الواقع العربي

أيها البائع أعطني قلماً لأكتب عن..

هيومن فويس: عمر محمد

أعطني قلماً لأكتب ماجرى في وطني، أعطني قلماً وحبراً وكثيراً من الأوراق، لايكفيني معوناً واحداً أو ماعونيين، أريد أن أكتب قصة السنوات الست، لن أترك لحظةً دون أن أكتب مجرياتها، فأنا عشتها وشعرت بكل أبناء وطني الذين عاشوها، لا تقل لي الثانية أو الدقيقة لا تعني شيءً من أصل الزمن بل إنها كانت عند السوريين أحياناً الفراق بينهم وبين من يحبون.

أعطني قلماً لأكتب عن أوجاع المحاصرين وجوعهم، أرجوك زد لي عدد الأوراق، أريد أن أكتب عن الذين ماتوا بسبب البرد وبسبب الخوف، عن الذين فقدوا أحد الأطراف بسبب الحرب وتأقلموا على الحياة، هم لم يتأقلموا ولكن هكذا يقولون فأنا أشعر بهم، أريد أن أكتب وأكتب…

عن المعتقلين، أبي – أخي – أختي وكل الذين أعرفهم ولا أعرفهم، سأكتب كيف يعذبون داخل المعتقل، كيف ينامون، والطريقة التي يقدم فيها الطعام ذاك الجلاد صاحب العصى الغليظة والوجه الذي لم يعتادوه يوماً، أيها البائع أعطني ورقاً فهنا يجب أن أكتب كل التفاصيل، 55،000 صورة معتقل ماتوا من التعذيب قدمها “القيصر” لمجلس الأمن الدولي لم تحرك شعورهم، لم تهز عروشهم، لم تنسيهم أعياد الحب والميلاد ومرافقة الأولاد للتنزه بيوم مشمس وجميل بالنسبة لهم فنحن لسنى من بني البشر…

سأكتب عن البراميل والصواريخ وصوت أزيز الرصاص المنهمر فوق سطحنا الإسمنتي، أريد أن أكتب كيف أمي كانت خائفةً مرتجفه، كيف كانت تقراء لنا سور القرءان متمتمةً بها بشفتيها وكأنها أخر لحظةً لنا في هذه الدنيا، أوراق…أوراق أريد المزيد على هذه الورقة سأكتب عن الأطفال الصغار وكيف أتا الصاروخ على مدرستهم داخل الحي نعم لقد سقط بقوةٍ هائلة يقول لي أحدهم واستشهد صديقي أحمد وخالد وأسعد وعمر ومعلمة صفنا والمدير والموجه والمستخدم، لقد أصيب عامر ومنيرومحمود، كلهم كانوا معي في المدرسة لقد رحلوا الى الجنة…

أعطني ورقاً أيها البائع، فأنا لم أنسى أهل الخيام، تحت قبة القماش البيضاء، متناثرون على أطراف الوطن وفي البلدان المجاوره، يعيشون في العراء، لا يوجد مايقيهم البرد والمطر، إن أعدادهم كبيرة وخيامهم ممزقة إن اقتربت منها تشاهد من بداخلها و أأأأأهٍ لو تأتي لتشاهد في الشتاء كيف المطر يصبح نهراً داخل الخيمة وكيف تسقط عليهم عندما تتساقط الثلوج نعم هي ذاتها في أوربا التي ينتظرونها ليبداء موسم التزلج، فقط زر أحد الخيام وشاهد…

أيها البائع هل بقي لديك أوراق فأنا مازلت محتاجاً للكتابه، أريد أن أكتب عن المساعدات المسروقة وعن المنظمات الوهمية والشعارات الكاذبة والمؤتمرات الدولية والصحف المزورة والحقيقة المغلوطة والأمم المتعاونة مع نظامٍ قتل وشرد شعباً طالب بأبسط حقوقة وهو العيش بكرامه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *