سياسة

دبلوماسي: تحضيرات أستانا تتم بصورة غامضة

هيومن فويس

اعتبر مصدر دبلوماسي غربي رفيع في مجلس الأمن الدولي أن التحضيرات للمفاوضات السورية في أستانا لا تزال تتم بصورة غريبة وغامضة، وأشار إلى أنه لن تكون هناك نهاية للصراع إذا تم تهميش المعارضة المعتدلة الرئيسية وإذا عمد الروس إلى خلق معارضة زائفة.

يأتي ذلك بينما تكثف تركيا وروسيا التنسيق والاتصالات بينهما لضمان استمرار الهدنة في سوريا تحضيرا للمفاوضات يوم 23 الشهر الجاري، وسط استمرار انتهاكات النظام ومليشياته للهدنة مما قد يهدد بفشل المحادثات.

وأوضح المصدر الدبلوماسي الغربي أنه لن يتم السماح في الأمم المتحدة لروسيا وإيران أو حتى تركيا بتحديد المعارضة السورية “كقطف الكرز”، على حد وصفه، وذلك على حساب الهيئة العليا للمفاوضات التابعة للمعارضة السورية التي قال إن الروس سعوا منذ فترة لنزع شرعيتها.

وأكد المصدر الغربي على ضرورة مشاركة المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا بمفاوضات أستانا، لافتا إلى أنه إن لم تتم دعوته حتى الآن فإن عليه إيجاد الطريقة كي يتم ذلك.

كما رأى الدبلوماسي الغربي أن المسار الراهن يبدو مبادرة روسية أكثر منها مبادرة تركية، مشيرا إلى أنه ورغم العلاقة بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين فإن تركيا تبقى أقرب لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت المصدر إلى وجود بعض التضارب في المصالح الروسية الإيرانية، ولكن حتى اللحظة تبدو روسيا في صدارة المشهد، بينما تجلس إيران مرتاحة في انتظار أن تمارس نفوذها في المرحلة التالية.

في غضون ذلك، أعرب نعمان قورتولموش نائب رئيس الوزراء التركي عن أمله في أن يتم التوصل إلى نتيجة وحل للأزمة السورية على طاولة المفاوضات أثناء فترة وجيزة. ولفت إلى أن ذلك الحل تحرص أنقرة على أن يقبل به الشعب والمعارضة السورية، وليس عبر إجبارهما على القبول به بالقوة، على حد تعبيره.

تنسيق وتحذير

وتأتي هذه التصريحات وسط تحركات تركية وروسية من التنسيق والاتصالات بينهما لضمان استمرار اتفاقية وقف إطلاق النار في سوريا تحضيرا للمفاوضات المزمع انطلاقها في أستانا.

وفي هذا السياق، قالت وزارة الدفاع الروسية إن الاتفاق مع المعارضة السورية بشأن الهدنة والتحضير لمفاوضات السلام في أستانا تما بشكل مشترك مع تركيا وإيران دون مشاركة الولايات المتحدة.

لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لفت إلى أنه بحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف مسألة مشاركة واشنطن في محادثات أستانا المقررة، مبينا أن هذا الاجتماع المرتقب لا يهدف إلى إبعاد أي طرف أو تهميش دور أحد.

وفي السياق، أعلن جاويش أوغلو أن بلاده تعمل مع روسيا من أجل فرض عقوبات على من ينتهك وقف إطلاق النار في سوريا. وحذر من أن تزايد الانتهاكات المكررة لوقف النار يهدد بتقويض مفاوضات أستانا.

وأوضح الوزير التركي -في تصريحات نقلتها الأناضول- أن النظام السوري وحزب الله اللبناني والمليشيا الشيعية الأخرى هم من ينتهكون اتفاقية وقف إطلاق النار في سوريا.

دعوة إيران

ودعا جاويش أوغلو إيران إلى القيام بواجباتها وإظهار ثقلها بالضغط على النظام السوري والمليشيات الشيعية، وذلك بما يمليه عليها ضمانها لاتفاق وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، أكد المسؤول التركي أن المعارضة السورية التزمت بوعودها حيال الهدنة، غير أن الطرف المقابل (المتمثل بالنظام السوري وداعميه من المليشيات الأجنبية) قام بانتهاك الاتفاق، مشيرا إلى أن تركيا وروسيا تقيّمان معا هذه الخروق.

وبين الوزير التركي أن مفاوضات أستانا ستبدأ يوم 23 يناير/كانون الثاني الجاري في حال التزمت الأطراف المتحاربة في سوريا باتفاق وقف النار. وأشار إلى أن وفدا روسيا من الخبراء سيزور أنقرة الاثنين والثلاثاء القادمين لتنسيق محادثات أستانا.

وقد قررت فصائل سورية مسلحة تعليق مشاركتها في محادثات أستانا احتجاجا على التصعيد العسكري من قبل النظام السوري واستمراره بانتهاك الهدنة.

المصدر: وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.