ترجمة

مكافحة الإرهاب الأمريكية تكتشف دعم الإمارات لمرتزقة “فاغنر” الروسية في ليبيا- ما القادم؟

هيومن فويس

مكافحة الإرهاب الأمريكية تكتشف دعم الإمارات لمرتـ.ـزقة “فاغنر” الروسية في ليبيا- ما القادم؟

توصل المفتش العام لعمليات مكافحة الإرهاب في وزارة الدفاع الأمريكية إلى أن الإمارات العربية المتحدة تمول جماعة مرتـ.ـزقة روسية في ليبيا.

وفي تقرير نشرته مجلة “فورين بوليسي” وأعدته آميم ماكينون وجاك ديتش قالا إن أبو ظبي تساعد في تمويل شركة فاغنر للتعهدات الأمنـ.ـية في روسيا.

واستند الكاتبان إلى تقرير صدر الأسبوع الماضي عن المفتش العام لعمليات مكافحة الإرهاب، وهي نتيجة قد تعقد علاقات الولايات المتحدة مع هذه الدولة الخليجية.

وقالت المجلة إن الخبراء ظلوا يشكون في استخدام الإمارات لشركة التعهدات الأمنية الخاصة للتعتيم على دورها في النـ.ــزاع، إلا أن تقرير وزارة الدفاع هو أول تقييم رسمي عن ترتيب الإمارات مع الشركة الروسية.

وكان المسؤولون العسكريون صريحين في تقييمهم للدور المزعـ.ـزع للاستقرار لشركة فاغنر، وسط مخاوف من محاولة الكرملين استخدام النـ.ـزاع من أجل بناء حضور عسـ.ـكري له على الحدود الجنوبية لأوروبا.

وفي تموز/ يوليو اتهـ.ـمت القيادة المركزية الأمريكية في أفريقيا الجماعة بوضع ألغام بطريقة “لا تمييز” حول العاصمة الليبية طرابلس وتعريض حياة المدنيين للخطر. إلا أن الكشف عن دور واحدة من أهم حلفاء الولايات المتحدة في الخليج سيعقد حسابات واشنطن ويأتي في وقت يقوم فيه الكونغرس بحملة لمنع الصفقة التي اقترحتها إدارة دونالد ترامب وتقضي ببيع أبو ظبي مقاتلات أف-35 وغيرها من الأسلحة المتقدمة.

وعقدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة بهذا الشأن ليلة الإثنين. ونقلت المجلة عن باتريك ويهري، الزميل ببرنامج الشرق الأوسط في وقفية كارنيغي: “يبدو الآن أن هناك وجودا دائما لروسيا على أطراف الناتو وتساعد به حليفة للولايات المتحدة”.

وقدمت تسع دول مساعدات لأطراف النزاع في ليبيا وحوالي 10.000 مرتزق ومقاتل أجنبي. ودعمت تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس أما الإمارات فقد دعمت الجنرال المتمرد، خليفة حفتر الذي يسيطر على مناطق في الشرق.

وفي الوقت الذي تحظر فيه روسيا شركات التعهدات الأمنية إلا أن شبكة الشركات المعروفة بشكل عام باسم فاغنر لعبت دورا رئيسيا في جهود روسيا العسكرية في أوكرانيا وليبيا والسودان. ومنح اعتماد الكرملين على هذه الشركات في عملياتها الخارجية مظهرا للإنكار، لكن الشركة متقاطعة وبشكل عميق مع البنى العسكرية والأمنية الروسية. ووصفتها وزارة الخارجية الأمريكية بأنها “تابعة لوزارة الدفاع الروسية”. ويمول الشركة حليف بوتين يفغيني بريغوجين مع أنها حصلت على عقود عسكرية في سوريا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى بشكل طمس الخطوط بين ما يتعلق بالسياسة الخارجية وما له علاقة بدوافع الربح.

وبحسب كيمبرلي مارتن، المحاضرة بالعلوم السياسية بكلية بارنرد: “الانطباع العام الذي تشكل لدي ولوقت طويل هو أن فاغنر تمول نفسها من عقود أجنبية”. وفي الوقت التي تعتبر فيه الإمارات من أهم داعمي حفتر ضمن جهودها لملاحقة الإسلاميين بالمنطقة إلا أن دور الدولة الخليجية لم يحظ بتدقيق مثل الدور الروسي في ليبيا. والسبب كما يرى الخبراء مرتبط بجهود اللوبي القوية التي تقوم بها الإمارات في واشنطن ودور الإمارات في أهداف أخرى للسياسة الخارجية مثل استراتيجية أقصى ضغط التي تمارسها واشنطن ضد إيران واتفاقية التطبيع مع إسرائيل التي نظر إليها على أنها نجاح نادر للسياسة الخارجية لدونالد ترامب.

وقال عماد الدين بادي، الزميل غير المقيم بالمجلس الأطلنطي: “لا تثير الكثير من الانتباه لأنك عندما تذكرها للمسؤولين الأمريكيين يقولون لك: حسنا لدينا أسهم أخرى مع الإمارات العربية المتحدة”.

وتعتبر روسيا والإمارات حليفين قويين في الخليج وفي الوقت الذي شك فيه الخبراء من تعاون البلدين في ليبيا إلا أن اعتماد الإمارات على المرتزقة الروس أسهم في إخفاء تعاونهما المشترك. وقالت آنا بورشجيكوفسكيا، الزميلة في معهد واشنطن: “إنه الإنكار وهو أفضل من التورط المباشر”.

وجاءت كلمات المفتش العام الحذرة كالآتي: “إن تقييم وكالة الاستخبارات الدفاعية هو أن الإمارات العربية المتحدة قد تمول بعض أعمال المجموعة” مما يشير إلى الحساسيات السياسية. فقد ترددت إدارة ترامب في انتقاد حلفائها في الخليج بمن فيهم الإمارات رغم انتهاكات حقوق الإنسان في نزاع اليمن وذهب ترامب للقول إلى أن الولايات المتحدة لا مصلحة لها في ليبيا.

وقال دوغلاس وايز الذي عمل نائبا لمدير وكالة الاستخبارات الدفاعية في الفترة ما بين 2014- 2016: “أتخيل أن لدى وكالة الاستخبارات الدفاعية معلومات جيدة عن دعم الإمارات لفاغنر”. و”ترك وكالة الاستخبارات الدفاعية التعامل مع هذا الأمر هو أقل رسمية وأقل إحراجا لتوبيخ الإمارات على سلوكها بدلا من مذكرة دبلوماسية أو بيان صحافي من وزارة الدفاع أو البيت الأبيض ويجعل الإمارات تعرف أننا نعرف”.

ولاحظ الخبراء الذين يتابعون النزاع في ليبيا أثناء 2020 أشكالا تؤشر لعلاقات قوية بين الإمارات وروسيا. وفي كانون الثاني/ يناير عندما وافق البرلمان التركي على السماح للجنود الأتراك المشاركة بدعم حكومة الوفاق الوطني كانت هناك زيادة نسبية في طائرات نقل السلاح الإماراتية التي عبرت غرب مصر إلى شرق ليبيا. ومثل روسيا تدعم الإمارات خليفة حفتر الذي كان مرة رصيدا للمخابرات الأمريكية وعاش في أحياء واشنطن.

ومع زيادة الوجود العسكري الروسي بدأت الإمارات بتخفيف وجودها العسكري الذي تزامن مع زيادة الجهود التركية لدعم حكومة طرابلس.

وقامت الإمارات بسحب معداتها من قاعدة الخادم قرب بنغازي وسلمتها للروس، إلا أن نقطة التحول للجيش الأمريكي هي نشر الجيل الرابع من المقاتلات الروسية في أيار/ مايو والتي أدارها مرتزقة فاغنر والتي كانت محاولة لوقف تقدم القوات الحكومية المدعومة من تركيا للسيطرة على الهلال النفطي. وقال جلال الحرشاوي، الزميل البارز في المبادرة الدولية ضد الجريمة المنظمة العابرة للحدود ومقرها باريس: “تلك اللحظة أثارت قلق الكثيرين في وزارة الدفاع لكن ما تم عمله هو تصريحات القيادة المركزية الأمريكية لأفريقيا وفضح روسيا علنا” و”لكن الوجه الآخر هو أن الأمريكيين كانوا يعلمون جيدا أن مهمة فاغنر في ليبيا ممولة بشكل محتمل من أبو ظبي”.

وتقول المجلة إن عملية الاكتشاف جاءت أثناء الحملة الانتخابية الأمريكية وفتح رحيل ترامب الفرصة للحديث علنا. وقال الحرشاوي: “التلميح له في أيار/ مايو كان أصعب من الآن”.

وأشار تقرير لجنة الخبراء في الأمم المتحدة إلى أن الإمارات انتهكت بشكل مستمر حظر المؤسسة الدولية لتصدير السلاح إلى ليبيا. وقال ويهري: “نعرف بوجود تنسيق ميداني بين الإمارات وفاغنر” و”لكن النتيجة هي اتهام للتعاون الإماراتي”.

القدس العربي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *