سياسة

الحرب مختلفة هذه المرة بريف حماة.. المعارضة تهاجم والنظام يدافع

هيومن فويس: فريق التحرير

اتفقت جميع فصائل الثوار بجميع مكوناتها العسكرية اليوم الجمعة، على اسم موحد لمعركة التحرير بريف حماة الشمالي حملت اسم “الفتح المبين” والتي وفق خبراء عسكريين، غيرت الموازين العسكرية وقلبتها رأساً على عقب، لتغدو الفصائل القوة المهاجمة، والنظام وحلفائه يحاولون الصد.

وكانت بدأت قوات الأسد وفق شبكة شام الإخبارية في 26 نيسان الماضي، حملة عسكرية واسعة النطاق من القصف الجوي والصاروخي على ريفي إدلب وحماة، متوعدين بمعركة حاسمة في إدلب، لتبدأ لاحقاً التوسع تحت غطاء الطيران الذي حرق المنطقة، وتتمكن خلال شهر ونصف من المعارك من السيطرة على بضع قرى وبلدات بريف حماة الشمالي والغربي.

وخلال الفترة الماضية، كانت فصائل الثوار تقاوم التقدم للنظام وتعمل على صد التوغل العسكري وامتصاص الهجمات اليومية، ومن ثم إعادة الهجوم من جديد على محاور كفرنبودة والكركات والحويجة، كبدت خلالها النظام مئات القتلى والخسائر، رغم شدة القصف الذي استخدمه للتمهيد أمامه.

ومع إطلاق فصائل الثوار يوم أمس الخميس، معركة جديدة ضد النظام في ريف حماة الشمالي، واختبار محور جديد للمعركة غير المحاور التي تركز قوات الأسد على التوسع من خلالها، بدأت تتغير ملامح السطوة العسكرية، ويتحول الثوار من الدفاع للهجوم، في حين بات النظام مربكاً في التصدي لتلك الهجمة وتدارك الموقف بعد وصول الثوار لطريق السقيلبية – حماة من محاور الجبين وتل ملح بأقل من خمس ساعات.

وإضافة للموازين العسكرية التي فرضتها معركة حماة، والتي لاتزال مستمرة على جبهات كرناز، في محاولة لفصائل الثوار التي وحدت خطابها الإعلامي بمعركة واحدة، مع توحيد جهودها العسكرية بغرفة عمليات مشتركة، باتت روسيا في موقف حرج أمام تقدم الثوار الذين أوصلوا رسالتهم بقوة أنهم قادرون على المواجهة وأن كل غاراتها وقصفها ودعمها للنظام لم يضعف من عزيمتها لازال لديهم أوراق كبيرة في المعركة.

ومن خلال رصد المواقع الموالية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتكشف حالة الانهيار الشعبية في مناطق سيطرة النظام، مع خوفهم الكبير من تقدم الفصائل بريف حماة، وبدء حركات النزوح من القرى الموالية والمحتلة من قبل الميليشيات العلوية، وسط حالة إرباك كبيرة لدى النظام الذي يحاول الزج بكل قواته وميليشياته هناك لوقف تقدم الفصائل.

وعلى صعيد آخر، دعت منظمة الأمم المتحدة إلى ضرورة منع الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية في محافظة إدلب، شمالي سوريا، تعليقًا على التصعيد العسكري من روسيا والنظام السوري ضد المنطقة.

وقالت مستشارة المبعوث الأممي الخاص لسوريا، نجاة رشدي، في بيان صحفي، نشر على الموقع الرسمي للمنظمة، الخميس من 6 حزيران، “إن محاربة الإرهاب لا تحل أي طرف من التزاماته القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني بمنع الهجمات ضد المدنيين والبنى التحتية المدنية”.

وأضافت رشدي، “إن مثل هذه الاعتداءات هي بمثابة جرائم حرب، لدينا مسؤولية جماعية أمام ضحايا هذا الصراع وأغلبهم في سن أصغر من أن يسمح لهم باستيعاب أبعاد هذه الحرب العبثية”.

جاء ذلك تعليقًا على الحملة العسكرية الواسعة التي تشنها قوات الأسد وروسيا على المنطقة منزوعة السلاح في أرياف حماة الشمالي والغربي وإدلب الجنوبي، بناءً على تقارير وصفتها المنظمة الدولية بـ “الممارسات الوحشية المروعة” تجاه المدنيين.

وقال التقرير بحسب ما نقله موقع عنب بلدي، “في الاجتماع قدم ممثلون عن الوكالات الأممية في سوريا تقارير مباشرة حول الممارسات الوحشية المروعة من قبل كل الأطراف المنخرطة في منطقة خفض التصعيد شمال غربي سوريا، والتي نتجت عنها خسائر كبيرة في الأرواح بين المدنيين ونزوح مئات آلاف الأشخاص”.

ودعت المستشارة الأممية جميع الأطراف المتحاربة في الشمال السوري إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، ووقف جميع الهجمات على المدنيين والمراكز الخدمية وخاصة المشافي والمدارس والأسواق وأماكن العبادة.

وتشهد أرياف إدلب وحماة حملة قصف مكثفة من قبل الطيران الحربي الروسي والمروحي التابع للنظام السوري خلال الأسابيع الماضية، ما أدى إلى مقتل 659 شخصًا بينهم 189 طفلًا، إضافة لنزوح أكثر من 72520 عائلة (471413 شخصًا) منذ 2 من شباط الماضي وحتى الاثنين 3 من حزيران، بحسب فريق “منسقو الاستجابة”.

وكان منسق الشؤون الإنسانية الإقليمي في الأمم المتحدة، بانوس مومتزيس، قال في 2 من أيار، إن “القوات الروسية والسورية كثفت الغارات الجوية والقصف على المنطقة الشمالية الغربية خلال أعنف هجوم منذ إعلانها منطقة منزوعة السلاح بموجب اتفاق تركي- روسي”.

وأضاف المسؤول الأممي أن مدارس ومنشآت صحية ومناطق سكنية أصيبت بالبراميل المتفجرة، مشيرًا إلى أن “القصف هو أسوأ ما شهدناه منذ 15 شهرًا على الأقل”.

ويقول مسؤولو روسيا والنظام السوري إن الحملة على المنطقة تستهدف ما تصفها بـ “الجماعات الإرهابية”، وتحمل روسيا تركيا مسؤولية وقف إطلاق النار في المنطقة.

ووثقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” 29 حادثة اعتداء وقعت على منشآت طبية، وقتل ما لا يقل عن أربعة من الكوادر الطبية منذ التصعيد العسكري للنظام وروسيا على المنطقة في 26 من نيسان الماضي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.