الواقع العربي

بوتفليقة يغرق أكثر.. وتفكك يضرب منظومته الحزبية

هيومن فويس 

دعا “التجمع الوطني الديمقراطي” ثاني أكبر أحزاب الائتلاف الرئاسي بالجزائر، الأربعاء، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، إلى الاستقالة “لتسهيل تحقيق انتقال السلطة في إطار الدستور”.

جاء ذلك في بيان للحزب الذي يقوده رئيس الوزراء المستقيل أحمد أويحيى، غداة دعوة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الثلاثاء، إلى حل للأزمة يبدأ بإعلان شغور منصب الرئيس وفق المادة 102 من الدستور.

وأوصى البيان الذي اطلعت عليه الأناضول “باستقالة رئيس الجمهورية وفقا للفقرة الرابعة من المادة 102 من الدستور بغية تسهيل دخول البلاد في المسار الانتقالي المحدد من الدستور”.

كما دعا الحزب إلى الإسراع بتشكيل حكومة من طرف رئيس الجمهورية قبل استقالته لتجنب أي فراغ، علما أن رئيس الوزراء المعين نور الدين بدوي، يجري منذ أسبوعين مشاورات لتشكيل حكومة رفضتها المعارضة والشارع.

والثلاثاء، دعا قائد الأركان، إلى تطبيق مادة دستورية تنص على شغور منصب الرئيس كحل “توافقي”، يحفظ سيادة الدولة، ويستجيب لمطالب الشعب.

وتنص المادة المذكورة من الدستور، على أنه في حالة استقالة الرئيس أو وفاته أو عجزه يخلفه رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، لمدة 90 يوما، تنظم خلالها انتخابات جديدة.

وإن تحققت هذه الحالة، فإن بوتفليقة يخلفه عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة، المنتمي سياسيا لحزب التجمع الوطني الديمقراطي.

وأعلنت أغلب قوى المعارضة في رد فعلها أن دعوة قائد الأركان خطوة لكنها غير كافية لتحقيق مطالب الشعب الذي طالب برحيل كل رموز النظام الحاكم وليس الرئيس فقط.

ويلتزم حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم الصمت إزاء القضية، وقال محمد قيساري أحد أعضاء قيادته المؤقتة الثلاثاء، لوسائل إعلام محلية، إن الحزب ينتظر موقف الرئيس بوتفليقة ليعلن بدوره موقفه.

وكانت قد رفضت الأحزاب المعارضة في الجزائر تصريحات رئيس أركان الجيش، أحمد قايد صالح، الداعية إلى تفعيل المادة 102 من الدستور لبدء إجراءات عزل الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، كمخرج للأزمة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من شهر.

وقالت حركة مجتمع السلم، أكبر الأحزاب الإسلامية في البلاد، إن “ما تقدم به قائد الأركان هو اقتراح للحل لا يسمح بتحقيق الانتقال الديمقراطي والانتخابات الحرة والنزيهة”.

ودعت الحركة في بيان وقعه رئيسها، عبد الرزاق مقري، إلى ضمانات إضافية من بينها تعيين رئيس حكومة “توافقي يرضى عنه الحراك الشعبي”، وإصدار مراسيم تضمن العمل السياسي واستقلالية القضاء.

واعتبر عبد الله جاب الله، رئيس جبهة التنمية والعدالة، أن تفعيل المادة 102 لا يفي بالغرض ولا يرضي مطالب الشعب، مضيفا أن هذا الإجراء يتطلب نقل السلطة إلى رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، “وهذا نرفضه، لأن الشعب يطالب برحيل الجميع”.

ووصف حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية دعوة رئيس أركان الجيش إلى تفعيل المادة 102 من الدستور بأنه انقلاب على إرادة الشعب.

وتشهد الجزائر موجة من الاحتجاجات منذ أكثر من شهر، بدأت برفض ترشح بوتفليقة لفترة رئاسية خامسة. ثم تواصلت الاحتجاجات بعد إعلان الرئيس تأجيل الانتخابات وإقامة ندوة وطنية لتعديل الدستور وإجراء انتخابات جديدة خلال عام لا يشارك فيها.

واعتبر المحتجون قرار بوتفليقة تمديدا لفترته الرابعة وقرروا مواصلة المظاهرات مطالبين برحيله الفوري.

ويبدو أن تصريح قايد صالح بخصوص تفعيل المادة 102 التي تنص على إعلان شغور منصب الرئاسة إذا ثبت عجز الرئيس عن أداء مهامه بسبب مرض مزمن، إنما هو الضوء الأخضر لكي يجتمع المجلس الدستوري ويبدأ إجراءات عزل الرئيس، الذي يسري حتى لو تقدم الرئيس باستقالته قبل إثبات عجزه.

وسبق موالون لبوتفليقة قايد صالح في التخلي عن بوتفليقة، من بينهم حزب جبهة التحرير الوطني صاحب الأغلبية البرلمانية، والتجمع الوطني الديمقراطي، الحزب الذي يتزعمه الوزير الأول السابق، أحمد أويحي، ومنظمة المجاهدين التي تعد من أبرز المنظمات التي دعمت بوتفليقة منذ توليه السلطة عام 1999.

الأناضول وبي بي سي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *