الواقع العربي

الموصل..آلاف الجثث لا تزال تحت الأنقاض منذ عام

هيومن فويس

رغم مرور نحو عام على تحرير كامل مدينة الموصل ثاني أكبر المدن العراقية (شمال)، من قبضة تنظيم “داعش” ، إلا أن هناك آلاف الجثث المتحللة لمدنيين ولمسلحي التنظيم بانتظار انتشالها.

ويعاني سكان الموصل مركز محافظة نينوى، من روائح كثيفة تصدر من بعض الأحياء، بسبب الجثث المتحللة، ما دفع منظمة عراقية الشهر الماضي للتحذير من “كارثة صحية مرعبة” تهدد مليون شخص، جراء الغازات المنبعثة من نحو ألفين و500 جثة متحللة، لا تزال تحت أنقاض المباني التي دمرتها الحرب.

وخلال عمليات الانتشال، يظهر إلى جانب بعض جثث مسلحي “داعش”، عتادهم وأسلحتهم بالكامل، تحت أنقاض المنازل والمواقع التي كانوا يتحصنون داخلها.

وفي تصريحات لمراسل الأناضول، قال رئيس بلدية الموصل عبد الستار الحبو، إنه تم انتشال ألفين و860 جثة مدني حتى الآن من تحت الأنقاض، فيما بلغ عدد جثث مسلحي داعش” التي تم انتشالها، 920 جثة، مبيناً أن هناك ألفي جثة لا زالت تحت الأنقاض بانتظار انتشالها.

وأوضح “الحبو” أن من أكثر المناطق تضرراً في المدينة، هي القسم المعروف بـ “الموصل القديمة”، الواقع غربي المدينة.

وأضاف “لكن ما زالت هناك الكثير من الجثث الفاسدة تحت الأنقاض. وتم الانتهاء من أعمال الانتشال والتطهير في مساحة 3 مليون متر مربع داخل المدينة.”

وأشار رئيس بلدية الموصل، إلى إزالة حوالي 5 ملايين ونصف طن من النفايات والمخلفات الحربية في سائر أرجاء المدينة، وبالأخص في المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة، فيما تستمر الأعمال لإزالة 4 ملايين طن متبقية في مناطق أخرى من المدينة.

بدوره، قال علي خليل وهو أحد سكان الموصل، إنهم يضطرون لوضع الكمامات لتفادي الروائح الكريهة الصادرة عن الجثث في أحياء المدينة، مبيناً وجود العديد من جثث ميليشيات “داعش” وعائلاتهم في الموصل القديمة.

ولفت خليل الذي يعمل في الوقت نفسه متطوعاً لدى الدفاع المدني، أنه تمكن حتى الآن من انتشال أكثر من 10 جثث من تحت الأنقاض.

والشهر الماضي، قال رئيس منظمة “الحياة” الصحية (مستقلة)، عبد السميع النعاس، للأناضول، إن إفادات المدنيين والعسكريين في الجانب الغربي للموصل، بيّنت وجود نحو ألفين و500 جثة تحت الأنقاض.

وأوضح الطبيب المتخصص في رصد التلوث البيئي في المناطق التي تشهد صراعات، أن “تحلل الجثث تحت الأنقاض يهدد المدينة بأوبئة وأمراض خطيرة تصيب الجهاز الهضمي للإنسان”، مضيفا أن نحو “مليون شخص في الموصل لخطر الإصابة بأمراض يصعب التخلص منها، وقد تتحول إلى وباء بمعنى الكلمة”.

وكانت القوات العراقية قد أطلقت عملية موسعة وشاملة في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2016، لاستعادة مركز مدينة الموصل شمالي البلاد، من سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي الذي استولى عليها في يونيو/حزيران 2014.

وشهد مركز المدينة التي تضم مئات الآلاف من المدنيين، اشتباكات عنيفة طوال 9 أشهر بين القوات العراقية وإرهابيي “داعش”.

وشاركت الطائرات التابعة لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، في العملية العسكرية.

وفي الوقت الذي قصفت فيه مقاتلات التحالف، الأهداف التابعة للتنظيم الإرهابي، فقد الكثير من المدنيين أرواحهم وهم تحت أنقاض منازلهم، فيما نالت “الموصل القديمة” النصيب الأكبر من الخسائر والأضرار.

وفي 9 يوليو/تموز 2017، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، استعادة القوات العراقية كامل الموصل.

وخلال عمليات استعادة المدينة، تعرضت البنى التحتية الأساسية في الموصل، كمحطات الطاقة الكهربائية ومحطات المياه والمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية، إضافة إلى ممتلكات المدنيين مثل المنازل والسيارات، لدمار يبلغ 80 بالمائة، بحسب مسؤولين محليين.الأناضول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *