سياسة

دير الزور رهينة الاتفاق الدولي وصواريخ التحالف

هيومن فويس: عماد الأحمد

رغم إعلان الخارجية التركية بالتوصل لاتفاق بعد التنسيق مع الجانب الروسي عن هدنة لوقف العمليات العسكرية والقتال في أنحاء سوريا، إلا إن الاتفاق لم يشمل مدينة دير الزور والرقة، ولم تحقن دماء أبنائها ليستمر نهر الفرات بالنزيف ومزيد من مواكب الضحايا.

أهالي دير الزور لم تشملهم أي هدنة ولا أتفاق منذ بداية الثورة السورية، لم يقف أيً كان إلى جانبها سوى أبنائها الذين مزقتهم وشتتهم سنوات الحرب، وخاصة عقب دخول تنظيم الدولة إلى المنطقة مستفيداً من قتال كتائب الثوار لقوات ومليشيات النظام السوري على الجبهات، وخذلان الجميع بما فيهم فصائل الداخل السوري الذين تركوا ثوار دير الزور يواجهون تمدد التنظيم من جهة وردع النظام من جهة أخرى.

لتترك تلك المدينة وأبنائها بحرب الاستنزاف دموية وتهجير قسري، ليتخاذل اليوم الجميع بحجة تواجد وسيطرة التنظيم على مدينتي دير الزور والرقة، متناسين المدنيين داخلها، ولم يطالبوا بأدنى ما يتوجب عليهم وهو عزل المدنيين بالمناطق المستثناة من الهدنة.

“عطا لله” من أهالي حي الحميدية يقول لـ “هيومن فويس”: لقد شارك أبناء دير منفردين في قتال تنظيم الدولة والنظام بآن واحد، وعند احتكام اللعبة الدولية، لم يستسلم أبناء المحافظة، وساندوا أخوتهم الثوار بمعارك القلمون وحلب وإدلب وحمص وغيرها، بينما نحن اليوم لم نجد من يدافع عن دمائنا بكلمة حق في المحافل الدولية فليس كل من في مدينة دير الزور هم من أنصار التنظيم”.

بينما أرادت “سناء أم مصطفى” من قاطنات حي الجورة المحاصر اختصار الهدنة، بالقول: “عام جديد ربما سيمنح السلام والأمان لأطفال سوريا وعام جديد على حصارنا الذي دام عامين، ولم نجد لنا مناصر هدنة جديدة ستحقن الدماء على حساب دمائنا”.

وأردفت، هذا هو حال أهالي دير الزور بين فرحة المستبشرين بالهدنة، وإيقاف نزيف دماء السوريين وبين حرقة المستضعفين الذين لا ذنب لهم سوى أن الهدنة شملت السوريين في الأراضي السورية واستثنت أشقائهم في المنطقة الشرقية”.

بينما لم يقف أبناء دير الزور على الحياد ليسارعوا بإصدار بيان أهالي وفعاليات دير الزور من أجل تحييد المدنيين عن ساحات الصراع والقتال حيث وقع على البيان 38 فعالية وأكثر من 260 سيد وسيدة من دير الزور بأسمائهم الصريحة على بيان يطالب بتحييد المدنيين من قبل جميع الأطراف المتصارعة على أرض محافظة دير الزور.

بيان لفاعليات متعددة في دير الزور

تمت صياغة البيان باللغتين العربية والإنكليزية، وتوجيهه لكل من الأمين العام للأمم المتحدة، أعضاء مجلس الأمن الدولي، وستيفان دي مستورا مندوب الأمين العام للأمم المتحدة في سوريا، رئاسة الجامعة العربية وممثليها، والحكومة التركية كطرف ضامن للمعارضة السورية في وقف إطلاق النار، ورعاة اتفاقية وقف إطلاق النار في سوريا، وقيادة التحالف الدولي، وذلك لاتخاذ موقف إنساني وتحييد المدنيين من ساحات الصراع.

وجاء في نص البيان وقف القتل عن المدنيين بدير الزور التي تخضع لحصار مزدوج من قبل قوات النظام وتنظيم الدولة، حيث يتم استهداف المدنيين من كلا الطرفين، سواء بالحصار أو بالقصف بكل أنواعه والمحرم دولياً بما في ذلك القنابل العنقودية والفوسفورية، وكذلك ذبحاً وحرقاً وتنكيلاً من قبل تنظيم الدولة.

وأكد البيان أن المعاناة تطال 600 ألف مدني، يعيش 100 ألف منهم تحت حصار مزدوج داخل مناطق سيطرة النظام داخل مدينة دير الزور، فيما يعيش الأخرون تحت نيران حكم تنظيم الدولة، حيث يحصد الموت كل عدد من أهالي دير الزور من أطفال ونساء وشيوخ.

ومع كل ذلك استهدفت طائرات التحالف الدولي سوق لبيع المحروقات للنفط في محيط قرية “خشام”، بعدة غارات ويعد هذا السوق مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 مدني، واحتراق ثمانية صهاريج بالكامل كانت محملة بالبنزين الأحمر ليتم توزيعه للتجار في ريف دير الزور.

لتعاود طائرات التحالف الدولي استهداف حراقات ومصافي بدائية للنفط في قرية الصعوة الواقعة في ريف دير الزور الغربي مما أسفر عن مقتل أكثر 15 مدني وذلك أمام صمت المجتمع الدولي تجاه دير الزور، واستهدفت طائرات التحالف الدولي مؤخرا محطة الكهرباء الأساسية في حقل العمر مما أدى لخروجه عن الخدمة بالكامل وانقطاع التيار الكهربائي والمياه عن أرياف المحافظة منذ ثلاثة أيام وحتى تاريخه. ويذكر أنه ازدادت غارات التحالف الدولي بشكل كبير على محافظة دير الزور خلال الأيام الماضية.

ومنذ انطلاق الهدنة بسورية واستثناء المحافظات الشرقية منها بحجة تواجد تنظيم الدولة، ورغم مطالبات الناشطين المتكررة بعزل المدنيين عن ساحات القتال، وفي سياق أخر شنت مقاتلات النظام الحربية عدة غارات على أحياء مدينة دير الزور وحويجة صكر والمعبر المائي دون وقع أي شهداء من المدنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.