سياسة

التحالف يخرج جسور دير الزور عن الخدمة

هيومن فويس: عماد الأحمد

تواصل طائرات التحالف الدولي في استهداف الجسور الحيوية في مدينة دير الزور وريفها الشرقي، مما أدى إلى خروج هذه الجسور عن الخدمة الفعلية، حيث تهدف طائرات التحالف الدولي في قطع طرق الإمداد السريع بين مناطق سيطرة تنظيم الدولة في “ولاية نينوى” العراقية والموصل وعانه وراوه والقائم والفلوجة ومدينة البوكمال الواقعة على الحدود السورية العراقية وصولا إلى سائر قرى وبلدات الريف الشرقي وفصل مدينة دير الزور عن مدينة الرقة السورية.

تزامنا مع تواتر أنباء عن بدء معركة الفصل التي تبدأ من جهة العراق من قبل قوات الحشد الشعبي، وتستكمل في الأراضي السورية من قبل بعض الفصائل المعارضة.

طائرات التحالف الدولي الذي تترأسه الولايات المتحدة الأمريكية، استهدفت الجسور الحيوية بالريف الشرقي الواصل بين العراق ومدينة دير الزور والرقة فهاجمت “جسر العشارة، جسر الميادين، جسر بقرص الزراعي، جسر الشيخاني، جسر الرمادي، جسر الصالحية، جسر العباس”.

وأخرجتها الجسور الحيوية عن الخدمية الفعلية، وغيرها من الجسور التي تم استهدافها في وقت سابق ليفصل نهر الفرات بين ضفتي الريف الشرقي إلى قسمين خط الجزيرة وخط الشامية، وفي تاريخ 7 تشرين الأول- أكتوبر، استهدفت طائرات التحالف جسر “السياسية”، الذي يعتبر المدخل الوحيد لمدينة دير الزور من جهة الشمال لتعزل مدينة دير الزور بشكل كامل عن الريف الشرقي والريف الشمالي، والنظام  السوري يفصل المدينة عن الريف الغربي بفرض سيطرته على أحياء المحاصرة الجورة والقصور.

النقل بين ضفاف المياه خطر ويتم بطرق بدائية

ومع استهداف الجسور من قبل طائرات التحالف وتدميرها تفاقم الوضع الاقتصادي وتردت الخدمات وانعدمت وسائل النقل البري وارتفاع كبير في الأسعار في عموم الريف الشرقي وداخل أحياء مدينة دير الزور، التي يعاني بداخلها ما لا يقل عن 8000 نسمة من وضع إنساني مزري بعد فصلها عن باقي مناطق الريف.

وأكد أحد تجار مدينة الميادين بريف دير الزور، أن أسواق الميادين باتت شبه خالية من البضائع والسلع التجارية والمنتجات، إضافة إلى جمود كبير في الحركة، وخلو الأسواق من المستهلكين، حيث يعتمد سوق الميادين التجاري في عملية الشراء والبيع على أبناء القرى المجاورة، كقرى “الطيانة – الشنان – وغرانيج – وهجين”، وكثير من أهالي القرى الأخرى.

كما تسبب خروج الجسور عن الخدمة، بتوقف عمل أكثر وسائل المواصلات والسفر، وأصبحت كراجات مدن الميادين والبوكمال والعشارة بريف دير الزور خالية من الزبائن والمستهلكين، بينما يتنقل الأهالي بين قرى خط الشامية وقرى خط الجزيرة عن طريق سفن للعبور إلى الضفة الثانية، مستخدمين معابر بلدة موحسن أو المريعية أو البوعمر أو عن طريق معابر مائية من جهة خط الجزيرة، كمعبر قرية خشام الواصل بقرية الطابية شامية.

المعابر المائية خطر كبير على المدنيين لقربها من مواقع الأسد

وتشكل تلك المعابر المائية خطراً كبيراً على حياة المدنيين لقرب معابر الشامية من مطار دير الزور العسكري، وسهولة إصابته بقذائف الهاون، كما أن بعض السفن غرقت بسبب حمولتها الزائدة، وازدياد عددها والتصادم فيما بينها.

ويدفع الأهالي مبالغ مالية للتنقل المائي عن طريق السفن، حيث يتم اقتطاع مبلغ 100 ليرة على الشخص الواحد، وعلى الدراجة النارية 200 ليرة، وعلى نقل السيارة مبلغ 5000 ليرة سورية، وكل ذلك يعود لحساب تنظيم “الدولة”، فالتنظيم لم ولن يتضرر من استهداف الجسور، فهو يستطيع التنقل بين العراق وسوريا عن طريق البادية مستفيداً أيضاً مما يجنيه من نقل المدنيين عبر السفن، وذلك بفرض ضرائب على أصحاب تلك السفن، أما الخاسر الوحيد في تدمير الجسور فهم المدنيون أبناء دير الزور.

ومع حلول فصل الشتاء وارتفاع مستوى مياه نهر الفرات وفيضانه، والأمطار الغزيرة، سيعزز كل ذلك من معاناة الأهالي، ويتسبب بشلل تام في ريف دير الزور الشرقي.

أما الوضع الإنساني في أحياء مدينة دير الزور فهو الأسواء وتقول “أم عمارة” لـ “هيومن فويس”: أسواق المدينة في شلل تام ونقص حاد للخضروات وفقدان الحليب واللبن ونقص في المحروقات والطحين، فتعتمد مدينة دير الزور على محصول الخضار من أرياف المدينة.

وأردفت أم عمارة أن هنالك حالات إنسانية كثيرة يصعب نقلها بأمان إلى مشافي الريف كون اغلب أحياء المدينة هي قطاعات عسكرية ومحور للاشتباكات بين عناصر التنظيم وقوات النظام.

فهنالك العديد من الجرحى المدنيين يصعب نقلهم برا إلا عن طريق المعابر المائي المعرض للقصف ونيران القناص ومن جهة أخرى هنالك حالات لا يمكن نقلها عن طريق السفن المائي لشدة الإصابة وعدم استطاعت المصاب من التعامل مع وضعيات النقل عبر السفن المائية.

بالإضافة، إلى حالات الولادة التي قد تكون في وقت متأخر من الليل أو في وقت يكون فيه المعابر المائي مغلق بسبب استهدافه من قبل مدفعية النظام، فلم يبالي التحالف الدولي وينظر بعين الإنسانية إلى مصير ومعيشة الألاف من المدنيين فأستئثر ما يحقق أهداف قوات التحالف متجاهلاً الوضع المدني والإنساني لأهالي مدينة دير الزور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.