ملفات إنسانية

انشق لأجلها في 2012 فاحتضنته في 2016

هيومن فويس: عبد العزيز عجيني

في الثاني والعشرين من شباط عام 2012 قامت قوات نظام الأسد باجتياح كورين، وهي قرية صغيرة في ريف إدلب. كانت الساعة الثامنة صباحا بينما كان الأطفال متجهين الى مدارسهم، دخلت القوات البرية لجيش النظام بعرباتهم المدرعة ودباباتهم وغزت البلدة بكافة صنوف الأسلحة.

كان يوما فظيعا حيث تم ترويع الأطفال وأصاب أهلهم اليأس لدى محاولتهم الهرب مع أبنائهم عبر الطرق الريفية. البعض نجح والبعض لم ينجح في الهروب ومكث ليشهد أشد المشاهد ترويعا. لأول مرة شاهد المدنيون دبابات تطلق قذائفها باتجاه المنازل والمدارس. كانت الطائرات المروحية تحوم فوق البلدة لتستهدف أي شيء يتحرك.

غياث شاب من معضمية الشام في أطراف العاصمة دمشق كان من بين الجنود الغزاة المشاركين في الحملة. كان غياث أمام خيارين لا ثالث لهما، إما التنفيذ أو الموت قتلا على يد الضابط المسؤول عنه.

أصابه الإحباط واليأس لفظاعة الاعتداءات. استمرت الحملة يوما كاملا وعند الغروب كانت دبابات الأسد قد اتمت حزم الأثاث المسروق فوق دباباتها وبدأت المغادرة بعد أن قتلت حوالي 5 مدنيين أبرياء واعتقلت ما يقرب من عشرين آخرين من أبناء القرية.

غياث قرر الانشقاق والالتحاق بالجيش الحر، ومباشرة بعد مغادرة القرية مع قوات النظام، ترك غياث مقر عمله في احدى القواعد العسكرية التي تبعد بضعة كيلومترات عن القرية. نجحت محاولته ووصل بسلام إلى كورين.

وكما عادتهم، رحب به سكان القرية وقدموا له الطعام والمأوى والحماية. كان من المستحيل أن يذهب لبلدته المعضمية بسبب إمكانية اعتقاله من قبل قوات الأمن على الطريق ولذا بقي في قرية كورين وأصبحت علاقته باهلها أكثر حميمية.

التحق بثوار القرية ولم تفته معركة واحدة ضد قوات النظام في مناطق عديدة في ريف ادلب. استمر على هذه الحال لعام كامل وبعد ذلك سافر الى المعضمية التي خرجت عن سيطرة قوات النظام وهناك في المعضمية التحق بثوارها وقاتل معهم. كانت عائلته بالكاد نجت من الموت بسبب القصف المتواصل الذي كان يستهدف المدنيين في المعضمية.

في عام 2016 بدأت عملية التهجير القسري للمدنيين في ضواحي دمشق وبدأت الباصات الخضراء تقل المهجرين وبعض الثوار من المعضمية إلى إدلب.

لقد تركوا منازلهم وأثاث بيوتهم وذكرياتهم. كان العالم بأسره يشاهد ذلك التهجير المهين للإنسانية. وعندما وصل غياث وعائلته الى ادلب، توجهوا فورا الى كورين والتحق بهم غياث بعد عدة أيام.

أهالي القرية كان فرحين باستضافة غياث وأهله مرة ثانية وقدم لهم منزل بالمجان ليقيموا فيه وعاد غياث الى المنزل الذي استضافه يوم انشقاقه. قدم الأهالي له الأثاث وكل ما يلزم.

الآن غياث يعيش في كورين بمشاعر مختلطة، فهو محبط لأنه ترك منزله وذكريات طفولته وأقاربه وأصدقاءه في بلدته المعضمية. وبنفس الوقت هو سعيد بالعيش مع أهالي قرية كورين الذين شاركهم كل شيء لأكثر من عام.

وعندما زرته في مكتن إقامته في القرية روى لي قصص عن رحلته خلال 5 سنوات خلت وكان يحبس دموعه بحرقة. حدثني عن نيته السفر الى تركيا بحثا عن عمل يسد رمقه وعائلته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.