سياسة

أسباب اجتماع المعارضة السورية على التفرقة؟

هيومن فويس: حسام محمد

يتحدث العديد من المراقبين للشأن السوري، بأن الثورة السورية التي اندلعت في آذار- مارس من عام 2011، كانت عفوية، ولا تقودها أيً من الأحزاب أو التكتلات السياسية، الأمر الذي سلباً مع توالي أشهرها وتوسعة رقعتها الجغرافية، فكان ضعف التنسيق والتشاور عاملاً مهماً في التشتت الذي نراه اليوم عقب 6 سنوات من اندلاع الثورة ضد الأسد.

وفي هذا الصدد، قال العقيد “مالك كردي” لـ “هيومن فويس”: الثورة السورية التي انطلقت بعفويتها كانت بحاجة من لحظتها إلى نخب فكرية سياسية توجهها من الداخل، وتقود حراكها، وهذا ما افتقرت إليه، حيث النخب في غالبيتها أحجمت حذرا وخوفا وترقبا، مما فسح المجال واسعا لـ “الجهلة” من تصدر المشهد تدفعهم عواطفهم ونشوة الانفلات من القيود والإطراء والمديح، الذي أحيطوا به من القاعدة الشعبية وجعلتهم أبطالا في أحياءهم وشكلوا نقطة جذب لمال الداعمين المغتربين من مناطقهم.

فشكلوا جماعات وفصائل زادتهم قوة وغرورا، في حين تشكل المجلس الوطني وتلاه الائتلاف من أشخاص مغمورين في غالبيتهم لا تربطهم بوطنهم صلات فكانت الهوة كبيرة بينهم وبين الثورة فلم يتمكنوا من الوصول إلى قلوب الجماهير وقناعتهم بهم.

وأضاف العقيد “الكردي” في لقاء خاص معه: المنشقون عن النظام في مطالع الثورة حتمت عليهم الظروف المغادرة إلى دول الجوار مع عائلاتهم خشية حتمية الانتقام من نظام الأجرام، وهنا كانت المعضلة إدخالهم إلى معسكرات تكاد أن تكون معتقلات حبست عنهم حرية الحركة فكانت قيادتهم العسكرية للثورة بعيدة، واقتصرت على الجانب التوجيهي والإعلامي، وهذا كان سببا رئيسيا في ضعف القيادة وعدم القدرة على السيطرة لاحقا.

الدعم المالي

ورأى العقيد الكردي، بأن الدعم المالي جاء عبر قنوات متعددة أفرادا، وفي وقت لاحق مؤسسات ودول وكل يدعم جماعة أو فصيلا أو أيديولوجية، وهذا كان السبب الأبرز في تشتت الثورة وضعف قيادتها.

محاولات العسكريين لإنشاء قوة عسكرية منظمة كنواة لجيش موحد باءت بالفشل لاعتبارات متعددة واهمها رفض كل الدول الإقليمية المحيطة ببناء هذه القوة انطلاقا من أراضيه إلا بشروط التبعية الكاملة لسياسات كل منها وهذا ما يفقد القوة وطنتيها ويجعلها تابعة.

العقيد مالك الكردي.. النائب السابق لقائد الجيش السوري الحر

كل الثوار وفصائلهم تؤمن أن قوتهم في توحد الفصائل ولكن كل لديه قناعة أن توحده مع الفصيل الآخر سيحرمه من الدعم المادي الذي يأتيه، وسيخسر قائد الفصيل توهجه وبريقه الإعلامي، ويليه موقعه، وبذلك سيتبخر تدريجيا لذلك فهو حريص على استقلاليته ولا يرضى بالتوحد إلا في اللحظة التي يفتقد فيها الدعم المادي هذا إذا كان يتمتع بقدر من الإحساس بالمسؤولية تجاه ثورته أما لدى آخرين فإنهم يؤثرون المباشرة ببيع عتادهم وأسلحتهم على إن يتنازلوا عن مواقعهم.

كما نوه، لا نستطيع أن نغفل دور الأيديولوجيات وتدرج سيطرتها على الثورة مما جعلت فصائلها ذات تنوع أيديولوجي يعقد مسألة التوحد واللقاء، ومما لا شك أن الدعم المالي في طريقة تقديمه، كان من الأسباب الأبرز في التشتت، وكذلك طريقة تقديم الأسلحة التي تمت من قبل الدول الصديقة للثورة حيث بدأت بتقديم السلاح عبر مهربين وأصحاب سوابق فجعلوا منهم أمراء حرب وافشلوا الضباط من تمكنهم وقدرتهم على قيادة العمل العسكري.

أبعاد شخصيات في المعارضة

التركيز على أبعاد شخصيات معارضة والتشكيك بها كـ “عبد الحليم خدام ورياض حجاب”، وغيرهم أضعف من قدرات الثورة وأفقدها الكثير من أسباب قوتها وقبولها الخارجي، وان عبث الدول الإقليمية بالثورة ومحاولاتها المستمرة لاصطناع قيادات سياسية أو عسكرية جديدة موالية جعل هذه القيادات في تناحر يعقد من إمكانية توافقها أو إنتاجية في عملها لضعف خبراتها.

حاليا تنحصر إمكانية استعادة الثورة قوتها بدعم دولي غير مشروط على بناء جيش وطني وبخبرات وطنية وتدريب وانطلاق من دول الجوار وتشكيل مجلس ثوري من أبرز القيادات العسكرية والثورية والسياسية على الساحة الثورية، والذين اثبت الوقائع حرصهم على الثورة ووحدة التراب السوري ووحدة بناءه الاجتماعي ونسيجه الوطني وممن كان تاريخهم السياسي وموقفهم واضحا مع الثورة من لحظات انطلاقتها.

ويشترط في هذا المجلس ألا يزيد أعضاءه عن الثلاثين عضوا قادرين على الاجتماع الدائم واتخاذ القرارات المناسبة ويفضل أن يكون مقرهم داخل الأراضي السورية وبحماية دولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.