ترجمة

صحيفة نمساوية: هل تتمكن روسيا من توحيد سوريا المفككة؟

هيومن فويس

نشرت صحيفة “دير شتاندارد” النمساوية تقريرا تحدثت فيه عن جهود روسيا لحل اللغز السوري. فبعد القضاء على الثورة السورية، تنتظر روسيا مهمة شاقة، وهي إعادة توحيد سوريا المفككة.

وقالت في تقريرها إن المهمة الروسية لن تكون سهلة، حيث ستجد موسكو العديد من العواقب في طريقها، تتمثل أساسا في المناطق الرئيسية على غرار الرقة وإدلب.

وأشارت الصحيفة إلى أن المخطط الروسي لإعادة توحيد سوريا المفككة يواجه العديد من العقبات، لعل من بينها الأطماع الإسرائيلية، حيث تسعى السلطات الإسرائيلية إلى خلط الأوراق في اللعبة السورية ووضع قواعد للتعايش السلمي بين تل أبيب ودمشق.

وأكدت أنه في الوقت الراهن، تراقب إسرائيل بقلق المعارك الدائرة في جنوب سوريا. أمس الثلاثاء، أسقطت إسرائيل طائرة مقاتلة روسية الصنع تابعة للنظام السوري اخترقت مجالها الجوي. أما يوم الاثنين، فاستخدمت القوات الإسرائيلية منظومة الدفاع الجوي الصاروخي “مقلاع داوود” لإسقاط صاروخين أرض قادمين من الأراضي السورية.

ونوهت الصحيفة بأن التدخل العسكري الإسرائيلي يحمل خلفية سياسية، حيث تسعى تل أبيب إلى خلط أوراق اللعبة السورية ووضع قواعد التعايش السلمي مع سوريا. من جهة أخرى، لن تسمح إسرائيل لإيران بتوسيع مجال نفوذها في الأراضي السورية.

في هذا الإطار، أدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 11 تموز/يوليو الجاري، زيارة إلى الرئيس الروسي، في السياق ذاته، وخلال لقائه ببوتين في مدينة هلسنكي، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن اتفاقه مع نظيره الروسي على السهر على حماية أمن إسرائيل.

وأوضحت الصحيفة أنه خلال الاثنين الماضي، عقدت إسرائيل الأمل على أن يتفق وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، على تفاصيل كيفية حماية أمن إسرائيل، لكن ذلك لم يحدث.

وبينت أن العرض الروسي القاضي بإبقاء الإيرانيين على بعد 100 كم من الحدود السورية الإسرائيلية لم يرض إسرائيل، خاصة وأنها تطالب بالقضاء على الأسلحة طويلة المدى وعلى منظومة الدفاع الصاروخية، بيد أنه من الصعب أن توافق موسكو على ذلك. وعلى ضوء هذه المعطيات، يبدو أن كل الأمور ستبقى عالقة قبل أسبوع من انعقاد الجولة القادمة من قمة سوتشي.

وبحسب الصحيفة، فإنه على الرغم من أن كل الأخبار تهتم بشكل خاص بالمستجدات في جنوب سوريا، إلا أن تطورات الأوضاع في شمال البلاد تحظى بنصيب من اهتمام وسائل الإعلام أيضا. ففي شمال شرق البلاد، تتفاوض قوات سوريا الديمقراطية، التي استنجدت بالولايات المتحدة الأمريكية في حربها ضد تنظيم الدولة، مع نظام الأسد.

وتابعت أن مستقبل القوات الأمريكية في سوريا تحوم حوله عدة تساؤلات. في الأثناء، تبدو القوات الأمريكية متخوفة من مدى قدرة روسيا على تأمين الحماية الكاملة لإسرائيل والضغط على إيران، في حال سحبت كامل قواتها من الأراضي السورية. من جهة أخرى، لا تزال واشنطن تشكك في نهاية تنظيم الدولة، لذلك فهي تخشى من أن تسحب يدها من سوريا.

وأفادت “دير شتاندارد” بأن مخطط إعادة توحيد سوريا يصطدم بحقيقة انعدام الاستقرار في المناطق الرئيسية على غرار محافظة الرقة التي لم تعد الحياة فيها إلى طبيعتها على الرغم من انسحاب تنظيم الدولة منها منذ أكثر من سنة. ولعل ما يعرقل عملية إعادة إعمار هذه المحافظة هو حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمدينة وهو ما يقف حاجزا أمام عملية إزالة الألغام والبحث عن الجثث.

وأردفت أنه في الوقت الراهن، يشن النظام السوري معركة شرسة في جنوب سوريا لاستعادة السيطرة على هذا الجزء من البلاد. ويحظى جنوب غرب سوريا بمتابعة عن كثب من قبل وسائل الإعلام، نظرا لأنه يضم مدينة درعا التي انطلقت منها شرارة الثورة السورية في سنة 2011، علاوة على الحدود الإسرائيلية السورية. فضلا عن ذلك، يعيش جنوب غرب سوريا على وقع عودة الأهالي الفارين.

وقالت الصحيفة إن مدينة إدلب تشهد تدفق المزيد من المقاتلين، الذين انسحبوا من مناطق أخرى بموجب الوساطة الروسية. وبالإضافة إلى ذلك، تعيش المحافظة على وقع معارك شرسة بين ميليشيات مسلحة وقوات تنظيم الدولة. ومن المنتظر أن تشهد المنطقة عملية عسكرية في مطلع فصل الخريف المقبل.

وفي الختام، ذكرت الصحيفة أن استمرار المعارك يعرقل مسألة رسم ملامح نظام ما بعد الحرب. في الأثناء، من المستبعد أن يتوصل النظام السوري وحليفته روسيا إلى اتفاق مع جيوب المتمردين في إدلب. إلى جانب ذلك، يمكن أن يؤدي الصراع حول إدلب إلى اندلاع أزمة تركية روسية.

ترجمة: عربي21

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *