سياسة

ماذا بعد الاشتباه بمسؤولية الأسد عن الجرائم الكيميائية؟

هيومن فويس

ذكرت وكالة رويترز أنها اطلعت على وثيقة كشفت عن أن محققين دوليين قالوا إنهم يشتبهون في أن بشار الأسد مسؤول عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا، وأضافت الوكالة أن اسم الأسد ورد ضمن قائمة تضم 15 مسؤولا سوريا، بينهم شقيقه ماهر.

يكتسي هذا التقرير أهمية بحسب المحامية الخبيرة في القانون الجنائي الدولي ديالا شحادة لأنها المرة الأولى التي يتم فيها تحديد المشتبه فيهم بالمسؤولية عن انتهاك القانون الدولي وانتهاك اتفاقية حظر السلاح الكيميائي.

ضغوط على النظام

وأضافت لبرنامج “ما وراء الخبر” حلقة (2017/1/14) أن التقرير يمكن أن يوحي بأن بعض مسؤولي منظمة الأمم المتحدة يستهدفون مزيدا من الضغط السياسي لمحاسبة النظام أو على الأقل تحريك المفاوضات لإيجاد حل سياسي للأزمة.

وبشأن الأسماء الواردة في التقرير والمقسمة إلى ثلاث فئات قالت إن ذلك يعني توزيع المسؤولية الجزائية، فهناك الفئة الأولى وتشمل من أعطى الأوامر، وفئة ثانية لمن نقل هذه الأوامر، والفئة الثالثة التي اضطلعت بالتنفيذ.

وانتهت ديالا شحادة إلى القول إلى إنه لا يمكن لإجراء قضائي جدي أن يرى النور عن طريق محكمة الجنائية الدولية ما دامت روسيا تؤمن غطاء للنظام السوري.

قال المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والإستراتيجية رضوان زيادة إن الخبر جاء بعد يومين من إعلان وزارة الخزانة الأميركية إضافة 15 اسما في سوريا لمسؤولين عن استخدام السلاح الكيميائي، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تكون هي مصدر الخبر.

سلسلة إعطاء الأوامر

وتابع القول إن هذه ليست المرة الأولى وإنما سبقها تقرير عن تحقيقات دولية بشأن “سلسلة إعطاء الأوامر” تؤكد مسؤولية الأسد عن ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا.

وما دامت لجنة من الأمم المتحدة -يضيف زيادة- لديها براهين مثل التسجيلات أو شهود من داخل النظام فهذا يعني أن هناك تقدما مهما للغاية.

وأضاف أن الذهاب إلى مجلس الأمن يعني الوقوف أمام روسيا والولايات المتحدة اللتين لديهما موقف متحفظ في هذه القضية.

محكمة مختلطة

ثمة خيار آخر يشير إليه زيادة هو إنشاء محكمة مختلطة على غرار المحكمة الدولية التي أنشئت في كمبوديا من خلال الجمعية العامة لا مجلس الأمن.

ويوضح هنا أن المشكلة في أن تتقدم بالطلب حكومة سورية، وهذه الحكومة غير متوافرة لا الآن ولا في الأمد القريب.

لكن داليا شحادة نبهت إلى أن أي مجموعة من الدول يمكن أن تتقدم بطلب إنشاء هذه المحكمة المختلطة للتحقيق في “الجرائم الشنيعة” المرتكبة في سوريا، وليس شرطا أن تكون هناك حكومة سورية.

هذه المحكمة -كما تقول شحادة- لا تتجاوز تكلفتها تكلفة شحنة صواريخ تذهب لهذا الطرف أو ذاك في سوريا، غير أن النية لم تتوافر حتى الآن لأسباب غير معروفة.

وشكك زيادة في فعالية محكمة تنشأ بناء على طلب دولة أو أكثر كما ذهبت داليا أبو شحادة، ذلك أن مصداقية المحكمة ستكون ضعيفة وربما منعدمة.

وبحسب قوله، فإن نموذج محكمة نورمبيرغ العسكرية عقب الحرب العالمية الثانية لمحاكمة النازيين تعرض لكثير من الانتقادات ولن تستطيع دولة الآن تكراره.

المصدر: الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.