًا، واليوم، قد يقول الكثير من المسؤولين العرب البارزين، سرًا أو حتى ليس بهذا القدر من السرية، إنَّ دعم إسرائيل ضروري للاستقلال العربي.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.