سياسة

كيف يغير الإيرانيون ديموغرافية سوريا

هيومن فويس: هبة محمد

كشفت تقارير نشرتها صحيفة الغارديان البريطانية مؤخرا، عن دور حكومة طهران وقواتها العسكرية والميليشيات العراقية واللبنانية التابعة لها، في تنفيذ مخطط التغير الديموغرافي الذي تقوده ايران على الأراضي السورية، للوصول الى “سوريا المفيدة”.

وبحسب الصحيفة فإن “الميليشيات الإيرانية، وميليشيات حزب الله، تشارك بعملية التغيير الديموغرافي في سوريا، وهو ما أعادت تأكيده صحيفة الغارديان البريطانية، مستندة إلى تصريحات قيادات لدى فصائل المعارضة المسلحة، ومسؤولين لبنانيين.
ويأتي هذا التغيير ضمن سوريا المفيدة التي تحدث عنها بشار الأسد في خطابه أمام المواليين له، حين قال في منتصف شهر تموز /يوليو/ 2015 ان سوريا لمن يدافع عنها أيا كانت جنسيته، شاكرا الدول التي وقفت الى جانبه في حربه ضد الشعب السوري، ولا سيما إيران وميليشيا حزب الله اللبناني، والقوات الرديفة الأخرى من المرتزقة العرب والآسيويين، وغيرهم من مرتزقة العالم.

التغيير الديموغرافي يتم بحسب رأي الصحيفة البريطانية، عبر طرد الأهالي من منازلهم ومناطقهم وأراضيهم، وإحراق مكاتب السجل العقاري، وأي أوراق تثبت ملكيتهم للمنازل والأراضي، وإحلال عائلات المقاتلين الشيعة في هذه المناطق، بعد إعادة تأهيلها، ومنح السكان الجدد الجنسية السورية.

وأشارت الغارديان إلى محاولة الأهالي في محافظة حمص العودة إلى مناطقهم وبلداتهم، ووقوف النظام السوري أمام حقهم في ذلك، مستندا الى عدم حوزتهم على الأوراق الثبوتية اللازمة لإثبات ملكيتهم، أما هدف الإيرانيون، بحسب الصحيفة، فهو خلق مناطق نفوذ يمكنهم حكمها، إضافة إلى خلق امتداد جغرافي لهم مع لبنان، وإجراء فصل طائفي تام.

المعارضة الإيرانية نشرت بدورها تقارير عن تهجير أهالي ريف حمص ورأت أن النظام السوري استهل تطبيقه للمشروع الإيراني في سوريا عندما هجّر أهالي مدينة القصير جنوب غربي مدينة حمص، والتي تبعد عن الحدود السورية اللبنانية قرابة 15 كيلو مترا، ليوطن عوضا عنهم أسر المقاتلين الشيعية، بعد السماح بتوافدهم عبر الحدود مع لبنان إلى الداخل السوري، وتكفل إيران بتقديم الدعم المالي لتشجيعهم على البقاء في المدن السورية، وتوسيع النفوذ الإيراني على الحدود السورية اللبنانية من خلال تقديم مغريات السكن والعيش في تلك المدن.

وأوضحت المعارضة في ايران بأن التغيير الديموغرافي تمثل في مدينة داريا بريف دمشق الغربي، حيث تم نقل أكثر من 300 عائلة عراقية شيعية إلى المدينة، ليحلوا مكان أهلها الأصليين من أصحاب الأرض، وذلك بعد تهجير نحو 700 مقاتل مع عائلاتهم إلى إدلب، ومنع باقي العائلات النازحة الى بلدات ريف دمشق من العودة الى منازلهم.

فيما بيّنت الغارديان أن الإيرانيين، أرادوا إجراء تبديل كامل بين أهالي بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في إدلب، وأهالي مضايا والزبداني السنيتين المناهضتين للأسد في ريف دمشق.

خصوصية الحزام المحيط بمدينة دمشق

أما منطقة السيدة زينب في ريف دمشق الجنوبي، فقد تم تسليم المنازل فيها الى المقاتلين الشيعة بشكل علني وكذلك في البلدات القريبة منها كـ “حجيرة والذيابية والحسينية والبويضة” حيث يعرف ريف دمشق الجنوبي والشرقي والبلدات الخاضعة لسيطرة قوات النظام والقوات المساندة له من قبل أتباع المذهب الشيعي، ضمن محيط العاصمة دمشق، باسم “حرم المقام” نسبة إلى مقام السيدة زينب.

تتمتع المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق، من جهتها الجنوبية والغربية، بقدسية لدى هذا الطيف الشيعي المسلح، والذي يتذرع بالدفاع عن المقدسات، و”حماية العقيلة زينب”، لتبرير تواجده على الأراضي السورية.

ولكن وبعد مرور سنوات الحرب الخمس، استقطبت تلك المناطق مسلحي الشيعة، وفق خطط مبيتة من قبل حكومتي دمشق وطهران، لتصبح المناطق القريبة من “مقام سكينة” في داريا، وزينب في بلدة “الست زينب” معقلا أساسيا لمقراتهم ومعسكرات تدريهم التي تخرّج المقاتلين، وتعدهم لوجستيا وعقائديا، وتوزعهم على كافة الجبهات السورية، لمواجهة كتائب الثوار.

هل تتغير دمشق من عاصمة الأمويين الى عاصمة الفرس خلال حكم الأسد

كشف ناشطون دمشقيون عن شروع النظام السوري بحرمان المهجرين من أبناء البلدات والمدن التي عقدت مصالحة وهدن معه، في ريف دمشق وغيرها، من كافة أملاكهم وعقاراتهم، على اعتبارهم من “الإرهابيين” بسبب مناوئتهم لحكم بشار الأسد.

وبحسب شهادات ميدانية فإن ما تم تسليمه من منازل ضمن أحياء دمشق، للمقالتين الشيعة وعائلاتهم، كان يجري بشكل شبه سري وغير قانوني، حيث تم ذلك عبر لجنة مكلفة بالبحث عن البيوت الفارغة بعد مراقبة المكان، ثم تقصي أوضاع المنزل، ومكان أصحابه، ومن ثم تسليمه إلى أحد المقاتلين، أما الآن فقد بات الأمر  يجري ضمن ضواحي دمشق بمراسيم وقرارات رئاسية، تحرم أصحاب الحق من حقوقهم وإرثهم وممتلكاتهم، وكان أولها القانون الذي سنه بشار الأسد خلال عام 2015 والذي يسمح لجهزته الأمنية بمصادرة أملاك من أطلق عليهم حينها اسم “مساندي الإرهاب”، والذي امتد ليشمل في الوقت الراهن كل من تم تهجيره قسريا من أرضه الى ادلب.

النظام السوري كان قد كلف قبل نحو أكثر من عام، لجنة مختصة، تابعة لوزارة العدل، لتقصي المنازل الفارغة ضمن أحياء العاصمة دمشق، والتي تعود للمهجرين أو المعتقلين أو الشهداء، لتسليم هذه البيوت للمقاتلين الشيعة وعائلاتهم القادمين من إيران والعراق ولبنان، ودول أخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.