ترجمة

مخاوف أمريكية من تحول سوريا لأفغانستان جديدة

هيومن فويس

اعترف مسؤولون أمريكيون بأن قيادة وزارة الدفاع لم تتوقع ان يعلن الرئيس الأمريكي رونالد ترامب عن رغبته في الانسحاب من سوريا وقالوا ان وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس كان واضحاً جداً في رأيه بأن للولايات المتحدة مهمة مفتوحة في البلاد .
ولم تنحصر المفاجأة من تصريحات ترامب في خطاب ألقاه في ولاية اوهايو بأن الولايات المتحدة في طريقها بالخروج من سوريا بالبنتاغون إذ لاحظ العديد من المراقبين ان وزارة الخارجية كانت مغيبة عن هذا القرار، واضطرت المتحدثة هيذر نويرات إلى القول بأنها لم تسمع تعليقات (الرئيس) ولا تستطيع الرد لانها لا تعرف السياق الذى جاءت فيه التعليقات ولكنها قالت أن الادارة تتطلع إلى مساعدة الدول الاخرى .

وقال مايك بومبيو الذى تم اختياره ليكون وزير الخارجية المقبل (في انتظار موافقة مجلس الشيوخ) في مقابلة أجراها في مطلع الشهر الماضي بانه سيترك السياسة للآخرين ولكن مواجهة النفوذ الإيراني في سوريا كان امراً حاسماً، وقد نظرت الولايات المتحدة بشكل متزايد لوجودها في سوريا كعملية ضد إيران بقدر ما هي عملية أخرى مع معرفتها بأن الدعم الإيراني والروسي لحكومة الاسد كان حيويا لاستمرار النظام، وأيد سلفه، ريكس تيلرسون، البقاء في سوريا للأسباب نفسها.

وقال نيكلوس هيراس الذي يعمل في برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد ان ترامب سيواجه صعوبة في الانسحاب من سوريا بسبب اهتمامه بعدم منح خصومه أي شيء يستخدم ضده أثناء محاولة توسيع الأنشطة الأمريكية ضد إيران في الشرق الأوسط الكبير. وقد تنسحب ادارة ترامب، وفقاً لتوقعات العديد من المراقبين، من الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015، وتفرض المزيد من العقوبات وتزيد الضغوطات على حلفاء أوروبا ودول الخليج العربي لقطع خطوط الإمدادات عن إيران واتخاذ مواقف أكثر صرامة ضد طهران .

وأوضح ان نفوذ إيران في الشرق الأوسط لم يظهر بسبب برنامج الصواريخ البالستية وانما بسبب انشطة قوة فيلق القدس وقدرتها على حشد الوكلاء في المنطقة.

واكد محللون امريكيون ان ادارة ترامب لن تقوم بأي شيء جديد فهي لا تريد القيام بعمل عسكري ضد إيران ولكنها تريد توريط بعض الدول الخليجية في اعمال عسكرية ضد إيران ولكن هذه الدول لن تفعل ذلك اذا لم تكن الولايات المتحدة معهم في الخندق نفسه ولذلك تبدو الأمور وكأنها تدور في حلقة مغلقة .

وأعرب مشرعون عن قلقهم من مغادرة سوريا ستعني الانهيار التام لجهود مكافحة تنظيم «الدولة» وعلى وجه الخصوص، الجهود الوقائية لمكافحة الإرهاب التى لها علاقة باستقرار المناطق التى تم تحريرها من الجماعة، وقالوا ان الوجود الأمريكي هو الذي يمنح قوات سوريا الديمقراطية الدعم للوقوف ضد جيوب المناطق التي يسيطر عليها «داعش».

وتوقع محللون عودة عناصر التنظيم لأن نظام الاسد ما زال في موقف ضعيف للغاية ناهيك عن عدم قدرته على فرض الأمن والادارة في كثير من المناطق، وقالوا ان قلق ترامب من ان تصبح الحرب السورية مثل الحرب في العراق ليس في محله لأن الخوف هو ان تصبح سوريا مثل أفغانستان عندما أدى انسحاب القوات الأمريكية في الثمانينات إلى ظهور طالبان، وعلى الرغم من تصريحات ترامب التى تشير إلى العودة إلى وعوده الانتخابية ورغبة قاعدته الشعبية بعدم انفاق المزيد من الأموال على الحرب إلا انه استخدم لغة غامضة قريبة من الهرطقة عند اتخاذ قار حاسم بهذا الشكل عند قوله بأن الولايات المتحدة ستنسحب قريباً جداً، وهذا اطار زمني يترك الأمور غامضة. القدس العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *