ملفات إنسانية

10 ألاف هجروا من ريف دمشق في 2016

 

هيومن فويس: محمد خشان

يطوي أهالي الريف الدمشقي عامهم الحالي، مودعين مدنهم وبلداتهم التي هجروها قسراً، بعد أن ذاقوا مرارة الموت مرات عديدة على قوات النظام السوري، والميليشيات الأجنبية الطائفية التي حاصرتهم لسنوات، فإفراغ تلك المدن لم يكن لاستلام النظام زمام الأمور فحسب، بل كان مخططاً لتغيير ديمغرافي اكتسبت من خلاله طهران التمدد أكثر في العمق العربي السني بسوريا.

أولى قوافل التهجير في ريف دمشق، انطلقت من مدينة “داريا” في الغوطة الغربية، والتي أفرغها النظام السوري بمساندة حلفائه طهران وموسكو، عقب حصار امتدد لأربعة أعوام، وانقطاع سبل الحياة فيها، إضافة للمجازر اليومية التي ارتكبتها مدفعية النظام وطائراته الحربية، والتي كان أقساها تلك التي جرت في شهر آب من عام 2012، بعد استهداف المدينة من قبل قوات الفرقة الرابعة التي يقودها “ماهر الأسد”.

وفي أواخر شهر آب لعام 2016 وصلت المفاوضات بين النظام والمعارضة إلى إفراغ المدينة من الثوار والعائلات الموجودة، حيث خرج ما يقارب 1100 على دفعتين، الأولى حملت 300 شخص، والثانية حملت 800، قاصدون بلدات وقرى بريف إدلب، تاركين خلفهم مدينة طال التدمير الكلي فيها ما تزيد نسبته عن 80%، ودمار كلي بنسبة 100%، على يد قوات النظام.

وبموجب الاتفاق، تم نقل الجزء الأكبر من أهالي داريا، والبالغ عددهم نحو 4000 مدني، إلى مناطق إيواء مؤقتة في ريف دمشق، تحت إشراف هيئات تابعة للنظام السوري.

وبعد أسابيع معدودات، انتقلت عجلة التهجير إلى بلدتي “قدسيا والهامة” الواقعتين على أطراف العاصمة السورية- دمشق، حيث أنه وبعد حصار دام لثلاثة أعوام رغم توقيع المدينتين والنظام السوري على اتفاق هدنة لم تكن إلا مسمة آخر للحصار، ليتم التوصل في وقت لاحق إلى اتفاق يقضي بخروج 1300 من الثوار برفقة عوائلهم باتجاه مدينة إدلب، تم نقلهم ضمن “30” حافلة، وبإشراف الهلال الأحمر، وذلك في شهر أكتوبر ـ تشرين الأول من عام 2016، فيما عادت المدينتين لسيطرة النظام، كمل حصل في داريا، ولكن كلاً من قدسيا والهامة، كانتا تحتويان عشرات ألاف المدنيين، بينما دخل النظام مدينة داريا، وهي خاوية على عروشها.

لم تمض إلا أيام قليلة، حتى لحقت مدينة معضمية الشام، جارة داريا، بركب التهجير، بعد أن وقعت المدينة على اتفاق هدنة مع النظام السوري في أواخر عام 2013، إلا إن ذات السياسة اتبعها الأسد مع كافة المناطق الثائرة ضده، فلم تكن الهدنة إلا سجن كبير، لقرابة 45 ألف مدني في المعضمية، لتنتهي الهدنة بخروج المقاتلين وعائلاتهم نحو الشمال السوري، وقد بلغ عددهم “2100” سوري.

ختام هذا العام، وفي شهره الأخير، كانون الأول- ديسمبر، شهد تهجيراً لبلدتي “زاكية” و “خان الشيح”، وكذلك مدينة “التل” بريف دمشق، حيث بلغ عدد مهجري مدينة التل “2000” من الثوار وعوائلهم، كما وخرج من بلدتي “خان الشيح” و “زاكية” ما يقارب الـ “3000”، باتجاه قرى ريف إدلب.

يذكر أن، غالبية المدن والبلدات التي هجرها النظام السوري من ريف دمشق، نحو الشمال السوري، كانت مدن وبلدات هادئة، وهي مناطق مهادنة للأسد منذ أعوام، ما عدا مدينة “داريا” التي تم إفراغها عقب قرابة ثمانية أشهر من المعارك المتواصلة، قصف الأسد المدينة خلالها بمئات من البراميل المتفجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.