مقالات

الى كلمة سواء

هيومن فويس: محمد بلال

أكبر مصيبة يتعرض لها المجتمع السوري بل الاسلامي عموما  اليوم – التي هي أكبر من الأستانة ومفرزاتها  وعلمانية الدولة ونزع العروبة من اسم الجمهورية – ألا وهي اقتتال الفصائل فيما بينها، لا سيما أن غالبية تلك الفصائل تنهج نهجا إسلاميا ( على الأقل هذا ما تصرح به )، وهنا نقف أمام سؤال يحير الجميع حتى الإسلاميين منهم: أليست جميع تلك الفصائل تعبد ربا واحدا تتقرب إليه بعباداتها؟!

وذروة سنام العبادات في الإسلام فريضة الجهاد، والسؤال المهم أن العلماء والمفتين قد يختلفون في أولوية حكم من أحكام الشريعة فيه أخذ ورد، وهل الجهاد بهذه البساطة حتى يكون مختلفا فيه؟!

لكن جميع تلك الفصائل أجمعوا على استحقاق هذه الفريضة في هذا الوقت، وضد هؤلاء الأعداء، مع ذلك اختلفوا ولم يكونوا كُلا واحدا ضد أعدائهم !

ويؤمن الجميع بكتاب واحد ألا وهو (القرآن) ومنه تستنبط الأحكام تقربا لله، فكيف استطاعوا استنباط مشروعية الجهاد ضد عدو واحد وعلى أرض واحدة وفي وقت واحد؛ ولكنهم لم يستطيعوا أن يتذكروا أنهم أمة واحدة، ويتوجب عليهم أن يكونوا صفا واحدا ( فصيلا واحدا )  !

(مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ)، ( سورة الروم اية  ٣١ ،٣٢ )

ويهتدي الجميع بهدي رسول واحد ( محمد صلى الله عليه وسلم ) تخلو سيرته المشرفة من أي تلميح للفرقة؛ لا بل كان دائما داعية لجمع الكلمة وهو القائل ( مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى)

فكيف فهموا القرآن والسيرة، لا بل كيف استطاعوا جميعا أن يلووا أعناق النصوص لتصل إلى أجنادهم تتضمن الفرقة والتحزب للفصيل، ولم يكتفوا بالتحزب وحده، بل وصل الأمر مرارا للاقتتال بينهم وإهراق الدم والأسر واغتنام السلاح والعتاد

من أين جاؤوا بأحكامهم؟؟

هل غيروا الشرع؟؟

هل بدلوه؟؟

كيف نفهم الحالة التي نحن فيها والكل يدّعي الاسلام ؟

إلى إخوتي في جميع الفصائل بصرف النظر عن المسميات قادة ومجاهدين

أدعو نفسي وإياكم إلى العودة إلى كتاب الله فهو الأولى

وأدعو نفسي وإياكم إلى محو الأنا والعزة بالنفس والغضب لها، والانتقال الى التفكير بالامة والاعتزاز بالإسلام والمسلمين  والغضب لله

وفي النهاية أذكر نفسي وأياكم بقول الله تعالى:

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(18)وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ(19 ﴾.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.