سياسة

الثوري الإيراني يطوق البوكمال بعد اشتباكات مع دفاع الأسد الوطني

هيومن فويس

قتل عنصر من ميليشيا “الحرس الثوري الإيراني” ليل الثلاثاء-الأربعاء، باشتباكات مع ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام السوري في مدينة البوكمال بدير الزور شرقي سوريا.

ونقلت وكالة سمارت عن مصادر من داخل المدينة إن الاشتباكات اندلعت بين الميليشيات قرب مبنى البلدية وسط المدينة، تبعها نشر “الحرس الثوري” لحواجز في عدة شوراع.

ولم تتمكن المصادر من تحديد سبب الاشتباك، إلا أنها رجحت أن بكون بسبب الصراع على النفوذ في المدينة.

[highlight color=أزرق ]مصادر: ميليشيا “الحرس الثوري” ما تزال تنصب حواجز في شارع “بغداد” وسط المدينة.[/highlight]

وكان عنصران من “الدفاع الوطني” جرحا قبل يومين نتيجة إطلاق نار من عناصر “الحرس الثوري”.

وشهدت العلاقة بين قوات النظام وميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني في مدينة البوكمال خلال الفترة الماضية، توترا كبيرا، حيث قيدت الأخيرة تحركات الأولى كما أجبرتها على إزالة بعض حواجزها.

وتخضع البوكمال لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية منذ تشرين الثاني 2017، بعد انسحابتنظيم “الدولة الإسلامية” منها، وشهدت المدينة تجاوزات كثيرة أبرزها الاستيلاء النظام والميليشيات على المنازل وسرقة أخرى، إضافة إلى سوء الكثير من الخدمات، ما دفع الكثيرين لمغادرتها.

وكانت قد زادت حدة الخلافات، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في دير الزور، بين ميليشيا “الدفاع الوطني” المدعومة من قوات الأسد من جهة، والميليشيات الإيرانية من جهة أخرى؛ الأمر الذي فسره مراقبون محليون، على أنه تَمَلّمُلٌ إيراني من الميليشيات الرديفة لقوات الأسد، ورغبتها في جعل ميليشياتها صاحبة القوة والنفوذ هناك، في وقت أصبح فيه الانتماء الشيعي، المعيار الأول في الميليشيات التي تقاتل إلى جانب طهران في المحافظة.

ويعود سبب تجدّد الخلاف بين ميليشيا “الدفاع الوطني” والميليشيات الإيرانية مؤخراً، وعلى رأسها ميليشيا “الباقر”، إلى مسألة العناصر الذين يُعتقد أنهم كانوا ضمن تنظيم “الدولة الإسلامية”، وقاموا بـ”تسوية أوضاعهم”، والانضمام إلى الميليشيات الإيرانية.

وأوضحت شبكة “ديرالزور 24″، التي يديرها ناشطون من المحافظة، أن عناصر “تنظيم الدولة”، الذين قاموا بـ”تسوية أوضاعهم”، يقفون وراء عمليات الاغتيال والتصفية، التي طالت عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” مؤخراً في محافظة ديرالزور.

وأقدم العشرات من عناصر “تنظيم الدولة”، الذين كانوا متواجدين في شرق الفرات، بمناطق قوات “قسد”، إبان المعارك هناك، قبل ثلاثة أشهر، على “تسوية أوضاعهم”، والانتقال إلى غرب الفرات، والانضمام إلى الميليشيات الإيرانية التي تقدم مساعدات غذائية ورواتب للعناصر الجدد، فضلاً عن ضمانها عدم الملاحقة الأمنية أو القضائية لهؤلاء.

[highlight ]وتتهم ميليشيا “الدفاع الوطني”، الميليشيات الإيرانية بالتستر على أفعال عناصر “تنظيم الدولة” السابقين، وأن الأولى تقدم غطاء أمني وعسكري لهؤلاء العناصر. وتعتبر الميليشيات الإيرانية في ديرالزور، هي الحاكم الفعلي للمنطقة، إذ تهيمن على مفاصل القرار في المناطق التي تسيطر عليها غرب الفرات.[/highlight]

[highlight ]أبرز الدوافع والأسباب لتنامي الخلافات بين ميليشيا “الدفاع الوطني” التي يقودها فراس الجهام، الملقب بـ “فراس العراقية”، والميليشيات الإيرانية في ديرالزور، قال الصحفي معن النايف في تصريح لـ”السورية نت”، إن “الخلافات بين ميليشيات إيران والدفاع لوطني تركزت في كل من مناطق الدوير وموحسن والميادين والبوكمال وصبيخان”، متابعاً أن “الصراع الأكبر تركز في مدينة البوكمال حول السلطة والنفوذ، وتصاعدت منذ أيام، عقب مرور سيارة للميليشيات الإيرانية على حاجز للدفاع الوطني، حيث طلب الأخير أوراق رسمية من عناصر المليشيات الإيرانية وتفتيش السيارة، الأمر الذي تطور إلى اشتباك بسيط بينهما”.[/highlight]

وأضاف النايف الذي ينحدر من محافظة ديرالزور، أنه “قبل أسبوع بدأت مرحلة جديدة من الخلافات، شملت استهداف سيارات عسكرية متبادل للطرفين، أدت لوقوع قتلى وجرحى من الطرفين، وكذلك خطف عناصر متبادل خاصة في البوكمال وموحسن”.

وأشار النايف كذلك إلى أنه “في أواخر فبراير/شباط الماضي، أقدم عنصر من لواء فاطميون الإيراني، على إطلاق النار بشكل مباشر على عنصر في الدفاع الوطني، في منطقة عين علي في ريف مدينة القورية، مما أدى إلى مقتله على الفور، وذلك بسبب الخلاف على نوبات الحراسات على المزارات التي أقامتها إيران في عين علي”.

تململ إيراني
ولفت الصحفي معن النايف، إلى أن الحادثة التي دلّت على محاولة الميليشيات الإيرانية إضعاف ميليشيا الدفاع الوطني، في مناطق سيطرتها بديرالزور، هي “طرد ميليشيا الحرس الثوري الإيراني للدفاع الوطني وعوائله من حي الكتف في مدينة البوكمال بغية جعل الحي بالكامل منطقة أمنية لعوائل مقاتلي ميليشيات حيدريون وحزب الله والنجباء ونقل ثقل الأخيرة من حي الجمعيات إلى حي الكتف، كون الأول أصبح غير آمن ومكشوف لهجمات ربما من تنظيم داعش الذي ينتشر في عمق البادية السورية عبر مجموعات صغيرة وخلايا متنقلة”.

وأضاف الصحفي أنه “كان هناك اتفاق مسبق بين نظام الأسد وإيران كشرط لمساندة ميليشيات الأخيرة في السيطرة على ديرالزور وطرد تنظيم داعش في أواخر عام 2017، على أن تكون منطقة شرقي الفرات خاضعة لسيطرة الميليشيات الإيرانية، حيث عمدت إيران على زج عناصر الدفاع الوطني إلى جبهات المعارك خارج المحافظة، وخاصة الذين قاموا بعمليات تعفيش وسرقة لمنازل المدنيين، وبالتالي فإنه يبدو أن إيران بدأت تململ إيران من الميليشيات الرديفة لقوات الأسد، وخاصة أن الانتماء الشيعي بات هو المعيار الأول في الميليشيات التي تقاتل إلى جانب طهران في المحافظة”.

المطالبة بـ “شرعية” ميليشيا “الدفاع الوطني”
وكانت صفحات محلية، أكدت قبل أسبوع حدوث توتر جديد بين عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” والميليشيات الإيرانية، بعد مقتل سائق قائد الأخيرة سليمان الإيراني، في البوكمال، واتهام “الدفاع الوطني” بذلك، لتنفجر عقبها سيارة ملغمة في حي الجبيلة داخل مدينة ديرالزور بإحدى مقرات الميليشيات الإيرانية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر آخرين، في وقت لم يتبن تنظيم الدولة الإسلامية، الهجوم، ما جعل أصابع الاتهام تتوجه للدفاع الوطني”.

يذكر بأن إيران قد طالبت نظام الأسد في أكثر من مناسبة، بإقرار قانون يثبت “شرعية” ميليشيا “الدفاع الوطني” في سورية، من أجل ما سمته مواجهة التهديدات المستقبلية ليكون على غرار مليشيا الحشد الشعبي التي شكلتها إيران في العراق وأصبح لها ممثلين في البرلمان والحكومة، في وقت تدفع روسيا نظام الأسد باتجاه قطع رواتب ميليشيا “الدفاع الوطني”، والتوقف عن تسليم الكفالات المالية لذوي القتلى، بهدف تقليص نفوذ ميليشيا “الدفاع الوطني”، التي تعتبر كقوات رديفة لقوات الأسد.

المصدر: سمارت والسورية نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *