ملفات إنسانية

رغم التسوية..الأسد يغدر بداريا ويعتقل 25 مدني

هيومن فويس: تقرير حقوقي

تتبع مدينة داريا محافظة ريف دمشق وتُعدُّ من أكبر مدن الغوطة الغربية وتبعد عن العاصمة دمشق أقل من 8 كم، ولموقع المدينة أهمية استراتيجية كونها تقع بالقرب من مطار المزة العسكري ومقرِّ المخابرات الجوية الواقع ضمن بناء المطار.

تعرَّضت مدينة داريا لما تعرضت له بقية المدن والمناطق التي عارضت النظام السوري، من عمليات قصف وتدمير واقتحام منازل واعتقال تعسفي وتعذيب وموت بسبب التعذيب، لدى أرشيف الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقارير عديدة توثِّق أبرز تلك الانتهاكات في المدينة، والتي كان أبرزها مجزرة داريا الكبرى بين 20 – 27 آب/ 2012، لقد عانت المدينة من جريمة الحصار والتجويع ففي منتصف تشرين الثاني/ 2012 فرضت قوات النظام السوري حصاراً مطبقاً عليها بعد حملة عسكرية واسعة، وبدأت تداعيات الحصار من جوع ونقص في الغذاء والدواء بالظهور تدريجياً، وسط عجز دولي عن رفع الحصار، أو في الحد الأدنى إيصال المساعدات، كما لم يتوقف القصف الجوي بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها البراميل المتفجرة والصواريخ، والذخائر العنقودية والأسلحة الكيمائية.

في بداية شباط 2016 استطاعت قوات النظام السوري فصل مدينة داريا عن مدينة المعضمية و في المدة ما بين أيار وتموز/ 2016 قام النظام السوري بالسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في المناطق الجنوبية والجنوبية الغربية من مدينة داريا، وتقلَّصت بالتالي مناطق سيطرة فصائل المعارضة المسلحة حتى أقل من 4 كم مربع في آب/ 2016

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أصدرت تقريراً مفصلاً استعرضت فيه أبرز الانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب التي ارتكبتها قوات النظام السوري منذ منتصف تشرين الثاني/ 2012 حتى 25/ آب/ 2016، وقد أكدنا أن هذه الانتهاكات الممنهجة والواسعة النطاق هي ما أوصل المدينة إلى مرحلة استنزاف كامل، اضطرَّ أهلها لقبول التسوية التي اقترحتها السلطات السورية على فصائل المعارضة المسلحة فيها.

بدأت المفاوضات في 24/ آب/ 2016 بين اللجنة المفوَّضة من قبل النظام السوري والتي ترأستها الإعلامية كنانة حويجة – إحدى مذيعات التلفزيون الحكومي الرسمي-، وبين اللجنة الممثلة لكيانات المعارضة داخل المدينة المكونة من المجلس المحلي لمدينة داريا وفصائل المعارضة المسلحة (لواء شهداء الإسلام ولواء المقداد).

ونصَّ الاتفاق الشفهي بين اللجنتين المفاوضتين على خروج جميع العسكريين الموجدين في مدينة داريا نحو مدينة إدلب وخروج جميع المدنيين الموجودين في المدينة نحو مراكز إيواء تابعة للنظام السوري في منطقة حرجلة التابعة لمدينة الكسوة الخاضعة لسيطرة النظام السوري ثم تسوية أوضاعهم، وذلك مقابل إفراج النظام السوري عن 30 ما بين سيدة وطفل معتقلين من مدينة داريا في مراكز احتجازه وكشف مصير بقية معتقلي المدينة.

جرَت عملية إجلاء الأهالي في 26 و27 آب/ 2016 بمراقبة وفد من الأمم المتحدة ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري، حيث تمّ بموجبها نقل قرابة 3500 شخص من مدنيين ومسلحين إلى مدينة إدلب بينما نُقِلَ قرابة 2000 شخص إلى مراكز الإيواء في منطقة حرجلة.

غدر النظام السوري وذلك على غرار ما سلجنا ذلك في العديد من الاتفاقيات المحلية التي أبرمها، حيث قام باعتقال ما لا يقل عن 9 عائلات ممن اختاروا الذهاب إلى منطقة حرجلة في اليوم الأول من عملية الإجلاء.

كما لم يوفِّ النظام السوري حتى تاريخ هذا البيان بتعهداته، ولم يُنفِّذ بنود الاتفاق المتعلِّقة بالإفراج عن النساء والأطفال والكشف عن مصير معتقلي المدينة بل على العكس فقد سجلنا بين 1 – 15/ كانون الأول/ 2016 اعتقال قوات النظام السوري ما لا يقل عن 25 شخصاً بينهم طفلان و16 سيدة من أهالي مدينة داريا معظمهم من عائلات العبار والحجازي وخشفة ونجار.

نؤكد أن معظم المعتقلين كانوا قد أجروا تسويةً أمنيَّة بعد خروجهم من المدينة، وقد جرت الاعتقالات أثناء عبورهم على نقاط التفتيش التابعة للنظام السوري القريبة من مدينة دمشق، وتركزت في مناطق صحنايا والقطيفة بريف دمشق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.