سياسة

مسلم: قد نتحالف مع النظام السوري

هيومن فويس

صرح القيادي الكردي السوري البارز صالح مسلم بأن علاقة التعاون مع الولايات المتحدة ليست أبدية وإنما من الوارد أن تتغير. وشدد على أن المصالح هي التي تحكم تحالفات الأكراد في سورية وأن الأبواب مفتوحة للجميع بما ذلك النظام السوري .

وتعليقا على التفاهمات الأمريكية التركية الأخيرة حول مدينة منبج بريف محافظة حلب شمالي سورية، قال مسلم، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) :”كنا نأمل أن تكون الأمور مختلفة … ولكن حدث ما حدث، وبالنهاية نحن لا نتحكم بالقرار الأمريكي … الأمريكيون يقررون حسب مصالحهم، وبالمثل نحن أيضا لنا تحالفاتنا التي تحددها مصالحنا، لسنا عبيدا أو خدما لأحد … لنا سياساتنا وإذا توافقت مصالحنا مع الأمريكيين سنسير معهم … وإذا توافقت مع الروس فسنسير معهم، وإذا توافقت مع النظام فسنسير معه”.

وقال :”سبق أن حدثت مؤامرة على عفرين وتم السماح بتسليمها للأتراك مقابل رحيل فصائل مسلحة عن الغوطة الشرقية وسط صمت المجتمع الدولي عن المجازر التي ارتُكبت هناك … والآن هناك اتفاق أمريكي تركي حول منبج، ولكن في منبج مجلسين مدني وعسكري يقرران أمرها ونثق في قدرتهما للدفاع عنها “.

وحول احتمالية أن تدفع التوجهات الأمريكية القيادة الكردية لفض التحالف معها، أشار إلى أن العلاقة مع الولايات المتحدة تحكمها المصلحة المشتركة المتمثلة في التخلص من داعش، لافتا إلى أن هذه العلاقة ليست أبدية ومن الوارد أن تتغير.

وأوضح :”أمريكا تتنازل عن مناطق قمنا بتحريرها بدماء قواتنا مقابل مصالح تنتزعها من تركيا، ربما مقابل مناطق أخرى في سورية أو خارجها … وفي هذا ظلم كبير لنا، كما حدث في عفرين، ولكن مقاومتنا مستمرة هناك … ونؤكد أن كل شيء وارد … وتحالفاتنا قد لا تتوقف عند دولة بعينها”.

ونفى القيادي البارز أن تكون مساعدة القوات الكردية في تحرير منبج أو الرقة أو غيرها من المناطق السورية قد جاء استجابة لإملاءات أمريكية أو طمعا في السيطرة على تلك المناطق، وشدد على أن “التدخل الكردي جاء بالمقام الأول كضرورة لحماية المكون الكردي من تهديدات داعش، وحدث وأن توافقت تلك المصلحة مع مصلحة الأمريكيين، ولكنهم لم يأتوا للمنطقة من أجل حمايتنا”.

وشدد :”داعش كان يهددنا بعقر دارنا في كوباني والقامشلي، وكان همنا أن تكون الأطراف المجاورة لمناطقنا أو المناطق التي يعيش بها أكراد صديقة”.

واستبعد مسلم قيام تركيا بتكرار سيناريو الاجتياح في منبج كما حدث في عفرين، وقال :”الوضع في منبج مختلف، فهناك تواجد لقوات أمريكية وفرنسية وما يقرب من 120 ألف لاجئ … فضلا عن مجلسين مؤهلين للدفاع عن المدينة وعن قرارها. وقد أعلنا بالأمس رفضهما للوجود التركي بالفعل. وإذا دعت الحاجة وطلبا مساعدة قوات وحدات الحماية الكردية فمن الممكن عودتها”.

وفي رده على تساؤل حول ما يتردد عن وجود خطة مستقبلية لدى تركيا بموافقة دولية لإنهاء الوجود الكردي في كافة مناطق شرق الفرات وريف حلب الشمالي، قال :”تركيا تريد أن تقضي على كل كردي، ليس في سورية فقط، فهم الآن يضربون الأكراد بشمال العراق … السياسة التركية المعادية للأكراد متهورة وستؤدي بالنهاية لانهيار تركيا … ومن الخطأ أن يتصور أحد أننا سنترك أنفسنا فريسة للمصالح والصفقات المختلفة، نحن لدينا إرادة، ولن نستسلم، وسنقاوم، وسندافع عن أنفسنا”.

ونفى مسلم حصول أي من القيادات الكردية على وعد أو ضمانات من الولايات المتحدة أو غيرها لحماية الأكراد المتواجدين بمنبج قبيل سحب مستشاريهم العسكريين من المدينة مؤخرا.
وحول ما إذا كان الأكراد قد هرولوا لقبول التفاوض مع النظام بعد قيام الرئيس السوري بشار الأسد بتخييرهم بين التفاوض معه وبين اللجوء للقوة المسلحة، قال :”الأمر لم يكن كذلك، وإنما أبوابنا كانت دوما مفتوحة للجميع ووجدنا تغيرا في حديث الأسد مؤخرا، فقبل شهرين كان يصفنا بالإرهابيين، والآن يتحدث عن التفاوض، وهذا تقدم … ومثلما يفكر الجميع بمصالحه سنفكر نحن أيضا”.
وألمح القيادي الكردي لإمكانية وجود مرونة وانفتاح كبير في المفاوضات مع النظام، بما في ذلك إمكانية التنازل عن مسمى الكيان الفيدرالي الذي أسسه الأكراد بمناطقهم بالشمال السوري، وقال :”الحوار سيكون بدون شروط مسبقة … ونحن لم نرد أن نكون بعيدين عن سورية … نريد سورية ديمقراطية لكل أبنائها، والمسميات غير مهمة. وأي شيء يمنحنا وكافة المكونات الأخرى كامل الحقوق الديمقراطية سنسعى له”.

وشدد :”المهم هو الحقوق السياسية كتكوين أحزاب … وبنهاية المفاوضات سيكون هناك عقد اجتماعي يتضمن كل الحقوق”.
وتابع أن زيارة وفد المعارضة السورية المقربة من دمشق إلى القامشلي قبل أيام “يمكن وصفها بالاستطلاعية، وقال :”أعضاء الوفد معروفون عندنا منذ زمن … لقد جاءوا واجتمعوا بكل المكونات: بالعرب والأكراد، وبالأحزاب المعارضة وغير المعارضة”.
من جهتها، استبعدت الرئيسة المشتركة لمجلس سورية الديمقراطية إلهام أحمد وجود صلة بين زيارة الوفد المعارض وبين أي تطورات أخرى تحدث في منبج وغيرها من المناطق.

وقالت أحمد، لـ(د.ب.أ)، :”كنا منذ البداية مع التفاوض لكونه الوسيلة الوحيدة لحل الأزمة … وليس هناك أي علاقة بين الزيارة وبين ما يحدث بمنبج”.

وتابعت :”الوفد ضم شخصيات سياسية والتقي بأحزاب سياسية بمنطقة الحسكة، وكان محور النقاش هو التفاوض بين الأكراد والنظام … ومن جهتنا أكدنا على حقوق كل السوريين بمختلف هوياتهم”.
(د ب ا)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.